الفرق بين العلم والمعرفة:
إذا نظرنا إلى كلمة علم من حيث اشتقاقها اللغوي فسنجد أنها ترجمة للكلمة الإنجليزية science المشتقة من الكلمة اللاتينية scire ومعناها أن يعرف. وكلمة علم في اللغة العربية تحمل معنيين مختلفيين:
1- الأول:معنى واسع يرادف المعرفة ومن ذلك قوله تعالى:"وقل ربي زدني علماً" أى معرفة، أياً كان ميدان هذه المعرفة.
نحن نقول في حياتنا اليومية"لا علم لي بهذا الموضوع"أي لا أعرف عنه شيئاً.
2-والثاني معنى ضيق هو الذي يرادف العلم التجريبى scienceعلى نحو مايتمثل في عالم الفيزياء وعلم الكيمياء...ألخ وهو ضرب من المعرفة المنظمة التي تستهدف الكشف عن اسرار الطبيعه بالوصول اإلي القوانين التي تتحكم في مسارها.
مفهوم المعرفة إذاً ليس مرادفاً لمفهوم العلم.فالمعرفة أوسع حدوداً ومدلولاً وأكتر شمولاً وامتداداً من العلم.
والمعرفة في شمولها تتضمن معارف علمية ومعارف غير علمية.
وتقوم التفرقة بين النوعيين على أساس قواعد المنهج وأساليب التفكير التي تتبع في تحصيل المعارف.
فإذا اتبع الباحث قواعد المنهج العلمي في التعرف على الأشياء والكشف عن الظواهر فإن المعرفة تصبح حينئذ معرفة علمية.
تأثير المعرفة على القوة
طالما كانت المعرفة نابعة من التجربة في واقعنا، نجد أن القوةالنابعة عن معرفة ولا يمكن فصلها عن معرفة القوة.
وتقترن لمعرفة بالعلوم، والعلم التجريبي، والثقافة.
نجد الدول المتقدمة تهتم بالتعليم والمعرفة، وتُسخر الأموال لإنشاء موسسات تعليمية لضمان تقدمها بين الدول، حيث المنافسة على اكتساب "زبائن" يشترون المصنوعات على مستوى العالم.
والمعرفة وعلى الأخص المعرفة المتخصصة في مجالات الصناعة المختلفة هي محور المنافسة ليست بين الدول نفسها فقط ولكن بين الشركات الصناعية على المستوى العالمي.
وننظر إلى صناعة السيارات مثلا فهي تـُنتج في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا وغيرها.
كل يحاول عن طريق معرفته المكتسبة عن الخبرة العملية والاختراع والابتكار اكتساب حجم أكبر من السوق.
والجودة هي نوع من المعرفة المفيدة جدا، وهي لا تنتج إلا عن معرفة أساسية ناتجة عن تعليم جيد وتدريب، والتعليم الجيد هو الذي يشجع صاحبه على الابتكار والاختراع.
مثلا :العالم الآن في سبيل المناداة للسيارة الكهربائية حيث أن احطياتي البترول يُستهلك يوما بعد يوم، علاوة على مشكلات الانحباس الحراري الناجمة عن حرقالوقود الأحفوري.
فماذا تفعل الصين وقد فاتتها مرحلة اختراع السيارة منذ نحو قرن من الزمان، هي تركز الآن على ابتكار السيارة الكهربائية، وبصفة أساسية تركز على ابتكار خلية وقود وبطارات خفيفة منخفضة السعر، عاملة على أن تسبق منافسين عالميين كثيرين، بقصد اكتساب شطرا كبيرا من السوق العالمي، رغم أن سوقها الداخلي يوجد فيه 1300 مليون "زبون" لشراء السيارات الكهربائية.
وتعتمدالصينفي ذلك على التعليم الجيد في المدارس والجامعات، وهذا هو الاستثمار البشري الاساسي، تنشئة جيل يفكر ويقارن وقادر على الابتكار، وإنشاء مراكز البحوث للبحث والابتكار والاختراع.
ثم بعد ذلك تتميز الصين بالعمالة الرخيصة بالمقارنة ببلاد مثل المملكة المتحدة وألمانيا. ولكن هؤلاء المنافسون ليسوا نياما فهم يقومون أيضا بتزويد النشأ بالمعرفة ويهتمون بتعليمه تعليما جيدا، واقامة مراكز البحوث للبحث عن الجديد، واستغلال البحوث في صناعة منتجات جديدة مبتكرة وفي تحسين المنتجات. كما تقوم المصانع ذاتها بالبحوث والابتكارات المتعلقة بمصنوعاتها لتحسينها وإنتاج الجديد.
دول العالم في سباق لاكتساب الأسواق في جميع أنواع المنتجات، والمعرفة والعلم والبحث والابتكار هي الوسائل التي تضمن لها موقعا أماميا بين الدول، وهو يعود على الدولة بالقوة ولشعبها بالعمل والرفاهية.
المعرفة سبيل القوة
إذا اشتبكت دولتان في حرب بينهما، فلا شك أن الدولة المنتصرة تتميز بمخابرات معرفتها أكبر من معرفة مخابرات غريمتها. وقد كان ذلك من أسباب هزيمةألمانيا في الحرب العالمية الثانية. فقد استطاعت المخابرات البريطانية من اختراع جهاز Colossus يعمل بالصمامات الإلكترونية يفك شفرة القيادة العسكرية الألمانية.
علاوة على ذلك ترجع خسارة الألمان للحرب الجوية على إنجلترا بسبب اختراع الإنجليز الرادار فكانوا على معرفة بهجوم أسراب الألمان القاذفة قبل وصولها فكانوا يتربصون لهم ويهاجمون قاذفات الألمان بالمقاتلات الخفيفة، فكانت خسارة الألمان في الغارة الواحدة بعشرات الطائرات.
وقد يكفي معرفة موعد ذهاب القادة العسكريين إلى معسكراتهم صباحا، لقيام عدو بضرب مواقعهم قبل وصولهم إلى وحداتهم، وخصوصا إذا كان طريقهم إلى معسكراتهم مزدحما. فالمعرفة ثمينة، ثمينة للغاية.

للتوسع انظر : صابرين زغلول، محاضرات في نظرية المعرفة ص9.
المصدر:
العلم والمعرفة للجميع: الفرق بين العلم والمعرفة و تأثير المعرفة على القوة