تنبيه :: عزيزي اذا واجهتك مشكلة في تصفح الموقع , فاننا ننصحك بترقيه متصفحك الى احدث اصدار أو استخدام متصفح فايرفوكس المجاني .. بالضغط هنا .. ثم اضغط على مستطيل الاخضر (تحميل مجاني) .
 
 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12
  1. #1
    عضو جديد
    الحالة : حروف وردية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 150239
    تاريخ التسجيل : 07-01-18
    الدولة : إماراتي الحبيبة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 8
    التقييم : 20
    Array
    MY SMS:

    Be yourself; Every one else is already taken

    Post رواية - من سيكون غيري أنا




    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    هذي أول مشاركة لي في هذا المنتدى و هذي أول رواية لي أتمنى إنها تنال إعجابكم


    من سيكون غيري أنا - الحلقة 1


    إحساس غريب ينتابني ... أحس بجروحي تتفكك و تنزف ... أضغط على جرحي و أتألم حتى أتخدر و أعتاد ... لا أعرف إذا كنت أعي أو لا أعي ... لست مريضا بل ربما أحتضر ... لا أعرف فأحاسيسي مبعثرة ... أحس بك في كل لحظة تدوسين على جرحي ... كم هو مؤلم ولكنه منك ... هل أنت طيف أم أنت حقيقة أم أنني بدأت أجن ... هل ما أحس به حقيقي ... لماذا أشعر بألم في قدمي؟ لماذا أشعر بدوار؟ لا لا تذهبي .... إلى أين أنتي ذاهبة؟ تكلمي؟ لماذا أنتي صامتة؟ لا تذهبي أرجوك...

    سقط يزن مستسلما لجرحه الذي كان ينزف .... فلقد كان هنالك شيئ آخر ينزف ... شيء جعله يفقد الإحساس بكل ما حوله ألا و هو قلبه .... سقط من الصراع مع طيف لم يفارقه يوما ... طيف كان ينتصر عليه دوما ... وهل يستطيع الشخص أن ينتصر بسهولة على شيء أدمنه؟؟
    تعالت أصوات زملائه مسرعين: إنه هنا هيا فلنأخذه إلى المشفى في الحال ... لقد نزف كثيرا و فقد وعيه هيا هيا...
    ركض رامي مسرعا إلى صديقه المقرب قائلا بقلق: يزن يزن هل تسمعني ؟؟
    فتح يزن عينيه بتثاقل و بدأ يتمتم : زينة سوف أعود لآخذك يا زينة ... لا تخافي يا زينة ...
    نقل يزن الى المشفى ليحصل على العلاج ... فقد تعثر بقضيب حديد أثناء تمرين الصباح المعتاد و جرحت قدمه ... و في صباح اليوم التالي أتى رامي ليطمئن عليه...
    دخل رامي بابتسامته الكبيرة و قال بكل حماس: صباااح الخير هيا فلنخرجك من هنا يا صاح فالمعسكر من دونك ممل... ثم التخرج قريب كيف سوف تصبح ضابط شرطة و أنت تتصرف كالفتيات هكذا...
    قال يزن: آه منك أنت لا تترك عاداتك أبدا و لا تصون لسانك...
    قال رامي باستغراب: و لماذا أتركها يا صاحبي ... هذه من أجمل الخصال ... قل لي هل هنالك من هو أفضل مني؟؟؟
    ضحك يزن على تصرفات صديقه و قال: طبعا لا يوجد...
    قال رامي باهتمام: ما أخبار قدمك؟ ماذا قال الطبيب؟
    قال يزن و هو يريه قدمه: إنها بخير لقد قال الطبيب إنه جرح قطعي... فالأنسجة تقطعت مسببة نزيفا غزيرا لأن الحديد الذي تعثرت به كان حادا ... و قد قام بخياطة الجرح.
    قال رامي ليزن مطمئنا: بسيطة يا صاحبي بسيطة تعيش و تأكل غيرها . ضحك يزن و قال : أنت لا تكف عن مزاحك الثقيل
    لم يعلق رامي على كلام يزن بل رمقه بنظرة خبث ثم قال : قل لي من هي زينة؟

    قال يزن بارتباك: زينة؟ أي زينة.؟؟
    رفع رامي حاجبه قائلا: زينة .. سوف أعود لأخذك يا زينة ... لا تخافي يا زينة ...
    ظل يزن صامتا و كأنه يسترجع تلك الذكريات و هذه الكلمات... قال له رامي : إلى متى سوف تكبت هذا الشيء في داخلك أنا صديقك أخبرني بما حدث .... أنظر إلى نفسك أنت دائما شارد الذهن ..
    قال يزن : رامي ليس للأمر أهمية ... قاطعه رامي قائلا: بلى و لا تدعي العكس ... هذه ليست المرة الأولى التي تتمتم بهذه الكلمات إنك تقولها نفسها حتى عندما تكون نائما أحيانا ....
    تنهد يزن بألم... فقال له رامي: يبدو أنك مررت بالكثير ... أخبرني حتى ترتاح قليلا ....
    قال يزن: اليوم هو عيد ميلادها ... و أنا حتى لا أستطيع أن أقول لها كل عام و أنتي بخير ....
    قال رامي مستغربا: و لكن لماذا؟ ألا تتواصل معها؟ أعني في الإجازات ... و من هي؟
    رد يزن بحزن: لقد انقطعت عني منذ مدة طويلة و لا أدري لماذا؟ لم أرها منذ ثلاث سنوات الآن ... في البداية لم أكن أفكر في مستقبلي و ما أريد أن أفعل جل ما كنت أفكر به هو زينة ... و هي كانت
    تتصل بي و كنت أذهب إليها ... كانت تقطن عند امراة ثرية تدعى السيدة دارين قد تكفلت برعايتها لا أعرف لماذا ربما من باب الإحسان ... آخر مكالمة بيني و بين زينة كانت زينة حزينة جدا؟ و أخبرتني بأنها سوف تنتقل مع السيدة دارين إلى مدينة أخرى و بمجرد أن تستقر هناك سوف تراسلني ... أنهت المكالمة و لم أسمع صوتها مجددا منذ ذلك اليوم ... عشت سنة في ضياع حتى غضبت مني خالتي ... و هددتني بأن تطردني إذا استمريت على هذا الحال .... فأدركت مدى أهمية الاهتمام بمستقبلي حتى أستطيع الاستمرار في البحث عن زينة ... قررت الدخول إلى كلية الشرطة حتى أعتمد على نفسي و ظلت زينة في فكري... و لكن لا أعرف لماذا هي انقطعت عني ... زينة لم تكن يوما قاسية القلب و بلا مشاعر...
    قال رامي: غريب أمرها؟ لماذا لم تخبرك عن المكان الذي انتقلوا اليه؟ تنهد يزن قائلا: ليتها أخبرتني ... و كأنها تعمدت أن لا تخبرني لا أعرف ما هو السر؟
    قال رامي: هيا أخبرني قصتها كاملة حتى تريح قلبك قليلا قال يزن: ربما سيريح هذا قلبي.
    و بدأ يزن بسرد قصته قائلا: كل شيء بدأ في تلك الليلة..
    لا أنسى تلك الليلة ... كانت الساعة تقترب من الثانية فجرا عندما فتح باب المنزل بقوة.... قمت من فراشي فزعا على خطوات سريعة و ضجيج .... وقفت بقرب الباب و رأيت عمي حسان و صديقه العم علي يدخلان بسرعة ... كانا يلهثان و علامات التوتر بادية عليهما و كاد عمي حسان أن يسقط وهو يصرخ "لقد قتلتهما لقد قتلتهما" لكن العم علي أمسكه بقوة و سحبه متجها إلى الطاولة ليجلسه على الكرسي بقوة..
    و في نفس اللحظة خرج العجوز عباس الذي يعمل عند عمي حسان من غرفته على هذا الضجيج متجها إليهما قائلا: ماذا حصل؟ هل حصل مكروه؟

    تابع عمي حسان نحيبه قائلا: يا إلهى لقد قتلتهما قتلتهما.. آآه يا الله
    و قام العم علي بمواساته قائلا: يكفي يا حسان يكفي فأنت لم تكن متعمدا.
    قال العم عباس مصدوما: يا إلهي ماذا حصل لكما؟ يا إلهي علي أنت مصاب بجروح ... رد علي بسرعة: لا عليك إنها جروح طفيفة ...
    قال العم عباس: ولكن ماذا حصل لكما دائما تعودان بهدوء و من غير مكروه ....
    رد العم علي قائلا: لقد أصبنا بحادث كنا ملاحقين و صدمنا سيارة أخرى ... سيارتنا لم تتأذى كثيرا و نحن أيضا كما ترى .. لكن السيارة التي كانت تلاحقنا و سيارة أخرى أصيبتا بشدة ... و نحن استطعنا الفرار .... حمدا لله السيارة التي كانت تلاحقنا صدمت و أضاعوا أثرنا ....
    قال العم عباس مذهولا: يا إلهي الحمد لله لم يحصل لكما مكروه ... و لكن لما كل هذا لماذا كنتم ملاحقين....
    قال العم علي : لقد كشفنا رجال عبد القادر بأننا نسرق بضاعته طوال هذه الفترة ... فلاحقونا و صدمنا بعضنا بالسيارة و لكن لكن ... قال العم عباس : و لكن ماذا؟

    رد عمي حسان بعصبية: ولكننا صدمنا عائلة و قلبنا سيارتهم لقد قتلتهم ... لقد قتلتهم؟
    نهض العم علي من مكانه و توجه الى عمي حسان بغضب : كف عن هذا الكلام الذي كنت تتفوه به طوال الطريق، لقد سأمت من ترديدك هذا الكلام و لقد سأمت من أن أقول لك بأنها ليست غلطتك لقد كنا ملاحقين ثم ما أدراك ربما لم يموتا.
    قال عباس:رجاء لا تصرخا سوف توقظان الولد و لا أعتقد أنكما تريدانه أن يسمع هذا الكلام.
    أبعد عمي حسان يد العم علي التي كانت تشد ثيابه و قال: لو لم نكن نعمل في هذه التجارة الممنوعة لما كنا ملاحقين و لما كنا سنصدم أناسا أبرياء.
    قال العم علي بانفعال: لولا الحشيش و المخدرات لما كسبنا هذا المبلغ الكبير اليوم أيها الساذج ... لما كنا سنعمل كل ما خططناه من أجل مستقبلنا و مستقبل أبنائنا.
    انهار عمي حسان و قال : ما الفائدة لقد قتلتهما و يتمت طفلة صغيرة .... ألم ترها مرمية في الشارع ... ألم تسمعها تبكي كان من المفروض أن آخذها معي لا أدري لماذا أطعتك و لم آخذها يا إلهي ربما جرحت و هي تتألم الآن او أنها جائعة او أنها ماتت.
    صدم العم علي من كلام عمي حسان و قال بغضب: أجننت؟ تريد أن تأخذ الطفلة و تدخلنا السجن.. لماذا أنت ضعيف هكذا؟ لماذا؟
    صرخ عمي حسان قائلا: لقد قتلت أرواحا و يتمت طفلة ألا تفهم .
    رد العم علي: قلت لك ربما لم يموتا ... و إن ماتا فأنت لم تكن متعمدا و الطفلة سوف تجد من يربيها و يأويها
    طوال الوقت كان العجوز عباس يحاول إسكاتهما لكن دون فائدة فعمي حسان كان كمن أصيب بانهيار عصبي و في هذه اللحظة رأيت العجوز يأتي بسرعة باتجاه غرفتي حتى يتفقدني لقد نسيني من هول صدمته من الجدال الذي دار بين عمي حسان و علي ... فأسرعت إلى فراشي و تظاهرت بالنوم و تنفس العجوز الصعداء و فور خروجه فتحت عيني ....
    نعم لقد سمعت كل شيئ ... كل شيئ ... في ذلك الوقت كنت في العاشرة من عمري و لم افهم كل تلك الأمور عن التجارة الممنوعة و المخدرات... و لكن فهمت بأن عمي قد يكون قد تسبب بقتل أرواح ... و هنالك طفلة؟
    أغمضت عيني مرة أخرى و خلدت للنوم.
    في صباح اليوم التالي نهضت للذهاب إلى المدرسة ... و كان العم عباس هو من يأخذني إلى المدرسة دائما حيث كانت قريبة من منزلنا ... كان رأسي مليئا بالتساؤلات خصوصا عندما لم أجد عمي حسان موجودا في المنزل ... و في طريقي للمدرسة سألت العم عباس: أين عمي حسان لم أره هذا الصباح؟
    قال لي بارتباك: عمك حسان لديه بعض الأشغال مع عمك علي و خرج باكرا.
    قلت له: لكنه لم يعتد الخروج باكرا هكذا... لقد كنا نخرج معا في نفس الوقت ... و ما هذه الأشغال؟
    رد علي بقليل من الحدة : إنها مجرد أشغال في المصنع الذي يعملان فيه.

    قلت له بسرعة و عفوية: هل ذهبا ليجلبا الطفلة؟
    شدني العجوز بشدة و خاطبني بحدة: أية طفلة؟ هل هل سمعت ما دار من حديث البارحة؟
    قلت بكل خوف: نـنـ نعم
    تنهد و قال بأسف: يا إلهي ... و ماذا سمعت يا يزن؟
    قلت له متلعثما: أنهما يعملان في تجارة ممنوعة ... و أنهما كانا ملاحقين ... و قتلا أرواحا و هناك طفلة..
    لم يتفوه العجوز بأي كلمة من الصدمة فقلت له: هل سيسجن عمي حسان؟
    قال العجوز بسرعة: لا لا يا بني
    قلت له: و لكنه قال بانه تسبب بقتل أرواح والذي يقتل يذهب الى السجن..
    قال لي معارضا: لاااااا يا بني إنه كان مجرد حادث غير متعمد فقد كان هنالك مجموعة خارجون عن القانون يلاحقون عمك حسان و صديقه علي و حصل ما حصل عمك كان متأثرا فقط...
    قلت: و لكن لماذا كانوا ملاحقين؟ هل لانهم كانوا يتاجرون بالممنوعات كما قال عمي علي؟ و ما هي الممنوعات؟
    رد علي بسرعة: لا يا بني انت لم تفهم ما دار بينهما لقد كشفوا أناسا يتاجرون بالممنوعات و عندما عرف اولائك الخارجون عن القانون بدأوا بملاحقتهم ...
    بقيت صامتا ... لقد شتت العجوز ذهني و أفكاري لا أدري هل أصدقه و أصدق بأنني لم أفهم ما دار بينهم فقد كنت صغيرا يومها و لا أعي حجم المشكلة ...

    ربت العجوز على كتفي و قال لي: بني لا تتفوه بهذا الكلام أبدا سمعتني؟ ... ولا أريدك أن تتكلم مع عمك في هذا الموضوع بتاتا ... اتفقنا؟
    قلت و أنا أبتسم : اتفقنا ...ابتسم لي و قال : نعم هذا هو البطل هيا لنذهب الى المدرسة حتى لا تتأخر...
    ذهبت إلى المدرسة و أخرجت أفكار الليلة الماضية كلها من رأسي ... لا أستطيع القول بأنني نسيت و لكنني انشغلت بالدراسة و اللهو كأي ولد في عمري .... عدت من المدرسة و لم يكن عمي حسان قد عاد بعد ... غيرت ملابسي و أكلت غدائي دون انا أسأل عن عمي حسان لأنني لم أشأ أن أغضب العم عباس بأسئلتي كصباح اليوم ...
    ذهبت إلى غرفتي و أخرجت علبة القرعة ... كانت عندي عادة غريبة كنت أحب أن أجري قرعة كلما ترددت بين أكثر من شيء و أكثر ما كان يرددني هل أدرس ام ألعب أولا ؟؟ كنت أنا من يقرر فلم يكن هنالك من يهتم بي و بدراستي كثيرا ... فقد توفي والدي عندما كان عمري ظ¤ سنوات في حادث سيارة عندما كانا عائدين من حفل زفاف أحد أصدقائهما ليأخذاني من عند خالتي ... و بسبب رفض زوج خالتي فكرة تربيتها لي بعد وفاة والدي ووالدتي قرر عمي أن يربيني .... عمي لم يكن متزوجا و لم يعتد على أن يربي طفلا و قد قام بمساعدته العم عباس و هو يعمل لدى عمي منذ زمن طويل و يعرف عنه كل شيء ...
    أجريت القرعة و سحبت ورقة و كانت الدراسة ... انزعجت و لكن بما أن الأمر في يدي سحبت ورقة أخرى و كانت الورقة التي أرغب بها ألا و هي اللعب ... هرعت إلى المخزن لكي أبحث عن لعبتي الإلكترونية فأنا لم ألعب بها منذ مدة ... دخلت إلى المخزن و بدأت البحث ... بعد عناء وجدتها تحت السرير القديم ... حشرت بجسمي كله تحت السرير ... و فجأة فتح الباب و دخل العم عباس و علي و عمي حسان ...
    قال العم عباس: من الأفضل أن نتكلم هنا حتى لا يسمعنا الصغير...
    قال عمي حسان بخوف: و هل سمع شيئا البارحة يا عباس؟
    كذب العم عباس على عمي قائلا: لا لم يسمع شيئا و لكنه كان يسأل عنك اليوم لأنه استغرب خروجك باكرا هكذا و لابد أنه الآن في غرفته يدرس ...
    رد عمي حسان بحزن: لم أستطع النوم من كثرة التفكير .... فخرجت باكرا و ذهبت إلى المصنع .... علي لماذا لم تاتي إلى المصنع اليوم؟ لقد سأل عنك المدير و اتصلت بك أكثر من مرة و لكنك لم تجب..

    قال العم علي: ماذا دهاك يا حسان؟ هل أحداث البارحة أفقدتك عقلك؟ لقد ذهبت لكي أتخلص من السيارة التي استخدمناها لأخفي آثارها ... اسأل نفسك أنت لماذا لم تأتي لتساعدني بدل أن تذهب إلى ذلك المصنع التعيس الذي لا يطعم عيشا ...
    قال عمي حسان بحدة: لالا لم افقد عقلي و لكنني ظننت أنك كلفت غسان بهذا الأمر ...
    رد عليه عمي باستهزاء: لقد فقدت عقلك فعلا ... و هل ندعه يفعل هذا الأمر لوحده ألا تعرف بأن غسان هذا نذل و خبيث ... صحيح أنه يعمل معنا و لكنه خسيس من الآن بدأ يطالبني بحصته ...
    قال العجوز عباس : يجب أن تحذرا منه فهو ثعلب ماكر...

    رد العم علي باستهزاء : يبدو يا عباس أن حسان لا يذكر إلا أحداث البارحة و لا يفكر إلا في الطفلة...
    رد عليه عمي حسان قائلا : لن أنكر بأنني أتوق لمعرفة ما حصل لها....
    قال العم علي غاضبا: تفكر في الطفلة بدل أن تفكر ماذا سوف نفعل في ورطتنا مع عصابة عبد القادر ...
    رد عمي حسان بأسى: افهمني يا علي أنا لم أذق طعم النوم من البارحة ....
    قال عمي علي: أعرف، لذلك و من أجل أن أريحك طلبت من غسان أن يتقصى الموضوع فهو لديه بعض الأصحاب هم من أقارب رجال الشرطة و عاد لي بأخبار عنها...

    قفز عمي حسان من مكانه قائلا: ماذا حصل لها أخبرني؟

    قال العم علي: الطفلة بخير لم تمت و لكن والديها ماتا .... و كانت عمة الطفلة أيضا في السيارة و ماتت هي الأخرى تنهد العم حسان و قال : يا الله لقد قتلناهم .
    ربت العم علي على كتف عمي حسان قائلا: لا تقسو على نفسك يا حسان و أنت تعرف بأنه لم يكن حادثا متعمدا ... هون عليك و الأهم من كل هذا الطفلة بخير و ربما ستذهب الى ملجأ ..
    قال العم عباس بأسف: أوه يالطفلة المسكينة .. قال عمي حسان بعصبية: ملجأ؟ و لكن لماذا؟ أليس للطفلة أقارب؟
    رد العم علي: حتى الآن لم يأتي أحد من أقارب الطفلة و هم ما زالوا يبحثون...
    قال عمي حسان : أمعقول هذا لا يوجد أقارب آخرون لوالد الطفلة أو والدتها؟ يا إلهي أرأيت؟ كل هذا حدث بسببي أنا...
    رد العم علي قائلا : تمالك نفسك يا حسان ... ما زال البحث جاري عن أقارب لها....

    كاد العم حسان أن يقول شيئا و لكن سمع طرق شديد على الباب.... نظر كلن في وجه الاخر بخوف... و قال العم عباس: من يا ترى يقرع الباب هكذا؟

    هرع الجميع إلى خارج الغرفة ليروا من الطارق... و خرجت من تحت السرير بسرعة حتى لا يعرفوا بأنني كنت هناك و ظليت أراقب من بعد ....
    فتح عمي حسان الباب و عندما رأى الطارق تفاجأ و قال غاضبا: غسان؟ ما الذي جاء بك الى هنا؟؟
    دفع العم علي عمي حسان قائلا: غسان اتفقنا على أن لا تقترب من منزلي أو منزل حسان لماذا أتيت الآن ألم نتحدث في هذا الصباح يا هذا؟
    قال عمي حسان: تحدثتما عن ماذا؟
    قال غسان: أوووه ألم يخبرك صديقك عن موضوعنا اليوم؟ أه يا لك من صديق طيب يا علي لا تريد تعذيب صديقك؟
    قال العم علي: اصمت و إلا لطمتك على فمك و سنرى إن كنت ستستطيع الكلام....
    أمسك عمي حسان بالعم علي و قال: تمالك نفسك يا علي و أخبرني ما الذي حصل ...
    رد غسان بسرعة: أنا من سيخبرك لقد أخبرت صديقك اليوم بأني أريد زيادة في حصتي .... أريد أربعون في المئة نعم فالوضوع هذه المرة مختلف تماما لقد تم ملاحقتكم و رجال عبد القادر يبحثون عنكم في كل مكان... حياتي مهددة بسببكم .... لا تنسى بأنه أنا من جلب لكم معلومات عن مخازنه...

    ضحك العم علي بسخرية و قال: أنت فقط جلبت معلومات ونحن قمنا بالعمل الخطير و أنت من اختار العمل معنا فلا تقل بأننا السبب في ذلك نحن لم نتفق على هذه النسبة فلا تتذاكى علينا ...
    قال غسان: نعم لم نتفق و لكن الوضع مختلف الآن و عملي بات أصعب... من المؤكد بأنهم سيشكون بي
    قال العم علي صارخا: لن نعطيك هذه النسبة لن نعطيك أفهمت؟

    و كاد أن يلكمه و لكن عمي حسان و العم عباس أمسكا به بقوة .... و قال غسان مهددا: سوف أمهلكم حتى أسبوعين حتى تفكروا جيدا و تقرروا و ليس من صالحكم أن ترفضوا صدقوني ليس من صالحكم.... و ذهب مسرعا ....

    ظل الجميع صامتا و مصدوما ... حتى أنهم لم يحسوا بوجودي خلفهم طوال الوقت .... ذهبت إلى غرفتي مسرعا و انهمرت دموعي لأنني شعرت بأن عمي حسان في ورطة كنت متخوفا بأن أفقده... و كنت لا أريد أن أصدق بأنه رجل سيء ... و أصدق فقط كلام العم عباس بأنه تورط مع رجال خارجين عن القانون...

    خرج غسان وأخذ معه راحة البال....

    --------

    قال رامي بأسف: إنني مصدوم لمعرفة أن عمك كان تاجر مخدرات...

    رد يزن بأسى: نعم و للأسف فقد كان طيب القلب...
    رد عليه رامي : نعم و لكن أمر كهذا خطير جدا و طيبته لا تشفع له هذا فهو .... قاطعه يزن قائلا : هو ميت رحمة الله عليه ... لقد مات منذ مدة...
    قال رامي: أنا آسف يا يزن
    رد يزن بابتسامة: لا داعي للأسف .... لقد بدأت بالتصرف كرجال الشرطة من الآن...

    قال رامي بأسف: و لكن يا يزن هل شاركته في هذا الشيء؟؟ أعني في هذا العمل؟؟
    تنهد يزن و قال: ليس تماما ستعرف عندما أكمل البقية...
    قال رامي: أنا اسف لقولي هذا ... هل تريد أن أتركك لترتاح قليلا أعتقد بأنني أحزنتك باسترجاع ذكرياتك ...
    قال يزن : لا لا تقل هذا ... أعرف بأنك تريد أن تخفف عني و أشعر بارتياح لأنني تكلمت قليلا ... لكن اليوم إجازة و ربما تريد أن تخرج ...
    رد رامي بسرعة: لا أبدا لن أخرج و أتركك لوحدك ... أنا لا أستغني عنك يا صاح....
    صمت يزن فجاة و بدا شارد الذهن حزينا لدى سماع جملة لا أستغني عنك ... و عاد بذاكرته الى زينة عندما صرحت له بأنها لا تستغني أبدا ....

    ذهبتي و حملتي روحي معك ... قطعت وعدا أن أعود لآخذك .... أتتصورين حال المدمن من دون المخدر .... إنها حال روحي من دونك ...
    فالروح عشقت حتى الإدمان ... و سيهيم الجسد حتى الفناء....
    و صحا يزن من غفوته فجأة على طرق رامي على الطاولة... و قال رامي: إلى أين ذهبت؟ قال يزن: إليها .... ضحك رامي و قال: رجاء عد لي و أكمل بقية القصة..

    عاد يزن بذاكرته إلى تلك الأيام:

    مرت الأيام بهدوء و لكن عمي حسان كان دائم الحزن و الشحوب .... و كان باله مشغولا في أمر ما حتى جاء ذلك اليوم .... دخل عمي حسان إلى المنزل و في يده زينة كان عمرها خمس سنوات و نصف ... الخوف كان باديا عليها و الدموع تكاد تنهمر من عينيها .. كان يبدو عليها بأنها سوف تنفجر من البكاء في أي لحظة .... و قد اتضح بأنه لا أقرباء لها بعد موت والديها و عمتها في الحادث... و بعد عدة أسابيع من استكمال الإجراءات تبانها عمي حسان حيث أن ضميره كان يؤنبه لما وصل إليه حال زينة.....

    جفا عمي حسان على ركبتيه وأمسك بوجهها بكل حنان قائلا: لا تخافي يا حبيبتي أنا صديق والدك و هذا هو منزلك الجديد ... أنظري هذا يزن سيكون أخا لك و هذا العم عباس الذي يقوم بأمور المنزل ....
    ثم نادى عمي علي قائلا : يزن هذه زينة و هي ابنة صديقي سوف تعيش معنا من الآن فصاعدا ... تعال لتلقى التحيـــ ....
    قبل أن يكمل عمي كلامه انفجرت في البكاء بصوت عالي و هي تصرخ قائلة : أريد ابي ... أريد امي ... أريد أن أعود إلى بيتنا ..
    حاول عمي اسكاتها من دون جدوى و لأنه لم يعتد على تربية الأطفال و لم يكن صبورا معها، نهض من مكانه غاضبا و قال للعم عباس: خذ هذه الفتاة إلى الداخل و أسكتها في الحال قبل أن ينفد صبري ....
    هرع العم عباس إليها و حملها إلى الغرفة المجاورة لغرفتي و هي الغرفة التي جهزت من أجلها ... ازداد انفعالها و بدأت بركل كل الأشياء من حولها و الصراخ مرددة : أريد أبي و أمي ...
    و كل محاولات العم عباس ذهبت سدا و ظل صامتا لا يعرف ماذا يفعل ... فهو قد أصبح عجوزا و لم يعد يقوى كالسابق...
    اقتربت منهم أكثر و أكثر و عندما نظرت إليها سكتت فجأة ... لا أعرف لماذا؟ ربما لأنني كنت صغيراشعرت بالأمان عند رؤيتي ؟؟ .... اقتربت منها أكثر و جلست على الأرض بجانبها ... أخرجت قطعة حلوة من جيبي و أعطيتها إياها علها تهدأ قليلا ... نظرت إلي لثواني ثم مدت يدها و أخذت قطعة الحلوى من يدي و لكنها لم تأكلها و ظلت صامتة ... فرح العم عباس و قال : جيد يا يزن لقد جعلتها تهدأ .. اجلس معها حتى أحضر لكما شيئا تأكلانه حسنا ... و خرج العم عباس ...
    نظرت إليها و قلت لها: لماذا تبكين؟
    قالت : أريد أبي و أمي ... أجبتها : و لكنهما ذهبا إلى الله .... قفزت من مكانها و قالت بكل براءة: أريد أن أذهب معهما كيف أذهب؟
    قلت لها: عندما تــ.... كدت أقول لها شيئا مريبا و لكنني تراجعت و قلت لها عندما تكبرين ... نظرت إلي بأسى: و لكنني أريد أن أذهب الآن أنا أحب أمي و أبي لماذا لم يأخذوني معهم لماذا؟
    لم أعرف ماذا أقول لها ... كانت تصر على أن تذهب إلبهما و أنا لم أستطع أن أخبرها بموت والديها ... و أنقذني العم عباس بدخوله قائلا: سوف تذهبين يوما يا صغيرتي ... و لكن بعد عمر طويل أما الان يجب عليك أن تأكلي لتكبري...
    قالت معارضة: لكنني أريد ان اذهب الان يعني الان ....
    و بدات بالبكاء مرة اخرى ... لم تكن زينة صعبة المراس و لكن كانت تفعل ما يفعله أي طفل عندما يصحو فجأة و يرى كل من حوله غرباء و والديه مختفيان ...



    استمرت في البكاء حتى تعبت و نامت نوما عميقا ... حملها العم عباس إلى سريرها ... و أخذني للخارج قائلا :
    هيا يا بني لنخرج بسرعة قبل أن تستيقظ ... فأنا لم أصدق أنها نامت و أراحتنا من صوتها المزعج ....
    خرجنا من الغرفة ووجدنا عمي حسان و عمي علي جالسان على الطاولة في الخارج .... و قال عمي علي عند رؤيتنا : أخيرا سكتت تلك الصغيرة؟
    قال العم عباس: علي متى وصلت؟ رد عليه العم علي مبتسما: منذ برهة و سمعت صراخ المتوحشة ههههههه
    رد عليه عمي حسان بغضب: لا تقل هذا عن الطفلة ... من الطبيعي أن تكون هكذا لأننا غرباء و لم تعتد علينا بعد ... أنت تعلم ذلك جيدا يا علي فأنت لديك أطفال و لديك ابنة في نفس عمرها تقريبا ....

    قال العم علي: اهدأ يا صاحبي فأنا كنت أمرح فقط ... لكنني لا أنكر بأنني غير موافق على جلب الطفلة إلى هنا ... ما الداعي لكل هذا يا حسان ... أنت تجلب لنفسك عبئا ثقيلا فلديك يزن و هو لا يزال صغيرا أيضا و أنت حتى غير قادر على الاهتمام به ... لولا العم عباس لا أعلم ماذا سيحصل للصغير ...
    حدج عمي حسان العم علي بنظرة وتمتم قائلا: لا تقل هذا الكلام أمام الصغير ... ثم سحبني إليه و قال : هذا غير صحيح أليس كذلك يا يزن؟ انا أهتم بك و أحبك كثيرا يا صغيري ...
    نظرت إلى عمي حسان و على وجهي ابتسامة كبيرة قائلا: صحيح هذا و أنا أحبك كثيرا ...
    حضنني عمي و قال و أنا أحبك أكثر و لنري عمك علي بأننا قادرون على أن نتعاون كلنا و نربي زينة و تحبنا أليس كذلك؟
    قال العم علي ضاحكا: حسنا حسنا لقد غلبتوني بمحبتكم هذه ... هيا سوف أذهب الآن فقد تاخرت على المنزل ...
    قال العم عباس : اجلس معنا لنتعشى سويا ... قال العم علي: لا في المرة القادمة ...

    قفزت إلى عمي علي و قلت له: في المرة القادمة اجلب فراس و روان و سمر معك ليلعبوا مع زينة ....
    قال العم حسان موافقا: فعلا وهذا سيساعد زينة لتنسى أبويها قليلا و تكون صداقات جديدة .... قال العم عباس: يا إلهي هؤلاء الأولاد مشاغبون سوف يحولون المنزل إلى مستشفى مجانين ....
    ضحكنا على كلام العم عباس و رد عليه العم علي : ألنائي أذكياء كأبيهم مع أنهم مشاغبون و لكنهم طيبون ....
    قال العم عباس ضاحكا: واضح
    قال عمي علي مخاطبا عمي حسان : المهم .. حسان غدا يجب أن نذهب إلى غسان حتى نسوي الأمور كلها ....
    قال عمي حسان: حسنا سنتحدث غدا ..
    غادر عمي علي ثم تناولنا العشاء و لم يتجرأ اي أحد منا أن يوقظ زينة لأننا خفنا أن تبدأ بالبكاء و الصراخ .... بعد العشاء ذهبت إلى غرفتي لأنام .... استغرقت في النوم و فجأة صحوت من نومي مرعوبا على صوت يناديني بصراخ و بكاء...
    هي هي أنت انهض أنا خائفة .... فتحت عيني و رأيت زينة أمامي ترتجف و الدموع تنهمر من عينيها ....
    قلت لها بتثاقل: ماذا بك لماذا تبكين؟ ماذا حصل؟
    قالت وهي تبكي: لقد صحوت من النوم على صوت قوي من النافذة ... لم أستطع أن أعود للنوم فأنا خائفة ....
    قلت لها : لا تخافي ربما بسبب الرياح و الاشجار عودي للنوم....
    قالت لي بغضب: قلت لك خائفة ألا تفهم .... و بدأت هستيريتها بضربي فأوقفتها بسرعة قائلا : حسنا حسنا فهمت فهمت لا تضربيني ....

    توقفت عن ضربي و لكنها ظلت تبكي و تقول : لا أستطيع النوم لا أستطيع .... و ليس عندي ام او اب لقد تركوني لوحدي ...
    حزنت عليها كثيرا و قلت لها بحنان: لا تخافي يا زينة أنا معك و لن أتركك أبدا ...
    صمتت زينة للحظة و نظرت إلي بعينيها الرقيقتين و قالت: حقا؟ قلت لها : نعم بالتأكيد ... والآن هيا سوف نذهب إلى غرفتك لنرى ما المخيف هناك ....
    قالت زينة: لالالا لن نذهب إلى هناك إنني خائفة .... قلت لها : لا داعي للخوف أنا عشت هنا وأعرف هذه الاصوات لا تخافي ...
    قالت: حسنا يا ..... قلت لها: يزن إسمي يزن ... ابتسمت ابتسامة جميلة و قالت : حسنا يا يزن هيا بنا ....
    لا أنكر بأنني كنت خائفا قليلا فالوقت كان متأخرا و لكنني لم أرغب في أن أظهر لها خوفي فإن خفت أنا لن تشعر هي بالأمان .... و لكنني كنت اطمئن نفسي لأنني كنت شبه متأكد بأنها شجرة تضرب النافذة بسبب الرياح ....
    و فعلا عندما فتحت النافذة كانت الشجرة هي السبب .... و قلت لزينة : أرأيتي إنها مجرد شجرة ... لا يوجد شيء مخيف ....
    ارتاحت زينة عندما رأت الشجرة و لكنها قالت : لا أريد هذه الشجرة يجب أن تزيلوها ....
    يا لها من فتاة مدللة و مغرورة فهي تريد أن تزيل شجرة مسكينة فقط لأنها أزعجتها .... ضحكت على كلامها و قلت لها: ههههههههه و ما ذنب الشجرة المسكينة ؟
    قالت بعناد: لقد أخافتني و لم تدعني انام ..... قلت لها : حسنا سوف أخبر عمي أن يزيلها غدا أية أوامر أخرى؟ ...
    قالت لي : أريد أن آكل فأنا جائعة ... و أريد الذهاب للحمام .... قلت في نفسي الحمد لله أن غدا هو يوم الجمعة و هو يوم إجازة لأن هذه المدللة لن تدعني أنام ...
    أخذتها للحمام و قلت لها: هيا اذهبي إلى الحمام و أنا سأحضر لك الطعام....
    توجهت إلى المطبخ .... لم أكن أعرف الطبخ بالتأكيد و لكنني سخنت لها ما تبقى من عشائنا ... فلقد اعتدت على تسخين الطعام لنفسي في بعض الأحيان... و عندما انتهت من الحمام أخذتها للمطبخ ... بدأت زينة بالأكل و كانت تأكل بسرعة من شدة جوعها و عندما انتهت من تناول الطعام قلت لها هيا فلتذهبي إلى فراشك الآن يجب أن ننام ....
    قالت معارضة: و لكنني لا أشعر بالنعاس أريد أن ألعب أو لنشاهد التلفاز ما رأيك؟؟
    قلت لها : لا ... يجب أن ننام الآن فالوقت متأخر و غدا سوف نلعب و نشاهد التلفاز ....
    قالت معاندة: لا لا لا أريد أن أنام .... قلت في نفسي إنها سوف تعاند حتى تبكي و لكنني لن أسمح لهذا أن يحدث .... و فكرت ماذا أفعل لتقتنع .... فقلت لا يوجد حل الا بطريقتي الوحيدة .... القرعة
    قلت لها سنجري قرعة .... قالت لي : ماذا يعني قرعة؟؟؟ قلت لها: سوف نجلب صندوقا و أوراقا صغيرة و نكتب على كل ورقة خيارا ثم نضعه في الصندوق و نسحب ورقة واحدة و الخيار الذي نسحبه هو ما نفعله ....
    قفزت فرحة و قالت: كم هذا مسلي هيا هيا لنفعل ذلك ..... لكنني أعرف كيف اكتب فقط اكتب اسمي .....

    قلت لها: لا عليكي أنا من سيقوم بالكتابة و أنتي سوف تطوين الورق و تضعينه في العلبة موافقة؟ ردت بسرعة: موافقة؟
    أحضرت الورق و قلم و كنت أكتب و هي تضع في الصندوق .... عندما انتهينا قلت لها: حان وقت هز الصندوق...
    قالت زينة و هي تحمل الصندوق بسرعة: أنا سوف أهزه .... هزت زينة الصندوق جيدا ... ثم حان وقت السحب .... سحبت
    ورقة .... قالت لي بحماس: هيا هيا اقرأ ما بها .... قلت لها: مكتوب في هذه الورقة " النوم" ....
    قالت معارضة: لالالا أريد النوم و القرعة ليست مسلية كما كنت أظن.....
    جلست غاضبة .... و اقتربت منها و قلت لها : هيا لا تغضبي .... انظري الوقت متأخر كثيرا و يجب أن ننام الآن... و أعدك أننا غدا سوف نفعل كل ما يحلو لك ... و سوف نذهب إلى البقالة و نشتري حلويات كثيرة ....

    بقولي هذا زرعت ابتسامة كبيرة على وجهها .... و اتضح لي بان هذه هي نقطة ضعفها " الحلويات" ... فقد استسلمت لهذا العرض
    بسهولة وافقت على أن تعود للنوم في غرفتها.... رافقتها حتى الغرفة و غطيتها بنفسي ... لقد كانت بداية جيدة بيننا و ربما هي بداية لصداقة جميلة...

    عدت الى الفراش ... و غطيت في نوم عميق .... و لم اصحى الا على صوت عمي عباس يوقظني لصلاة الفجر ... كان عمي عباس حريصا على ان اؤدي جميع صلواتي و كان دائما يقول انها عماد الدين .... قمت من فراشي و ذهبت لاتوضأ ... رآني عمي حسان و قال: هيا فلنصلي معا مع العم عباس
    و بعد انتهائنا من الصلاة قال العم حسان للعم عباس: ماشاء الله عليك يا عباس انك تجعل من يزن ولدا خلوقا .... لا أعرف من دونك ماذا كنت سأفعل... رد العم عباس : لا تقل هذا يا حسان .. أنت من تربي يزن و تسهر من أجل راحته ...إنك انسان طيب و أنا لا أنسى حتى اليوم ما فعلته من أجلي .... لولاك لكنت الآن في الشارع ... أنت فعلت ما لم يفعله لي أبنائي.... رد العم حسان: أبناؤك لا يستحقون أبا مثلك... و سيدركون خسارتهم يوما .....
    قال العم عباس بأسى: سيكون قد فات الأوان على إدراكهم و في كل الأحوال هم في الخارج و لم يفكروا حتى أن يسألوا عن حالي....
    ربت عمي حسان على كتف العم عباس و قال:دعك منهم أنا و يزن سنظل معك دائما أليس كذلك يا يزن.... و ضمني إليه بحنان ثم قال لي: هيا فلتخلد للنوم... و بينماأنا ذاهب لغرفتي تذكرت زينة..
    ذهبت لأطمئن عليه و صدمت حيث لم أجد زينة في فراشها ... أين ذهبت؟ بدأت بمناداتها : زينة .. أين أنتي؟ و ذهبت لأبحث عنها في غرفتي و المطبخ و الحمام و المخزن لم تكن موجودة ... و بدأ الخوف ينتابني فخرجت بسرعة و صرخت: عمي عباس ... عمي حسان ...
    خرج العم عباس و عمي حسان من غرفهما بسرعة .... و سألني عمي حسان: ماذا حدث لماذا تصرخ ؟ هل حصل مكروه؟
    قال العم عباس خائفا: لماذا أنت خائف هكذا يا بني؟
    قلت بتوتر: زينة؟ زينة غير موجودة في غرفتها ... بحثت عنها في كل مكان لم أجدها ؟
    قال العم عباس: يا إلهي لطفك ... أين ذهبت في هذا الليل ...
    قال عمي حسان: لا يعقل أنها خرجت فهي صغيرة و سوف تخاف .... هل أنت متأكد أنها غير موجودة؟
    قلت بخوف: لم أجدهها ... لا أعرف إلى أين ذهبت؟
    و لكن أيعقل لطفلة في عمرها أن تخرج في وقت متأخر ؟








  2. #2
    عضو مجتهد
    الصورة الرمزية قطر الندئ
    الحالة : قطر الندئ غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 149508
    تاريخ التسجيل : 13-08-17
    الدولة : من ارض الله الواسعه
    الوظيفة : ..
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 100
    التقييم : 10
    Array
    MY SMS:

    واثق الخطوه يمشي ملكآ

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا


    رائعه جدا عزيزتي استمري اختي






  3. #3
    عضو جديد
    الحالة : حروف وردية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 150239
    تاريخ التسجيل : 07-01-18
    الدولة : إماراتي الحبيبة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 8
    التقييم : 20
    Array
    MY SMS:

    Be yourself; Every one else is already taken

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قطر الندئ مشاهدة المشاركة
    رائعه جدا عزيزتي استمري اختي
    مشكورة عزيزتي ع التشجيع و قريب ان شاء الله بنزل حلقة يديدة





    التعديل الأخير تم بواسطة حروف وردية ; 18-01-19 الساعة 09:55 PM

  4. #4
    كــآســر آلهــم
    الصورة الرمزية amir257
    الحالة : amir257 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 101
    تاريخ التسجيل : 11-01-08
    الدولة : البيت متوحد
    الجنـس : ذكـر
    المشاركات : 9,774
    التقييم : 1974
    Array
    MY SMS:

    كل إنسان معطاء .. هو إنسان محب

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا


    هلا حروف وردية,


    ما شاء الله بداية ممتازه عجبني تنوع الشخصيات ,,, توعدينا تخلصيها كامل ما نبي توقف بنص الروايه هههه

    تم التقييم +++++







  5. #5
    عضو جديد
    الحالة : حروف وردية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 150239
    تاريخ التسجيل : 07-01-18
    الدولة : إماراتي الحبيبة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 8
    التقييم : 20
    Array
    MY SMS:

    Be yourself; Every one else is already taken

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amir257 مشاهدة المشاركة
    هلا حروف وردية,


    ما شاء الله بداية ممتازه عجبني تنوع الشخصيات ,,, توعدينا تخلصيها كامل ما نبي توقف بنص الروايه هههه

    تم التقييم +++++
    مشكووور amir ع هالتقييم و التشجيع و أكيد بكمل الرواية للآخر لا تحاتي





    التعديل الأخير تم بواسطة حروف وردية ; 18-01-21 الساعة 09:51 PM

  6. #6
    عضو جديد
    الحالة : حروف وردية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 150239
    تاريخ التسجيل : 07-01-18
    الدولة : إماراتي الحبيبة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 8
    التقييم : 20
    Array
    MY SMS:

    Be yourself; Every one else is already taken

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا





    من سيكون غيري أنا - الحلقة 2

    قال رامي بدهشة: و لكن إلى أين ذهبت هل من المعقول أن تخرج لوحدها في الليل؟
    و قبل أن يرد يزن عليه فتح باب الغرفة و دخل أصدقاء يزن و رامي و علا الضجيج ...
    سامر: السلام عليكم ... كيف حالك يا صاح؟ و كيف هي قدمك الآن؟
    قال يزن: الحمد لله إنها ... و قبل أن يكمل يزن كلامه قفز هاني جالسا على السرير ممسكا بقدم يزن المصابة بقوة قائلا: أكيد بخير تعرف إن يزن الأقوى بيننا ...
    تألم يزن قليلا ... فتقدم رائد باتجاه هاني و أبعد يده عن قدم يزن و قال: يا إلهي ماذا دهاك يا رجل؟ ألا ترى أنك تؤلمه الجرح لم يلتئم بعد ...
    قال هاني بضحكة عالية: ها ها ها هااااه تؤلمه؟ لقد نزف لمدة طويلة و لم يشعر بذلك انه غرانديزر يا صاح ....
    قال رائد: "قل أعود برب الفلق" قل ما شاء الله يا رجل ...قال هاني: حسنا حسنا ما شاء الله ... ثم أنا لست حسودا ...
    قال رائد: و أنا لم أقصد ذلك... رد هاني: بلى كنت تقصد ذلك فأنت دائما هكذا لئيم ... رد رائد مستنكرا: لا أنا لست لئيما أبدا ... رد هاني بإصرار: بلى فاللؤم يجري في دمك
    و اشتد الجدال بينهما فقال سامر صارخا: كفى ما هذا الحوار السخيف ... أنتم كالأطفال الصغارلا و بالإضافة إلى ذلك أغبياء ...
    قال هاني: هي لا تقل أغبياء .... قال رائد ساخرا: هههه تعارض على كلمة أغبياء و لا تعارض على كلمة أطفال ...
    رد هاني: ها أنت بدأت مجددا ... قال كريم: و ما اللؤم في هذا يا غبي ... رد هاني: لا تقل غبي أيها الغبي ...
    قال رامي بنفاذ صبر: اصمتااا.... يا الهي إنكما تجعلان الشخص يشعر بالغثيان لمجرد سماع جدالكما السخيف ...
    قال سامر: و المسكين يزن المريض صبور جدا على زيارة أمثالكما ...
    قال هاني: أوه أنا اسف يا يزن لقد نسيتك تماما .... رد رائد: نسيت الشخص الذي أتيت لزيارته!!؟؟
    و هم هاني بالرد و لكن أوقفهما يزن هذه المرة قائلا: يكفي هذا هاني اعتذارك مقبول فقط إهدأ .... و أنت يا رائد حبا بالله كف عن الجدال
    قرع الباب و دخلت الممرضة لعمل الفحوصات اللازمة و سألت يزن عن صحته...
    رد يزن مبتسما: بخير شكرا لك ... قالت الممرضة و هي تناوله الدواء : تناول هذا المسكن ليخفف عنك الألم ...
    بعد أن تناول يزن دواءه قالت له: هل تحتاج لأي شيء؟ قال يزن : نعم هلا سألتي الطبيب متى سوف يسمح لي بالخروج؟
    قال رامي مقاطعا: و لكن يا يزن مضى يوم واحد فقط إنك لست بخير بعد؟
    رد يزن : لا أحب المكوث في المستشفى ثم إنه مجرد جرح سوف يلتئم ...
    قالت الممرضة: حسنا سوف أسأل الطبيب و ستخرج في حال سمح لك بذلك ....
    قال سامر: حسنا يا يزن لقد اطمأنينا عليك و سوف نذهب الآن لأننا سنخرج اليوم ....
    قال يزن: شكرا لكم على زيارتكم أقدر هذا ....
    قال هاني: مع أنك أضعت علينا الربع ساعة كنا سنخرج باكرا ههههه ... ضرب رائد هاني على رأسه قائلا : بالله عليك هل هذا كلام يقال؟ ...
    قال هاني: لماذا ضربتني على رأسي؟ كنت أمزح فقط يزن يعرف هذا أليس كذلك يا يزن ؟؟
    ضحك يزن و قال: أعرف أنك تمزح و نعم أعرف بأن رائد لئيم ...ضحك الجميع و ذهب الجميع ما عدا رامي...
    قال يزن: لم لا تذهب معهم ... رد رامي: لا أستطيع و أنت في هذه الحالة ... قال يزن لرامي : شكرا لك يا صديقي أقدر لك هذا...
    رد عليه رامي بابتسامة: لا شكر بيننا ثم أنت بحاجة إلى صديق الآن...¨قال يزن: حسنا قل لي هل تعتقد بأنهم سمعوا ما تمتمت به عندما سقطت ....
    قال رامي: أعتقد بأنهم سمعوا ذلك و لكنهم لم يشاؤوا التدخل في شؤونك الخاصة ... و استطرد ضاحكا: ربما سوف يسألك هاني لاحقا لأنه فضولي خصوصا في هذه الأمور ...
    قرع الباب و جاءت الممرضة من جديد و قالت ليزن: الطبيب سوف ينتظر حتى الغد ليتأكد من صحتك نظرا لكونك نزفت كثيرا
    و إن شاء الله سوف تخرج في الغد إذا كان كل شي على ما يرام ...
    رد عليها يزن بتململ: حسنا شكرا لك ... قال له رامي ساخرا: لو لم تسرح بخيالك في طيفها لما كنت ترقد هنا الآن متململا...
    و استطرد رامي قائلا: و لكن يبدو بأنها فتاة مشوقة فعلا حيث أنها خرجت في ذلك الوقت لوحدها...
    ضحك يزن و قال : هي فعلا مشوقة و لكنها لم تخرج من المنزل...فعندما لم نجدها خرج عمي حسان ليبحث عنها خارج المنزل و استمر العم عباس بالبحث داخل المنزل ....
    أما أنا فذهبت إلى غرفتي مصدوما و ذهبت باتجاه النافذة لأفتحها لعلني أجدها هناك...
    فتحت النافذة و ألقيت نظرة فلم أجدها و عندما التفتت إلى الخلف وجدتها على الارض متكومة على نفسها و نائمة نوما عميقا....
    كانت نائمة طوال الوقت على الأرض في الجانب الآخر من السرير... حيث أنه من يدخل للغرفة لن يجدها إلا اذا لف للجانب الآخر من سريري...
    و لكن كان واضح من منظرها انها خافت كثيرا قبل ان تنام ....
    فرحت كثيرا و تنفست الصعداء أنها موجودة و لم تخرج لوحدها ... خرجت من الغرفة بهدوء حتى لا أوقظها ثم ركضت لأخبر العم عباس بأن يتوقف عن البحث ...
    عاد العم حسان بعد ربع ساعة غاضبا لأنه لم يجدها قائلا: يا إلهي لم أجدها ... إلى أين ذهبت؟ أنا السبب كيف أتركها تنام وحيدة ...
    قلت لعمي حسان بسرعة: اطمئن يا عمي إنها في غرفتي في الجهة الأخرى من سريري و لم ألاحظ وجودها.
    قال العم حسان بغضب: ماذا؟ لماذا لم تبحث جيدا أيها الغبي و جعلتني أبحث عنها كالمجنون
    قلت خائفا: كنت متوترا لذلك لم أبحث جيدا ...
    رد علي عمي حسان بغضب : يكفي يكفي لا أريد أية مبررات .. كدت أموت من خوفي ...
    قال العم عباس مهدئا عمي حسان: اهدأ يا حسان فالصغير كان خائفا و أهم شيء هو أن الطفلة موجودة ...
    وقفت مرتبكا بسبب غضب عمي و بدأت عيناي تدمعان فاقترب مني عمي حسان و ربت على كتفي .. كان كمن أحس بالندم
    فقال : أنا آسف يا بني لأنني غضبت عليك و نعتك بالغبي ...
    كنت أحب عمي كثيرا لذلك ابتسمت له و قلت : لا بأس يا عمي أنا من يجب أن يعتذر لأنني لم أبحث جيدا ...
    ابتسم عمي لي و قال: لا يبني لا تقل هذا أنت لست مخطئ اتفقنا ... قلت له بابتسامة: اتفقنا
    تنهد عمي و قال: لا أدري كيف لم أفكر أنها صغيرة جدا على أن تنام لوحدها ...
    رد العم عباس: فعلا لقد اخطأنا بجعلها تنام لوحدها و لأول يوم لها في هذا المنزل ...
    ذهب عمي إلى غرفتي و حمل زينة إلى غرفته بلطف حتى لا يوقظها ... خلدنا جميعنا للنوم مطمئنين لأن الأمور مرت على خير
    في صباح اليوم التالي نهضنا كلنا على صوت أقوى من المنبه .... صوت جعلني أنهض كالذي رأى كابوسا ....لقد كان صراخ زينة
    قفزت من سريري و ركضت متوجها لغرفة عمي حسان .... رأيت عمي في الأرض فقد وقع من هول الصدمة ...
    أمسكت نفسي من الضحك فقد كان منظره مضحكا وهو ممدد على الارض فاتحا عينيه المثقلتين و فاغرا فاهه ...
    بقيت في مكاني صامتا و بمجرد أن رأتني زينة ركضت إلي خائفة .... ثم أتى العم عباس مسرعا و قال : ما الذي حدث؟ لماذا تصرخ هذه الطفلة كالمجانين؟!!
    قال عمي حسان و هو ما زال في صدمته: لا أعرف لا أعرف ماذا حصل؟ لقد أفقت مذعورا من صراخها ....
    تشبثت زينة بي و هي ترتجف ... اقترب العم عباس منها و قال لها: ما بك يا صغيرتي؟؟
    أشاحت زينة ببصرها و اختبأت خلفي ... قلت لزينة: لماذا صرختي يا زينة؟ ماذا بك؟ ... لكن زينة أبت أن تجيبني ...
    قال العم عباس: من الأفضل أن تأخذها الى غرفتك ربما ستتكلم ...
    أخذتها الى غرفتي و قلت لها: ما بك؟ لم أنتي خائفة ؟ قالت لي غاضبة: لقد استيقظت و رأيت ذلك الرجل المخيف في وجهي ...
    ضحكت على ردها و قلت: مخيف؟ لماذا تقولين هذا؟قالت : نعم إنه مخيف و يغضب بسرعة و أنا أخاف منه ...
    قلت لها: لا إن عمي حسان طيب القلب و جن جنونه البارحة عندما لم نجدك في غرفتك ... فحملك إلى غرفته حتى لا تخافي ....
    قالت بغضب: ولكنني كنت نائمة في غرفتك ولم أكن خائفة ... قلت لها: و لكنك كنت متكومة على الأرض و الخوف باد عليك ....
    قالت معاندة: لا لم أكن خائفة ... قلت لها : بلى ... قالت : لا ... قلت لها: بلى .. قالت : لا لا لاااااا
    قلت لها: حسنا لم تكوني خائفة ... لكن عمي كان خائفا عليك كثيرا و قد خرج كالمجنون يبحث عنك في كل مكان ....
    نظرت إليها لأرى ردة فعلها و لكن كانت جامدة ... فأكملت كلامي قائلا: لقد وعد بأنه إذا وجدك سوف يأخذك الى الملاهي متى شئتي ....
    و لكنها بقيت جامدة ... فأضفت : لقد وعد بأنه عندما يجدك سوف يحضر لك حلويات كثيييرة ....
    بدأت ملامحها تتغير و عينيها تلف حول المكان و كأنها تفكر ....
    فقلت لها: حسنا انه لن يفعل أي من هذا لأنك لا تحبينه و تعتبرينه مخيفا ....
    قفزت إلي قائلة: لالالا ربما هو لطيف لا أعرف؟ هل حقا سوف يجلب لي حلويات كثيرة ؟...
    قلت لها : امممم إن اعتذرتي له عن تصرفك و أحببته بالتأكيد سيفعل هذا ... قالت مترددة : و لكنني خائفة منه سوف يغضب مني
    قلت لها مطمئنا: لا تقلقي سأذهب معك هيا بنا .... ذهبنا إلى غرفة عمي و كان يتأهب للذهاب إلى الحمام و توقف عند رؤيتنا ....
    بمجرد رؤيتنا اختفت زينة خلفي ... قال عمي مستغربا: ماذا هناك يا يزن؟ .. قلت له: زينة تريد أن تقول لك شيئا ...
    ابتسم عمي حسان قائلا: حقا زينة؟ هيا أخبريني ماذا هناك؟ ... دفعت زينة و قلت لها هيا قولي ....ترددت زينة ثم قالت و هي مرتعبة: أناااا أنا آسفة لأنني صرخت كالمجنونة .... ضحكت لأنني لم أتوقع أن تعترف بأنهاصرخت كالمجنونة كما قال العم عباس ...
    ضحك عمي حسان أيضا و ركع على قدميه و أمسك وجهها بكلتا يديه قائلا لها: أنتيأحلى مجنونة رأيتها في حياتي .... لا تخافي مني يا صغيرتي فأنا لن أوذيك ابدا حسنا ...
    قالت زينة: حسنا ...قال عمي لها : وعد ... فردت زينة مبتسمة : وعد ...
    قال عمي لكلينا: هيا فلتذهبا الى الحمام لتغتسلا ثم اذهبا لتناول الفطور هيا فأنا يجب أن أخرج...
    قالت لي زينة و نحن خارجين من الغرفة: متى سيجلب الحلويات؟ .... قلت لها: اششش ليس الآن لاحقا لاحقا ...
    اغتسلنا و غيرنا ثيابنا ... و فجأة بدأت زينة بمناداتي بصوت عال ... فذهبت إليها مسرعا وقلت لها: أنتي الطفلة التي تملك أعلى
    صوت في العالم ما شاء الله كم أنتي مزعجة ... قال زينة غاضبة: لا أعرف كيف أمشط شعري ....
    نظرت إليها باستغراب وقلت لها : وكيف لي أنا أن أعرف ... جلست غاضبة و قالت : و الآن ماذا هل أجلس هكذا و شعري منكوش ....
    قلت لها ضاحكا: لالا تبدين جميلة هيا بنا لنتناول الفطور ... رفضت بشدة و قالت : لا لن أتحرك من هنا حتى أسرح شعري هيا سرحه لي ...
    تأففت قائلا: أنتي مدللة كثيرا يا زينة ... حتى أنك لا تعرفين كيف تمشطين شعرك ... حسنا هاتي المشط هيا سوف أسرحه لك ...
    كان شعرها جميلا لكنني كنت أمشطه بقوة ... فصرخت قائلة : آآآآآي إنك تؤلمني سوف تقتلع راسي ...
    قلت لها: هل هذا جزائي أنني أسرح لك شعرك .... قالت بغضب: هل تسرحه أم تقتلعه؟؟؟
    تركت شعرها و نهضت غاضبا: حسنا لن أمشط شعركي و لتبقي هكذا كالمتشردة .... بدأت بالبكاء قائلة: لا لا أنا لست مشتردة
    ضحك يزن قائلا: متشردة و ليس مشتردة ... هل تعرفين حتى معنى هذه الكلمة...
    استمرت بالبكاء قائلة: لماذا لا تمشط شعري؟ أنا لا أعرف كيف أمشطه .... أمي كانت تمشطه و الآن ليس لدي أم ....
    توقفت عند هذه الجملة " ليس لدي أم" فقد كان لدي نفس الشعور أنا من دون أم و لم اعرف أمي يوما فقد توفيت و أنا رضيع...
    ذهبت إليها و قلت لها: أنا سأمشطه ... قالت لي حزينة: حقا؟ ... قلت لها : بالتأكيد هيا امسحي دموعك ...
    قالت لي مبتسمة: حسنا ... سرحت لها شعرها و لكن هذه المرة برقة ...
    بعد انتهائي تسريح شعرها ذهبنا إلى العم عباس في المطبخ لتناول الافطار ... و عندما رأى العم عباس زينة قال لها: أهلا
    أهلا يا اميرة ... ثم قال باستغراب: ما هذه التسريحة الغريبة و عندما رأى ملامح زينة الغاضبة ...
    أسرع بالقول: و لكنها جميلة جدا كوجهكي الملائكي .. هيا فلتتناولوا الفطور ....
    قضيت يومي كله مع زينة ذهبنا الى البقالة لنشتري الحلويات ... ثم لعبنا و تأخرت عن الدراسة فقلت لها: علي أن أدرس و أحل واجباتي ...
    لكنها قالت لي: لا بل لنشاهد التلفاز ...قلت لها : و لكن يجب علي أن أدرس ...
    ردت بإصرار : و لكنني أريد مشاهدة التلفاز ... قلت لها: شاهدي التلفاز لوحدك ... قالت : لا أحب أن اشاهده لوحدي ...
    قلت لها : قلت لك يجب أن أدرس ...سكتت لبرهة ثم قالت: فلنعمل قرعة إذا ... صمتت لبرهة ثم قلت: حسنا ...
    جلبت صندوق القرعة و كتبت الخيارات ...و جعلتها هي تسحب و عندما سحبت طلع الخيار هو : الدراسة ...
    نظرت إلي بسخط قائلة: لماذا دائما يكون الخيار شيئا تريده أنت؟؟ قلت لها: دعك من هذا سوف أذهب لأدرس و أعمل واجباتي...
    عندما حل المساء عاد عمي حسان برفقة العم علي و كان الغضب باد على وجههما...
    و كنا أنا و زينة نساعد العم عباس في تحضير العشاء... و أثناء تحضيرنا للمائدة
    دق الجرس و طرق الباب طرقا قويا وكأنها أصبحت عادة أن يقرع بابنا بهذه القوة في هذه الأيام ... حتى أن عمي حسان و العم علي تبادلا النظرات و الخوف باد عليهما ...
    قام العم حسان و اتجه الى الباب و كان مترددا جدا من فتحه حتى أنه سأل : من الطارق؟؟ و لكن لم تكن هنالك اجابة ...
    التفت عمي حسان الى العم علي و اومأ له بان يفتح الباب ...فتح عمي حسان الباب و حصل ما لم يكن بالحسبان
    بمجرد أن فتح عمي حسان الباب حتى قبل أن يستوعب من هو الطارق ... تلقى لكمة قوية رمت به أرضا بقوة ...
    تسمرنا جميعا في مكاننا ما عدا العم علي الذي هرع إلى عمي حسان ... و دخلت مجموعة من الرجال طوال القامة ضخام الجثة كانوا كالحراس الشخصيين ...
    ثم دخل رجل طويل القامة رشيق القوام ... كان يمشي مختالا كالطاووس واضعا يديه في جيوبه و يتلفت حول المنزل ...
    ثم التفت إلى عمي حسان و العم علي قائلا بسخرية: منزل كبير بالنسبة لعامل في مصنع ... ثم استطرد قائلا : آه ما هذه النظرة لا تقولا بأنكما لم تعرفاني!!؟
    قال العم علي بأسى: بلى عرفناك فنحن نعرفك حق المعرفة ...
    انفجر الرجل ضاحكا و قال : لالا لا تعرفاني حق المعرفة لأنكما لو كنتما تعرفانني لما تجرأتما على التعدي على مخزني
    نهض عمي حسان و قال متوسلا: أرجوك يا سيد عبد القادر ليس أمام الأولاد ...
    التفت عبد القادر إلي أنا و زينة و زرع ابتسامة خبيثة على وجهه ثم قال: أولاد جميلون و لكن للأسف سوف يضطرون لسماع حقيقتك ...
    و لكن دعك من هذا فهم لن يفهموا شيئا.
    رد العم حسان بتوسل أكثر: و لكن يا سيدي قاطعه عبد القادر بنظرة تحذير: لا تحاول الجدال معي فأنت تعرف جيدا بأنني أستطيع أن أمحيك من الوجود الآن و لن يعرف أحد عنك أبدا
    أخرس هذا الرد عمي حسان و العم علي تماما ... ثم عادت الابتسامة الخبيثة في وجه عبد القادر و هو يرى قوته هي التي تسيطر على المكان ...
    ثم قال: حسنا حسنا من يريد أن يكون أولا؟
    صدم عمي حسان و العم علي من هذا السؤال ... ثم رد عمي حسان قائلا: يـ يـ يكون أولا في ماذا؟
    قال عبد القادر مستغربا: يكون الأول في إخباري عن سبب ما قمتم به من سرقة
    ثم استطرد قائلا : أوه لا ههههه لالالا مستحيل هذا الخوف البادي على وجوهكم ههههه كم أحب هذه النظرة ...
    هل كنت تعتقد بأنني سأسأل أي منكما يريد أن يقتل أولا هههههه ...
    غضب العم علي من سخرية عبد القادر و هجم عليه بلا وعي يريد أن يضربه ... ووقف في وجهه رجال عبد القادر ممسكين به بقوة و مهددينه بالسلاح ...
    قال العم علي: نعم سرقنا من مخزن من مخازنك الكثيرة و الوفيرة ...
    فأنت بشركة الاستيراد و التصدير المزعومة بمخازنها المليئة بالمخدرات تأتي هنا تطالب بما سرقناه و كأنك أنت لا تسرق الآخرين...
    في هذه اللحظات ضمنا العم عباس بقوة و كلنا كنا نرتجف من الخوف حتى أن زينة من شدة خوفها لم تصرخ كعادتها بل كانت ترتجف حتى أحسست بان قلبها سوف يخرج من مكانه ... لكننا للأسف لم نكن نقدر على أن نتحرك من مكاننا ...
    اتجه عبد القادر ناحية العم علي و قال له: لقد فاجأتني كم أنت شجاع ... ثم أمسكه من ياقته و جره قائلا: أنت أيها المتغطرس تتجرأ على الاعتراف بوقاحة أمامي هل تعتقد بأنني أتيت إلى هنا لزيارتك؟ و للثناء عليك على ما فعلته؟ ...
    ثم تركه معطيا له ظهره و قال : و إذا كنت أسرق الآخرين في كل الأحول فهي ملكي الآن و أنت لست بقوتي لتقارن نفسك بي يا هذا...
    ظل العم علي و عمي حسان صامتين لا يعرفان ما يقولانه ...
    قال لهما عبد القادر ساخرا: غريب أن شخصين ذكيين مثلكما يثقان بشخص مثل غسان ... الذي وشى بكما من أول مشكلة بينكما ...
    قال العم علي غاضبا: يا له من خسيس .. قال عبد القادر: الطيور على أشكالها تقع يا علي أليس كذلك؟ فهو مثلكما تماما ...
    و استطرد قائلا: و لكنني و بصراحة أعجبت بكما كثيرا ... استغرب العم علي و عمي حسان من كلام عبد القادر
    الذي أكمل كلامه قائلا: و الآن تأكدت من شجاعتكما بالاعتراف من غير لف او دوران ...
    إنها المرة الأولى التي يسرق فيها أشخاص مخزني و يلذون بالفرار هذا يدل على قوتكما ... و لكن اعجابي بكما لا يشفع لكما بتاتا ...
    استطرد عبد القادر قائلا: و لكن ربما هنالك شيء يمكن أن يشفع لكما ... لقد قال لي غسان بأنكما استطعتما الدخول لمخازن تيمور إيليا الملقب بالذئب الأبيض ...
    رد العم علي قائلا: نعم و لكن كانت ضربة حظ و لمرة واحدة ثم شددت الحراسة و أصبح من الصعب سرقة مخازنهم من جديد ...
    و استطرد قائلا: ومن الأساس سرقنا الحاوية الخطأ لذلك لم يهتموا بمطاردتنا...
    رد عبد القادر غاضبا: الذئب الابيض الحقير يستخدم أسلوبي نفسه فهو يقوم باستيراد البضاعة من الخارج عن طريق اخفائها في حاويات المواد الغذائية حتى يقوم بتهريبها هنا
    و قد بدأ يزعجني بمنافسته لي خصوصا أن علاقاته جيدة حتى مع بعض ضباط الشرطة ... لذلك أريد رجالا بشجاعتكما و ذكائكما خصوصا أنكما تمكنتما من دخول مخزنه ... أريد أن أكسر شوكته و سوف يساعدكما رجالي طبعا ....
    قال عمي حسان : لا لا أستطيع أن أوافق على هذا الأمر الجنوني ... هذه لعبة كبيرة و الذئب الأبيض معروف بهمجيته ... نحن نسرق كميات بسيطة و نقوم ببيعها و لا نقصد كسر شوكة عصابة كاملة ...
    رد عبد القادر ساخرا: وهل تملك الخيار بأن ترفض أو توافق؟ إنها الطريقة الوحيدة التي ستجعلني أتغاضى عن حشو رأسيكما بالرصاص ...
    بدا الخوف واضحا على عمي حسان ... و لكن العم علي رد قائلا: حسنا نحن موافقون على العمل معك ...
    انصدم عمي حسان و بدأ بالاعتراض و لكن عمي علي قاطعه قائلا: ليس لدينا الخيارألا تفهم؟؟
    ثم وجه العم علي كلامه لعبد القادر قائلا: و لكن هنالك شرط ... غضب عبد القادر و قال: شرط؟؟ و هل تملك الجرأة بأن تشترط علي؟
    قال العم علي: هذا الشرط سوف يكون لصالحك قبل أن يكون لصالحنا صدقني ... قال عبد القادر: لصالحي؟ ما هو هذا الشرط؟
    قال العم علي: أن تتخلص من غسان ... نعم يا سيدي غسان هذا يخون الشخص لمجرد حفنة نقود و سوف يبيعك غدا كما باعنا أنا و حسان ... أنا لا أطلب منك أن تقتله و لكنني أطلب فقط أن تبعده عن طريقنا ...
    ظل عبد القادر صامتا يفكر ... استطرد العم علي قائلا: صدقني يا سيدي بعده عنا سوف يجعلنا نعمل بسلام ... فلنقم بتلفيق تهمة عليه و ندخله السجن ...
    رفع عبد القادر حاجبيه عاليا و قال: تفكير سريع و ماكر ... حسنا أنت على حق دع غسان علي أنا سوف أتدبر أمره... أنا موافق على شرطكما و لكن إذا خنتما ما اتفقنا عليه سوف أقضي عليكما فهمتما ...
    رد العم علي: من هذه الناحية اطمئن و ثق بنا ... قال عبد القادر: سوف نرى ستكون هذه العملية اختبارا لكما و الآن فلنناقش الخطة معا ...
    قال حسان مترجيا: أرجوك يا سيد عبد القادر فلنناقشها في مكان آخر و ليس هنا أرجوك ... نظر عبد القادر إلينا ثم قال: حسنا حسنا فلنذهب إلى مقري هيا ...
    خرج الجميع و اتجه عمي حسان إلى العم عباس و قال له: عباس تناولوا العشاء و اعتني بيزن و زينة جيدا .... ثم ضمني أنا و زينة مطمئنا لنا و قال: لا بأس
    لا بأس لا تخافا انه مجرد سوء تفاهم... كونوا مطيعين للعم عباس ...
    قال العم عباس: ماذا بك يا حسان؟ و كأنها المرة الأولى التي تتركهم عندي لا تخف سوف يلهون و ينسون كل ما حصل؟
    ¨قال عمي حسان: حسنا علي أن أذهب ربما أتأخر في العودة هيا الى اللقاء ...
    بقينا أنا و زينة صامتين لا نقو على الكلام و لا على الحركة بينما العم عباس كان يحضر لنا العشاء ...
    لا أعرف لماذا كان عمي حسان و العم عباس يظنون أننا نستطيع نسيان مواقف كهذه بسهولة ...
    ربما زينة كانت صغيرة و ستنسى بسرعة أما أنا فقد طبع هذا الموقف و كل المواقف السابقة في ذاكرتي ...
    و لكنني كنت أصغر من أن أفهم كل هذه الأمور... لذلك استسلمت لفكرة أن كل هذا مجرد سوء تفاهم في العمل ...
    بعد العشاء نامت زينة بسرعة ربما لخوفها ... أما أنا فكنت خائفا على عمي حسان و لم أستطع النوم فقررت أن أنتظر عودته ...
    سمعت صوت الباب فخرجت من غرفتي... دخل عمي حسان و لم ينتبه لوجودي و كان التعب باد عليه ... اقتربت منه و عندما أحس بوجودي التفت إلي...
    قال لي مستغربا: بني لماذا لم تنم حتى الان؟ غدا عندك مدرسة ... هل أنت مريض ؟
    قلت له : لا و لكنني لم أستطع النوم لأنني كنت خائفا ... اقترب مني أكثر و جثا على ركبتيه قائلا : مم تخاف؟
    قلت : أن لا تعود الليلة ؟ و لا أراك مجددا؟ لم يتفوه بأي كلمة ... فقط دمعت عيناه و حضنني بقوة ...
    نعم كنت خائفا أن يذهب عمي و لا يعود فما رأيته لم يكن سهلا أن يمر من ذاكرتي بسهولة ...
    ضمني عمي بقوة ثم أخذني إلى غرفتي و قام بتغطيتي ثم طبع قبلة على جبيني و قال : أعدك بأنني سأكون بجانبك دائما يا يزن فأنا أحبك كثيرا يا صغيري ...
    و انتبهت الى دمعته التي نزلت على خده لن أنسى هذه الدمعة ... مسحت دمعته بيدي و لكنه قام بسرعة و خرج من غرفتي ... لم يكن يرغب بأن أراه يبكي ...
    و من بعد تلك الليلة و مع مرور الأيام بدأ عمي حسان يستعيد لون وجهه الذي كان شاحبا و كانت السعادة بادية على عليه .... و بدأ بترميم المنزل و غير نسبة كبيرة من الاثاث ... حتى أنه غير غرفة العم عباس بالكامل ... فرح العم عباس كثيرا فقد كانت غرفته قديمة جدا و السرير يكاد أن ينكسر ... و لم ينسى زينة حيث اشترى لها سريرا ورديا جميلا يليق بها و قام بوضعه في غرفتي...
    لا أنسى فرحة زينة بسريرها الجديد ... عندما عدت من المدرسة سمعت صوتها و هي تضحك و الصوت كان قادما من غرفتي ...
    عندما دخلت الغرفة وجدتها تقفز على سريرها الجديد و كل ما علت قفزاتها علا صوتها الفرح معه ...و في نفس الوقت علا صوت العم عباس و هو يأمرها بالتوقف ...
    وعندما رأتني توقفت عن القفز و ركضت إلي قائلة : انظر يا يزن انظر ماذا جلب لي عمي حسان إنه سريري الجديد ... انظر كم هو جميل أليس كذلك؟
    قلت لها : نعم إنه سرير يناسبك تماما ... صغير و لونه وردي إنه جميل جدا ...
    قالت زينة و الفرحة تعلو وجهها : أنا سعيدة جدا و سوف أنام هنا معك في الغرفة... قال العم عباس : أتمنى أن تكون أيامك كلها سعادة يا صغيرتي ...
    سحبت زينة يدي و جرتني إلى السرير لأقفز معها و عمي عباس معترض على هذا و كان ينزلنا بقوة... كم أصبحت حياتي مليئة بالسعادة مع زينة لا أنسى هذا

    انتهت المدرسة و بدأ الصيف لم نذهب لأي مكان فقد كان عمي حسان مشغولا جدا و بالكاد نراه ...
    و كان العم عباس يأخذنا للحديقة المجاورة حتى مللنا منها ... و للأسف حتى فراس و روان و سمر لم يأتوا لزيارتنا لأنهم ذهبوا لتمضية الإجازة مع جدتهم ...
    و استمر الملل حتى أواخر الصيف وأواخر أيام الإجازة جاء لزيارتنا شلة المجانين أبناء العم علي ... شلة المجانين اللقب الذي أعطاهم إياه العم عباس ... و هم فعلا مجانين ...

    فراس كان في الثامنة من عمره و روان كانت في عمر زينة و سمر كانت في الرابعة من عمرها ...
    بمجرد أن فتح العم عباس الباب عمت الفوضى في كل مكان ... و علا الصراخ في جميع أرجاء المنزل ...
    أغلق العم عباس أذنه و قال : يا إلهي أنا كهل و لا أتحمل هذا الجنون ...
    دخل العم علي ضاحكا و قال للعم عباس: أي كهل؟ دعك من هذا فأنت لا تزال في صحتك يا عباس ... ثم ما بال أطفالي إنهم عصافير صغيرة ...
    قال العم عباس: أي عصافير إنهم مكائن ازعاج ... ضحك العم علي على كلام العم عباس ...
    خرج عمي حسان من غرفته و سلم على العم علي ثم ساله: و لكن أين زوجتك ... قال العم علي: ذهبت إلى أمها
    قال عمي حسان: هل تشاجرتما مرة ثانية؟... قال عمي علي: إننا نتشاجر دائما و لكننا صامدون من أجل الأطفال ...
    لم يكمل العم علي حديثته فقد قاطعه صراخ فراس و روان فكان فراس يلحق بروان و هو يخيفها بجرادة كان ممسكا بها
    و روان ركضت إلى العم علي: بابا بابا فراس يخيفني بهذه الجرادة ...
    و لكن عمي علي كان باردا جدا لانه معتاد على شغب أطفاله فقال بكل هدوء: فراااااس دع اختك و شأنها ...
    و ظل أبناء العم علي يثيرون الفوضى في كل أنحاء المنزل و العم عباس يركض خلفهم و لكن أين هي زينة ؟ كانت تجلس في زاوية خائفة فهي لم تعتد عليهم و كانت خائفة من جنون فراس و هو يركض خلف روان و يخيفها بالجرادة...
    تقدم فراس ناحية زينة و قال لها: مرحبا كيف حالك؟ أنا فراس ... مد يده ليصافحها ... مدت يدها بخوف و عندما صافحته ...
    أخرج يده الأخرى التي كانت خلف ظهره و كان ممسكا بنفس الجرادة و رماها في وجه زينة ...
    صرخت زينة و ركضت مسرعة باتجاهي و هي تبكي .... قلت بعصبية: يكفي هذا يا فراس إنها ليست لعبة مسلية ... قال فراس: و لكنني أراها مسلية و ضحك بسخرية ...
    و لكن عمي علي جاء من خلفه و سحب أذنه بقوة قائلا: يكفي هذا لقد أخفت الصغيرة ... و صرخ فراس متألما ثم ركض و هو يضحك و كأن شيئا لم يحدث ...
    تناولنا العشاء و لكن كان الضجيج يعم المكان فكأس يسكب من هنا و شوكة تقع من هنا و يكسر صحن من هناك حتى كاد العم عباس أن ينهار...
    قال عمي حسان : غدا هو أول يوم لزينة في المدرسة و أنا قلق عليها ... قال العم علي: لا تقلق فروان في نفس المدرسة و ستذهب والدتها معها غدا و ساقول لها أن تعتني بزينة ايضا
    قال عمي حسان: ممتاز سيكون من الرائع أن تعتني أم فراس بزينة هناك ... فهي مدللة و تحتاج إلى وقت كبير حتى تتاقلم ...
    ¨غادر العم علي و أبناؤه ... و تنفس العم عباس الصعداء فقد تعب من الفوضى التي تسببوا بها...
    قال عمي حسان : هيا فلتخلدوا إلى النوم و أنتي بالذات يا زينة فغدا هو أول يوم لك في المدرسة و يجب أن تكوني نشيطة سيكون يوما حافلا ...
    ردت زينة بحزن: حسنا ... ليست عادة زينة أن ترد بحزن و انتبه عمي حسان لذلك و قال: ماذا بك صغيرتي؟ لم تجب زينة...
    سألها مرة اخرى : لماذا أميرتي حزينة ؟ قالت زينة بحزن : إنني خائفة من المدرسة ...
    قال عمي: لماذا تخافين؟ بالعكس سوف تتعلمين و تحصلين على أصدقاء كثر ... قالت زينة: أنا لست بحاجة لأصدقاء يزن صديقي ...
    ضحك عمي حسان و قال: حسنا حسنا إذا أليس من المفروض أن تتعلمي من صديقك يزن و تذهبي إلى المدرسة مثله ... قالت زينة: نعم و لكنني خائفة ...
    قال لها عمي حسان: لا تخافي يا صغيرتي ألم تتعرفي على روان ابنة العم علي فهي في نفس المدرسة و غدا يومها الأول مثلك...
    و استطرد عمي حسان كلامه قائلا: صدقيني سوف تحبين المدرسة و أنا أعدك إذا لم تخافي و ذهبتي إلى المدرسة بنشاط سوف نذهب إلى الملاهي في نهاية الاسبوع ...
    قفزنا أنا و زينة فرحا بعد سماعنا الملاهي ... و قلت لعمي حسان: نعم نعم يا عمي فنحن لم نذهب إلى الملاهي منذ مدة ...
    حمل زينة عاليا و قال: حسنا سوف نذهب إلى الملاهي في نهاية الأسبوع و لكن بشرط لا أريد أن أسمع بأنك خفتي أو صرختي صرختك الجنونية في المدرسة اتفقنا؟
    قالت زينة : اتفقنا ... طبع العم حسان قبلة على خد زينة و حملها إلى سريرها ....

    و لكن يقال كلام الليل يمحيه النهار و فعلا قامت زينة في الصباح تبكي و تصرخ رافضة الذهاب إلى المدرسة ... ذهب إليها عمي حسان و قال لها: ماذا بك يا زينة؟ ألم نتفق البارحة؟
    استمرت زينة بالبكاء و الصراخ قائلة: لا أريد الذهاب إلى المدرسة لا أريد أنا خائفة ...
    نفذ صبر عمي حسان و صرخ بغضب: عباس خذ الصغيرة و جهزها للمدرسة هيا يجب أن نلاقي روان ووالدتها هيا ...
    نظرت إليها و هي تبكي و تصرخ و كانت تقول لي: يزن لا أريد الذهاب للمدرسة أنا خائفة ... قلت لها : لماذا أنتي خائفة؟
    صمتت لبرهة ثم قالت: خائفة من أن يكون هنالك أطفال كفراس ... ضحكت كثيرا و قلت لها: لا تخافي أيتها السخيفة ليس الجميع كفراس ثم هنالك الكثير من المعلمات سوف يعتنين بك
    قالت و هي تفرك عينيها : أصحيح هذا؟ قلت لها: صحيح مئة بالمئة اذهبي و انظري بنفسك ... فكرت زينة لبرهة : ما رأيك أن نجري قرعة ...
    ضحكت عليها قائلا: هذا الموضوع لا يحتاج إلى قرعة يا زينة فأنتي مجبرة على الذهاب ...
    أم أنك ترغبين بأن تكوني أمية ... قال باستغراب: ما معنى أمية ... قلت لها: معناه أنك لا تعرفين القراءة و لا الكتابة ... و الكل سوف يضحك عليك و يقول أيتها الأمية ...
    قالت زينة بغضب : لالالا لا أريد أن يقال عني أميمية ...
    ضحكت وقلت : ليست أميمية بل أمية ... و إذا كنتي لا ترغبين في أن يقال عنك أمية فهيا بسرعة إلى المدرسة و لا تنسي الملاهي ...
    نهضت من مكانها بسرعة عندما تذكرت الملاهي كم هي طفلة مدللة ...
    عندما رأى عمي حسان زينة بلبس المدرسة جاهزة و من غير بكاء قال لها: نعم هكذا هي طفلتي الصغيرة ... كوني فتاة مطيعة في المدرسة اتفقنا ...
    قالت زينة : اتفقنا و لكن لا تنسى الملاهي ... ضحك عمي حسان و قال: تذكرتي إذا ...
    و نظر عمي إلي و قال : أعرف بأنك من أقنعها لقد أصبحت كبيرا و مسؤولا ... فرحت لأن عمي حسان أصبح ينظر إلي كشخص مسؤول عن زينة...
    عادت زينة من المدرسة سعيدة حمدا لله أنها لم تبكي أو تصرخ هناك على ما يبدوا تأقلمت بسرعة و أعجبتها المدرسة فقد كانت سعيدة بكتبها ...
    حتى أنها بدأت بالتحدث عن معلمتها و عن طالبات صفها ...
    قمنا بتغيير ملابسنا و تناولنا الغداء ... و بينما كنا جالسين مع عمي حسان نشاهد التلفاز ... جاءتنا زيارة مفاجئة لم تكن في الحسبان ...
    قرع الباب و قام عمي حسان بفتح الباب :و كالعادة دخلت شلة المجانين ... فراس ذهب باتجاه زينة بسرعة و مد يده لمصافحتها و لكنها ركضت باتجاهي هاربة منه و أمسكت بي بقوة ...
    ضحك فراس و قال : لماذا تخافين يا خوافة ... لا يوجد لدي جرادة ...عندما سمع العم عباس أصوات المجانين قال : البارحة كنتم هنا ما مناسبة أن تاتوا اليوم أيضا ...
    
لكن بقي عمي عند الباب و كان هنالك أحد ما كانت زوجة العم علي .... لماذا جاءت لوحدها؟ و هل يعلم العم علي بمجيء زوجته إلى بيتنا؟









  7. #7
    عضو جديد
    الصورة الرمزية rwayat.ar
    الحالة : rwayat.ar غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 149777
    تاريخ التسجيل : 03-10-17
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 8
    التقييم : 10
    Array

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا


    تممم
    ....
    بدايةة موفقةة ، حمااسس مرهه ، اتمنى تنزلين
    ...
    في إنتظاركك






  8. #8
    عضو جديد
    الحالة : حروف وردية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 150239
    تاريخ التسجيل : 07-01-18
    الدولة : إماراتي الحبيبة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 8
    التقييم : 20
    Array
    MY SMS:

    Be yourself; Every one else is already taken

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا



    من سيكون غيري أنا - الحلقة 3


    قرع الباب و دخلت الممرضة و ذكرت رامي بأن موعد الزيارة قد انتهى... قال رامي: لقد مر الوقت بسرعة، حسننا سأتركك لترتاح و سوف نكمل حديثنا في الغد هيا إلى اللقاء...


    في صباح اليوم التالي وافق الطبيب على خروج يزن بعد أن تأكد من أنه على ما يرام ... و أتى رامي ليرافقه إلى المعسكر...

    قال له رامي: صحيح أنك خرجت و لكن يجب أن ترتاح و لا تمشي كثيرا ... قال يزن :إنني أعرج يا رامي ألا ترى؟ كيف سوف أمشي كثيرا ؟؟
    رفع رامي حاجبه و قال: تتكلم و كأنني لا أعرفك يا يزن ... أنت سوف تجبر قدمك على المشي مسكين هذا القدم ...
    ضحك يزن على كلام رامي لأنه يعرف بأن هذا الكلام صحيح فهو عنيد جدا...
    وصل يزن و رامي إلى المعسكر و دخلا إلى الغرفة المشتركة ... قال رامي: حسنا سوف أتركك لتستريح ...
    آه نسيت أن أخبرك يجب أن تطمئن خالتك فقد اتصلت لتسأل عنك لأنك لم تذهب في الإجازة عندها ...
    قال يزن : حسنا سوف أتصل بها حالا ... اتصل يزن بخالته... ردت خالته قائلة: يزن عزيزي قلقت عليك كثيرا عندما أخبرني رامي بأنك أصبت كيف هي صحتك الان؟
    رد يزن مطمئنا خالته: لا تخافي يا خالتي إنه جرح بسيط المشكلة أنني نزفت كثيرا و لكنني بخير لا تقلقي ...
    ردت خالته عاتبة: لماذا لا تنتبه لنفسك يا بني ... أتمنى أن تعتني بنفسك و لا تهملها و خذ قسطا كبيرا من الراحة أسمعتني؟
    قال يزن: حاضر يا خالتي لا تخافي علي ... ثم سأل يزن خالته: ألم تتصل زينة؟ ألا يوجد أي أخبار عنها؟ ...
    ردت خالته غاضبة: أنت تسألني هذا السؤال كلما تحدثت معي ألم تمل من هذا السؤال؟ ثم قلت لك مرارا لن تسأل عنك إنها و ناكرة للجميل ...
    رد يزن مقاطعا بحدة: أرجوك لا تقولي عنها ذلك أرجوك يا خالتي فأنتي تعرفين ما هي زينة بالنسبة لي ...
    ظلت خالته صامتة ... ثم قال يزن : أنا آسف لأنني كلمتك بحدة ...
    ردت خالته : أنت تسأل عن فتاة اختفت عنك منذ ثلاث سنوات و نسيت أن تسأل عن ابنة خالتك الموجودة أمامك دائما ...
    رد يزن متأسفا: آه أنا اسف يا خالتي كيف هي هبة ؟ قالت خالته: لا عليك يا بني لا عليك هبة بخير و هي تسلم عليك ... حسنا ننتظر عودتك بعد التخرج ...
    قال يزن : ألن تحضري التخرج ؟ قالت خالته: سوف أحاول يا عزيزي و سأخبر هبة إن كانت تستطيع التغيب عن الجامعة ..
    قال يزن : حسنا إذا إلى اللقاء إن شاء الله انتبهي لنفسك و تحياتي لهبة...
    عاد يزن إلى مهجعه و بعد برهة عاد رامي و أحضر معه الفطور قائلا: لقد أحضرت معي شيئا لتأكله فأنت لم تأكل شيئا منذ الصباح ...
    قال يزن بضيق : لا أريد أن أكل شيئا ... قال رامي : ماذا دهاك ؟ لماذا أنت متضايق؟
    قال يزن: سألت خالتي عن زينة إذا ورد اتصال منها أو أية أخبار عنها و لكن للأسف لا يوجد ...
    قال رامي: اسمح لي يا يزن و لكن هذه الزينة برأيي إنسانة قاسية و ليست رقيقة كما تدعي أنت لقد ترتكتك ثلاث سنوات و كأنك لا تعني لها شيئا أبدا ...
    قال يزن غاضبا: كف عن هذا الهراء .. لولا أنك صديقي المقرب للكمتك على وجهك حتى تقع مغشيا عليك ...
    قال رامي متفاجئا : إهدأ يا صديقي ... أنا آسف من المفروض أن لا أجرح مشاعرك و أنا أعرف كم تعني هي لك...
    قال يزن بعد أن تمالك نفسه : لا لا أنا من يجب أن يعتذر ... أنا أحبها كثيرا و لا أطيق أن يقال عنها شيئا سيئا ...
    و أنا متأكد بأنني أعني لها الكثير و هي تحبني أنا متأكد و لكن لا أعرف لماذا فعلت ذلك ...
    على كل حال بمجرد أن أتخرد سوف أبدأ بالبحث عنها و سوف أبحث عن السيدة دارين هذه ...
    قال رامي: هل أنت مجنون؟ هل ستبحث في كل المناطق؟ ثم أنت حتى لا تعرف اسم السيدة دارين بالكامل ولا تعرف إلا أنها سيدة ثرية ...
    أنت كنت تذهب إليها سابقا لماذا لم تحاول أن تعرف شيئا عن هذه السيدة؟رد يزن: كان جل همي أن أرى زينة وألتقي بها...
    كنت أذهب إليها وأحيانا كانت هي تأتي إلى وكانت متلهفة أن نكون معا ...
    لم أهتم للسيدة دارين لأنني لم أتوقع أن تختفي زينة من دون أن تخبرني عن مكانها...

    قال رامي: حسنا حسنا فلنفكر كيف من الممكن أن نجدها ... قال يزن: أليس من الممكن أن نسأل عنها في منزلهم القديم من المؤكد سوف يخبروننا عن عنوانهم الجديد ...
    قال رامي معارضا: من الصعب ان يخبروك فالأثرياء لا يسمحون بأن تعطى معلوماتهم لأي شخص كان ... ثم مرت ثلاث سنوات لا أتوقع بأنهم سيعرفون...
    انزعج يزن لأنه لم يستطع التفكير في حل ... فجأة قفز رامي من مكانه و قال : وجدت حلا ربما لن ينجح و لكنه مبني على التخمين
    قال يزن : هيا أخبرني بسرعة ... قال رامي: زينة في سن الذهاب إلى الجامعة ... فلنبدأ بالبحث في الجامعات والكليات و سوف اسأل من معارفي وعائلتي الذين يدرسون في الجامعة ليتأكدوا إن كانت زينة تدرس في جامعتهم....
    فرح يزن كثيرا و قال لرامي: إنها فكرة رائعة يا رامي لا أصدق بأنني سوف أجدها ... قال رامي: لا تستعجل يا صديقي فهذا مجرد تخمين و ربما لا نجدها هناك ...
    قال يزن : إن شاء الله سأجدها ... قال رامي: حسنا سنبدأ بهذه الخطوة و في حال لم نجدها سنفكر في حل آخر لاحقا...
    استطرد رامي كلامه قائلا: هل حقا تريد أن تعطيها فرصة لتبرير غيابها هذا .... ابتسم يزن قائلا: أنا مستعد أن أعطيها الفرص و ليست فرصة واحدة و سأعطيها الفرص طالما حييت...

    رد رامي: هذا هو الحب الحقيقي يا صاح و من النادر أن تجد حبا حقيقيا كحبك لها و صبرك عليها... قال يزن: مثلما صبرت السيدة منال على عمي علي...
    قال رامي: هل كانت تعرف بأعمال عمك حسان و زوجها .... قال يزن: نعم كانت تعرف ذلك و لكنها لم تكن راضية و لكن خدعوها و خدعونا جميعا...
    قال رامي: لم أفهم كلامك ماذا تقصد بأنهم خدعوكم... قال يزن: عندما أتت السيدة منال إلى منزلنا في ذلك اليوم كانت تريد أن يوقف عمي حسان و العم عمي أعمالهما الغير قانونية...
    أدخلها عمي حسان و لكنهم يغلقوا على نفسهم الباب و كانوا يتكلمون بهدوء حيث كنا جميعا نلعب و لم ينتبهوا بأن أذني كانت معهم...
    قالت السيدة منال: أنا أعرف بأن علي صديقك منذ زمن طويل ... و أعلم أيضا بأنكما تعملان معا و ما هي طبيعة عملكما ...
    ثم قالت بحدة: و لكنني لست راضية و سكوتي هو بسبب أبنائي فقط كنت أتمنى لو اكتشفت هذا الشيء منذ زمن بعيد...
    هدأها عمي حسان و قال لها: اهدئي يا سيدة منال .... ردت السيدة منال: اهدأ؟ كيف تريدني ان أهدأ؟ انتما من نفس النوع تعتقدان بان عملكما هذا جيد كيف ترضيان العيش بهذه الطريقة
    قال العم حسان: نعم أنا اعترف بأننا كنا هكذا في السابق و لكننا تركنا هذا الشيء منذ مدة طويلة و نحن نعمل الآن في شركة استيراد و تصدير للأغذية ...
    ظلت السيدة منال متشككة و قالت: هل فعلا ما تقوله صحيح لأنني أرى بأن حالكم أصبح أفضل من السابق و أنا أخاف بأن كل هذا المال حرام...
    قال عمي حسان: تأكدي بأننا أصبحنا نعمل في هذه الشركة و هم يصرفون راتبا جيدا ثقي بنا...
    ثم استطرد كلامه قائلا: انظري لديك أبناء و يجب أن تفكري بهم لا تجعليهم يتشتتون بسبب أفكارك التي لا صحة لها...
    قالت السيدة منال: كيف لا أفكر و أشك و أنتم بالفعل كنتم تفعلون هذا في السابق ...
    قال عمي حسان: نعم و لكننا فكرنا جيدا و تركنا هذا الشيء من أجل أبنائنا...انظري إلي إنني حتى أربي زينة ابنة صديقي الذي مات في حادث و لا أريد أن أسجن و أتركهم يتشردون...ثقي بنا و أبعدي كل هذه الأفكار عنك أرجوك.

    في النهاية اقتنعت السيدة منال و قالت: حسنا سأصدق ذلك و لكنني أحتاج إلى الوقت حتى أتأكد و أثق و أتمنى أن يكون كلامك صحيحا...
    و ذهبت السيدة منال مع أبنائها بعد ان اطمأن قلبها قليلا...
    وصلنا لنهاية الاسبوع و عمي حسان وفى بوعده و أخذنا إلى الملاهي ... و أخبر العم علي أن يحضر فراس و روان و سمر ...
    ذهبت إلى الملاهي سابقا و لكنني لم أستمتع بالقدر الذي استمتعت به في هذا اليوم و السبب هو زينة .... مجرد رؤيتي لسعادتها و ضحكاتها عندما تدخل إلى لعبة تجعلني سعيدا أيضا...
    دخلت واحدة من الألعاب و لم تقدر زينة على دخولها لأنها صغيرة وطلبت أن تشتري آيس كريم ... فطلب عمي حسان من فراس أن يأخذ زينة إلى محل الآيس كريم ...
    فرغت من اللعبة ولكن لم يعد فراس و زينة و قلقنا لأنهما تأخرا... لكن عاد فراس و هو يحمل زينة على ظهره .... ركضنا بتجاه زينة وحملها عمي حسان قائلا: ما بك صغيرتي؟ ماذا حدث يا فراس؟
    قلت لزينة: هل أنتي بخير ماذا حدث لك؟ قال فراس : كانت تركض باتجاه كشك الآيس كريم و تعثرت و سقطت على الارض لقد جرحت ركبتها فقط لا تقلقوا...
    قالت زينة باكية : و لكنها تؤلمني .... قال لها عمي حسان: لا بأس عليك حبيبتي إنه خدش بسيط و سوف نضمده لا تقلقي ...
    قال فراس: لا تقلق يا عمي هي بخير فقد هدأتها و حملتها حتى لا تتألم ... قال عمي حسان: غريب أنك ساعدتها في العادة ترمي على وجهها جرادة ...
    ضحك العم علي و قال: مسكين ابني يسيئون الظن به صحيح أنه مشاغب و لكنه مسؤول و حنون في هذه الحالات ...
    كنت أكره شغب فراس المبالغ فيه ... ولكنني لا أستطيع أن أنكر بأنه في مثل هذه الحالات يتغير 180 درجة و يصبح أكثر حنانا و يظهر هذا جليا في تعامله مع اخواته ...
    كم هو غريب هذا الإنسان يمزح و يؤذي طوال الوقت و لكنه يتحول إلى إنسان آخر عندما يرى دموع شخص .... عندما تعرفه جيدا ستحتار هل تكرهه أم تحبه...
    كان يوما جميلا و استمتعنا كثيرا حتى أن زينة نسيت جرحها و كانت تركض و تمرح ...
    كان كل شيء على ما يرام حتى أتت تلك اللحظة عندما خافت زينة من حشرة طارت على وجهها ...
    ركضت زينة خائفة كنت أظن بأنها تركض باتجاهي حتى انني رفعت يدي أنتظر أن أتلقفها و أضمها إلي ... للأسف فقد ركضت باتجاه آخر... نعم فقد ركضت باتجاه فراس ...
    ربما الموضوع سهل التحدث عنه أو أنه تافه عند البعض ... ولكنه كان مثل الطعنة في صدري ...
    كان إحساسي كالملك الذي سقط تاجه عنه ... نعم لقد سقط تاجي عني و ما عاد العرش عرشي ...

    عدنا إلى المنزل في المساء و كنا مرهقين فخلدنا أنا و زينة للنوم ...
    كانت المرة الأولى التي لم أقل فيها لزينة تصبحين على خير كنت حزينا لأنها فضلت فراس علي و هي لم تقل لي تصبح على خير حتى ...
    بقيت صامتا و توقعت أنها نامت و لكنني فوجئت بها تقول لي: يزن لماذا لا يبات فراس معنا؟ صدمت لهذا السؤال آه كم أصبح هذا الفراس عدوي اللدود ...
    قلت لها بعصبية: عنده منزل لم يبات عندنا؟ قالت لي: نعم أعرف ذلك ... ثم نهضت من فراشها و قالت بحماس: و لكن ألا تظن بأنه من الممتع أن يبات معنا ليلة فهو مسل جدا ...
    قلت في نفسي ألهذه الدرجة تعلقت به .... بقيت صامتا لا أعرف ماذا أقول ... قفزت زينة إلى فراشي وقالت: ماذا بك يزن لم أنت صامت؟ تكلم ...
    نهضت من فراشي غاضبا وصرخت قائلا: كفي عن إزعاجي يا زينة أريد أن أنام ...
    نظرتها الحزينة جعلتني أندم على غضبي منها ... عادت إلى فراشها و شدت اللحاف و غطت نفسها بالكامل ...
    أحسست بالندم فناديت عليها و لكنها لم تجب... ناديت مرة أخرى و لكن دون جدوى ...
    سحبت اللحاف عنها فنهضت غاضبة و مقطبة الجبين و شعرها كان منكوشا... لم أستطع أن أتمالك نفسي فضحكت عليها ....
    قالت غاضبة: كف عن هذا أريد أن أنام ... قلت لها: حسنا أنا آسف لم اقصد ان أصرخ في وجهك ... قالت: ماذا فعلت حتى تغضب مني هكذا؟ ... فراس أفضل منك أنا لا أحبك...
    "أنا لا أحبك" اخترقت هذه الكلمة قلبي كالسهم ... لم أستطع النوم بسرعة و لكن عندما بدأ يغلبني النعاس ... أيقظتني يد زينة قمت مرعوبا و قلت لها: بسم الله ما بك ...
    قالت لي و الدموع في عينيها: أنا آسفة لانني قلت لك بانني لا أحبك .... و بدأت تبكي
    كانت طفلة صغيرة و لكن باحأسيس كبيرة ربما لأنها فقدت أغلى اثنين عندها و الآن أصبحت تتمسك بالأشخاص حولها حتى لا تظل وحيدة ...
    مسحت دموعها و قلت لها: لا بأس فأنا لست غاضبا منك ... قالت لي: حقا؟
    قلت لها : نعم مع أنك تفضلين فراس علي .... قالت لي: أنا أحب فراس لأنه ساعدني و هو يحب اللعب معي و ما عاد يخيفني ...
    قلت لها: و ماذا عن روان و سمر ... قالت: سمر صغيرة جدا و روان لا تحب اللعب معي دائما تقول لي أن لديها صديقات كثر في المدرسة...
    قلت لها: لا بأس سوف تحصلين على صديقات كثيرات في المدرسة و لا تنسي أنا صديقك أيضا أليس كذلك ....
    قالت لي بكل حب: بالتأكيد فأنت أفضل صديق.... قلت لها: شكرا لك و هيا إلى النوم الآن تصبحين على خير...

    مرست السنة الدراسية بهدوء و كنت خالية من من الأحداث حتى جاء ذلك اليوم الذي عاد فيه عمي حسان و العم علي و هم في قمة السعادة...
    قال العم علي: أخيرا نفذنا المهمة بالكامل و بنجاح لا أصدق هذا... رد عمي حسان: الحمد لله و لكننا لازلنا نعمل معه ...
    قال العم علي: لا بأس فنحن بحاجة للعمل وهو يعطي راتب مجزي ...
    صمت عمي حسان لبرهة ثم قال : و لكنني أشفق على زوجته المسكينة فهو استغل ثروتها في أعماله ... إنها جميلة و مثقفة خسارة أن تكون زوجة شخص مثله ...
    قال العم علي: ما دخل زوجته الآن؟ يا إلهي حسان هل أنت معجب بها؟ لم يجب عمي حسان ... فقال العم علي مصدوما : أنت فعلا معجب بها... ظل عمي حسان صامتا ...

    كنت أستمع إلى كلامهما عن نجاحهما و لكن و فجأة صرخت زينة بقوة ...
    ركضت إليها بسرعة لأرى ما الذي حصل و رأيت العم عباس ممدا على الأرض ...صدمت لهول المنظر فقد كان ممدا كجثة هامدة ....
    جاء عمي حسان و العم علي مسرعين و جثا عمي حسان و وأمسك به قائلا: يا إلهي عباس ماذا حصل لك؟ وحاول أن يوقظه لكن دون جدوى ...
    قال العم علي: من الأفضل أن نتصل بالإسعاف و سوف نلحقهم بسيارتي للمستشفى... قال عمي حسان: و لكن الأولاد أين سأتركهم
    قال العم علي: هيا سأوصلك إلى المستشفى ثم سآخذ يزن و زينة و سأتركهم مع منال...
    قلت في نفسي لن أذهب إلى السيدة منال بل سأنزل مع عمي حسان الى المستشفى ... إنه العم عباس لقد كان بمثابة أب لي كان أبي الثاني ...
    لقد اعتنى بي و اهتم بأكلي و شربي و لباسي ... يجب أ، اكون معه مهما كان الثمن ...
    وصلت سيارة الإسعاف و أخذوا العم عباس ... أما نحن فذهبنا جميعنا في سيارة العم علي ... و لدى وصولنا للمستشفى ترجل عمي حسان من السيارة و نزلت خلفه ...
    قال عمي حسان: يزن لماذا نزلت هيا عد للسيارة ... قلت له: لا سأذهب معك أرجوك يا عمي لا أريد ان أترك العم عباس أرجوك ... و بدأت الدموع تنهمر من عيني ...
    قال عمي حسان : لا تبكي يا صغيري سيكون بخير ...
    و بقي محتارا لا يعرف هل يبقيني أم يجبرني على الذهاب ... كنت مصرا حتى وافق و عندما وافق قفزت زينة إلينا قائلة: و أنا أيضا أريد البقاء ...
    قال العم علي: يا أولاد هذه ليست الملاهي هيا سيكون بخير هيا فلتتركوا عمكم يذهب ...
    قال العم حسان: لا بأس يا علي دعهم من حقهم أن يخافوا عليه... قال العم علي: حسنا كما تريد...
    كنا ننتظر الطبيب حتى يخبرنا عن حالة العم عباس ... و عندما خرج من الغرفة التي وضع فيها العم عباس ... بدا الشحوب في وجهه و كان من الواضح ان في جعبته خبر سيء ....
    هرع عمي حسان إليه و قال له: أبشر ... قال الطبيب بأسى: لقد تعرض لسكتة قلبية...

    صدم عمي حسان... وسأل الطبيب بخوف: و لكن كيف هو الآن؟ قال الطبيب: أنا آسف يا سيد حسان لم نستطع انقاذه لقد فارق الحياة...
    انهار عمي حسان و ضرب بيده الحائط ... كان غضبه أكبر من حزنه... كان غاضبا لأنه لم يستطع انقاذه ... وكان حزينا لأنه خسر شخصا عزيزا و مهما في حياته ...
    و أمسك به عمي علي قائلا: يكفي يا حسان هذا قضاء الله و قدره...
    دخلنا للغرفة و لمجرد دخولنا هرعت زينة إليه و أخذت تكلمه و الدموع في عينيها: عم عباس أرجوك انهض ... أرجوك عد معنا إننا نحبك ...
    أنا أعدك لن اتذمر من أي شيء سوف أعمل كل شيء تطلبه مني و لكن لا ترحل أرجوك... أخذها عمي حسان في حضنه و أجهش في البكاء ...
    أما أنا بقيت متسمرا في مكاني من هول المنظر ... كانت دموعي تنهمر من دون صوت من هول صدمتي... أحسست بأن العالم توقف فجأة ... كما مات العم عباس فجأة ...
    كيف حصل هذا؟ لقد مات من رباني ... لقد مات من كان يهتم بي و بملبسي و طعامي و شرابي ... لقد مات أبي الثاني ... هل هذه حقيقة أم هو كابوس ....
    انتبه عمي حسان إلي وأخذني في حضنه عندها صرخت بقوة ... صرخت صرخة واحدة عبرت عن كل ما في داخلي من ألم...
    ثم اسكتني عمي حسان قائلا: يجب أن نقرأ و ندعوا له هذا ما يجب أن نفعله حتى لا يتألم فهو يحس بنا....

    قرأت و دعوت له و هكذا أصبحت افعل ذلك بصفة مستمرة عند قبره حتى كبرت ....
    أصبحت في التاسعة عشرة من عمري و كلما زرته تأخذني الذاكرة إلى يوم وفاته في المستشفى و تنهمر دموعي ... لن أنساك أبدا يا عم عباس لن أنساك أبدا....
    كنا تائهين من دونه و لكن ساعدنا وجود زوجة العم علي السيدة منال ... فقد كانت تعتني بنا خاصة زينة لأنها كانت فتاة و هي بحاجة إلى امرأة لتعتني بها...
    كان صعبا في البداية لكننا مع الوقت كبرنا و أصبحنا نعتمد على أنفسنا أكثر حتى وظف عمي حسان خادمة لنا

    أصبحت زينة في السادسة عشرة من عمرها و أصبحت أجمل و أرق من السابق ... ولكن لم يزدد جمالها و رقتها فحسب بل زاد عنادها و طيشها أيضا ...
    ولكنها كانت مراهقة و لا زالت في المدرسة و هي متأثرة كثيرا بشلة المجانين فهي متأثرة بطيش فراس و عناد روان أما أنا فقد التحقت بالجامعة و كنت في السنة الأولى ...

    كالعادة عادت زينة من عند عمي علي في المساء وكانت الساعة الحادية عشرة ... كنت أنزعج كثيرا لأنها تمكث هناك لفترة طويلة ...
    سألتني خادمتنا زينب قائلة: لقد عادت زينة هل أحضر المائدة فالعشاء جاهز ... قلت لها نعم حضريه... زينب هل عمي عاد ؟ قالت زينب: لا لقد قال بأنه سيتأخر اليوم ...
    ذهبت إلى زينة و طرقت الباب ... فتحت لي و عندما رأتني طبعت ابتسامة جميلة على وجهها ...
    قلت لها: لماذا لم تأتي لتسلمي علي ... قالت : لم أعرف بأنك في المنزل و كنت متعبة كثيرا و أريد النوم ...
    قلت لها: تأخرتي كثيرا عندهم أصبحت عادة لديك ... انزعجت من كلامي قليلا ثم قالت: كنت أدرس مع روان ثم تعشيت معهم أنت تعلم أنني أحب الذهاب إليهم ...
    قلت لها: لا تنزعجي مني صغيرتي أنا فقط خائف عليك و لا أحب أن تعودي متأخرة إلى المنزل هيا فلنتناول العشاء معا ...
    قالت لي: و لكنني أخبرتك بأنني تعشيت عندهم ... أرجوك يزن أنا متعبة و أرغب في النوم هيا تصبح على خير ...
    انزعجت منها قليلا لأنني فعلا أصبحت افتقدها في الآونة الاخيرة فهي تحب المكوث في منزل عمي علي كثيرا ... لكنني لم أرغب أن أبين لها مدى انزعاجي ...
    ابتسمت لها و قلت: حسنا لا بأس و أنتي من أهل الخير أحلام سعيدة ...
    كنت متجها إلى غرفتي و لكن زينب أوقفتني و قالت: العشاء جاهز ... قلت لها: لا بأس يا زينب فأنا لا أحس برغبة في الأكل ...
    قالت زينب مستغربة: و لكنك طلبت إعداده لك و لزينة ألا ترغب هي أيضا؟... قلت لها : لقد تناولت العشاء عند العم علي ...
    تقلبت في نومي كثيرا ... على قدر ما كنت اتقلب على قدر ما كنت أفكر ... لقد أصبحت حساسا جدا و أي كلمة أو فعل من زينة تؤثر بي
    و عندما بدأت عيناي تغمضان ... فتح الباب فجأة و قمت من نومي بهلع ... كان عمي حسان و علا وجهه الغضب ...
    قال لي: لماذا لم تأت اليوم إلى الشركة ... قلت له: أنا آسف يا عمي لقد كنت أعمل مع زملائي في مشروع دراسيا وتأخرنا ...
    قال لي بغضب: ولكنني قلت لك حتى لو تأخرت فلتأتي اعتقد بأنك نسيت ... قلت له بارتباك: إنني آسف و لكن تعرف زينة سوف تعود للمنزل و ستكون بمفردها ...
    ازداد غضب عمي و قال: زينة زينة زينة... زينة على ما يرام فهي تقضي وقتا طويلا عند أبناء علي ... ثم كف عن اتخاذ دور الأب مع زينة لأن الموضوع أصبح مزعجا حتى لها هي
    جرحني كلامه كثيرا ... لم أتوقع أن يعتبر اهتمامي بزينة مصدر إزعاج ... و من هول صدمتي ظليت صامتا ...
    صمت عمي لبرهة و بدا عليه الندم على ما قاله ... ثم قال لي: أنا آسف يا بني لم اقصد ما قلته و لكنني أريدك أن تأتي إلى الشركة حتى تكتسب خبرة و حتى تعجب السيد عبد القادر و تضمن وظيفة لديه ...
    لذلك لا أريد أن أقبل أية أعذار أنا و العم علي نعمل معه منذ سنين و هو يعتبرنا ذراعه الأيمن و لكنه كان واضحا معنا بأنه لن يقبل بك إلا إذا أظهرت كفاءتك و شغفك في العمل ...
    ثم اقترب مني و ربت على كتفي وقال: يزن بني أنا ليس لدي من اعتمد عليه غيرك ... و إذا كنت تحب زينة كثيرا يجب أن تعمل بجد من أجلها ...
    علت وجهي ابتسامة و قلت: أعدك بأنني سوف أكثر من زيارتي للشركة و سأبذل قصارى جهدي من أجل مستقبلي ...
    ابتسم عمي و قال لي: أنا متأكد بانك ستنجح في ذلك والآن هيا للنوم تصبح على خير ...

    نهضنا في الصباح الباكر و اجتمعنا على طاولة الطعام لتناول الفطور ... و أثناء تناول الفطور وجه عمي حسان سؤاله لزينة قائلا: في أي ساعة عدتي البارحة ...
    ارتبكت زينة قليلا ثم قالت : في الساعة الحادية عشرة ... رد عمي : ألا تعتقدين بأن الوقت متأخر...
    ردت زينة بسرعة: و لكن يا عمي أنا لا أتأخر دائما و كنت أدرس مع روان و تأخرت قليلا ثم أصرت خالتي منال أن أتناول العشاء معهم ... قال عمي: حسنا حسنا ... كم أنت دفاعية
    قالت زينة بدلال : ألا يحق لي أن أدافع عن نفسي؟ قال عمي: صغيرتي كفي عن الدلال أنتي فتاة و مكوثك خارج المنزل لساعة متأخرة ليس أمرا جيدا ...
    قاطعته زينة قائلة : حتى لو كنت عند العم علي؟ ... رد عمي حسان بسرعة: حتى لو كنتي عند العم علي ... لم لا تأتي روان عندك بهذا القدر ...
    ظلت زينة صامتة ثم سألها: من أوصلك إلى المنزل؟ قالت زينة : فراس ... تفاجأ عمي و قال : فراس و لكنه لا يملك رخصة قيادة ... هل يقود من غير رخصة ؟
    ضحكت زينة و قالت: إنه يفعل ذلك دائما ... ثم قال عمي : يا إلهي كيف يتركه علي يفعل هذا أتوقع بأنه لا يعرف...استمرت زينة في الضحك و قالت : أعتقد بأنه يعرف ...
    تمالكت اعصابي لمجرد معرفتي بأن فراس من أوصلها هذه المرة ... سألتها: هل كنتي لوحدك معه ؟...
    نظر إلي عمي حسان و كأنه شعر بانزعاجي من هذا الموضوع ... قالت زينة : لا كانت روان معنا ...
    احسست بارتياح قليلا و لكن لم تعجبني فكرة أن يوصلها فراس فالسيدة منال هي من تقوم بإيصالها للمنزل عادة...
    نهضت من مكاني و قلت لزينة: هيا سأوصلك للمدرسة تأخرنا ... قال لي عمي حسان: لا تنسى أن تأتي إلى الشركة لديك سيارة و يسهل عليك التنقل ... لا أريد أعذارا فهمت؟
    رمقني بنظرة جادة و بادلته بابتسامة قائلا: إن شاء الله سوف آتي لا تقلق بهذا الشأن ...
    وأثناء الطريق سألت زينة: هل ستذهبين إلى هناك اليوم أيضا ... قالت لي: هناك أين؟ ... قلت لها: أين سيكون ؟ منزل العم علي ...
    ردت باستغراب: ولكن لماذا تقول هناك بهذه الطريقة؟ ... لا أعرف لماذا لا تحب ذهابي إلى هناك كما تقول؟ ...
    أجبتها بسرعة: لم أقل بأنني لا أحب أن تذهبي ... ما أٌقصده هو أننا اعتدنا أن تذهبي إلى هناك دائما تقريبا كل يوم ...
    ردت علي بسرعة: و ماذا في ذلك؟ ... قلت لها بحزم: لا يوجد شيء فقط أريد معرفة مكان وجودك عندما لا تكونين معي ...
    تأففت زينة و قالت: يا إلهي فقط سأذهب للدراسة مع روان و مكوث بعض الوقت مع الاصدقاء الذين هم كالعائلة بالنسبة لنا ...
    إنهم يحبوننا كثيرا يا يزن و لا أعرف لماذا تنسى بأن السيدة منال اعتنت بنا كثيرا عند وفاة العم عباس رحمه الله ....
    قلت لها: رحمة الله عليه ... أنا لا أنكر هذا ولم أنسى أنهم بمثابة عائلتنا و لا أكره ذهابك الى هناك أبدا كان مجرد سؤال لأعرف أين ستكونين...
    ردت علي بسرعة: إذا لماذا لا تقوم بزيارتهم ؟ ... قلت لها: أنا أقوم بزيارتهم ...
    قالت لي : متى كانت اخر مرة زرتهم؟ ... قلت بارتباك: لا لا أتذكر...
    قالت لي: أرأيت منذ مدة طويلة حتى إنك لا تتذكر ...السيدة منال مستاءة منك و تقول بأنك لا تقوم بزيارتها نهائيا ...
    قلت باعتراض: لماذا الاستياء فأنا معذور لدي جامعة و يجب أن أذهب إلى الشركة مع عمي يجب أن تعرف هذا أخبريها...
    وصلنا إلى مدرسة زينة ... ردت علي زينة و هي مترجلة من السيارة و قالت: لم لا تخبرها بنفسك؟ عندما تزورها... إلى اللقاء ... ثم اغلقت الباب و ذهبت ...
    حركت سيارتي و كنت أفكر ... فعلا انا مقصر معها و المفروض أن أقوم بزيارتها... ليست لدي محاضرة الآن لم لا أذهب إليها الآن؟ و لكن الوقت مبكر جدا سأجرب حظي...
    ذهبت إليها و كانت صاحية ... فرحت كثيرا لرؤيتها لي و قالت: عزيزي يزن اشتقت إليك فأنا لم أرك منذ مدة؟ لماذا هذه القطيعه لا نعرف أخبارك إلا من زينة ...
    أجبتها و أنا محرج: اعذريني يا خالتي فالجامعه تأخذ كل وقتي ... قالت لي معاتبه: الجامعه تأخذك حتى من عائلتك؟
    قلت لها: لا لم أقصد هذا إنني فقط أبرر موقفي يا خالتي .... حتى أنني أتيت إليك مباشرة عندما أخبرتني زينة بأنك مستاءة مني...
    قالت لي : و هل سوف تأتي لزيارتي فقط عندما أستاء؟؟ قلت لها: أرجوكي يا خالتي لا تسيئي فهمي أنا فقط أريد أن أبين لك مدى أهميتك عندي و ما هي مكانتك في قلبي ... فأنت اعتنيتي بي أنا و زينة و لن أنسى هذا في حياتي ...
    قالت لي: لا عليك بني أنا أعاتبك من حبي لك ...حسنا حسنا أخبرني ما هي أخبارك و كيف هي الدراسه معك؟
    قلت لها: الدراسة في أحسن حال الحمد لله قالت لي: هذا جيد اهتم بدروسك جيدا حتى تتخرج بعلامات ممتازة و تحصل على وظيفة جيدة ...
    قلت لها: الوظيفة موجودة يا خالتي فأنا سأعمل مع عمي حسان و عمي علي ... عمي حسان طلب مني أن اتردد على الشركة من الآن لأتدرب ...
    تغير لون وجه خالتي منال و كأنه لم يعجبها كلامي .... قالت لي بحدة: و لكن لماذا تعمل معهم؟ لم لا تعمل في مجال تحبه؟
    قلت لها: إن شركة الاستيراد و التصدير للسيد عبد القادر كبيرة و سأحصل على وظيفة جيدة فيها ...
    اجابتني قائلة: اسمعني يا بني دعك من عمك و ابحث عن عمل في مجال أنت تحبه لماذا تجبر نفسك على العمل معهم لمجرد أنها رغبة عمك ...
    قلت لها: اهدأي يا خالتي فهو لم يجبرني ... أنا سأعمل هناك بإرادتي و سوف ابدا التدريب من الآن ...
    لم تجب السيدة منال بشيء فاستطردت قائلا: لماذا أنتي منزعجه من عملي معهم هل هنالك شيء؟؟
    ردت بسرعة: لالا لست منزعجه من عملك معهم أنا فقط لا أريد أن يضغطوا عليك أريدهم أن يتركوا لك المجال بأن تختار المكان الذي تريد العمل فيه ...
    قلت لها: لا تقلقي يا خالتي لم يجبرني أحد على شيء لقد نصحني بدراسة إدارة الأعمال و أنا وافقت على هذا حتى أساعده غدا عندما نفتح شركتنا الخاصة...
    ابتسمت و قالت: أتمنى لك التوفيق بني فأنت مثل ابني فراس بالضبط و أنا أتمنى لك كل الخير...
    ودعت خالتي منال و ذهبت للجامعة لأن موعد محاضرتي قد حان وو عدتها بأنني سأكثر من زياراتي لها ...
    لا أنكر بأنني طوال فترة المحاضرة كنت أفكر في ردة فعل خالتي منال و لماذا كانت منزعجة ...
    لكن من الأفضل لي أن أخوض في عالم الأعمال لكي أساعد عمي حسان في أعماله مع العم علي...
    فأنا أعرف جيدا بأنهما يطمحان بتأسيس شركتهما في المستقبل و صاحب الشركة سيساعدهما ...
    غرقت في أفكاري و لم أنتبه بأن المحاضرة قد انتهت إلا من أصوات الطلاب و هم يغادرون القاعة ...
    نظرت إلى الساعة... إنه موعد عودة زينة من المدرسة يا ترى هل عادت الى المنزل أم ذهبت إلى منزل عمي علي؟
    يا ترى هل أتت خالتي منال لتقلهم أم فراس؟ لكن فراس في المدرسة ... و لكن من الممكن أن يذهب إلى مدرسته بالسيارة فهو جريء جدا و يحب مخالفة القوانين...
    ثم سيمر ليقل البنات من المدرسة ....حاولت أن أتمالك نفسي و اتحكم باعصابي حتى لا تأخذني أفكاري بعيدا...
    خصوصا أنني لا أستطيع الذهاب إلى مدرستهم فأنا قد وعدت عمي أن أذهب للشركة اليوم..
    وإذا لم أذهب سوف يغضب مني كثيرا و لن يسامحني ... آه يا زينة الأفكار تكاد تنهش رأسي
    وأنتي ؟؟ هل أخطر أنا على بالك أنتي؟؟
    إلى أين اتجه؟؟






  9. #9
    كــآســر آلهــم
    الصورة الرمزية amir257
    الحالة : amir257 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 101
    تاريخ التسجيل : 11-01-08
    الدولة : البيت متوحد
    الجنـس : ذكـر
    المشاركات : 9,774
    التقييم : 1974
    Array
    MY SMS:

    كل إنسان معطاء .. هو إنسان محب

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا


    ما شاء الله واصلي ...







  10. #10
    عضو جديد
    الحالة : حروف وردية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 150239
    تاريخ التسجيل : 07-01-18
    الدولة : إماراتي الحبيبة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 8
    التقييم : 20
    Array
    MY SMS:

    Be yourself; Every one else is already taken

    افتراضي رد: رواية - من سيكون غيري أنا


    السلام عليكم

    بس حبيت اعتذر عن التأخير في تنزيل الحلقة و هي تقريبا جاهزة و ان شاء الله بنزلها قريب





    التعديل الأخير تم بواسطة حروف وردية ; 18-03-01 الساعة 09:41 PM

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. متوسطة : رواية كل شي يتغير في لحظة 2016 من تاليفي /رواية اماراتيه
    بواسطة like_the_moon في المنتدى قصص الطويلة , الروايات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 17-06-14, 11:12 AM
  2. طويلة : رواية ..اسفه شوفلك غيري .. كاملة
    بواسطة لعـــــزتـي هيبـــــه في المنتدى قصص الحب و الرومانسية و الغرام و العشاق
    مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 14-02-24, 06:58 PM
  3. long : نجاحك سيكون معنا...
    بواسطة ahmed arabac في المنتدى English Story
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-12-10, 03:16 PM
  4. كيف سيكون عام 3000 ؟؟ { صور }
    بواسطة ~*¤§ amira §¤*~ في المنتدى المنتدى العام General Forum
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 09-06-06, 11:33 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •