يقولُ صلى الله عليه وسلم :

( ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر ،

بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فأظلم ،

إذ تَجَلت عنه فأضاء )


غمامة الروح...

تتسللُ رويداً ... رويداً...

خطواتها ... همسات..

وسريانها.... همهمات...

حياتي معها ...كرٌّ وفرٌّ..

تترصدني...

إذا كَبَى جوادي....

وَهَفَى جَنَاني...

اسْتَعظمت... واسْتَشْرَت... وتضاعفت..

وإذا ألْجَمْتُ فَرَسَ الهَوَى ... وَشَدَدْتُ َوَثَاقَهُ ...

خَبَتْ... وانقَشَعَتْ... وانْزوتْ..

ثم أَخَذَتْ تَتَرقبُ من جديد..

كرٌّ وفرٌّ..

تَمَكَنْتُ منها مرةً ........ وتَمَكَنَتْ مني مرات وكرات ...

إنها غمامةُ الروح...

سوداء حالكٌ سوادها...

أَطفأتْ في لحظةِ غفلةٍ مني .. شُعْلة نورٍ ..أوْمَضْتُها سنوات

تدورُ كالإعصار على قلبي..

رياحها باردة ... جَمَّدتْ جدران فؤادي ...

وأحالته ... ( كَجَلْمودِ صخرٍ حَطَّهُ السيْلُ من عَلٍ )..

مسكينةٌ روحي ... حين تعصِفُ بها أعاصير الفتن والشهوات..

تغدوا هزيلة ... بائسة ... سقيمة ..

تذبلُ فيها معاني الثبات .... والصبر ... واليقين...

لتحيا فيها معاني اليأس ... والسخط .... والقنوط...

ألا أيتها الغمامة انقشعي ....

فَرُعُودكِ حطمتني...

وبُرُوقُكِ جففت منابع الخير في قلبي...

(هِبِّي يا ريحَ الإيمانِ وكوني إعصارا
هِبِّي في أرجاءِ الأرضِ وذُرِّي الأنوارَ

فلعل الأسرى في الأرضِ تغدو أحرارا
تـــــنــــــــعم بالأمـــــنِ من ربِّ الكونِ

قلبي المشبوبُ الظمآن ينتظِرُ المطرَ
كم جابَ فَمَلَّ البلدان يستجدي الفكرَ

ورأى وسوسة الشيطان تستهوي البَشَرَ
فَـــنَــــأَى في كِـــــبْرِ عــــن دنيــــــا الشرِّ

يا ريح الإيمانِ وكنزَ العِزَّةِ والفخرِ
نسماتُكِ تملأُ ساحاتَ فؤادي بالبِشْرِ

تسمو بي تسمو تقذفني في دنيا الخيرِ
فــــأُنـــادي الـــقَــــــدَرَ أن يهدي البشَرَ)