فوائد الصيام الصحية

كشفت دراسات حديثة عن فوائد جديدة للصيام، مؤكدة أن لتلك الفريضة الكثير من الفوائد الصحية التي تساعد على الشفاء من بعض الأمراض، أو حتى الوقاية من أخرى، إذ ينقي الصيام الجسم من السموم، ويساعد على التحكم في العادات الغذائية. وأكدت دراسات عدة أجريت في اوروبا وأميركا، ان الصيام يعمل على تقوية المناعة، اذ تبدأ آثاره الإيجابية في الجهاز العصبي والدماغ، والوقاية من السرطان، وتنتهي بالحد من الشيخوخة ومقاومة ضعف الذاكرة والخرف.

وأظهرت دراسة نشرت في المجلة الأميركية لعلم التغذية السريري أن الصيام المتقطع مهم جداً لعلاج بعض الأمراض المزمنة، مثل داء السكري وأمراض القلب والشرايين. في المقابل، اشارت دراسات أخرى إلى أن الصيام يؤدي الى فعالية اثنين من مستقبلات هرمون «الاديبونيستين» المسؤول عن تنظيم استهلاك الجسم للغلوكوز (أي السكريات)، واستقلاب الأحماض الدهنية، بالإضافة الى مساهمته في تنظيم عملية حرق الدهون وتنظيم الاستجابة للأنسولين في الدم، وبالتالي تصبح عملية تكسير السكر أكثر تنظيماً. فيما توصلت دراسة بريطانية أجريت على مجموعة من الصائمين، إلى أن عمل الأنسولين تحسن كثيراً لديهم في أوقات الصيام، لاسيما حين تنخفض عدد الوجبات في اليوم الواحد الى اثنتين.أورامأما في ما يتعلق بالصيام والأورام السرطانية، فأثبتت دراسة أعدها باحثون في جامعة غرونوبل الفرنسية أن الصيام يخفف نسبة الإصابة بالأورام الليمفاوية الى الصفر تقريباً.وأوضحت أنه تبين من خلال متابعة الأشخاص الذين كانوا يصومون وهم اساسا يعانون من أمراض في نسيج الكبد، ان الصيام رفع معدل نجاة هؤلاء الاشخاص من المرض، وبالتالي خفف احتمالات تحول الأنسجة في الكبد الى اورام سرطانية.وأفضت الدراسة الى أن التخفيف من الوجبات السريعة، وتناول الأملاح في الطعام، يجعل الخلايا أكثر انتظاما في الجسم، ويمنع تحولها الى خلايا سرطانية، وبالتالي يكافح انتشار السرطان قبل حدوثه.
فيما أكدت دراسة نشرت في مجلة «علم النفس» وقام بها مجموعة أطباء في جامعة كاليفورنيا ان الصيام المتقطع يؤدي الى منع انقسام الخلايا السرطانية في الجسم، وتبين من خلال متابعة اشخاص انه أكثر فعالية في هذا المجال من الحميات الغذائية.

الخرف
يعد الصيام من العوامل التي تقي من الخرف، وتنشط عمل الدماغ. وقال في هذا الصدد مدير قسم جراحة الأعصاب في مستشفى مونستر الجامعي، الدكتور هانزديتليف فاسمان، إن «الصيام او الامتناع عن تناول الطعام لفترات من الزمن، يعد من العوامل المنشطة للمخ، فيما يعد تناول القليل من السعرات الحرارية، والكثير من الأحماض الدهنية المشبعة، والتي توجد بكثرة في السمك، وبذور الكتان، من الامور التي تمنع حدوث اضطرابات في المخ، وتقي من الخرف». ونوه الطبيب الألماني الى ان العديد من الدراسات التي أجريت على المسنين واختبارات الذاكرة، للتوصل الى المؤثرات في المخ والذاكرة، توصلت الى ان النظام الغذائي القليل السعرات الحرارية والغني بالأحماض الدهنية (الاوميغا 3) يزيد من كفاءة توصيل الإشارات الى المخ.

وأضاف فسمان، أن «التغذية الصحية التي اشرت اليها والتي هي مشابهة للصيام، تقي من تراجع أداء المخ الوظيفي، وتبقي القدرة على التعلم لمدة أطول مع التقدم في العمر»، مشيراً الى انه فيما لو أقيمت هذه الدراسات في العالم الاسلامي، من شأنها ان تتوصل الى نتائج أكثر وأشمل.

سموم
يساعد الصيام على طرد السموم من الجسم، إذ كما يؤكد باحثون، يساعد الامتناع عن تناول الأطعمة والشراب لمدة من الوقت، الجسم على طرد السموم، لأنه يحسن أداء عمل الخلايا في الجسد. كما أن الصيام يساعد على تخفيف العبء عن اجهزة الجسد، كون الطعام، لاسيما الكثير يرهق الجسد، وبالتالي فان هذا الأمر يعلي من كفاءة عمل الجسم، وتصبح مقاومة الفيروسات أكثر مع الصيام.لذا ينصح الأطباء بوجوب اتباع أنظمة صحية شبيهة بالصيام، كونها تساعد على ابقاء الجسم بصحة جيدة، وتساعد على الشفاء من الكثير من الأمراض، لاسيما المستعصية، بسبب رفع مستوى الجهاز المناعي.ويعتبر الصيام فرصة للراغبين في الإقلاع عن التدخين لاتخاذ القرار في هذا الشهر الكريم، إذ بإمساكهم عن الطعام والشراب، يستطيعون أيضا الإقلاع عن التدخين، وبالتالي يعمل الجسم خلال النهار على طرد السموم من الجسم، وتنظيفه. ويعد النيكوتين من الامور التي يعمل الجسم على طردها خلال فترة الصيام في خضم تخلصه من السموم، لذا يمكن وبسهولة لمن يريد الاقلاع عن التدخين اتخاذ القرار في شهر الصيام.

البدانة
يعد الصيام من الحلول التي تساعد على تكسير الشحوم، إذ إن بقاء الجسم دون طعام وشراب لساعات طويلة، يؤدي الى عمل الجسم على تكسير الدهون والاستفادة منها للحصول على الطاقة طوال النهار. وانه وفقاً للعمل الطبيعي للجسم، يفترض ان يكون شهر الصوم، فرصة لتخفيف الوزن، لاسيما مع النظام الغذائي الصحي. ولكن ما يحدث في العالم العربي ومع النظام الغذائي الخاطئ هو زيادة في الوزن لدى الكثيرين، الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة الدسمة على وجبة الإفطار، كما أنهم يكثرون من تناول الحلويات الغنية بالسكر والدهون، والتي تساعد على زيادة الوزن بسرعة.