سيقوم الانجليزي ديفيد بيكام ونادي ميلان الايطالي بمخاطرة كبيرة قد ترتد بسهولة ضدهما في الأيام القادمة.

وينتظر أن ينضم بيكام (33 عاما) للنادي الايطالي لفترة قصيرة على سبيل الإعارة من ناديه لوس انجليس جالاكسي الامريكي سعيا للحفاظ على لياقته ولإثارة إعجاب فابيو كابيلو المدرب الايطالي لمنتخب انجلترا أثناء فترة توقف الدوري في الولايات المتحدة.

وإن تمت الصفقة فقد يثير بيكام غضب أسرة كرة القدم في امريكا التي تأمل أن يبقى في الولايات المتحدة للأبد ليواصل الترويج للعبة لا تتمتع بشعبية كبيرة هناك.

وتدرب قائد منتخب انجلترا السابق مع ارسنال الانجليزي قبل بداية الموسم لكن لم تكن هناك أي فرصة لانضمامه للنادي اللندني.

لكن بإعلانه هذه المرة أنه بحاجة للعب في مكان آخر ولو لبضعة أشهر على الأقل يكون بيكام قد أعطى انطباعا بأن لوس انجليس ومستوى كرة القدم في الولايات المتحدة ليسا جيدين بما يكفي ليمكناه من اللعب في نهائيات كأس العالم 2010.

لكن الغضب في امريكا قد يكون أهون المشاكل التي تنتظر بيكام.

فاللاعب المخضرم لا يملك أي خبرة في كرة القدم الايطالية وليس من السهل التكهن بالمركز الذي يمكن أن يشغله في تشكيلة ميلان في ظل وجود الثنائي البرازيلي الشهير كاكا ورونالدينيو.

ولا يلعب المدرب كارلو انشيلوتي بجناح وهو المركز التقليدي لبيكام في الأندية التي لعب لها مانشستر يونايتد وريال مدريد وكذلك مع منتخب انجلترا بينما يعج وسط ملعب ميلانو بالنجوم الموهوبين الذين سيكون من الصعب تماما على بيكام في سن 33 المنافسة معهم.

وبعد بداية متذبذبة للموسم بدأ ميلان يظهر بالفعل كمنافس على لقب دوري الدرجة الأولى الايطالي وقد يتسبب ضم لاعب مثل بيكام في خلخلة التوازن الحاصل حاليا.

وحين بدأت الشائعات تنتشر حول قدوم بيكام إلى ايطاليا ولو للتدريب فقط لم يقدم انشيلوتي أي إشارة حول إشراكه.

وقال انشيلوتي في مؤتمر صحفي يوم السبت الماضي "إن أراد بيكام التدريب معنا فلا مشكلة لدي في هذا" مضيفا أن النادي اقترب من ضمه في السابق.

ويملك ميلان ذكريات سيئة في التعاقد مع لاعبين بارزين في سنوات ازدهاره.

وكان وزن اللاعب البرازيلي رونالدو زائدا حين ضمه ميلان من ريال مدريد في يناير 2007، ولم يحرز رونالدو سوى القليل من الأهداف دون أن يقدم أي إشارة على ماضيه الحافل.

وحين تعرض رونالدو لإصابة في أربطة الركبة في فبراير الماضي وأعلن غيابه عن الملاعب لتسعة أشهر أوضح ميلانو من جانبه أن اللاعب لن يرتدي قميصه مرة أخرى حتى ولو شفي كليا.

وكان مهاجم ايطاليا السابق روبرتو باجيو بين اللاعبين البارزين الذين ضمهم ميلان وفشلوا في الظهور بمستواهم العالي المتوقع ايضا.

وقد يستخدم بيكام المتخصص في تسديد الركلات الحرة بصورة أساسية كبديل وهو الدور الذي يقوم به حاليا مع منتخب انجلترا، ولا يعرف سوى كابيلو إلى أي مدى يمكن أن يثير هذا إعجابه.

لكن على الصعيد المالي قد يمثل الاتفاق صفقة رابحة لكل من النادي واللاعب.

وقالت تقارير إعلامية إن ميلان أبرم صفقة مع جالاكسي لضم بيكام على سبيل الإعارة وهو ما يرجح أن النادي الايطالي لن يسدد أي أموال للنادي الامريكي وسيدفع فقط جزءا من أجر بيكام وقد لا يفعل.

وسبق أن قال ميلان إنه لن ينفق المزيد على ضم لاعبين عقب التعاقد مع رونالدينيو من برشلونة الاسباني لذا سيكون النادي سعيدا إن تمكن من ضم بيكام مقابل القليل.

ويمكن لقيمة بيكام السوقية وحدها مساعدة ميلان على تحقيق الربح من بيع القمصان وهو الأمر الذي يعد بين مصادر الدخل الرئيسية للأندية.

وفي اليوم التالي لانضمام رونالدينيو إلى ميلانو أقبل مشجعو الفريق ليشتروا ربع التذاكر الموسمية في تلك اللحظة كما ارتفع عدد الزيارات لموقع ميلان على الانترنت بمقدار عشرة أمثال.

وبيكام المولع بصرعات الازياء والالوان شخصية شهيرة بالفعل في ايطاليا حيث تنتشر إعلانات يظهر فيها نصف عار للترويج لملابس داخلية للمصمم الايطالي جورجيو ارماني في مختلف أنحاء البلاد.

كما ستحصل علامة بيكام التجارية على دفعة قوية بإعادة الترويج لصورته في اوروبا لكنها قد تدفع أيضا كابيلو للتساؤل حول إمكانية عودة "السيرك" في منتخب انجلترا وهو الأمر الذي انتقده مؤخرا المدافع ريو فرديناند.

ويأمل بيكام في تجاوز انجاز بوبي مور الذي قاد انجلترا للفوز بكأس العالم والذي خاص 108 مباريات لمنتخب انجلترا بعد ان لعب مباراته الدولية رقم 107 امام روسيا البيضاء مؤخرا.