كذب واتس أب ولو صدق!



لو صدق كل ما يصل عبر محادثات «بلاك بيري»، ورسائل «واتس أب»، لقامت الحرب العالمية الثالثة ولم تقعد، واشتعلت حرب النجوم ولم تخمد، وتحققت نبوءة هوليوود بنهاية العالم، وتخلت الطبيعة عن كل القوانين الكونية التي تحكمها، وحصدت الأمراض والأوبئة أكثر البشر، وتحولت مياه البحار إلى ماء عذب فرات، وصارت الأنهار ملحاً أجاجاً.

قريب من هذه الخيالات يصل كل يوم عبر رسائل إلكترونية خبيثة، تتلقفها نفوس ساذجة سطحية، فترمي بها عبر موجات العالم الافتراضي، لتشيع أخباراً مكذوبة، وتبث شائعات مغرضة، وتنشر معلومات مغلوطة وتروج فتاوى موضوعة، وتقدم نصائح صحية دون دليل، وتكتب وصفات طبية دون رأي طبيب.

وآخر تلك الأكاذيب الكبرى، كان تلفيق تقرير باسم «وكالة المسح الجيولوجي» الأميركية يتوقع حدوث زلزال كبير يضرب منطقة الخليج العربي، بين ‬25 و‬30 أبريل الجاري، يتسبب في إحداث دمار شامل. وبسبب سوء استعمال وسائل التواصل المذكورة، وغيرها من الوسائط، تجاوز الخبر (الشائعة) فضاء الخليج وعبر الأطلسي، لتجد الوكالة العلمية المحترمة في أميركا نفسها مضطرة إلى إصدار توضيح تنفي فيه علاقتها بالخبر، وتعيد قول ما يعتبر من بديه القول أنها «لا تنشر إلا أخبار الزلازل التي تقع وليست المتوقعة، لأن تقنية الكشف عن وقوع الزلازل غير متوافرة حتى الآن».

شائعات مثل هذه يمكن أن تكون لها عواقب وتداعيات على المستوى العام، وأخبار وشائعات وفتاوى أخرى تحدث أضراراً، وربما شروخاً على المستوى الخاص.

وفي المحصلة نحصي فوائد تكنولوجيا الاتصال فينا، فنراها تتداعى بمطارق التداول الذي يحدث خارج حدود التغطية، ليوقع معه الكثير من العقول الصغيرة في شباك الورطات الكبيرة.

فعلاً.. نحن بحاجة إلى حملة وطنية، لصنع ثقافة التعامل مع المعلومة على قاعدة «فتبينوا».