كشف نائب مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات لقطاع المعلومات والحكومة الإلكترونية حمد عبيد المنصوري، لـ«الإمارات اليوم»، أن عدد الخدمات الحكومية التي ستشملها مبادرة الحكومة الذكية، التي أعلنها أخيراً، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الخاصة بتقديم الخدمات الحكومية عبر الهواتف على مستوى الدولة، تبلغ نحو 4000 خدمة.


وأضاف أنه سيتم التحول نحو الحكومة الذكية بالتدريج، وفق مبدأ الأولويات، بحيث تكون الأولوية للخدمات المقدمة لشريحة واسعة من الناس، أو التي تتميز بمعدلات عالية في الاستخدام، تليها الخدمات الأقل استخداماً في مرحلة لاحقة.


وقال المنصوري، إن الهيئة وضعت خريطة طريق لمدة عامين لتنفيذ مبادرة الحكومة الذكية، أعدتها بناء على دراسة تحليلية تناولت الاحتياجات المحلية وأفضل الممارسات، والأهداف المراد تحقيقها. وتشمل الخطة بناء مركز إبداع للحكومة الذكية، ووحدة للخدمات الآمنة وآلية شاملة للتدريب ورفع الكفاءات، وبرنامجاً لنشر ثقافة ومفاهيم الحكومة الذكية، وآلية شاملة لمتابعة التنفيذ على المستوى العام، إضافة إلى آلية قياس نضج الخدمات الذكية.


وأكد أن «الحكومة الذكية ليست مشروعاً تقنياً فحسب، بل إن جوهر المشروع يكمن في الإنسان، ومن هنا جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على ضرورة الانتقال من رضا المتعاملين إلى إسعادهم، وهو ما سيتحقق من خلال توفير الخدمات الحكومية على مدار الساعة، ومن أي مكان»، لافتاً إلى أن الحكومة الذكية تمثل تطوراً اجتماعياً وثقافياً وإدارياً، بوصفها مفهوماً عصرياً يقدم قيماً غير مسبوقة، مثل مبدأ إسعاد المتعاملين بدلاً من الاكتفاء بإرضائهم.


وتابع أن صندوق الاتصالات والمعلومات التابع لهيئة تنظيم الاتصالات خصص 200 مليون درهم لدعم مبادرة الحكومة الذكية، ستنفق على تطوير مكوناتها الأساسية، بما فيها الخدمات المشتركة ومشروعات التدريب ووحدة الخدمات الآمنة وغيرها.


وأكد أن تعامل الأفراد مع الحكومة سيكون أكثر ديناميكية، وسيتم التعامل معهم (كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم) كما لو أنهم زبائن لفنادق خمسة نجوم.


وشدد المنصوري على أن مشروعات الحكومة الذكية بطبيعتها طويلة الأمد، ويؤكد الواقع والتجارب والدراسات العالمية أن العائد على الاستثمار سيكون كبيراً، ليس في مجال تنافسية الدولة على المستوى العالمي فحسب، وإنما في مجالات عدة، كتعزيز التجارة الإلكترونية، ورفع مستوى الرضا عن الخدمات الحكومية وتشجيع الاستثمار.


وعما إذا كان هناك تقدير أوليّ لحجم فرص العمل التي سيتم توفيرها لتنفيذ الخطة، وانعكاسات الخطة على بقية قطاعات الاقتصاد، قال إنه «من المبكر الحديث عن تقديرات وأرقام، غير أن الحكومة الذكية معنية بدعم الخريجين المواطنين ورواد الأعمال المواطنين لإنشاء منظومة من المهارات والكفاءات الوطنية التي ترفد مشروعات الحكومة الذكية في الدولة»، لافتاً إلى أن الهيئة بدأت في تنفيذ خطة للعمل في الجامعات الوطنية لضمان تزويد الخريجين المواطنين بالمهارات اللازمة للتعامل مع متطلبات الحكومة الذكية.


وتابع أن «الحكومة الذكية تعد امتداداً للحكومة الإلكترونية وليست بديلاً منها، وأن تقديم الخدمات عبر المتحرك لا يعني وقف تقديمها إلكترونياً أو عبر المراكز الحكومية، حيث إن من مبادئ الحكومة العصرية أن تكون كل القنوات مفتوحة ومتاحة للمستخدمين، فالأساس فتح مزيد من القنوات، وليس إقفال المتوافر منها».


وأشار إلى بدء العمل من أجل تنفيذ هذه المبادرة، وتشكيل فريق عمل الحكومة الذكية من كل من مكتب رئاسة مجلس الوزراء وهيئة تنظيم الاتصالات، مضيفاً أن فريق عمل الحكومة الذكية بدأ في التعرف إلى تجارب العالم في هذا المجال، وأجرى دراسة تحليلية سواء من خلال الجولات الافتراضية عبر الإنترنت، أو من خلال الزيارات الحقيقية مثل زيارة كوريا الجنوبية وتعرفنا إلى تجربتهم في الحكومة الذكية، وأجرى الفريق دراسة مقارنة تتضمن الواقع الراهن في دولة الإمارات، بالقياس إلى الآخرين. وتعد الشبكة الإلكترونية الاتحادية، وفقاً للمنصوري، أساس البنية التحتية التقنية، وكذلك البنية التحتية لمنظومة الخدمات الآمنة (TSM)، لافتاً إلى أن هناك حاجة إلى تطوير بنية تحتية معرفية ومهارية، من خلال تعزيز الكفاءات الوطنية، فضلاً عن الحاجة إلى بنية تشريعية تتلاءم مع المرحلة المقبلة وتتعامل مع حيثيات وتعاملات الحكومة الذكية، وكل ذلك سيأتي خلال المراحل المقبلة.


وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أعلن أخيراً إطلاق «الحكومة الذكية»، والبدء فوراً في العمل على تنفيذ الخطوات المطلوبة لتحويل خدمات «الحكومة الإلكترونية» إلى «حكومة ذكية»، أي حكومة يمكن لأفراد المجتمع أن يستفيدوا من خدماتها عبر الهواتف النقالة الذكية طوال الـ24 ساعة في اليوم خلال سبعة أيام في الأسبوع، وعلى مدار 365 يوماً في السنة، على أن يتم التحول الكامل للحكومة الذكية خلال فترة زمنية مدتها عامان.


وقال المنصوري إن «الحكومة الذكية» يعد مشروعاً إماراتياً وطنياً، لا هو محلي ولا هو اتحادي، ويدخل ضمن رؤية الإمارات 2021، التي تؤكد أننا متحدون في المصير والمعرفة والمسؤولية والرخاء، لافتاً إلى أن نجاح الحكومة الذكية لا يمكن أن يتحقق من دون الاسترشاد بالنجاحات المشهودة التي تحققت على المستوى المحلي، خصوصاً في كل من أبوظبي ودبي. ومن المعروف أن «حكومة دبي الإلكترونية» أول مشروع من نوعه في المنطقة، إذ انطلق في عام 2000.


وقد لعب على امتداد مسيرته دور بيت الخبرة الذي يرفد الجهات الحكومية الأخرى بالمشورة، مستفيداً من خبرته المتراكمة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حكومة أبوظبي الإلكترونية التي أنجزت مشروعات كبيرة وحازت تقدير القاصي والداني في المنطقة، مؤكداً أن الحكومة الذكية تبني على تلك النجاحات الوطنية، وتستفيد من سجلها الحافل بالخبرة والمعرفة.