إن الطفل الذي يتعرض للاعتداء الجسدي أو الجنسي أو العاطفي لا يعاني من الآثار العديدة والمدمرة لتجربة الاعتداء فحسب، وإنما يصبح أكثر عرضة لتكرار تجربة الاعتداء الأليمة مرة أخرى.

هناك تأثيرات سلبية قريبة المدى و اخرى بعيدة المدى على الطفل نتيجة الاعتداء. ان تجربة كل طفل من الاعتداء فريدة. فليس كل الاطفال ينفعلون ويتأثرون بنفس الطريقة لاعتدائات متشابهة وذلك يعتمد على عوامل كثيرة بعضها تركز على نوعية الاعتداء وشدته والاخرى على نوعية العلاقة وقربها وكلتاهما شديدي الاهمية.

هذه بعض العوامل المؤثره:

عمر الطفل عند وقوع الاعتداء عليه. كلما كان عمر الطفل اصغر كلما كان تأثيرة السلبي و التدميري اكبر و هو يعتمد كثيرا على مراحل النمو المختلفة للطفل و نوع الاعتداء الواقع عليه ومدته.

الشخص الذي يمارس الاعتداء. كلما كان المعتدي اقرب الى الطفل وثقة الطفل به اكبر، كلما كان تأثيره السلبي اكبر على الطفل.

هل تحدث الطفل مع احد عن الاعتداء واذا كان قد تحدث، ما ذا كانت ردة الفعل من ذلك الشخص ؟ التشكيك، الاهمال، التوبيخ و اعطاء الطفل احساسا انه يجب ان يخجل مما حصل قد تكون مدمرة ومؤلمة الى حد كبير جدا قد يفوق التدمير و الألم الذي اصاب الطفل من جراء حادث الاعتداء الذي تعرض له.

هل رافق الاعتداء على الطفل سلوك عدواني عنيف، واذا كان كذلك ما حدة العنف؟

كم استغرقت مدة الاعتداء؟ هل هي مرة واحدة فقط ام مرات متقطعة او متواصلة قد تصل الى سنوات؟

هل كان المعتدي يتعمد اهانة الطفل عند وقوع الاعتداء؟

كم هو تقبل العائلة و المجتمع لهذا النوع من الاعتداء؟ هل يعتبره العرف "اجراء عادي!!".

هل يشعر الطفل ان عائلته كلها او على الاقل شخص واحد من عائلته يحبه؟ هل يشعر انه محبوب من اي شخص اصلا؟

التأثيرات التي يتركها الاعتداء على الطفل:

هناك تاثيرات كثيرة للاعتداء على صحة الطفل الجسدية و النفسية و هذه بعض اهمها:

اختلال الصورة الذاتية ونقص الثقة بالنفس
تعبّر الصورة الذاتية عن تصور الفرد لنفسه وإحساسه بذاته. وهي تتضمن إيمان الفرد بذاته واحترامه لها في الآن نفسه. وتتشكل صورة الطفل عن ذاته إلى حد كبير وفق تصوره للطريقة التي ينظر إليه بها البالغون المحيطون به.

والأفراد الذين يتمتعون بصورة ذاتية ناصعة أو جيدة يتكيفون بشكل إيجابي وفعال مع متطلبات الحياة وظروفها. والصورة الذاتية للطفل تستبطن في عمقها آماله وتطلعه إلى المستقبل. فقد برهنت الدراسات أن الجهود التي يبذلها المرء لتحسين صورته الذاتية تؤدي إلى أداء أفضل وإنجازات أكبر في حياته.



ويلعب الثناء والقبول دورا هاما في تعزيز الصورة الذاتية للطفل، والعكس صحيح بالنسبة للنقد والتوبيخ. ولذلك فإن الاعتداء الذي يتعرض له الطفل، بأشكاله، هو بمثابة المسمار الذي يُدق في نعش صورته الذاتية واعتداده بنفسه ويقتلعها من الجذور. وللاعتداء ضربة سريعة موجعة يصعب تلافي آثارها. كما أن الأطفال الذين يتمتعون بمستوى جيد من الثقة في النفس هم أيضا الأفضل تحصيلا في المدرسة والنشاطات الرياضيه وغيرها من الأنشطة المتنوعة. ومن ثم فإن العمل على تنمية الصورة الذاتية للطفل وتعزيزها قد يشكّل أهم مجسّ للتنبؤ بنجاحه في المستقبل.



الشعور بالذنب
الانتهاك
فقدان السيطرة


وحتى الأطفال الذين يحاولون التغلب على هذه المشاعر قد تعتريهم مخاوف أخرى منها:

الخوف من تكرار الاعتداء
الخوف من كونهم السبب في الاعتداء
الخوف من العلاقات المستقبلية
تأثيرات الاعتداء على المدى البعيد:
لا تنتهي مشكلة ومضاعفات الاعتداء بانتهاء المعتدي من عملية الاعتداء ولكن غالبا ما تمتد اثارها وتبقى طوال طفوله الضحية واحيانا مراهقته وبلوغه وحتى شيخوخته. من المشاكل الشائعة التي يتعرض لها الأشخاص الذين كانوا ضحايا للاعتداء في طفولتهم هي:

المشاكل العاطفية
المشاكل السلوكية
ضعف التحصيل الدراسي
تكرار التعرض للاعتداء
ومع أن هذه التأثيرات قد لا تكون جلية دائما إلا أنها بالغة الأهمية.

فالدراسات طويلة الأمد للفاشلين والمشردين ومدمني المخدرات والعاهرات والمساجين ترسم صورة قاتمة كئيبة. فماضيهم ملطخ بتجارب الاعتداء المريرة وشخصياتهم يطغي عليها ضعف الثقة بالنفس واختلال احترام الذات.

واستنادا إلى ذلك كله، لا يبقى شك أن الأطفال الذين يتعرضون للاعتداء، شأنهم شأن الكبار الذي تعرضوا للاعتداء في طفولتهم، بحاجة ماسة للمساعدة في حل المسائل المعلقة التي زرعتها تجربة الاعتداء المريرة في حياتهم، حتى لو جاءت المساعدة بعد سنوات طويلة من التعرض للاعتداء.

حجم المشكلة:
وصحيح أن ليس كل طفل تعرض للاعتداء قد يعاني من مشاكل بهذه الفداحة عندما يكبر، ولكننا نعلم يقينا بأن الاعتداء على الأطفال يجرد عددا كبيرا جدا منهم من قدرتهم على تحقيق ذواتهم واستغلال كل طاقاتهم بحرية وانطلاق. ولذلك فإن فقدان هؤلاء الأطفال خسارة للمجتمع ككل والتدابير السطحية العاجلة التي تؤخذ لمعالجة هذا الوباء ليست كافية ولا شافية.

بيد أن مقاومة المجتمع للبرامج الوقائية إزاء الاعتداء على الأطفال بدأت تنحسر مع تنامي الوعي وتطور هذه البرامج لتصبح أكثر مواءمة مع قدرات الأطفال واحتياجاتهم التنموية.

الحاجة ملحّة وجلية. ومع ذلك فإن معظم المجتمعات لا زالت تفتقر إلى برنامج منظم وواسع النطاق لتدريس الأطفال وتعليمهم المهارات التي يحتاجونها لدرء خطر الاعتداء عن أنفسهم. ويمثل مشروع "كن حرا" منهجا وقائيا يمد المجتمع والمدارس والأسر والأطفال على حد سواء بأدوات قوية وفريدة لسد هذه الحاجة.