ضبطت شرطة أبوظبي، أخيراً، محتال الأرقام الهاتفية المميزة، الذي أوهم ضحاياه بامتلاك، وتسجيل أرقام هواتف مميزة جداً بأسمائهم، مقابل مبالغ كبيرة وصلت إلى ‬40 ألف درهم، ويحصل على الثمن عن طريق الحوالات المصرفية، ثم يتوارى عن الأنظار بعد قبض ثمن خدماته الوهمية، فيما تبيّن أن الأرقام المميزة التي يعرضها للبيع، مُستخدمة فعلياً ومُسجلة بأسماء آخرين.ويستهدف المتهم ضحاياه بشكل عشوائي، عن طريق نشر خدماته الوهمية عبر برنامج التراسل الهاتفي (بودكاست)، أو إرسال رسالة نصية (إس إم إس)، عبر الهواتف المتحركة، يدّعي خلالها أنه يملك أرقاماً مميزة جداً، ويرغب في بيع معظمها بأسعار تفضيلية.وقال مدير مديرية شرطة المنطقة الغربية، التابعة للقيادة العامة لشرطة أبوظبي، العقيد عجيل الجنيبي، إن المتهم يحملة جنسية دولة عربية، ودأب الاحتيال على ضحاياه على مستوى إمارات الدولة، منتحلاً أسماءً إماراتية متعددة ومهناً وهمية، مشيراً إلى أن العديد من الضحايا لم يتقدموا ببلاغات ضده، خشيةً النظرة المجتمعية السلبية، لاسيما أن خسارة بعضهم بسيطة.وكشف الجنيبي أن المتهم مُسجّلة ضده بلاغات جنائية عدة، معظمها احتيال هاتفي، اتبع فيها أسلوباً واحداً، مشيراً إلى أن التحقيقات لاتزال مستمرة، لمعرفة مصير المبالغ المالية التي استولى عليها المتهم من ضحايا، والتي تجاوزت عشرات الآلاف من الدراهم، منها واقعة ميدانية استطاع أن يواجه فيها ضحيته وجهاً لوجه، ويقبض منه مبلغ ‬40 ألف درهم نقدا، بعد إقناعه بتسجيل أحد الأرقام المميزة باسمه.وأوضح أن المتهم لا يعمل، ويُدعى(ع. ر. خ ـ ‬27 عاماً)، استغلّ الأشخاص الذين يقبلون بشغف على شراء وامتلاك الأرقام المميزة بأسعار مغرية، خصوصاً تلك الأرقام سهلة الحفظ، وتتكون من رقمين مكررين، متبعاً أسلوب إرسال الرسائل النصية تارة ورسالة الوسائط تارة أخرى بشكل عشوائي، حيث وقع بعض الراغبين في امتلاك أرقام مميزة ضحايا المتهم، معرّفاً أنه يعمل مديراً تشغيلياً مواطناً في أحد مزودي الخدمة الهاتفية في الدولة، إذ يتفاوض مع المشتري، لإيهامه بعملية تسويق الأرقام.وحول طريقة حصول المشتري على الرقم المميز الوهمي، أفاد الجنيبي بأن المتهم يوضح للمشتري مقدرته على استخراج بطاقة (سيم كارد)، بدل فاقد عبر أي من مكاتب المبيعات التابعة لمزود الخدمة الهاتفية، بمجرد قبض المبلغ النقدي المتفق عليه، والمحول باسمه عبر أي محل صرافة، مبرراً في الوقت نفسه أنه خارج الدولة، وسيقوم مندوبه الذي يحمل توكيلاً منه بتسجيل الخط باسم المشتري، بعد إرسال رسالة نصية تتضمن بياناته الشخصية.وأضاف أن المشتري يكتشف أنه وقع ضحية عملية احتيال، بعد مراجعة مكتب المبيعات، ظناً أن البطاقة سُجلت باسمه، مصطحباً وثيقة ثبوتية، فيلقى رفضاً من موظف المبيعات باستخراج البطاقة لعدم مطابقة اسم المستخدم مع مقدّم الطلب، كونها مسجلة باسم شخص آخر، وحينما يحاول الضحية الاتصال بالمحتال، فيجده أغلق هاتفه وغيّر رقمه، متوارياً عن الأنظار، ليباشر اصطياد ضحايا آخرين على رقم هاتف آخر. وحذر الجنيبي مستخدمي الهواتف المتحركة من الانقياد وراء الخدع الوهمية التي تستهدف الاستيلاء على مدخراتهم، من خلال شبكة معقدة من الاتصالات والرسائل الهاتفية الخادعة.وشدّد على ضرورة عدم تصديق رواية تسجيل الأرقام المميزة بأسماء مشترين، بعد دفع مبالغ مالية كبيرة، وتحويلها مصرفياً إلى حساب بائع غير موثوق به، وذلك دون الرجوع أو التأكّد والاستفسار من مشغلي خدمة الاتصالات الهاتفية عن مثل هذه العروض الترويجية، خصوصاً أن مزودي هذه الخدمة لديهم خاصية تمليك الأرقام المميزة بطريقة مقننة وشفافة، داخل المنشأة، وعلى موقعها الإلكتروني، أو في منافذ البيع المعتمدة.وطالب الجمهور باتّخاذ الحيطة في التعامل مع الاتصالات والرسائل الهاتفية الخادعة، والتأكّد من مصدرها، وعدم الاستجابة والوقوع ضحايا للنصب الهاتفي أو الإلكتروني، مؤكداً أن سرعة الإبلاغ عن مثل هذه التجاوزات يسهم بشكل كبير في إلقاء القبض على الجناة. يذكر أن الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أطلقت في وقت سابق، حملة نظمتها إدارة الإعلام الأمني بالأمانة، ودعمتها بعض المؤسسات المدنية، وشهدت تجاوباً كبيراً من المواطنين والمقيمين، بهدف تحصينهم من مخاطر وسلبيات التقنيات الحديثة، وتكثيف مراقبتهم وتوجيههم نحو الاستخدام السليم والهادف لتلك التقنيات، وحماية مدخراتهم، من قبل قراصنة الهواتف المتحركة وشبكة الإنترنت.