يتواصل مسلسل جرائم الشرف في ألمانيا وسط حالة من الذهول والانتقادات الصارخة من جانب الرأي العام عقب الجريمة الأخيرة التي راحت ضحيتها فتاة من أصل أفغاني لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها.هذه الفتاة كانت نموذجا للسعادة والمرح وحب الحياة عندما اصطدمت بواقع اجتماعي يعترض على انسياب شعرها الأسود الطويل وملابسها المسايرة للموضة وأسلوبها العصري في التعامل لينتهي الصدام بهجوم وحشي من جانب شقيقها أدى إلى وفاتها.وترجع فصول القصة إلى منتصف آيار/ مايو الماضي عندما نزفت الفتاة مورسال حتى الموت بجوار محطة لمترو الأنفاق بمدينة هامبورغ بعد أن تلقت 23طعنة غائرة على يد شقيقها الأكبر مما أثار الحزن والغضب في أنحاء البلاد. ويمثل الشقيق القاتل ( 24عاما) غداً الثلاثاء أمام المحكمة ليعيد إلى الأذهان من جديد قصة الإعدام بدعوى الدفاع عن الشرف والتي اعتادت ألمانيا في السنوات الأخيرة على حدوثها لأسباب تتعلق بالدين والأخلاق والعادات والتقاليد وأحيانا بالغيرة.وتؤكد جهات التحقيق القضائية أن شقيق الفتاة خطط لجريمته وحدد الموعد بهدف التخلص منها لغسل العار الذي تسببت فيه من خلال تعاملها مع الرجال وملابسها غير المحتشمة من وجهة نظره.واعترف الشقيق لسائق تاكسي بعد ارتكاب الجريمة بأنه كان يتمنى موتها لطريقتها الخاطئة تماما في الحياة واتهمها أيضا بممارسة الدعارة وكرر تلك الاعترافات أمام جهات التحقيق فيما بعد.وتمثل قصة حياة مورسال نموذجا للاختلافات في العادات والتقاليد ومحاولة التمرد عليها من جانب صغيرات أمضين حياتهن في بلاد يختلف فيها التعامل وأسلوب الحياة بشكل كامل. وحاولت الأسرة أن تعيد الفتاة إلى مسارها من خلال إخراجها من المدرسة أو إعادتها إلى أفغانستان أو إرسالها إلى المنشآت الحكومية لمساعدة الشباب ولكن الفتاة كانت تهرب في كل مرة، والغريب أنها كانت تعود برغبتها لأسرتها وتتحمل سلوك شقيقها العدواني الذي دأب على ضربها.وتوالت اتهامات الرأي العام ضد الجهات المسؤولة التي كانت تعلم بتفاصيل حياة الفتاة ولم تفعل الكثير لحمايتها من العنف الأسري والذي أودى بحياتها في نهاية الأمر. وتعاملت السلطات الالمانية بجدية مع الموقف وخصصت المزيد من الأموال لمكاتب استشارات الشباب وعائلاتهم ونشطت جمعيات حقوق المرأة وستنظم أيضا مظاهرة أمام مقر المحكمة غداً الثلاثاء.ويفرق الخبراء بين أنواع جرائم الشرف التي ترتكب في ألمانيا ويرون أن الحالة النفسية للقاتل هي العامل الأساسي في تحديد المسؤولية ومدة العقوبة. ويقر الادعاء في هذه الجريمة بأنها من تدبير وتخطيط وتنفيذ الشقيق الأكبر ولم تنتج عن اتفاق الأسرة بالكامل مثلما هو الغالب في جرائم الشرف بألمانيا.





مصدر : يا ساتر