توفي شخص نتيجة حادث تصادم وتدهور لمركبة مزودة، مساء أول من أمس، انحرفت من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، على شارع الشيخ محمد بن زايد في الاتجاه المؤدي إلى أبوظبي، واقتحمت الحاجز الحديدي بين المسارين، لتستقر في الاتجاه المؤدي إلى الشارقة، بعدما لفظت سائقها على بعد 40 مترا منها.


وسجلت الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي 121 حالة وفاة، خلال الشهور الثمانية الماضية، بمعدل يزيد على 15 وفاة شهريا، وبزيادة لافتة على العام الماضي، الذي شهد كاملا 122 حالة وفاة.


وتفصيلا، قال مدير الإدارة العامة للمرور، اللواء مهندس محمد سيف الزفين، إن الحادث وقع مساء أول من أمس على شارع الشيخ محمد بن زايد في الاتجاه المؤدي إلى أبوظبي، حينما اصطدمت مركبة طراز «نيسان باترول» بأخرى طراز «لاندكروزر»، ما أدى إلى انحراف المركبة الأولى بقوة تجاه اليسار، واقتحامها الحاجز الحديدي، وعبورها طائرة إلى الاتجاه المعاكس، واندفاع سائقها منها مسافة 40 مترا.


وأشار إلى أن سائق المركبة الثانية «لاندكروزر»، أفاد بأنه كان يسير في المسرب الأيمن من الطريق، وشعر بأن مركبة أخرى اصطدمت به، ثم نظر إلى اليسار فشاهد غباراً فقط، لكن لم يستطع تحديد ما حدث.


وأوضح الزفين أن خبراء تخطيط الحوادث سوف يحددون ما إذا كان هناك نوع من التسابق أدى إلى وقوع الحادث من عدمه، لافتا إلى اكتشاف أجهزة معدلة داخل السيارة المتدهورة لزيادة سرعتها، شملت كمبيوتر، مؤكدا أن هذه المعدات تؤثر عادة في سلامة المركبات وتوازنها.


وأشار إلى أنه كان من الممكن أن تحدث كارثة لو اصطدمت بتلك المركبات سيارات أخرى، تسير في اتجاهها الصحيح في منطقة تصل سرعتها إلى 140 كيلومترا في الساعة.


وأضاف أن هذه لم تكن الوفاة الوحيدة مساء أول من أمس على الطريق نفسه، إذ توفي شخص وأصيب ثلاثة بإصابات راوحت بين البليغة والمتوسطة في حادث تصادم بين مركبتين، وقع على شارع الشيخ محمد بن زايد، مقابل القرية العالمية في الاتجاه المؤدي إلى أبوظبي.


وأكد أن السلوكيات المرورية الخاطئة لا تمثل خطورة على أصحابها فقط، بل تمثل تهديدا كبيرا لحياة أبرياء لا ذنب لهم.


وذكر الزفين أن مؤشر الوفيات المرورية في دبي، خلال العام الجاري، يعد «مزعجا» إلى حد كبير، إذ ارتفع إلى 121 حالة وفاة، ما يرجح احتمالات فشل الجهود الرامية إلى خفض أعداد الوفيات، لأن العام الماضي كاملا شهد وفاة 122 شخصا بنسبة 3% من كل 100 ألف من السكان. وأضاف الزفين أن شرطة دبي حاولت وقف نزيف الدماء على الطرق، من خلال دراسة أسباب الحوادث القاتلة، ومحاولة الحد منها عبر إطلاق حملات مركزة، وتبين من خلال الرصد والتحليل أن زيادة السرعة هي العامل الرئيس في معظم الحوادث البليغة، لذا تم إطلاق حملة «السرعة قاتلة»، التي اعتمدت على توجيه النصح للسائقين المتهورين، وتوعيتهم بمخاطر هذا السلوك.


ومن الحوادث التي لاتزال تمثل هاجسا للإدارة العامة للمرور، يتابع الزفين، حوادث الدهس، إذ فشلت كل الجهود التي بذلت للحدّ منها، على الرغم من حملات ضبط المشاة المخالفين، والسائقين الذين يسيئون تقدير مستعملي الطريق، وتنظيم حملات توعوية طالت مئات الآلاف من العمال، باعتبارهم أكثر الفئات تعرضا للدهس، لكن المؤشر لايزال ثابتا.


وأوضح أن وفيات حوادث الدهس تشكل أكثر من 30%، من إجمالي الوفيات خلال العام الجاري، وكذلك في الأعوام الأخيرة، على الرغم من انخفاض أنواع الحوادث بشكل عام، مشيرا إلى أهمية تشكيل لجنة مشتركة من الادارة العامة لمرور دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، لدراسة المواقع التي تتكرر فيها حوادث الدهس، ووضع حلول سريعة للحدّ من أسبابها. وأفاد الزفين بأن هناك خطة لإقامة عدد من جسور المشاة خلال الفترة المقبلة، لكن تبقى الإشكالية في أن هناك أشخاصا يصرون على قطع الطريق بشكل مخالف، على الرغم من وجود جسر على مسافة قريبة، ما يعرضهم للدهس، مشيرا إلى أن معظم حوادث الدهس تقع في مناطق صناعية، حيث تكثر الثكنات العمالية.


وأكد الزفين أن الإدارة العامة للمرور تدرس أسباب الحوادث التي وقعت خلال الفترة الأخيرة، لتكثيف الدوريات في المناطق التي تشهد حوادث متكررة «لأن بعض السائقين لا يرتدعون إلا برؤية الدوريات».


وأشار إلى أن الإدارة ستتخذ إجراءات صارمة حيال السائقين المتهورين، عازيا نسبة كبيرة من الحوادث التي وقعت أخيرا إلى سلوكيات خاطئة ومتهورة ارتكبها أشخاص، وأدت إلى سقوط عدد كبير من الوفيات، مثل الوقوف الخاطئ في وسط الطريق، أو القيادة تحت تأثير الكحول، أو القيادة بطريقة تسبب خطورة على الآخرين.


وقال الزفين إنه لا يمكن إغفال زيادة عدد السكان في الإمارة خلال العام الجاري، إذ تصل وفق الإحصاءات الرسمية إلى نحو 700 ألف نسمة، إضافة إلى عدد السياح والزائرين، لافتا إلى أن شرطة دبي من جانبها تحاول تأمين حركة السير في الطرق، والحد من الحوادث، على الرغم من هذه العوامل.