ل الحادي عشر


أولا ـ التوكيد





تعريفه :


تابع يذكر لدفع ما قد يتوهمه السامع من التجوز والاحتمال .


نحو : أخاك أخاك يشد عضدك . لالا أهمل عملي . ووصل المدير عينه .


أنواعه : ينقسم التوكيد إلى نوعين :


1ـ التوكيد اللفظي . 2 ـ التوكيد المعنوي .





1 ـ التوكيد اللفظي :


هو توكيد الكلمة بلفظها ، إن فعلا ففعل ، وإن اسما فاسم ، وإن حرفا فحرف ، وإن جملة فجملة ، وذلك لدفع التوهم .


مثال توكيد الفعل : توكل توكل على الله .


ومنه قول الشاعر :


أتاك أتاك اللاحقون احبسِ احبسِ


ومثال الاسم : محمد محمد لا تهمل واجبك .


113 ـ ومنه قول الشاعر :


أخاك أخاك إن من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح


ومثال الحرف : لا لا تتأخر عن الحضور .


ومثال الجملة : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة .


263 ـ ومنه قوله تعالى : { فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا }1 .





فوائد وتنبيهات :


1 ـ إذا أردنا أن نؤكد حرفا ليس من الحروف الدالة على الجواب ، كـ " لا ، ونعم ،


ـــــــــــ


1 ـ 5 ، 6 الشرح





وبلى " ، يجب في هذه الحالة أن يعاد الحرف وما اتصل به عند التوكيد .


نحو : في الدار في الدار صاحبها . في العلم في العلم فوائده .


إن الطالب إن الطالب مجتهد .


2 ـ يجوز أن يؤكد الضمير المتصل بآخر منفصل سواء أكان مرفوعا ، أم منصوبا ، أم مجرورا . نحو : قمتَ أنت . وأكرمتني أنا . ومررت به هو .





2 ـ التوكيد المعنوي :


تعريفه :


هو توكيد الاسم بكلمات معروفة بعينها .


وقد حصرها النحويون في " عين ، ونفس ، وكل ، وجميع ، وعامة ، وكافة ، وكلا ، وكلتا . شريطة أن يتصل بها ضمير يعود على المؤكَد .


نحو : وصل المسؤول نفسه . وصافحت المدير عينه . وأثنيت على الفائزين كلهم .





أقسام ألفاظ التوكيد المعنوي :


تنقسم ألفاظ التوكيد المعنوي على حسب المؤكد :


1 ـ نفس ، وعين : يستخدمان لرفع التوهم عن الذات ، أو ما يعرف بتوهم المجاز ، أو السهو والنسيان .


نحو : جاء محمد نفسه . وفاز عليّ عينه .


وباستخدام كلمة نفسه نكون قد دفعنا توهما قد يقصد به : جاء خبر محمد ، أو رسوله .


وفي هذه الحالة يجب أن تجمع كلمة " نفس ، أو عين " على وزن " أفعُل " تم يلحقها ضمير المثنى الغائب .


نحو : فاز المتسابقان أنفسهما . وتغيب الطالبان أعينهما .


كما يجب جمعهما إذا كان المؤكد جمعا .


نحو : كافأ المدير الفائزين أنفسهم . وشاركت الطبيبات أعينهن في علاج الجرحى .


2 ـ كل وجميع ، وعامة ، وكلا وكلتا تستخدم لرفع التوهم عن الشمول والعموم ، أي إذا كان المؤكَد ذا أجزاء يصح وقوع بعضها موقع المؤكد ، والذي يشترط فيه أن يكون معرفة .


نحو : سافر المعتمرون كلهم . وحضر المدعون جميعهم . واستقبلنا الزائرين عامتهم .


وتفوق المجتهدان كلاهما . وفازت المتسابقتان كلتاهما .





كلا وكلتا وشروط التوكيد بهما :


يشترط في كلا وكلتا للتوكيد بهما الآتي :


1 ـ أن يكون المؤكد بهما دالا على المثنى .


2 ـ أن يصح حلول الواحد محلهما .


3 ـ أن يكون ما أُسند إليهما متفقا في المعنى .


4 ـ أن يتصل بهما ضمير يعود على المؤكد ، كباقي ألفاظ التوكيد .


نحو : يعني الأبوان كلاهما بتهذيب الطفل .


وصافحت الضيفين كليهما .


واطلعت على الروايتين كلتيهما .





إعرابهما :


تعرب كلا وكلتا إذا اتصل بهما الضمير توكيدا معنويا ، فيرفعان بالألف ، وينصبان بالياء ويجران بالياء لأنهما ملحقان بالمثنى .


أما إذا أضيفتا إلى الاسم الظاهر ، فيعربان حسب موقعهما ما الجملة إعراب الاسم المقصور ، حيث تقدر عليهما علامات الإعراب الضمة والفتحة والكسرة .


نحو : سافر كلا الضيفين . كلا فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر .


كافأت كلتا الفائزتين . كلتا مفعول به منصوب الفتحة المقدرة على الألف للتعذر .


التقيت بكلا المتفوقين . كلا اسم مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذر . أما الاسم الذي يلهما يعرب مضافا إليه .





فوائد وتنبيهات :


1 ـ ذكرنا أن جميع ألفاظ التوكيد المعنوي يجب أن يتصل بها ضمير يعود على المؤكد ، ما عدا : أجمع ، وأجمعون ، وجمعاء ، وجُمَع .


2 ـ إذا أريد تقوية توكيد قصد الشمول يجوز استخدام لفظة " أجمع " بعد لفظة " كل " مضافة إلى الضمير . نحو : جاء الركب كله أجمع . سافر الحجاج كلهم أجمعون .


وفي هذه الحالة لا تحتاج كلمة أجمع إلى ضمير ، فقد سد الضمير المتصل بكلمة " كل " مسد الضمير الذي يجب أن يتصل بها ليعود على المؤكد .


264 ـ ومنه قوله تعالى : { فسجد الملائكة كلهم أجمعون }1 .


3 ـ إن لفظة " أجمع " لا تثنى حيث لا يقال أجمعان ، كما أن جمعاء لا يقال فيها جمعاوان .


4 ـ إذا أضيفت ألفاظ التوكيد المعنوي إلى الاسم الظاهر ، تعرب حسب موقعها من الجملة ، وتظهر عليها علامات الإعراب .


نحو : زارني نفس الصديق . تبوأ المجتهد عين المركز الذي يريده .


ينطبق القرار على جميع العاملين .





توكيد الضمير توكيدا معنويا :


1 ـ إذا أردنا توكيد الضمير المتصل الواقع في محل رفع ، أو الضمير المستتر توكيدا معنويا ، وجب توكيده توكيدا لفظيا قبل توكيده بلفظتي " نفس وعين " .


نحو : تحدثت أنا نفسي . سافروا هم أنفسهم .


حضرت أنا عيني . تأخرتم أنتم أعينكم .


2 ـ وإذا كان الضمير المتصل في محل نصب ، أو جر ، يجوز توكيده بالضمير قبل توكيده بلفظتي " نفس وعين " ، أو عدم توكيده .


نحو : كافأته هو نفسه . أو كافأته نفسه .


ــــــــــــــ


1 ـ 30 الحجر .





نحو : مررت بك أنت عينك . أو مررت بك عينك .


وإذا كان التوكيد ببقية ألفاظ التوكيد الأخرى فلا حاجة للتوكيد بالضمير .


نحو : سافروا جميعهم .





ثانيا ـ البدل





تعريفه :


تابع يدل على نفس المتبوع ، أو جزء منه قصد لذاته ، وبلا واسطة .


نحو : جاء الشيخ أحمد . وقطعت بالسكين حدها . وأعجبني الطالب خلقه .


من التعريف السابق نخلص إلى أن البدل يختلف عن النعت والتوكيد ، من حيث إنه يقصد لذاته ، فلا يؤثر على بناء الجملة إذا ما حذف ، أو استغني عنه ، كما أنه يختلف عن العطف من حيث أنه لا يحتاج إلى واسطة في إلحاقه بالمبدل منه كحرف العطف مثلا .





أقسامه : ينقسم البدل إلى أربعة أنواع :


1 ـ بدل مطابق " بدل كل من كل " . 2 ـ بدل غير مطابق " بعض من كل " .


3 ـ بدل اشتمال . 4 ـ بدل مباين .





أولا ـ البدل المطابق " بدل كل من كل " :


هو ما كان البدل فيه عين المبدل منه ، ومساوي له في المعنى .


نحو : جاء المعلمُ محمدٌ .


فمحمد بدل من كلمة المعلم ، وتأخذ حكمها في الإعراب ، فجاء محمد مرفوع لكونه بدل من المعلم المرفوع على الفاعلية .


ومنه قوله تعالى : { مفازا حدائق وأعنابا }1 .


وقوله تعالى : { اهدنا السراط المستقيم سراط الذين أنعمت عليهم }2 .


114 ـ ومنه قول الشاعر :


وقد لامني في حب ليلى أقاربي أخي وابن عمي وابن خالي وخاليا


ـــــــــــــــــــــ


1 ـ 31 ، 32 النبأ . 2 ـ 6 ، 7 الفاتحة .





الشاهد قوله : أخي وما عطف عليه ، حيث جاء بدلا مطابقا من كلمة " أقاربي " .





ثانيا ـ البدل غير المطابق " بدل بعض من كل " :


وهو أن يكون البدل جزءا من المبدل منه .


نحو : سقط البيت سقفه ، وأكلت التفاحة نصفها .


فكلمة سقف ونصف كل منهما جاءت بدلا غير مطابق ، " بعض من كل " أي : أن البدل جزء من المبدل منه : البيت في المثال الأول ، والتفاحة في المثال الثاني ، ولكنه تابع له في إعرابه ، فجاءت كلمة " سقف " مرفوعة لأن المبدل منه " البيت " جاء فاعلا مرفوعا ، وكلمة " نصف " جاءت منصوبة ، لأن المبدل منه " التفاحة " وقع مفعولا به منصوب ، وكذا الجر .


266 ـ ومنه قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }1 .


فـ " من استطاع " بدل من " الناس " . ولكون المبدل منه في الآية مجرور جاء البدل مجرورا .


115 ـ ومنه قول الشاعر :


إذا أبو قاسم جادت يداه لنا لم يحمد الأجودان البحر والمطر


الشاهد قوله : البحر ، حيث وقعت بدلا بعض من كل ، والمبدل منه " الأجودان " .





ثالثا ـ بدل الاشتمال :


هو البدل الدال على معنى من المعاني التي اشتمل عليها المبدل منه دون أن يكون جزءا منه .


نحو : أطربني البلبل تغريده . وأعجبني الطالب خلقه .


267 ـ ومنه قوله تعالى : { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه }2 .


116 ـ وقول الشاعر :


بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا


ـــــــــــــــــ


1 ـ 97 آل عمران . 2 ـ 217 البقرة .





فكلمة " تغريده ، وخلقه "كل منهما جاءت بدلا من كلمة البلبل في المثال الأول ، والطالب في المثال الثاني ، ولكنها لا تطابقها في المعنى ، ولا هي جزء منها ، ولكن كلمة " تغريد " من المعاني أو الدلائل التي يشتمل عليها البلبل ، الذي هو المبدل منه ، وكذلك الحال بالنسبة لكلمة " خلقه " التي هي بدل من كلمة الطالب ، ولكنها لا تطابقها في المعنى ، ولا هي جزء منه ، ولكنها من المعاني ، أو الصفات التي يشتمل عليها الطالب ، لذلك سمي البدل في هذه الحالة بدل اشتمال .


وفي الآية جاءت كلمة " قتال " بدل اشتمال من الشهر ، لأن القتال ليس نفس الشهر ، ولا جزء منه ، ولكن القتال قد يكون من الأمور التي تحدث في الشهر الجرام .


والشاهد في البيت قوله : " مجدنا " حيث جاءت بدل اشتمال مرفوع من الضمير " نا " في " بلغنا " ، لأن الضمير في محل رفع فاعل وهو المبدل منه .


فائدة : لا بد للبدل بعض من كل ، وبدل الاشتمال من ضمير يعود على المبدل منه ، كما لاحظنا في الأمثلة السابقة ، ومنه قوله تعالى :


268 ـ { قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود }1 .


والتقدير : النار ذات الوقود فيه . أي : في الأخدود ، فكلمة " النار " بدل اشتمال من الأخدود ، لأن الأخدود يشتمل على النار ، وليست النار هي الأخدود ، ولا جزءا منه .





رابعا ـ البدل المباين :


هذا النوع من أنواع البدل لا يعنينا كثيرا ، ولكن سنذكر عنه القليل ليفيد منه الدارس .






ينقسم هذا النوع من البدل إلى ثلاثة أقسام :


1 ـ بدل الإضراب : وهو أن تخبر عن المبدل منه بشيء ، ثم يعن لك أن تخبر عنه بشيء آخر . كأن تقول : تصدقت بدرهم بدينار .


ـــــــــ


1 ـ 4 الروم .





فأنت تريد أن تخبرنا ، بأنك قد تصدقت بدرهم ، ثم بدا لك أن تخبرنا ، بأنك قد تصدقت بدينار .


2 ـ بدل الغلط : وهو أنك لا تريد أن تخبرنا بأنك تصدقت بدرهم ، وتريد أن تتصدق بدينار ، ولكن غلَطَ لسانك ، وأخبرت عن تصديقك بدرهم .


3 ـ بدل النسيان : وهو أنك لا تريد الإخبار عن التصديق بالدرهم ، فلما نطقت بذلك تبين لك هذا القصد ، ومن هنا سمي بدل النسيان ، وأمثلته كأمثلة سابقيه .


ومنه : أكلت خبزا لحما ، وزارني محمد أحمد .





فوائد وتنبيهات :


1 ـ يجوز أن يكون البدل والمبدل منه نكرتين .


نحو قوله تعالى : { إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا }1 .


فالبدل " حدائق " وهي نكرة ، والمبدل منه " مفازا " وهو نكرة أيضا .


2 ـ ويجوز أن يكون معرفتين .


نحو قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }2 .


فالبدل " من " وهي اسم موصول معرفة ، والمبدل منه " الناس " معرفة أيضا .


3 ـ كما يجوز أن يكونا مختلفين ، كأن يكون المبدل منه معرفة ، والبدل نكرة .


نحو قوله تعالى : { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه }3 .


فالبدل " قتال " وهي نكرة ، والمبدل منه " الشهر " وقد جاء معرفة ، وهذا جائز .


4 ـ يجوز البدل من الضمير الحاضر ، إذا كان بدلا مطابقا ، يفيد الإحاطة والشمول ، أو بدل بعض من كل ، أو بدل اشتمال .


269 ـ نحو قوله تعالى : { تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا}4 .


فـ " أولنا " بدل من الضمير المجرور " نا " في قوله : " لنا " . ومنه المثال السابق


ــــــــــــــــــــــ


1 ـ 31 ، 32 النبأ . 2 ـ 97 آل عمران .


3 ـ 217 البقرة . 4 ـ 114 المائدة .





وهو قول الشاعر : بلغنا السماء مجدنا .


117 ـ ومثال بعض من كل قول الشاعر :


أوعدني بالسجن والأداهِمِ رِجْلِي فَرِجلي شَتْنَة المناسم


فكلمة " رجلي " بدل بعض من كل من الضمير " الياء " في " أوعدني " .


كما يجوز إبدال الظاهر من الضمير الغائب .


270 ـ نحو قوله تعالى : { وأسروا النجوى الذين ظلموا }1 .


حيث أبدل " الذين " من " الواو " في " أسروا " .


5 ـ إذا أبدل من اسم الاستفهام ، وجب دخول همزة الاستفهام على البدل .


نحو : من ذا ؟ أمحمد أم أحمد ؟ ، ونحو : متى تأتينا ؟ أغدا أم بعد غدٍ ؟


6 ـ يجوز إبدال الجملة من المفرد وبالعكس .


مثال الأول : لا أستطيع أن أحكم على خالد ما منزلته بين الكتاب .


فجملة : ما منزلته بين الكتاب في محل جر بدل من " خالد " .


ومثال الثاني : لا إله إلا الله كلمة الإخلاص ينجو قائلها من الزلل .


وإعراب الجملة السابقة كالتالي : جملة لا إله إلا الله محكية في محل رفع مبتدأ .


وكلمة : بدل مرفوع من الجملة السابقة . الإخلاص : مضاف إليه مجرور .


وجملة : ينجو قائلها في محل رفع خبر .


7 ـ يجوز إبدال الفعل من الفعل . نحو : من يصل إلينا يستعن بنا .


فيستعن بنا بدل من يصل إلينا .


271 ـ ومنه قوله تعالى : { ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب }1 .


فالفعل يضاعف بدل من يلق ، وله إعرابه .


118 ـ ومنه قول الشاعر :


إنَّ عَلَيَّ الله أن تُبايعا تؤخذَ كرها أو تجيءّ طائعا


ـــــــــــــ


1 ـ 3 الأنبياء . 1 ـ 68 الفرقان .





فالفعل تؤخذ بدل من تبايعا ، وله إعرابه لذلك نصب ، لأن تبايعا منصوب بأن المصدرية .


119 ـ ومنه قول الآخر :


متى تأتنا تلمم بنا في دارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا


فالجملة الفعلية " تلمم بنا ، بدل من الجملة الفعلية تأتنا .
م/ن