أحبتته منذ نعومة أظفاري لم أعتد على فراقه ،أناجيه بمكنون قلبي ، فيترجم لي ما أريد أن أبوحه للملأ بأروع وأعذب الكلمات والمعاني، بلغ عشقي له أيما مبلغ، فظننت بأنني ملكت الدنيا بوجوده بقربي واستصغرت بقية نظرائه.
ولكنني أعتقد بأن عنجهيتي هي من خيّلت لي ذلك ..

امتنعت عن التصديق بأن هناك من يضاهي شدوألحانه ، غطى الران على قلبي حين ظننت بأنه كبير القدر ،عالي المكانه ...

عشت تلك الحقيقية المرّة بكل لحظاتها تجرعت حسرة الظنون دفعت ثمن نرجسيتي غالياً ..

هل خانتني مشاعري إتجاهه؟ أم أنه تمرد عليّ فتباهى أمام أشباهه ؟ أم أن الآخرين أغاظوه ببراعة ألفاظهم وحسن سبكهم ؟أم أني أكثرت في تدليله ؟
لا أدري ما جرى به ؟أصبح لا يطيعني كما كان في سابق عهده ؟
حاولت أن أناجيه لعلي أظفر بإجابة شافية تريح قلبي المكسور ..

= مابك ؟ لم اعتراك هذا التغيير ؟أم أنّ حبك لي كان أوهاماً تلاشى مع الأيام ؟
= ردّ علي والعبرة تخنق أنفاسه :لست أفاخر الآخرين ولا تمردت بين يديك ولكني الآن عاجز؟
= عاجز؟ لم أعهدك على هذه الحالة من الضعف والاستكانة ؟أين ذلك المغوار الهمام الذي لا يهاب أحداً؟

= وقفت مشدوهاً منبهراً أمام المعاني والألفاظ التي صاغها وخطها أقراني، فلا تلوميني حين تريني مقيداً بالأغلال ،وقد تحجرت وتسمرت في مكاني ،
وكأن كلماتهم تعانق قمم الجبال وكلماتي حائرة في لجة البحر لا تجد لها قراراً ..معانيهم كأنها البدر يهدي السائرين في دجى الليل البهيم، ومعانيّ ماهي إلا سحابة صيف لا يرتجى منها خيراً...أصبحت كخرقة بالية لا يطاق أن ينظر فيها ،أهذه أوهام الشخوخة أم أنني لم أعد أثق بأعمالي ؟

حاولت أن أقنعه بأن يتقدم ولا يتعثر فقوتي استمدها منه ،وضعفه لا يجدي شيئاً ..ولكن وصلت متأخراً فلقد يأس من حياته دون أمل يرتجى
وجدته منتحراً .....مضرجا بمداده...
نعم ذاك قلمي الذي تقوقع في غمده لأنه لم يجد من يشجعه وقارن بينه وبين بيقية الأقلام الصاعدة ،اعتقد أن بلوغ القمة يحتاج إلى قفزة واحدة ونسي أن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ...