الجوازات القديمة لإمارة رأس الخيمة قبل قيام الإتحاد



فريق عمل المشروع في مقابلة مع جريدة الخليج


مشروع يوثق إصداراتها بين 1955 و1973
تاريخ رأس الخيمة في جوازات السفر


آخر تحديث:الجمعة ,10/05/2013

رأس الخيمة - حصة سيف:

أنجز فريق عمل بحثي بإدارة د . حمد بن صراي، أستاذ التاريخ والآثار في جامعة الإمارات، أرشفة 6 آلاف جواز قديم لإمارة رأس الخيمة في غضون عامين، وتوثيق الحقبة الزمنية ما بين الخمسينات إلى بداية السبعينات من القرن الماضي.


أكد ابن صراي أن الشيخ فيصل بن صقر القاسمي، رئيس الدائرة المالية في رأس الخيمة، تولى دعم دراسة توثيق الجوازات، وأسهم بها طالبات جامعة الإمارات من تخصصات مختلفة ومعظمهن من قسم التاريخ .


وأوضح أن الدراسة توضح دور الجوازات في تطور الجانب الإداري في حكومة رأس الخيمة في الفترة ما بين 1955 إلى ،1973 والدور الذي لعبته بريطانيا في دعم إصدار الجوازات، كوثائق رسمية للتأكد من هوية حامليها، مشيراً إلى أن بريطانيا كانت تتابع المسافرين في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، على طول ساحل الخليج العربي، عن طريق قائمة يطلق عليها “المنوفيست”، وهي قائمة باسم النواخذة مع أسماء البحارة على متن كل سفينة، تقدم للمشرفين البريطانيين، للتأكد من هوية المسافرين، وكانت كل قائمة تضم نحو 20 شخصاً يتم مناداتهم بالاسم على ظهر السفينة للتأكد من وجودهم .


وقال: بعد ذلك أصدرت حكومة رأس الخيمة ما بين 1947 إلى 1955 وثيقة أطلق عليها “ورقة السفر” الشخصية للمسافر، عليها توقيع الحاكم، وصلاحياتها سفرة واحدة، ذهاباً وإياباً، تبعتها الجوازات الرسمية ما بين 1953 إلى ،1955 وتعددت ألوانها ما بين الأحمر والأخضر، وأصدرت حكومة رأس الخيمة وثائق سفر باللون الأزرق الفاتح خاصة للفلسطينيين، عملاً بقرار الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، حاكم رأس الخيمة السابق بنهاية الستينات تعاطفاً مع الشعب الفلسطيني بعد النكبة .


وأضاف ابن صراي أن الدراسة شملت 6000 جواز، وأن فريق العمل شكل من 10 طالبات من جامعة الإمارات إضافة إلى الباحث أحمد سعيد الزعابي، كما تعاون في الدراسة أكثر من 100 طالبة من جامعة الإمارات في تفريغ المقابلات، موضحاً أن الدراسة بدأت بعد توثيق الجوازات التي وفرها لنا مركز الدراسات والوثائق التابع للديوان الأميري في رأس الخيمة .


وعمل فريق العمل على استخلاص معلومات 6 آلاف جواز، أصدرت ما بين 1955 إلى ،1973 وإجراء مقابلات ميدانية مع الأحياء من أصحابها واتضح أن 60% منهم من المتوفين، إلا أن فريق العمل حصر 75 شخصية، من ضمنهم 5 من النساء من مختلف مناطق رأس الخيمة من الحيل إلى الجزيرة الحمراء إلى الجير، والتقى بهم واستخلص معلومات اضافية عن تلك المرحلة التي أصدر فيها الجواز .


وتلخصت الأسئلة التي وثقت بالصوت والصورة، عن سبب إصدار الجواز، والأماكن التي استخدمت في السفر إليها، وما صاحبها من حكايات وقصص تختصر معالم واجواء طبيعة السفر في تلك الفترة، وفرغت الطالبات تلك المقابلات التي دارت باللهجة المحلية التي تختلف من منطقة إلى أخرى وتعرفن إلى مصطلحات ومناطق جديده بالنسبة لهن .


وقال ابن صراي إن الجوازات كانت تعد حسب الوثائق البريطانية، مصدر دخل لحكومة رأس الخيمة، حيث كانت قيمة كل جواز 55 روبية، ووثقنا خلال دراستنا أنواع التصوير التي كانت تعمد على مصور يسمى “النمر” الذي يقدم لصحاب الجواز أشكالاً عدة للتصوير في الزي الذي يلبسه للتصوير فقط، منها الزي الكويتي، أو المصري، أو المحلي، وبعض الجوازات تحمل صوراً جماعية كما في وثائق سفر الفلسطينيين .


وأكد أن أعمار الذين أجريت معهم المقابلات الشخصية تتفاوت فيما بين 60 عاماً و100 عام، والدراسة توثق للتاريخ الشفوي الذي تدربن عليه الطالبات بواقعية، واستفدن منه وأصبحن كوادر علمية مؤهلة لتوثيق أي تاريخ شفوي . إذ تمت مراجعة كل مقابلة 3 مرات . وسندرج أسماء كل من شارك في الدراسة في الكتاب الذي سيصدر قريباً عن المشروع .


حصة سالم راشد، طالبة خدمة اجتماعية تقول: فرغت بيانات 600 جواز في استمارات فردية تتضمن الاسم ومكان العيش والمهنة وتوقيع الجواز ورقمه وتاريخ الاصدار، في غضون 4 أشهر، ومن الصعوبات التي واجهناها قدم بعض الجوازات، ووجود بعض المصطلحات الغريبة علينا كمهنة المتسبب، أي لا يعمل، إضافة إلى المهن الأخرى كالطواش والمزارع والعامل .


وتضيف: تعددت أسباب السفر مثل التعليم والعلاج والحج والعمرة، وبعض الزوجات ادرجت أسماؤهن مع أزواجهن في جواز السفر، وكانت معظم الأسفار إلى الهند ودول الخليج الأخرى .


الباحث أحمد سعيد الزعابي، معلم تاريخ، قال إن المشروع رائد، واكتشفنا فيه العديد من المعلومات والبيانات الغنية، سواء من قبل الشخصيات التي قابلناها أو الجوازات .


واكتشفنا من خلال الدراسة وجود الهيئة العمانية في السعودية، وهي هيئة مهمتها التوثيق والتأكد من القادمين من دول الخليج على طول الساحل، والتصديق على كل جواز، والبعض لم يدخل المملكة، بسبب اختلاف مكان العيش وإصدار الجواز، والبعض لأسباب أخرى .


وأضاف: من الشخصيات التي استندنا إلى معلوماتها إبراهيم جكة ويوسف المريخي، وهما الرائدان في كتابة الجوازات في الفترة ما بين 1965 إلى ،1973 إضافة إلى 75 شخصية قابلناها، ولاحظنا أن البعض كتب في جوازه أنه طالب وهو أمي، إضافة إلى قصص أخرى تختصر كيف كانت الحياة في تلك الحقبة .


وصنفت الجوازات حسب التوقيع إلى 4 تواقيع منها توقيع الشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة السابق، وكانت معظم الجوازات بتوقيعه، رحمه الله، من الفترة ما بين 1955 إلى ،1973 والبعض وقع عليه الشيخ خالد بن صقر القاسمي في الفترة ما بين 1960 إلى ،1973 ومنها ما يحمل توقيع الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، رحمه الله، في الفترة ما بين 1964 إلى ،1973 وتوقيع الشيخ عبد الله بن محمد القاسمي من 1970 إلى ،1973 وسيتم تصنيفها مستقبلاً لنصل إلى عدد الجوازات التي وقعها كل واحد منهم في تلك الفترة .


وأضاف الزعابي: كان الجميع يدخل أبوظبي بجواز سفر، من خلال نقطة تفتيش في منطقة سيح شعيب، أما الإمارات الأخرى، فالذهاب إليها كان بلا جواز .


وقالت عفراء سعيد الحميري، وطالبة مشاركة في فريق العمل: تعرفنا إلى مناطق عدة كنا نجهلها، في دولتنا، وفي الدول العربية كمنطقة صفوان بالعراق كما جاء ذكرها، ودرعا في سوريا، ورمسة في الأردن، كما تعرفنا من خلال تفريغ المقابلات إلى لهجتات محلية ومصطلحات جديدة، والأشهر السيريانية القديمة التي كانت تستخدم .


وأضافت: كانت كلمات وصف صاحب الجواز، تجعل اي شخص يتعرف إليه من خلالها، مثل لون العينين والطول ووصف أي عاهة أو علامة مميزة، في وجه صاحب الجواز، والحول أو العمى، ولاحظنا أن البعض يمتلك وثيقة سفر وجوازاً، والبعض يمتلك جوازين في الفترة ذاتها، كما تعرفت من خلال تفريغ الجوازات على المهن السابقة وحصرنا نحو 100مهنة .


المصدر جريدة الخليج:
http://www.alkhaleej.ae/portal/b1fb6...3ba8bc62f.aspx