تنبيه :: عزيزي اذا واجهتك مشكلة في تصفح الموقع , فاننا ننصحك بترقيه متصفحك الى احدث اصدار أو استخدام متصفح فايرفوكس المجاني .. بالضغط هنا .. ثم اضغط على مستطيل الاخضر (تحميل مجاني) .
 
 
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو جديد
    الحالة : حروف وردية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 150239
    تاريخ التسجيل : 07-01-18
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 1
    التقييم : 10
    Array

    Post رواية - من سيكون غيري أنا




    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    هذي أول مشاركة لي في هذا المنتدى و هذي أول رواية لي أتمنى إنها تنال إعجابكم


    من سيكون غيري أنا - الحلقة 1


    إحساس غريب ينتابني ... أحس بجروحي تتفكك و تنزف ... أضغط على جرحي و أتألم حتى أتخدر و أعتاد ... لا أعرف إذا كنت أعي أو لا أعي ... لست مريضا بل ربما أحتضر ... لا أعرف فأحاسيسي مبعثرة ... أحس بك في كل لحظة تدوسين على جرحي ... كم هو مؤلم ولكنه منك ... هل أنت طيف أم أنت حقيقة أم أنني بدأت أجن ... هل ما أحس به حقيقي ... لماذا أشعر بألم في قدمي؟ لماذا أشعر بدوار؟ لا لا تذهبي .... إلى أين أنتي ذاهبة؟ تكلمي؟ لماذا أنتي صامتة؟ لا تذهبي أرجوك...

    سقط يزن مستسلما لجرحه الذي كان ينزف .... فلقد كان هنالك شيئ آخر ينزف ... شيء جعله يفقد الإحساس بكل ما حوله ألا و هو قلبه .... سقط من الصراع مع طيف لم يفارقه يوما ... طيف كان ينتصر عليه دوما ... وهل يستطيع الشخص أن ينتصر بسهولة على شيء أدمنه؟؟
    تعالت أصوات زملائه مسرعين: إنه هنا هيا فلنأخذه إلى المشفى في الحال ... لقد نزف كثيرا و فقد وعيه هيا هيا...
    ركض رامي مسرعا إلى صديقه المقرب قائلا بقلق: يزن يزن هل تسمعني ؟؟
    فتح يزن عينيه بتثاقل و بدأ يتمتم : زينة سوف أعود لآخذك يا زينة ... لا تخافي يا زينة ...
    نقل يزن الى المشفى ليحصل على العلاج ... فقد تعثر بقضيب حديد أثناء تمرين الصباح المعتاد و جرحت قدمه ... و في صباح اليوم التالي أتى رامي ليطمئن عليه...
    دخل رامي بابتسامته الكبيرة و قال بكل حماس: صباااح الخير هيا فلنخرجك من هنا يا صاح فالمعسكر من دونك ممل... ثم التخرج قريب كيف سوف تصبح ضابط شرطة و أنت تتصرف كالفتيات هكذا...
    قال يزن: آه منك أنت لا تترك عاداتك أبدا و لا تصون لسانك...
    قال رامي باستغراب: و لماذا أتركها يا صاحبي ... هذه من أجمل الخصال ... قل لي هل هنالك من هو أفضل مني؟؟؟
    ضحك يزن على تصرفات صديقه و قال: طبعا لا يوجد...
    قال رامي باهتمام: ما أخبار قدمك؟ ماذا قال الطبيب؟
    قال يزن و هو يريه قدمه: إنها بخير لقد قال الطبيب إنه جرح قطعي... فالأنسجة تقطعت مسببة نزيفا غزيرا لأن الحديد الذي تعثرت به كان حادا ... و قد قام بخياطة الجرح.
    قال رامي ليزن مطمئنا: بسيطة يا صاحبي بسيطة تعيش و تأكل غيرها . ضحك يزن و قال : أنت لا تكف عن مزاحك الثقيل
    لم يعلق رامي على كلام يزن بل رمقه بنظرة خبث ثم قال : قل لي من هي زينة؟

    قال يزن بارتباك: زينة؟ أي زينة.؟؟
    رفع رامي حاجبه قائلا: زينة .. سوف أعود لأخذك يا زينة ... لا تخافي يا زينة ...
    ظل يزن صامتا و كأنه يسترجع تلك الذكريات و هذه الكلمات... قال له رامي : إلى متى سوف تكبت هذا الشيء في داخلك أنا صديقك أخبرني بما حدث .... أنظر إلى نفسك أنت دائما شارد الذهن ..
    قال يزن : رامي ليس للأمر أهمية ... قاطعه رامي قائلا: بلى و لا تدعي العكس ... هذه ليست المرة الأولى التي تتمتم بهذه الكلمات إنك تقولها نفسها حتى عندما تكون نائما أحيانا ....
    تنهد يزن بألم... فقال له رامي: يبدو أنك مررت بالكثير ... أخبرني حتى ترتاح قليلا ....
    قال يزن: اليوم هو عيد ميلادها ... و أنا حتى لا أستطيع أن أقول لها كل عام و أنتي بخير ....
    قال رامي مستغربا: و لكن لماذا؟ ألا تتواصل معها؟ أعني في الإجازات ... و من هي؟
    رد يزن بحزن: لقد انقطعت عني منذ مدة طويلة و لا أدري لماذا؟ لم أرها منذ ثلاث سنوات الآن ... في البداية لم أكن أفكر في مستقبلي و ما أريد أن أفعل جل ما كنت أفكر به هو زينة ... و هي كانت
    تتصل بي و كنت أذهب إليها ... كانت تقطن عند امراة ثرية تدعى السيدة دارين قد تكفلت برعايتها لا أعرف لماذا ربما من باب الإحسان ... آخر مكالمة بيني و بين زينة كانت زينة حزينة جدا؟ و أخبرتني بأنها سوف تنتقل مع السيدة دارين إلى مدينة أخرى و بمجرد أن تستقر هناك سوف تراسلني ... أنهت المكالمة و لم أسمع صوتها مجددا منذ ذلك اليوم ... عشت سنة في ضياع حتى غضبت مني خالتي ... و هددتني بأن تطردني إذا استمريت على هذا الحال .... فأدركت مدى أهمية الاهتمام بمستقبلي حتى أستطيع الاستمرار في البحث عن زينة ... قررت الدخول إلى كلية الشرطة حتى أعتمد على نفسي و ظلت زينة في فكري... و لكن لا أعرف لماذا هي انقطعت عني ... زينة لم تكن يوما قاسية القلب و بلا مشاعر...
    قال رامي: غريب أمرها؟ لماذا لم تخبرك عن المكان الذي انتقلوا اليه؟ تنهد يزن قائلا: ليتها أخبرتني ... و كأنها تعمدت أن لا تخبرني لا أعرف ما هو السر؟
    قال رامي: هيا أخبرني قصتها كاملة حتى تريح قلبك قليلا قال يزن: ربما سيريح هذا قلبي.
    و بدأ يزن بسرد قصته قائلا: كل شيء بدأ في تلك الليلة..
    لا أنسى تلك الليلة ... كانت الساعة تقترب من الثانية فجرا عندما فتح باب المنزل بقوة.... قمت من فراشي فزعا على خطوات سريعة و ضجيج .... وقفت بقرب الباب و رأيت عمي حسان و صديقه العم علي يدخلان بسرعة ... كانا يلهثان و علامات التوتر بادية عليهما و كاد عمي حسان أن يسقط وهو يصرخ "لقد قتلتهما لقد قتلتهما" لكن العم علي أمسكه بقوة و سحبه متجها إلى الطاولة ليجلسه على الكرسي بقوة..
    و في نفس اللحظة خرج العجوز عباس الذي يعمل عند عمي حسان من غرفته على هذا الضجيج متجها إليهما قائلا: ماذا حصل؟ هل حصل مكروه؟

    تابع عمي حسان نحيبه قائلا: يا إلهى لقد قتلتهما قتلتهما.. آآه يا الله
    و قام العم علي بمواساته قائلا: يكفي يا حسان يكفي فأنت لم تكن متعمدا.
    قال العم عباس مصدوما: يا إلهي ماذا حصل لكما؟ يا إلهي علي أنت مصاب بجروح ... رد علي بسرعة: لا عليك إنها جروح طفيفة ...
    قال العم عباس: ولكن ماذا حصل لكما دائما تعودان بهدوء و من غير مكروه ....
    رد العم علي قائلا: لقد أصبنا بحادث كنا ملاحقين و صدمنا سيارة أخرى ... سيارتنا لم تتأذى كثيرا و نحن أيضا كما ترى .. لكن السيارة التي كانت تلاحقنا و سيارة أخرى أصيبتا بشدة ... و نحن استطعنا الفرار .... حمدا لله السيارة التي كانت تلاحقنا صدمت و أضاعوا أثرنا ....
    قال العم عباس مذهولا: يا إلهي الحمد لله لم يحصل لكما مكروه ... و لكن لما كل هذا لماذا كنتم ملاحقين....
    قال العم علي : لقد كشفنا رجال عبد القادر بأننا نسرق بضاعته طوال هذه الفترة ... فلاحقونا و صدمنا بعضنا بالسيارة و لكن لكن ... قال العم عباس : و لكن ماذا؟

    رد عمي حسان بعصبية: ولكننا صدمنا عائلة و قلبنا سيارتهم لقد قتلتهم ... لقد قتلتهم؟
    نهض العم علي من مكانه و توجه الى عمي حسان بغضب : كف عن هذا الكلام الذي كنت تتفوه به طوال الطريق، لقد سأمت من ترديدك هذا الكلام و لقد سأمت من أن أقول لك بأنها ليست غلطتك لقد كنا ملاحقين ثم ما أدراك ربما لم يموتا.
    قال عباس:رجاء لا تصرخا سوف توقظان الولد و لا أعتقد أنكما تريدانه أن يسمع هذا الكلام.
    أبعد عمي حسان يد العم علي التي كانت تشد ثيابه و قال: لو لم نكن نعمل في هذه التجارة الممنوعة لما كنا ملاحقين و لما كنا سنصدم أناسا أبرياء.
    قال العم علي بانفعال: لولا الحشيش و المخدرات لما كسبنا هذا المبلغ الكبير اليوم أيها الساذج ... لما كنا سنعمل كل ما خططناه من أجل مستقبلنا و مستقبل أبنائنا.
    انهار عمي حسان و قال : ما الفائدة لقد قتلتهما و يتمت طفلة صغيرة .... ألم ترها مرمية في الشارع ... ألم تسمعها تبكي كان من المفروض أن آخذها معي لا أدري لماذا أطعتك و لم آخذها يا إلهي ربما جرحت و هي تتألم الآن او أنها جائعة او أنها ماتت.
    صدم العم علي من كلام عمي حسان و قال بغضب: أجننت؟ تريد أن تأخذ الطفلة و تدخلنا السجن.. لماذا أنت ضعيف هكذا؟ لماذا؟
    صرخ عمي حسان قائلا: لقد قتلت أرواحا و يتمت طفلة ألا تفهم .
    رد العم علي: قلت لك ربما لم يموتا ... و إن ماتا فأنت لم تكن متعمدا و الطفلة سوف تجد من يربيها و يأويها
    طوال الوقت كان العجوز عباس يحاول إسكاتهما لكن دون فائدة فعمي حسان كان كمن أصيب بانهيار عصبي و في هذه اللحظة رأيت العجوز يأتي بسرعة باتجاه غرفتي حتى يتفقدني لقد نسيني من هول صدمته من الجدال الذي دار بين عمي حسان و علي ... فأسرعت إلى فراشي و تظاهرت بالنوم و تنفس العجوز الصعداء و فور خروجه فتحت عيني ....
    نعم لقد سمعت كل شيئ ... كل شيئ ... في ذلك الوقت كنت في العاشرة من عمري و لم افهم كل تلك الأمور عن التجارة الممنوعة و المخدرات... و لكن فهمت بأن عمي قد يكون قد تسبب بقتل أرواح ... و هنالك طفلة؟
    أغمضت عيني مرة أخرى و خلدت للنوم.
    في صباح اليوم التالي نهضت للذهاب إلى المدرسة ... و كان العم عباس هو من يأخذني إلى المدرسة دائما حيث كانت قريبة من منزلنا ... كان رأسي مليئا بالتساؤلات خصوصا عندما لم أجد عمي حسان موجودا في المنزل ... و في طريقي للمدرسة سألت العم عباس: أين عمي حسان لم أره هذا الصباح؟
    قال لي بارتباك: عمك حسان لديه بعض الأشغال مع عمك علي و خرج باكرا.
    قلت له: لكنه لم يعتد الخروج باكرا هكذا... لقد كنا نخرج معا في نفس الوقت ... و ما هذه الأشغال؟
    رد علي بقليل من الحدة : إنها مجرد أشغال في المصنع الذي يعملان فيه.

    قلت له بسرعة و عفوية: هل ذهبا ليجلبا الطفلة؟
    شدني العجوز بشدة و خاطبني بحدة: أية طفلة؟ هل هل سمعت ما دار من حديث البارحة؟
    قلت بكل خوف: نـنـ نعم
    تنهد و قال بأسف: يا إلهي ... و ماذا سمعت يا يزن؟
    قلت له متلعثما: أنهما يعملان في تجارة ممنوعة ... و أنهما كانا ملاحقين ... و قتلا أرواحا و هناك طفلة..
    لم يتفوه العجوز بأي كلمة من الصدمة فقلت له: هل سيسجن عمي حسان؟
    قال العجوز بسرعة: لا لا يا بني
    قلت له: و لكنه قال بانه تسبب بقتل أرواح والذي يقتل يذهب الى السجن..
    قال لي معارضا: لاااااا يا بني إنه كان مجرد حادث غير متعمد فقد كان هنالك مجموعة خارجون عن القانون يلاحقون عمك حسان و صديقه علي و حصل ما حصل عمك كان متأثرا فقط...
    قلت: و لكن لماذا كانوا ملاحقين؟ هل لانهم كانوا يتاجرون بالممنوعات كما قال عمي علي؟ و ما هي الممنوعات؟
    رد علي بسرعة: لا يا بني انت لم تفهم ما دار بينهما لقد كشفوا أناسا يتاجرون بالممنوعات و عندما عرف اولائك الخارجون عن القانون بدأوا بملاحقتهم ...
    بقيت صامتا ... لقد شتت العجوز ذهني و أفكاري لا أدري هل أصدقه و أصدق بأنني لم أفهم ما دار بينهم فقد كنت صغيرا يومها و لا أعي حجم المشكلة ...

    ربت العجوز على كتفي و قال لي: بني لا تتفوه بهذا الكلام أبدا سمعتني؟ ... ولا أريدك أن تتكلم مع عمك في هذا الموضوع بتاتا ... اتفقنا؟
    قلت و أنا أبتسم : اتفقنا ...ابتسم لي و قال : نعم هذا هو البطل هيا لنذهب الى المدرسة حتى لا تتأخر...
    ذهبت إلى المدرسة و أخرجت أفكار الليلة الماضية كلها من رأسي ... لا أستطيع القول بأنني نسيت و لكنني انشغلت بالدراسة و اللهو كأي ولد في عمري .... عدت من المدرسة و لم يكن عمي حسان قد عاد بعد ... غيرت ملابسي و أكلت غدائي دون انا أسأل عن عمي حسان لأنني لم أشأ أن أغضب العم عباس بأسئلتي كصباح اليوم ...
    ذهبت إلى غرفتي و أخرجت علبة القرعة ... كانت عندي عادة غريبة كنت أحب أن أجري قرعة كلما ترددت بين أكثر من شيء و أكثر ما كان يرددني هل أدرس ام ألعب أولا ؟؟ كنت أنا من يقرر فلم يكن هنالك من يهتم بي و بدراستي كثيرا ... فقد توفي والدي عندما كان عمري ظ¤ سنوات في حادث سيارة عندما كانا عائدين من حفل زفاف أحد أصدقائهما ليأخذاني من عند خالتي ... و بسبب رفض زوج خالتي فكرة تربيتها لي بعد وفاة والدي ووالدتي قرر عمي أن يربيني .... عمي لم يكن متزوجا و لم يعتد على أن يربي طفلا و قد قام بمساعدته العم عباس و هو يعمل لدى عمي منذ زمن طويل و يعرف عنه كل شيء ...
    أجريت القرعة و سحبت ورقة و كانت الدراسة ... انزعجت و لكن بما أن الأمر في يدي سحبت ورقة أخرى و كانت الورقة التي أرغب بها ألا و هي اللعب ... هرعت إلى المخزن لكي أبحث عن لعبتي الإلكترونية فأنا لم ألعب بها منذ مدة ... دخلت إلى المخزن و بدأت البحث ... بعد عناء وجدتها تحت السرير القديم ... حشرت بجسمي كله تحت السرير ... و فجأة فتح الباب و دخل العم عباس و علي و عمي حسان ...
    قال العم عباس: من الأفضل أن نتكلم هنا حتى لا يسمعنا الصغير...
    قال عمي حسان بخوف: و هل سمع شيئا البارحة يا عباس؟
    كذب العم عباس على عمي قائلا: لا لم يسمع شيئا و لكنه كان يسأل عنك اليوم لأنه استغرب خروجك باكرا هكذا و لابد أنه الآن في غرفته يدرس ...
    رد عمي حسان بحزن: لم أستطع النوم من كثرة التفكير .... فخرجت باكرا و ذهبت إلى المصنع .... علي لماذا لم تاتي إلى المصنع اليوم؟ لقد سأل عنك المدير و اتصلت بك أكثر من مرة و لكنك لم تجب..

    قال العم علي: ماذا دهاك يا حسان؟ هل أحداث البارحة أفقدتك عقلك؟ لقد ذهبت لكي أتخلص من السيارة التي استخدمناها لأخفي آثارها ... اسأل نفسك أنت لماذا لم تأتي لتساعدني بدل أن تذهب إلى ذلك المصنع التعيس الذي لا يطعم عيشا ...
    قال عمي حسان بحدة: لالا لم افقد عقلي و لكنني ظننت أنك كلفت غسان بهذا الأمر ...
    رد عليه عمي باستهزاء: لقد فقدت عقلك فعلا ... و هل ندعه يفعل هذا الأمر لوحده ألا تعرف بأن غسان هذا نذل و خبيث ... صحيح أنه يعمل معنا و لكنه خسيس من الآن بدأ يطالبني بحصته ...
    قال العجوز عباس : يجب أن تحذرا منه فهو ثعلب ماكر...

    رد العم علي باستهزاء : يبدو يا عباس أن حسان لا يذكر إلا أحداث البارحة و لا يفكر إلا في الطفلة...
    رد عليه عمي حسان قائلا : لن أنكر بأنني أتوق لمعرفة ما حصل لها....
    قال العم علي غاضبا: تفكر في الطفلة بدل أن تفكر ماذا سوف نفعل في ورطتنا مع عصابة عبد القادر ...
    رد عمي حسان بأسى: افهمني يا علي أنا لم أذق طعم النوم من البارحة ....
    قال عمي علي: أعرف، لذلك و من أجل أن أريحك طلبت من غسان أن يتقصى الموضوع فهو لديه بعض الأصحاب هم من أقارب رجال الشرطة و عاد لي بأخبار عنها...

    قفز عمي حسان من مكانه قائلا: ماذا حصل لها أخبرني؟

    قال العم علي: الطفلة بخير لم تمت و لكن والديها ماتا .... و كانت عمة الطفلة أيضا في السيارة و ماتت هي الأخرى تنهد العم حسان و قال : يا الله لقد قتلناهم .
    ربت العم علي على كتف عمي حسان قائلا: لا تقسو على نفسك يا حسان و أنت تعرف بأنه لم يكن حادثا متعمدا ... هون عليك و الأهم من كل هذا الطفلة بخير و ربما ستذهب الى ملجأ ..
    قال العم عباس بأسف: أوه يالطفلة المسكينة .. قال عمي حسان بعصبية: ملجأ؟ و لكن لماذا؟ أليس للطفلة أقارب؟
    رد العم علي: حتى الآن لم يأتي أحد من أقارب الطفلة و هم ما زالوا يبحثون...
    قال عمي حسان : أمعقول هذا لا يوجد أقارب آخرون لوالد الطفلة أو والدتها؟ يا إلهي أرأيت؟ كل هذا حدث بسببي أنا...
    رد العم علي قائلا : تمالك نفسك يا حسان ... ما زال البحث جاري عن أقارب لها....

    كاد العم حسان أن يقول شيئا و لكن سمع طرق شديد على الباب.... نظر كلن في وجه الاخر بخوف... و قال العم عباس: من يا ترى يقرع الباب هكذا؟

    هرع الجميع إلى خارج الغرفة ليروا من الطارق... و خرجت من تحت السرير بسرعة حتى لا يعرفوا بأنني كنت هناك و ظليت أراقب من بعد ....
    فتح عمي حسان الباب و عندما رأى الطارق تفاجأ و قال غاضبا: غسان؟ ما الذي جاء بك الى هنا؟؟
    دفع العم علي عمي حسان قائلا: غسان اتفقنا على أن لا تقترب من منزلي أو منزل حسان لماذا أتيت الآن ألم نتحدث في هذا الصباح يا هذا؟
    قال عمي حسان: تحدثتما عن ماذا؟
    قال غسان: أوووه ألم يخبرك صديقك عن موضوعنا اليوم؟ أه يا لك من صديق طيب يا علي لا تريد تعذيب صديقك؟
    قال العم علي: اصمت و إلا لطمتك على فمك و سنرى إن كنت ستستطيع الكلام....
    أمسك عمي حسان بالعم علي و قال: تمالك نفسك يا علي و أخبرني ما الذي حصل ...
    رد غسان بسرعة: أنا من سيخبرك لقد أخبرت صديقك اليوم بأني أريد زيادة في حصتي .... أريد أربعون في المئة نعم فالوضوع هذه المرة مختلف تماما لقد تم ملاحقتكم و رجال عبد القادر يبحثون عنكم في كل مكان... حياتي مهددة بسببكم .... لا تنسى بأنه أنا من جلب لكم معلومات عن مخازنه...

    ضحك العم علي بسخرية و قال: أنت فقط جلبت معلومات ونحن قمنا بالعمل الخطير و أنت من اختار العمل معنا فلا تقل بأننا السبب في ذلك نحن لم نتفق على هذه النسبة فلا تتذاكى علينا ...
    قال غسان: نعم لم نتفق و لكن الوضع مختلف الآن و عملي بات أصعب... من المؤكد بأنهم سيشكون بي
    قال العم علي صارخا: لن نعطيك هذه النسبة لن نعطيك أفهمت؟

    و كاد أن يلكمه و لكن عمي حسان و العم عباس أمسكا به بقوة .... و قال غسان مهددا: سوف أمهلكم حتى أسبوعين حتى تفكروا جيدا و تقرروا و ليس من صالحكم أن ترفضوا صدقوني ليس من صالحكم.... و ذهب مسرعا ....

    ظل الجميع صامتا و مصدوما ... حتى أنهم لم يحسوا بوجودي خلفهم طوال الوقت .... ذهبت إلى غرفتي مسرعا و انهمرت دموعي لأنني شعرت بأن عمي حسان في ورطة كنت متخوفا بأن أفقده... و كنت لا أريد أن أصدق بأنه رجل سيء ... و أصدق فقط كلام العم عباس بأنه تورط مع رجال خارجين عن القانون...

    خرج غسان وأخذ معه راحة البال....

    --------

    قال رامي بأسف: إنني مصدوم لمعرفة أن عمك كان تاجر مخدرات...

    رد يزن بأسى: نعم و للأسف فقد كان طيب القلب...
    رد عليه رامي : نعم و لكن أمر كهذا خطير جدا و طيبته لا تشفع له هذا فهو .... قاطعه يزن قائلا : هو ميت رحمة الله عليه ... لقد مات منذ مدة...
    قال رامي: أنا آسف يا يزن
    رد يزن بابتسامة: لا داعي للأسف .... لقد بدأت بالتصرف كرجال الشرطة من الآن...

    قال رامي بأسف: و لكن يا يزن هل شاركته في هذا الشيء؟؟ أعني في هذا العمل؟؟
    تنهد يزن و قال: ليس تماما ستعرف عندما أكمل البقية...
    قال رامي: أنا اسف لقولي هذا ... هل تريد أن أتركك لترتاح قليلا أعتقد بأنني أحزنتك باسترجاع ذكرياتك ...
    قال يزن : لا لا تقل هذا ... أعرف بأنك تريد أن تخفف عني و أشعر بارتياح لأنني تكلمت قليلا ... لكن اليوم إجازة و ربما تريد أن تخرج ...
    رد رامي بسرعة: لا أبدا لن أخرج و أتركك لوحدك ... أنا لا أستغني عنك يا صاح....
    صمت يزن فجاة و بدا شارد الذهن حزينا لدى سماع جملة لا أستغني عنك ... و عاد بذاكرته الى زينة عندما صرحت له بأنها لا تستغني أبدا ....

    ذهبتي و حملتي روحي معك ... قطعت وعدا أن أعود لآخذك .... أتتصورين حال المدمن من دون المخدر .... إنها حال روحي من دونك ...
    فالروح عشقت حتى الإدمان ... و سيهيم الجسد حتى الفناء....
    و صحا يزن من غفوته فجأة على طرق رامي على الطاولة... و قال رامي: إلى أين ذهبت؟ قال يزن: إليها .... ضحك رامي و قال: رجاء عد لي و أكمل بقية القصة..

    عاد يزن بذاكرته إلى تلك الأيام:

    مرت الأيام بهدوء و لكن عمي حسان كان دائم الحزن و الشحوب .... و كان باله مشغولا في أمر ما حتى جاء ذلك اليوم .... دخل عمي حسان إلى المنزل و في يده زينة كان عمرها خمس سنوات و نصف ... الخوف كان باديا عليها و الدموع تكاد تنهمر من عينيها .. كان يبدو عليها بأنها سوف تنفجر من البكاء في أي لحظة .... و قد اتضح بأنه لا أقرباء لها بعد موت والديها و عمتها في الحادث... و بعد عدة أسابيع من استكمال الإجراءات تبانها عمي حسان حيث أن ضميره كان يؤنبه لما وصل إليه حال زينة.....

    جفا عمي حسان على ركبتيه وأمسك بوجهها بكل حنان قائلا: لا تخافي يا حبيبتي أنا صديق والدك و هذا هو منزلك الجديد ... أنظري هذا يزن سيكون أخا لك و هذا العم عباس الذي يقوم بأمور المنزل ....
    ثم نادى عمي علي قائلا : يزن هذه زينة و هي ابنة صديقي سوف تعيش معنا من الآن فصاعدا ... تعال لتلقى التحيـــ ....
    قبل أن يكمل عمي كلامه انفجرت في البكاء بصوت عالي و هي تصرخ قائلة : أريد ابي ... أريد امي ... أريد أن أعود إلى بيتنا ..
    حاول عمي اسكاتها من دون جدوى و لأنه لم يعتد على تربية الأطفال و لم يكن صبورا معها، نهض من مكانه غاضبا و قال للعم عباس: خذ هذه الفتاة إلى الداخل و أسكتها في الحال قبل أن ينفد صبري ....
    هرع العم عباس إليها و حملها إلى الغرفة المجاورة لغرفتي و هي الغرفة التي جهزت من أجلها ... ازداد انفعالها و بدأت بركل كل الأشياء من حولها و الصراخ مرددة : أريد أبي و أمي ...
    و كل محاولات العم عباس ذهبت سدا و ظل صامتا لا يعرف ماذا يفعل ... فهو قد أصبح عجوزا و لم يعد يقوى كالسابق...
    اقتربت منهم أكثر و أكثر و عندما نظرت إليها سكتت فجأة ... لا أعرف لماذا؟ ربما لأنني كنت صغيراشعرت بالأمان عند رؤيتي ؟؟ .... اقتربت منها أكثر و جلست على الأرض بجانبها ... أخرجت قطعة حلوة من جيبي و أعطيتها إياها علها تهدأ قليلا ... نظرت إلي لثواني ثم مدت يدها و أخذت قطعة الحلوى من يدي و لكنها لم تأكلها و ظلت صامتة ... فرح العم عباس و قال : جيد يا يزن لقد جعلتها تهدأ .. اجلس معها حتى أحضر لكما شيئا تأكلانه حسنا ... و خرج العم عباس ...
    نظرت إليها و قلت لها: لماذا تبكين؟
    قالت : أريد أبي و أمي ... أجبتها : و لكنهما ذهبا إلى الله .... قفزت من مكانها و قالت بكل براءة: أريد أن أذهب معهما كيف أذهب؟
    قلت لها: عندما تــ.... كدت أقول لها شيئا مريبا و لكنني تراجعت و قلت لها عندما تكبرين ... نظرت إلي بأسى: و لكنني أريد أن أذهب الآن أنا أحب أمي و أبي لماذا لم يأخذوني معهم لماذا؟
    لم أعرف ماذا أقول لها ... كانت تصر على أن تذهب إلبهما و أنا لم أستطع أن أخبرها بموت والديها ... و أنقذني العم عباس بدخوله قائلا: سوف تذهبين يوما يا صغيرتي ... و لكن بعد عمر طويل أما الان يجب عليك أن تأكلي لتكبري...
    قالت معارضة: لكنني أريد ان اذهب الان يعني الان ....
    و بدات بالبكاء مرة اخرى ... لم تكن زينة صعبة المراس و لكن كانت تفعل ما يفعله أي طفل عندما يصحو فجأة و يرى كل من حوله غرباء و والديه مختفيان ...




    استمرت في البكاء حتى تعبت و نامت نوما عميقا ... حملها العم عباس إلى سريرها ... و أخذني للخارج قائلا :
    هيا يا بني لنخرج بسرعة قبل أن تستيقظ ... فأنا لم أصدق أنها نامت و أراحتنا من صوتها المزعج ....
    خرجنا من الغرفة ووجدنا عمي حسان و عمي علي جالسان على الطاولة في الخارج .... و قال عمي علي عند رؤيتنا : أخيرا سكتت تلك الصغيرة؟
    قال العم عباس: علي متى وصلت؟ رد عليه العم علي مبتسما: منذ برهة و سمعت صراخ المتوحشة ههههههه
    رد عليه عمي حسان بغضب: لا تقل هذا عن الطفلة ... من الطبيعي أن تكون هكذا لأننا غرباء و لم تعتد علينا بعد ... أنت تعلم ذلك جيدا يا علي فأنت لديك أطفال و لديك ابنة في نفس عمرها تقريبا ....

    قال العم علي: اهدأ يا صاحبي فأنا كنت أمرح فقط ... لكنني لا أنكر بأنني غير موافق على جلب الطفلة إلى هنا ... ما الداعي لكل هذا يا حسان ... أنت تجلب لنفسك عبئا ثقيلا فلديك يزن و هو لا يزال صغيرا أيضا و أنت حتى غير قادر على الاهتمام به ... لولا العم عباس لا أعلم ماذا سيحصل للصغير ...
    حدج عمي حسان العم علي بنظرة وتمتم قائلا: لا تقل هذا الكلام أمام الصغير ... ثم سحبني إليه و قال : هذا غير صحيح أليس كذلك يا يزن؟ انا أهتم بك و أحبك كثيرا يا صغيري ...
    نظرت إلى عمي حسان و على وجهي ابتسامة كبيرة قائلا: صحيح هذا و أنا أحبك كثيرا ...
    حضنني عمي و قال و أنا أحبك أكثر و لنري عمك علي بأننا قادرون على أن نتعاون كلنا و نربي زينة و تحبنا أليس كذلك؟
    قال العم علي ضاحكا: حسنا حسنا لقد غلبتوني بمحبتكم هذه ... هيا سوف أذهب الآن فقد تاخرت على المنزل ...
    قال العم عباس : اجلس معنا لنتعشى سويا ... قال العم علي: لا في المرة القادمة ...

    قفزت إلى عمي علي و قلت له: في المرة القادمة اجلب فراس و روان و سمر معك ليلعبوا مع زينة ....
    قال العم حسان موافقا: فعلا وهذا سيساعد زينة لتنسى أبويها قليلا و تكون صداقات جديدة .... قال العم عباس: يا إلهي هؤلاء الأولاد مشاغبون سوف يحولون المنزل إلى مستشفى مجانين ....
    ضحكنا على كلام العم عباس و رد عليه العم علي : ألنائي أذكياء كأبيهم مع أنهم مشاغبون و لكنهم طيبون ....
    قال العم عباس ضاحكا: واضح
    قال عمي علي مخاطبا عمي حسان : المهم .. حسان غدا يجب أن نذهب إلى غسان حتى نسوي الأمور كلها ....
    قال عمي حسان: حسنا سنتحدث غدا ..
    غادر عمي علي ثم تناولنا العشاء و لم يتجرأ اي أحد منا أن يوقظ زينة لأننا خفنا أن تبدأ بالبكاء و الصراخ .... بعد العشاء ذهبت إلى غرفتي لأنام .... استغرقت في النوم و فجأة صحوت من نومي مرعوبا على صوت يناديني بصراخ و بكاء...
    هي هي أنت انهض أنا خائفة .... فتحت عيني و رأيت زينة أمامي ترتجف و الدموع تنهمر من عينيها ....
    قلت لها بتثاقل: ماذا بك لماذا تبكين؟ ماذا حصل؟
    قالت وهي تبكي: لقد صحوت من النوم على صوت قوي من النافذة ... لم أستطع أن أعود للنوم فأنا خائفة ....
    قلت لها : لا تخافي ربما بسبب الرياح و الاشجار عودي للنوم....
    قالت لي بغضب: قلت لك خائفة ألا تفهم .... و بدأت هستيريتها بضربي فأوقفتها بسرعة قائلا : حسنا حسنا فهمت فهمت لا تضربيني ....

    توقفت عن ضربي و لكنها ظلت تبكي و تقول : لا أستطيع النوم لا أستطيع .... و ليس عندي ام او اب لقد تركوني لوحدي ...
    حزنت عليها كثيرا و قلت لها بحنان: لا تخافي يا زينة أنا معك و لن أتركك أبدا ...
    صمتت زينة للحظة و نظرت إلي بعينيها الرقيقتين و قالت: حقا؟ قلت لها : نعم بالتأكيد ... والآن هيا سوف نذهب إلى غرفتك لنرى ما المخيف هناك ....
    قالت زينة: لالالا لن نذهب إلى هناك إنني خائفة .... قلت لها : لا داعي للخوف أنا عشت هنا وأعرف هذه الاصوات لا تخافي ...
    قالت: حسنا يا ..... قلت لها: يزن إسمي يزن ... ابتسمت ابتسامة جميلة و قالت : حسنا يا يزن هيا بنا ....
    لا أنكر بأنني كنت خائفا قليلا فالوقت كان متأخرا و لكنني لم أرغب في أن أظهر لها خوفي فإن خفت أنا لن تشعر هي بالأمان .... و لكنني كنت اطمئن نفسي لأنني كنت شبه متأكد بأنها شجرة تضرب النافذة بسبب الرياح ....
    و فعلا عندما فتحت النافذة كانت الشجرة هي السبب .... و قلت لزينة : أرأيتي إنها مجرد شجرة ... لا يوجد شيء مخيف ....
    ارتاحت زينة عندما رأت الشجرة و لكنها قالت : لا أريد هذه الشجرة يجب أن تزيلوها ....
    يا لها من فتاة مدللة و مغرورة فهي تريد أن تزيل شجرة مسكينة فقط لأنها أزعجتها .... ضحكت على كلامها و قلت لها: ههههههههه و ما ذنب الشجرة المسكينة ؟
    قالت بعناد: لقد أخافتني و لم تدعني انام ..... قلت لها : حسنا سوف أخبر عمي أن يزيلها غدا أية أوامر أخرى؟ ...
    قالت لي : أريد أن آكل فأنا جائعة ... و أريد الذهاب للحمام .... قلت في نفسي الحمد لله أن غدا هو يوم الجمعة و هو يوم إجازة لأن هذه المدللة لن تدعني أنام ...
    أخذتها للحمام و قلت لها: هيا اذهبي إلى الحمام و أنا سأحضر لك الطعام....
    توجهت إلى المطبخ .... لم أكن أعرف الطبخ بالتأكيد و لكنني سخنت لها ما تبقى من عشائنا ... فلقد اعتدت على تسخين الطعام لنفسي في بعض الأحيان... و عندما انتهت من الحمام أخذتها للمطبخ ... بدأت زينة بالأكل و كانت تأكل بسرعة من شدة جوعها و عندما انتهت من تناول الطعام قلت لها هيا فلتذهبي إلى فراشك الآن يجب أن ننام ....
    قالت معارضة: و لكنني لا أشعر بالنعاس أريد أن ألعب أو لنشاهد التلفاز ما رأيك؟؟
    قلت لها : لا ... يجب أن ننام الآن فالوقت متأخر و غدا سوف نلعب و نشاهد التلفاز ....
    قالت معاندة: لا لا لا أريد أن أنام .... قلت في نفسي إنها سوف تعاند حتى تبكي و لكنني لن أسمح لهذا أن يحدث .... و فكرت ماذا أفعل لتقتنع .... فقلت لا يوجد حل الا بطريقتي الوحيدة .... القرعة
    قلت لها سنجري قرعة .... قالت لي : ماذا يعني قرعة؟؟؟ قلت لها: سوف نجلب صندوقا و أوراقا صغيرة و نكتب على كل ورقة خيارا ثم نضعه في الصندوق و نسحب ورقة واحدة و الخيار الذي نسحبه هو ما نفعله ....
    قفزت فرحة و قالت: كم هذا مسلي هيا هيا لنفعل ذلك ..... لكنني أعرف كيف اكتب فقط اكتب اسمي .....

    قلت لها: لا عليكي أنا من سيقوم بالكتابة و أنتي سوف تطوين الورق و تضعينه في العلبة موافقة؟ ردت بسرعة: موافقة؟
    أحضرت الورق و قلم و كنت أكتب و هي تضع في الصندوق .... عندما انتهينا قلت لها: حان وقت هز الصندوق...
    قالت زينة و هي تحمل الصندوق بسرعة: أنا سوف أهزه .... هزت زينة الصندوق جيدا ... ثم حان وقت السحب .... سحبت
    ورقة .... قالت لي بحماس: هيا هيا اقرأ ما بها .... قلت لها: مكتوب في هذه الورقة " النوم" ....
    قالت معارضة: لالالا أريد النوم و القرعة ليست مسلية كما كنت أظن.....
    جلست غاضبة .... و اقتربت منها و قلت لها : هيا لا تغضبي .... انظري الوقت متأخر كثيرا و يجب أن ننام الآن... و أعدك أننا غدا سوف نفعل كل ما يحلو لك ... و سوف نذهب إلى البقالة و نشتري حلويات كثيرة ....

    بقولي هذا زرعت ابتسامة كبيرة على وجهها .... و اتضح لي بان هذه هي نقطة ضعفها " الحلويات" ... فقد استسلمت لهذا العرض
    بسهولة وافقت على أن تعود للنوم في غرفتها.... رافقتها حتى الغرفة و غطيتها بنفسي ... لقد كانت بداية جيدة بيننا و ربما هي بداية لصداقة جميلة...

    عدت الى الفراش ... و غطيت في نوم عميق .... و لم اصحى الا على صوت عمي عباس يوقظني لصلاة الفجر ... كان عمي عباس حريصا على ان اؤدي جميع صلواتي و كان دائما يقول انها عماد الدين .... قمت من فراشي و ذهبت لاتوضأ ... رآني عمي حسان و قال: هيا فلنصلي معا مع العم عباس
    و بعد انتهائنا من الصلاة قال العم حسان للعم عباس: ماشاء الله عليك يا عباس انك تجعل من يزن ولدا خلوقا .... لا أعرف من دونك ماذا كنت سأفعل... رد العم عباس : لا تقل هذا يا حسان .. أنت من تربي يزن و تسهر من أجل راحته ...إنك انسان طيب و أنا لا أنسى حتى اليوم ما فعلته من أجلي .... لولاك لكنت الآن في الشارع ... أنت فعلت ما لم يفعله لي أبنائي.... رد العم حسان: أبناؤك لا يستحقون أبا مثلك... و سيدركون خسارتهم يوما .....
    قال العم عباس بأسى: سيكون قد فات الأوان على إدراكهم و في كل الأحوال هم في الخارج و لم يفكروا حتى أن يسألوا عن حالي....
    ربت عمي حسان على كتف العم عباس و قال:دعك منهم أنا و يزن سنظل معك دائما أليس كذلك يا يزن.... و ضمني إليه بحنان ثم قال لي: هيا فلتخلد للنوم... و بينماأنا ذاهب لغرفتي تذكرت زينة..
    ذهبت لأطمئن عليه و صدمت حيث لم أجد زينة في فراشها ... أين ذهبت؟ بدأت بمناداتها : زينة .. أين أنتي؟ و ذهبت لأبحث عنها في غرفتي و المطبخ و الحمام و المخزن لم تكن موجودة ... و بدأ الخوف ينتابني فخرجت بسرعة و صرخت: عمي عباس ... عمي حسان ...
    خرج العم عباس و عمي حسان من غرفهما بسرعة .... و سألني عمي حسان: ماذا حدث لماذا تصرخ ؟ هل حصل مكروه؟
    قال العم عباس خائفا: لماذا أنت خائف هكذا يا بني؟
    قلت بتوتر: زينة؟ زينة غير موجودة في غرفتها ... بحثت عنها في كل مكان لم أجدها ؟
    قال العم عباس: يا إلهي لطفك ... أين ذهبت في هذا الليل ...
    قال عمي حسان: لا يعقل أنها خرجت فهي صغيرة و سوف تخاف .... هل أنت متأكد أنها غير موجودة؟
    قلت بخوف: لم أجدهها ... لا أعرف إلى أين ذهبت؟
    و لكن أيعقل لطفلة في عمرها أن تخرج في وقت متأخر ؟








  2. #2
    عضو مجتهد
    الصورة الرمزية قطر الندئ
    الحالة : قطر الندئ غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 149508
    تاريخ التسجيل : 13-08-17
    الدولة : من ارض الله الواسعه
    الوظيفة : ..
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 82
    التقييم : 10
    Array
    MY SMS:

    واثق الخطوه يمشي ملكآ

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا


    رائعه جدا عزيزتي استمري اختي






معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. متوسطة : رواية كل شي يتغير في لحظة 2016 من تاليفي /رواية اماراتيه
    بواسطة like_the_moon في المنتدى قصص الطويلة , الروايات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 17-06-14, 11:12 AM
  2. طويلة : رواية ..اسفه شوفلك غيري .. كاملة
    بواسطة لعـــــزتـي هيبـــــه في المنتدى قصص الحب و الرومانسية و الغرام و العشاق
    مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 14-02-24, 06:58 PM
  3. long : نجاحك سيكون معنا...
    بواسطة ahmed arabac في المنتدى English Story
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-12-10, 03:16 PM
  4. كيف سيكون عام 3000 ؟؟ { صور }
    بواسطة ~*¤§ amira §¤*~ في المنتدى المنتدى العام General Forum
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 09-06-06, 11:33 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •