فتاة فقدت أنفها بسبب خطــأ طـبي بحاجة إلى جراحة لتتنفس طبيعياً

المصدر: محمد جرادات - عجمان
التاريخ: 15 يوليو 2013

الفتاة تتوجه يومياً من عجمان إلى مستشفى راشد في دبي لوضعها على جهاز التنفس. الإمارات اليوم

تعيش أسرة سودانية ظروفاً صعبة، بعد أن دهم المرض الأب والأم، نتيجة فقد ابنتهما الكبرى (ا.ع)، البالغة من العمر ‬27 عاماً، أنفها وإحدى عينيها، بسبب خطأ طبي أثناء عملية ترميم للأنف، أجرتها في مستشفى تخصصي في دبي قبل نحو سبع سنوات، فضلاً عن عدم قدرتها على التنفس طبيعياً، وتحتاج إلى إجراء عملية جراحية في أميركا كلفتها ‬50 ألف درهم، فيما يصارع الأب مرض القلب، وتعاني الأم وجود مياه زرقاء في عينيها، وتحتاج إلى عملية جراحية.
وروى الأب (‬63 عاماً) مأساة أسرته ومعاناتها مشكلات صحية ومالية عدة، قائلاً إنها بدأت عندما أجرت ابنته الكبرى عملية ترميم للأنف، إذ فقدت أنفها وإحدى عينيها جراء العملية التي أجرتها في مستشفى تخصصي في دبي قبل سبع سنوات، بسبب خطأ طبي، وتزور مستشفى راشد في دبي يومياً، لكي يتم وضعها على جهاز التنفس الاصطناعي، مشيراً إلى أنه أقام دعوى قضائية على إدارة المستشفى والطبيب الذي أجرى العملية، وقضت محكمة التمييز بتعويض ابنته بـ‬479 ألف درهم، وبعد تحصيل المبلغ أنفقه على علاجها.
وتابع الأب الذي زارته «الإمارات اليوم» في بيته، وقابلت الأم والابنة المريضة، أنه توقف عن العمل منذ سنوات، وهاجمته أمراض ومشكلات في القلب، ولا يستطيع شراء الأدوية، وزوجته بلا عمل أيضاً، وتعاني مشكلات وأمراضاً نتيجة وجود مياه زرقاء في عينيها، وابنته الصغرى لاتزال في المدرسة، ويعجز عن دفع رسومها المتأخرة وأقساط العام المقبل.
وأضاف أن ابنته المريضة تحتاج إلى جهاز تنفس في البيت، يبقى معها بشكل دائم كي تكون قادرة على التنفس في حال أصابتها أزمة، لكنه يعجز عن تدبير مبلغ لشراء الجهاز، لأنه من دون عمل، وليس له مصدر دخل، كما ليس لديه القدرة على سداد إيجار البيت، وفاتورة الكهرباء، وشراء احتياجات الأسرة اليومية.
وأكمل «جئت إلى الإمارات عام ‬1990، وعملت في تجارة السيارات، وأصبحت أمور أسرتي المالية ممتازة، لكن بعد العملية التي أجرتها ابنتي لم يبق لدينا شيء هنا أو في السودان، بعد أن بعت كل شيء من أجل علاجها، لذا أقمت دعوى قضائية ضد إدارة المستشفى والطبيب الذي أجرى العملية، وبعد نظرها قضت المحكمة بحصولي على تعويض قدره ‬479 ألف درهم، لكن المبلغ لم يسعفني في تدبير أمور وشؤون علاج ابنتي التي فقدت أنفها وإحدى عينيها، فضلاً عن تشوه مظهرها العام، وضعفها البدني الواضح جداً، إذ لا يتجاوز وزنها ‬40 كيلوغراماً، على الرغم من أنها تبلغ ‬27 عاماً.
وشرح أن «المبلغ الذي حصلت عليه بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة، تعويضاً عن الأضرار المالية والأدبية التي لحقت بابنتي في عام ‬2009، أنفقته بالكامل على علاجها، ولم يبق في حوزتي ما يستحق البيع، فكل ما أملك بعته كي أتابع علاج ابنتي، فضلاً عن معاناتي وزوجتي مشكلات صحية ومالية، إذ لم تعد لدينا القدرة على دفع أي مبلغ مالي مهما كان بسيطاً».
ولفت إلى «أنه تواصل مع طبيب أميركي، كان في زيارة للإمارات قبل فترة، وطلب منه الكشف على ابنته المريضة، وأبلغه الطبيب بأن من الممكن علاجها في مستشفى في أميركا بنحو ‬50 ألف دولار، إذ يمكن تركيب أنف جديد لها، وعلاج العين أيضاً، وتستغرق العملية ومتابعتها نحو سنتين من دون مرافق».
وقال الأب: «قيمة إيجار البيت الذي أسكن فيه مع أسرتي في عجمان ‬42 ألف درهم سنوياً، وانتهى عقد الإيجار منذ فبراير الماضي، ولايزال من دون تجديد، إذ تأخرت في سداد ‬30 ألف درهم، فضلاً عن عدم قدرتي على سداد أقساط المدرسة لابنتي الثانية وقدرها ‬12 ألف درهم».
وأكد أنه في حاجة إلى علاج وأدوية بعد أن أجرى عملية قسطرة في القلب قبل نحو عامين، ولايزال في حاجة ماسة إلى أدوية القلب، وهي ليست رخيصة الثمن، وتحتاج زوجته التي تعاني وجود مياه زرقاء في عينيها إلى عملية لا يقدر على دفع كلفتها.
وبحسب محضر تحقيق صادر عن النيابة العامة في دبي، فإن سبب إجراء الفتاة العملية الترميمية في المستشفى التخصصي، معاناتها تشوهات في الشفة العلوية، وضعف نظر في العين اليسرى، وقد تعرضت لتلك التشوهات الخلقية منذ الولادة، أما المستشفى فقد جاء في تقاريره أن المريضة راجعتهم لإجراء عمليات الترميم لذات الأعراض، إثر تعرضها لحادث حرق بزيت في الوجه والتشوه الخلقي. وكانت «الإمارات اليوم» نشرت قصة الفتاة والعملية التي أجريت لها، في أبريل عام ‬2006.