قال وزير الطاقة، سهيل محمد المزروعي، إنه لا يوجد أي توجه لرفع تعرفة استهلاك الكهرباء والماء على المواطنين والمقيمين في الدولة.


وأضاف، خلال الإحاطة الإعلامية الثانية للوزارة، تحت عنوان «ترشيد استهلاك الطاقة»، التي عقدت في مقر الوزارة في أبوظبي، أمس، إن الإمارات تعد واحدة من أكثر دول العالم استهلاكاً للطاقة، خصوصاً استهلاك الكهرباء والمياه، موضحاً أن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية تتحمل مبالغ ضخمة و«فلكية»، نتيجة الدعم الذي تخصصه لفواتير استهلاك الكهرباء والمياه.


وكشف أن الوزارة تعد حالياً، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه وجهات حكومية أخرى، أول قانون اتحادي لترشيد استهلاك الكهرباء والمياه في الدولة، يستند على تجهيز المباني في الدولة لتكون موفرة للطاقة، مع رفع كفاءة الأجهزة الكهربائية المستوردة.


لا رفع للأسعار


وتفصيلاً، قال وزير الطاقة، إن «الدولة تتحمل نحو 85% من قيمة فاتورة الكهرباء والمياه الخاصة بالمواطنين، كما تتحمل نسبة تتجاوز 50% من قيمة الفاتورة للمقيمين والوافدين»، مشيراً إلى أن «الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية تتحمل مبالغ ضخمة، نتيجة الدعم الذي تخصصه لفواتير استهلاك الكهرباء والمياه بالنسبة للمواطنين والمقيمين».


وأشار المزروعي إلى أن «كلفة إنتاج الكيلوواط من الكهرباء تصل إلى 32.8 فلساً تقريباً، وترتفع هذه الكلفة إلى 65 فلساً للكيلوواط في الساعة في حال استخدام الديزل في فترات الذروة في الصيف، وذلك بحسب تقديرات شركة مياه وكهرباء أبوظبي، والهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه».


وأضاف أنه «لا يوجد توجه في الوقت الحالي لتقليص أو خفض قيمة الدعم الحكومي لفواتير الاستهلاك، الذي يصل إلى 85% من الفاتورة الشهرية، مقارنة بالكلفة الفعلية لتوليد الطاقة، إلا أنه من غير المنطقي أن يظل الهدر الحالي في الاستهلاك من دون توقف، ونأمل أن يكون التفاعل بشكل أفضل من جانب المؤسسات والأفراد في ما يتعلق بترشيد الاستهلاك».


ولفت إلى أن «زيادة الاستهلاك، فضلاً عن الهدر الناجم عن عدم كفاءة الأجهزة الكهربائية، وعدم جاهزية المباني، أديا إلى زيادة كلفة الدعم لتصل إلى أرقام (فلكية) تتحملها الميزانية الاتحادية، ما يتطلب تعاوناً من جميع الجهات لنشر ثقافة ترشيد استخدام الطاقة ورفع كفاءة استخدامها». واعتبر المزروعي أن «الحل ليس في رفع تعرفة استهلاك الكهرباء والمياه، لأنها ستشكل عبئاً على المستهلكين أنفسهم»، موضحاً أن «البديل يكمن في نشر الوعي بين المستهلكين، ومضاعفة الممارسات الاستهلاكية الجيدة، وتوصيل رسائل الترشيد إلى كل الفئات في المجتمع، حتى تكون الصورة كاملة أمام المواطنين والمقيمين ليرشدوا الاستهلاك من تلقاء أنفسهم».


قانون للترشيد


وكشف وزير الطاقة أن «الوزارة تعد حالياً، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه وجهات حكومية أخرى، أول قانون اتحادي لترشيد استهلاك الكهرباء والمياه في الدولة».


وقال إن «المبادئ الأساسية للقانون تستند على تجهيز المباني في الدولة لتكون موفرة للطاقة، ورفع كفاءة الأجهزة الكهربائية المستوردة»، لافتاً إلى أن «60% من الهدر في استخدام الكهرباء يعود إلى نظم وأجهزة التكييف غير المناسبة، وعدم وجود العوازل الكافية، وعدم كفاءة بعض الأجهزة الكهربائية، إضافة إلى ممارسات الأفراد الشخصية».


وشدد على أن «ترشيد الاستهلاك أصبح مسؤولية وطنية، ويجب على المواطنين والمقيمين في الدولة المشاركة فيها بفاعلية». وأوضح أن «الطلب على الكهرباء والمياه في ارتفاع متواصل نتيجة للنمو الاقتصادي المستمر والمتسارع في الدولة»، مشيراً إلى أن «الاستهلاك الكلي للكهرباء في الدولة بلغ في عام 2012 نحو 106 آلاف و290 غيغاواط/ساعة، ووصلت نسبة زيادة الاستهلاك السنوية في بعض الهيئات إلى 12% مقارنة بعام 2011».


زيادة الاستهلاك


وبين المزروعي أن «الإمارات واحدة من أكثر دول العالم استهلاكاً للطاقة، خصوصاً استهلاك الكهرباء والمياه، ما يتطلب ترشيد الاستهلاك بشكل عاجل»، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من تجربة هيئة مياه وكهرباء دبي، المعروفة بـ(نظام الشرائح)، الذي يرفع قيمة الكيلوواط في حال زاد الاستهلاك عن حد معين، إذ أسهمت هذه المبادرة في تقليص الهدر بنسب كبيرة. ولفت إلى أن «زيادة الاستهلاك دفعت الدولة إلى استيراد كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال وبكلفة عالية للغاية، ومن المنتظر أن يصل الاستيراد من الغاز المسال إلى نحو تسعة ملايين طن سنوياً خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى ما تستورده دبي من الغاز الطبيعي المسال». وذكر أن «أبرز المشكلات المتعلقة باستيراد الغاز الطبيعي المسال هي ارتفاع أسعاره عالمياً»، موضحاً أن «الغاز المسال يستورد عن طريق عقود طويلة الأمد، أو يتم شراؤه من الأسواق العالمية، وفي الغالب فإن أسعاره مرتبطة بأسعار النفط، وقد يصل سعر الوحدة الحرارية في بعض الأحيان إلى ما بين 12 و15 دولاراً». وأفاد بأنه «انسجاماً مع استراتيجية حكومة دولة الإمارات، التي تضمنت (إدارة الموارد الحكومية بكفاءة)، واستجابة لرؤية الإمارات 2021، في ما يتعلق بحماية البيئة وتوفير بيئة خضراء مستدامة، وباعتبار أن المحافظة على الموارد الطبيعية واجب وطني، تم اعتماد الخطة الاستراتيجية الجديدة لوزارة الطاقة، التي تضمنت عدداً من الاختصاصات الجديدة، من بينها الترشيد وكفاءة استخدام الطاقة».


ثقافة الترشيد


وأكد المزروعي أن «وزارة الطاقة تولي أهمية كبيرة لنشر ثقافة الترشيد، وتحفيز المبادرات التي من شأنها تقليل الهدر في استهلاك الكهرباء والمياه في الدولة لتحقيق أهداف عدة، على رأسها خفض نسبة الاستهلاك للفرد لتصل إلى نسبة معقولة حسب أفضل الممارسات العالمية، وتقليل الزيادة المطردة لتوليد الكهرباء والمياه، التي تؤدي إلى استيراد كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال ذي الكلفة العالية على شركات التوليد، والعمل مع المؤسسات والجهات المعنية في الدولة لزيادة كفاءة استخدام الطاقة في الأجهزة، وتعديل مواصفات المباني لتقليل الهدر في استخدام موارد الطاقة، ومحاولة توجيه الدعم وتشجيع المحافظة على مصادر الطاقة، ما يخفض النفقات العامة على ميزانية الدولة، وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وخفض البصمة الكربونية للدولة وما له من آثار في الصحة العامة». وأشاد المزروعي بجهود هيئات الكهرباء والمياه في الدولة في مجال الترشيد، مشيراً إلى أن «الوزارة ستعمل بالتنسيق مع هذه الهيئات على إطلاق حملة على مستوى الدولة، تتضمن مبادرات لنشر الوعي الاستهلاكي، ونشر ثقافة الترشيد، خصوصاً بين طلاب المدارس، للإسهام في تنشئة جيل أكثر وعياً وإدراكا بأهمية ترشيد الاستهلاك.