رنحت أجراس الساعه لإعلان إنتهاء اليوم وقدوم يوم جديد ..
الساعه الثانية عشرة والنصف إنه توقيتي للتنبأ بيومي الجديد، أستفتحها بممارسة
هوايتي المفضلة التي غالبا ما ألازمها ولكن تأتيني فترات أنقطع عنها لسبب ما ..



ها أنا الآن أرقب من النافذة وبصحبتي كتابي العزيز، أخرج من باب غرفتي ..

آآ يجب أن أقفل الباب

أقفلته وأنا أتشقق من الفرح، أمشي بخفة على أطراف أصابعي كي لا أحدث ضجيجا
في المنزل فيسمعه والدي وحينها سيلقنني درسا لن أنساه كما في المرات السابقة ..




وصلت الآن إلى الباحة الخلفية من منزلنا، مقعدي كما هو ذهبت وأنرت الإضاءة قليلا
وجلست على المقعد بهدوء .. حر بشكل لا يحتمل لم أتوقع أنه سيكون الجو كئيبا .. لكني
في الحرارة أشعر أني أستطيع التركيز ولذا يجب علي أن أقرأ هنا
(أتذكر أيام الدراسة حينما كنت أغلق المكيفات في الصف وزميلاتي يتذمرن لأنهن
وبكل بساطة لن يتمكن من فتح المكيفات إلا مع جهاز التحكم وهو ما كان ينقصهن ..
وكنت الوحيدة في الصف أشعر بالبرودة الشديدة
)

ما يعجبني هنا .. أنه مكان هادىء والحر شديد ويعني ذلك
بأني سأنهي جزءا كبيرا من هذا الكتاب .. جلست أقرأ


دقيقة

5 دقائق

عشرة

عشرون

ثلاثون




أسمع صوت باب المدخل الرئيسي، نظرت إلى الساعه إنه ليس موعد والدي للتفقد، ذهبت لأستطلع الأمر
أرعبني أخي حين أتى نحوي بغتة وعلى غفلة مني حين كنت متجة ناحيته انتفضت من الخوف





[أنا : خس الله مذهبك جي تزيغني ؟!! .. طاح قلبي إبـ بطني

أخي : بسم الله .. شتسوين خاري بهالساعه

أنا : حسستني إني أتمشى بالفريج .. شوفت عينك أقرى كتاب

أخي : روحي حجرتج اقري هناك

أنا : لا عايبني الجو

أخي : شو جوه بعد يالمستخفة ..!! يلا انقفظي داخل

أنا : بارد ع جبدك مب سايرة إلين ما أخلص هالجزئية
(أريته فقرة صغيرة كي لا يقول لي شيء آخر)]




ذهب أخي إلى الداخل وهو يضرب كفا بكف .. متيقن بأني لن أرضخ لأوامره، ذهبت
إلى مكاني مرت الساعات ولم أشعر بذلك بل كنت بأشد حماسي وأنا أقرأ، كتاب رائع
وكاتبه تبارك الله فيه كاتب حاذق يجيد تشويق قرائه، قرأت الجزئية التي قررت أن أنهيها وأكثر منها بكثير ..


مرة أخرى أسمع ضجيجا ناظرت الساعه آآه إنها الثانية والنصف (موعد خروج والدي لـ يتفقد الرعية) أطفأت
الإنارة آآ سآخذ كتابي التجأت إلى مخبئي المكشوف خلف النخلة .. كم أخاف وأنا أختبأ هنا، إن رأيت حيوانا صغيرا
خوفي من أن أصرخ ويفتضح أمري، ولكن ليس لي وقت إضافي لأختبأ في مكان آخر أشعر بالخوف الشديد يسري
شرايني أرتعب من مجرد فكرة أني إنكشفت، أسمع أصوات أقدام آتية نحوي متأكدة أنه والدي .. إنه يذهب الآن
حيث أتى، تقربت ناحية مقدمة النخلة لأستطلع ما إذا ذهب آآه مالذي أجبرني على التحرك إنه يصوب ناظريه نحوي
بسب صوت الخشخشة التي أظهرتها أوراق اللوز اليابس حينما تحركت، تصنمت مكاني ولم أتحرك وأدعو في سري
بأن لا يفتضح أمري (أجلي لأتٍ قريب حتما سينهيني من الوجود) ..



ذهب ولم يلحظ وجودي آآه كم ارتحت .. الظلام
دامس كيف سيلحظ وجودي !!


آآ نسيت إن والدي لن يلحظني ولو كانت أشعة الشمس مسلطة علي ما دمت لم أظهر
دويا عارما، فما بالي في هذا الظلام سيلحظني .. كم أنا شديدة الغباء ..


بعد دقائق من عدم سماعي لضجيج والدي خرجت من مخبئي ومشيت على أطراف أصابعي بخفة واعتدال
بحيث لا أصدر صوتا .. ركضت للأمام كي أرى ما إذا كان والدي دخل المنزل


والدي يصرخ بشدة : شتسوين خاري بنص الليل .. كم مرة قايلت لج ما تظهرين ؟!!


ألتفتُ يمينا، شمالا، انقبض قلبي بقوة إرتجفت يداي ورجلاي، أشعر أن شعر بدني توقف، عيناي تزغللان من الارتباك،
أسناني لم ترحم شفاهي بالظغط لدرجة أني أحسست أني أدميتهما، أذناي تسمع صدى "انتهت حياتكِ"
وتزن بها نحو رأسي (إن الحديث موجهٌ لي ولكني لا أراه) موقف بحق لا أحسد عليه .. كل تلك الرهبة اعترتني في لحظات،





ولكن أألام على هذا الخوف؟!! ..
إنه أبي فهو إن غضب فـ يمتاز من شدة الغضب وترتجف معه جميع أعضائه،


ولكن قلبي إطمأن حين عرفت أنه يوجه حديثه للخادمة ..

الخادمة : Baba I finish my wor..

قاطعها : يلا سيري حجرتج لا بارك الل .......


إطمأنيت وارتاح بالي إلى درجة أني وصلت إلى مرحلة الغباء بجدارة بتصرفي الأحمق ..
أوقعت كتابي الثقيل على الأرض فأصدر ضجيجا صاخبا .. لااا إنه حتما يوم تعسي
وهو لا بد أنه آخر يوم أقضيه في حياتي


يقال أن المرأة لا تستطيع التفكير في أمرين بالوقت نفسه
ولكنها معجزة حين إستطعت إستيعاب الموقف وأخذت بكتابي وجريت إلى مخبئي ..


لم تمض ثواني إلا وأسمع صوت أقدام والدي وهو يتفقد المكان مرة أخرى ولكنه هذه المرة أطال التفقد ..

كم سأنتظر ...... 1 2 3 4 5 6 7

وبعد تأكده من خلو المكان رجع من حيث أتى ..

مضت ربع ساعه تقريبا، دوري الآن للتفقد ..

آآ لا أحد

تسللت داخل المنزل كأي لص .. بخفة ورشاقة وصلت إلى مأواي

استندت على الباب وابتسامة باهتة ارتسمت على وجهي وأنا أنظر المرآة أمامي،
حولت ابتسامتي إلى ضحكة وغمزت بعيني وحبتين من أجل مغامرتي التي قمت بها اليوم ..


يوم حافل أتفاءل به