قصة الفأر المغرور ..


كان لفئرانِ المخازن أقرباءُ في الحقولِ المجاورة , وعلى الرُّغمِ من اختلافِ طبيعةِ العيش بينهما إلا أنّ فئرانَ المخازنِ كانت أليفةً جداً, وكانت تتزاورُ, ولم يكن أحدٌ يفضِّل تركَ بيئتَه ليعيشَ في بيئةٍ أخرى.
على امتدادِ المرجِ الأخضر، وبين جذوع الأشجار كانت تعيشُ فئرانُ الحقولِ الصّغيرة، وتظلّ حتّى يشتدَّ عودُها، وتصبحَ قادرةً على التعايُش مع العالم الخارجي .
في بعض الأحايين تقومُ الفئرانُ الصّغيرةُ بنُزهاتٍ قصيرةٍ مع أمهاتها وتخرجُ بطريقةٍ لطيفةٍ ومضحكةٍ للغاية. وكبقيَّة صغار الثدييات, تشربُ صغارُ فئرانِ الحقول الحليبَ دافئاً من أَثداءِ أمهاتها. في بعض الأحيان لا يكونُ الصغير راغباً في تَرْكِ الشراب عندما يحينُ وقتُ ذهاب أمّه فيظلُّ مُتَعَلِّقاً بها بفمهِ الصغير الخالي من الأسنان, عندئذٍ تضطرّ الأمّ لِسَحْبِه على الأرض وإجْبارهِ على الإفْلاتِ منها.
كان هناكَ زوجان من فئران الحقول، وقد بَنَيا بيتاً على ضفَّة القناةِ. كانا محبوبين جداً. لقد قاما بتربيةِ عددٍ كبيرٍ من الأبناء إلى أن أصبحا قادِرَيْن على الاعتماد على أنفسهم. كانا أبوين عطوفيْن وحكيميْن. كان أبناءُهُما بعد الزواج يأتون لزيارتهما وكان الأبوان يُكْرمان صغارَهُما كثيراً.

أنجبَ الزوجانِ السعيدانِ ثمانيةََ فِئْران ورديَّة اللون ولا يزيدُ حجمُ الواحدِ منهم عن حَجْمَ النحلة. كبرت الصغارُ بسرعةٍ، وظَهَرَتْ أَسنانُها، وأصبحتْ أَحْجامُها أكبرَ مِنْ أَنْ يتّسعَ لها البيتُ الصغير.في هذه الأوقات قررت الأمُّ أن تعلّمهم كلّ ما يحتاجون إليه لمواجهة الحياة في الخارج. كانت الأمُّ تأخذُ صِغارَها لتعليمهم دروساً عن الْجَرْيِ والْقَضْمِ، وتُرِيَهُم كَيْفِيَّةَ التَّسلُّلِ داخلَ الأرض حتى يزولَ الخطرُ مِنْ حَوْلِهِمْ. بعد كل درس كانت الأمُّ تَطْرحُ الأسئلةَ على صغارها للتأكُّدِ من فهمهم للدرس.
الأم: " كم عددُ الأخطار التي تهددُ الفئران ؟
الفئران الصغيرة : خمسة أخطارٍ
الأم : اذكُروها ؟
الفئران الصغيرة: الصقور، والبوم، و ابن عرس، والقطط، والإنسان .

الأم: ماذا تعرفون عن الصقور ؟
الفئران: الصقور طيورٌ كبيرة تبدو وكأنَّها تسبحُ في الفضاء.
بصرها حادّ ، وتطير في النهار وعندما ترى الفريسة تنقضُّ فجأة لالتقاطها.
الأم : ماذا تعرفون عن البوم ؟
الفئران الصغيرة: هي طيورٌ كبيرةٌ تطيرُ في الليل ولا تُحْدِثُ صوتاً في أثناء طيرانها.يمكنُها الرؤية من مسافاتٍ بعيدة.كما يُمْكِِنُها القبضُ على الفئران.
الأم: أخبروني عن ابن عرس .
الفئران الصغيرة :هو حيوانٌ نحيلٌ أطول من الفأر , له رأسٌ صغير وأربعُ أَرْجُلٍ قصيرةٍ وأظفارٌ حادةٌ. فَرْوُهُ ذو لونٍ بنِّيٍّ على الظهر ولونٍ أبيض من ناحية البطن، وحينما يكون الطقس بارداً يصبح لون جسمه أبيض .
الأم: ماذا تعرفون عن القطط؟
الفئران الصغيرة: القططُ أكبرُ حجماً من ابنِ عرس ولها عدةُ ألوان. لها ذيل طويل وشواربُ طويلة وعيونٌ كبيرة ومخيفة. تمشي على أربع لكنها لا تُحْدِثُ صوتاً أثناء مَشْيها.
الأم: وماذا تعرفون عن الإنسان ؟
الفئران الصغيرة: الإنسان مخلوقٌ ضخم, يمشي على رجلين وعندما يكتملُ نموُّه يصبحُ أطول من الفرس. يأكل اللحمَ والخُضَر , يُحدثُ ضجيجاً أثناء سيره , ولا يستطيع أن يَشَمَّ رائحتَنا أو يرانا من بُعْد .
الأم: وماذا تفعلون عند ما تُحِسّون بهذه الأخطار ؟
الفئرانُ الصغيرة: نهربُ بسرعةٍ فائقةٍ عندما نرى الصقورَ وابْنَ عُرْسٍ والبومَ والقططَ.
وعندما يقتربُ منا إنسانٌ فإننا نستلقي تماماً، ونراقبهُ ولا نتحرَّك إلا إذا تأكَّدنا أنه رآنا أو على وَشْكِ أن يخطو فوق أجسامنا. الإنسانُ لا يعرف كثيراً عن طبائع الفئران كما تعرفُ بقية الحيوانات الأربعة الخطيرة السابقة.
الأم: وماذا تفعلون عندما تكونون غيرَ متأكِّدين من معرفة نوع الخطر؟
الفئران الصغيرة: نهربُ في الحال حتى لو لم نتمكن من معرفة نوع الخطر .
الأم: متى يجب عليكم الهرب ؟
الفئران الصغيرة: على الفور.
الأم: قولوا مرة أخرى.
الفئران الصغيرة: نهرب على الفور.
الأم: حسناً يا أبنائي، هذا كل ما لدينا اليوم .




كان سبعةٌ من الصغار مطيعين يتّبعون نصائحَ أمِّهم إلا واحداً منهم فقد كان يقررُ كلَّ شيءٍ بنفسه، كان كثيراً ما يسخُر من إخوته لِجُبْنهم.
وبسبب جُرْأَتِهِ وَوَسامَتِهِ ظَنَّ إخوتُهُ أنَّهُ عالمٌ بِكثيرٍ من الأمور .
في أحد الأيام المُشمسة، وبينما كان الصغار يلعبون في الحقل رأى واحدٌ منهم طائراً كبيراً في الجو فصاح : يا إلهي... انظروا ... إنه حيوانٌ يشبه الصّقر, يجب أن نهربَ سريعاً.





عندئذٍ هرب الصغارُ السبعةُ سريعاً واختبؤوا تحت الجذع الكبير.
قال الفأر الصغير: هوو ـــ هوو ، أنا لا أخاف ولاأرتجفُ
أتحداكم أن ترجعوا, أتحداكم أن ترجعوا.. نادت الأم صغيرها قائلةً: لا تعرّض نفسك للخطر، أرجوك اهرُب إنه صقرُ قويّ. لم يَستمع الفأر المغرور لنصائح أمه، وظلّ يضحك ويقفز من مكانٍ إلى آخرَ حتّى انقضّ عليه الصّقر والتهمه. وبذلك دفع الفأر المغرور ثمن غروره.

م/ن