الرياضة المدرسية تنمية اجتماعية و نفسية للطلبة




في دراسة حول دور الرياضة المدرسية في التنمية الاجتماعية والنفسية للطلبة، هناك وجهتي نظر متباينتين بشأن أهمية الرياضة المدرسية وفوائدها على الطلبة؛ واحدة تشيد بالرياضة لأنها تحمل الأهداف العامة نفسها للتربية والتعليم.

وأخرى تدعي أن الرياضة هي مؤسسة للترفيه (ويطلق عليها تسميه النشاط اللامنهجي) ما يقتضي فصلها تماماً عن التعليم.
ولا يزال الجدل مستمراً في ما يتعلق بأهمية الرياضة التنافسية للأطفال والشباب في النظام التعليمي.

تنوعت مشاركات الطلبة في الألعاب الرياضية، من خلال حصص التربية الرياضية في المدارس، بدءاً من مراحل الطفولة، وانتهاء ببرامج الرياضة التنافسية المنظمة؛ حيث إن فرق المدارس تتنافس في المقام الأول عن فئة «النخبة رياضيا»، والتي تنتقد، كونها في كثير من الأحيان تقود إلى استبعاد الغالبية من الطلاب.

توصلت الدراسات والبحوث ذات العلاقة إلى إشاعة شعور مزدوج، من حيث أهمية ودور الرياضة التنافسية والمنظمة في النظام التعليمي المدرسي.
فقد رأى بعض النقاد أن للرياضة التنافسية مضار يعزز من ظاهرة العنف والشغب، وذلك بسبب التركيز المفرط على المنافسة والفوز، واستغلال الطلبة من قبل المدربين والمشرفين، لتحقيق انتصارات للمدربين أو مدارسهم، في حين نوه أنصار الرياضة بقيمة الرياضة، بوصفها عاملاً أساسياً ومساهماً في الصحة، وتحقيق الذات، والاندماج في المجتمع.
من الناحية التربوية، لابد من المدارس، وفي مرحلة الطفولة المبكرة، على التقليل من التركيز على المنافسة، والتركيز بدلاً من ذلك على تعليم المهارات، وألا تكون الرياضة التنافسية بديلا لبرامج التربية البدنية في المدارس، إذ ينبغي لهذه المناهج أن تملك الجودة، من حيث مفردات أنشطتها البدنية المناسبة تنموياً، والتي توفر الأسس اللازمة في المهارات الحركية، واكتساب الحركة والتنمية السلوكية، لتمكين الأطفال والشباب ليصبحوا مشاركين بنجاح في الرياضة المنظمة.
ولقد دعمت الدراسات العلاقة الإيجابية القائمة بين الحالة النفسية والمشاركة في النشاط البدني المنتظم، وبخاصة في مجالات الحد من القلق والاكتئاب.

كما أظهرت الرياضة أهميتها الاجتماعية، كونها تمثل وسيلة لنقل القيم والمعارف، من خلال إسهام قواعدها في خلق الانسجام الاجتماعي بين الطلبة.
وبذلك، يمكن للرياضة أن تسهم في إزالة التمايز والطبقية، وتسهيل الاندماج في المجتمع بشكل عام، وللطلبة القادمين من خلفيات اجتماعية مختلفة بشكل خاص.





ويمكن للرياضة أيضاً أن تخدم في نقل القيم المجتمعية الإيجابية للمشاركين، من حيث بناء الشخصية، والانضباط، وتقوية أخلاقيات العمل، والقدرة على العمل.
وبالتالي فإن تحريك الشباب في الاتجاه التنافسي، بقصد الفوز فقط، قد خلق ميولاً عدوانية وزيادة في السلوكيات العنيفة بين المشجعين والمشاركين الشباب.
وقد أدى ذلك إلى العديد من المشكلات، إذ ازدادت الأصوات والدعوات لإعادة تقييم ثقافة الرياضة التنافسية بين الشباب.

من الواضح إذاً أنه من الممكن للرياضة أن تؤدي إلى عواقب سلبية، إذا لم يتم وضع برامج لضبط الجودة. كما يمكن للمدارس والمجتمعات المحلية وضع معايير موثقة، تعمل على تثقيف وتدريب المدربين والإداريين الرياضيين للتعامل بحذر مع مسألة مشاركة الطلبة في برامج الرياضة التنافسية.

وردع الميل الاحترافي من البرامج الرياضية للشباب في المراحل العمرية المبكرة، والالتزام بالمبادئ التوجيهية التي وضعتها الهيئات التربوية والرياضية الوطنية التي تنظم البرامج الرياضية الهادفة للوصول إلى مفهوم الرياضة فائدة للجميع، من النواحي الصحية والبدنية والذهنية والنفسية والاجتماعية، قبل أن تكون محصورة في أغراض تنافسية فقط، ومحددة لقلة من الشباب.