د






ينبغي للإنسان إذا فرغ من صلاته أن يذكر الله عز وجل بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى أمر بذلك في قوله: (( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ )) [النساء:103] .


ومن ذلك أن يستغفر الإنسان ثلاث مرات: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.


ثم يذكر الله عز وجل بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسبح الله ثلاثاً وثلاثين، ويكبر ثلاثاً وثلاثين، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، إن شاء قال كل واحدة على حدة، وإن شاء قالها جميعاً، أي: أنه إن شاء قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين، وإن شاء قال: سبحان الله سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، ثم الحمد لله ثلاثاً وثلاثين، ثم الله أكبر ثلاثاً وثلاثين، كل ذلك جائز.


بل ويجوز أيضاً صفة أخرى أن يسبح عشراً، ويكبر عشراً، ويحمد عشراً، وجائزٌ صفةٌ رابعة: أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمساً وعشرين مرة، فتكون مائة.


والمهم أن كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأذكار بعد الصلاة فليقلها إما على سبيل البدل أو على سبيل الجمع؛ لأن بعض الأذكار يذكر بعضها بدلاً عن بعض.


وبعض الأذكار يذكر بعضها مع بعض وتكون مجموعة، فليحرص الإنسان على ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى وقوله: (( فَاذْكُرُوا اللَّهَ )) [النساء:103].


واتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان في المسجد فإن الأفضل أن يجهر بهذا الذكر كما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) .






فيسن للمصلين أن يرفعوا أصواتهم بهذا الذكر اقتداءً بالصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يرفع صوته بذلك، كما قال ابن عباس : (ما كنا نعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير) .


وقول بعض أهل العلم: إنه يسن الإسرار بهذا الذكر، وأن جهر النبي صلى الله عليه وسلم كان للتعليم فيه نظر؛ لأن الأصل فيما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام أن يكون مشروعاً في عصره ووصفه.


ومن المعلوم أنه لو لم يكن وصفه وهو رافع الصوت به مشروعاً لكان يكفي ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم أمته؛ لأنه قد علمهم هذا الذكر بقوله، فلا حاجة إلى أن يعلمهم برفع الصوت، ثم إنه لو كان المقصود التعليم لكان التعليم يحصل بمرة أو مرتين ولا يحافظ عليه الرسول عليه الصلاة والسلام كلما سلم رفع صوته بالذكر.

م/ن