القاهرة: يكسو الغبار والاوساخ مباني وسط القاهرة المبنية على طراز (الباروك) الفرنسي وتحول لونها الى الأسود وتكسر درجها المصنوع من الرخام كما باتت شرفاتها المصنعة من الحديد المشغول متداعية.وسمير غريب (54 عاما) رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري المسؤول عن تنفيذ خطة لتجديد الشوارع والمباني التي بنيت في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين لمحاكاة باريس.وأنشأت وزارة الثقافة المصرية الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في عام 2004 لتنسيق عملية انقاذ وسط العاصمة واستدعت غريب من منصبه في العاصمة الايطالية روما حيث كان رئيسا لاكاديمية الفنون المصرية ليرأس الجهاز.غير أن التباطؤ الاقتصادي يمكن أن يعطل المشروع فيما تعيد الحكومة المصرية ترتيب اهتماماتها وتراجع ميزانياتها. لكن غريب يقول انه عازم على المضي قدما.ويرى غريب أن تجديد ميدان حرب الشهير بوسط القاهرة سيكون له تأثير كبير.وقال ميدان طلعت حرب الحقيقة لما يرجع كما كان في بدايته أو أجمل مما كان .. في بدايات القرن العشرين الناس كلها ستشعر بالتنسيق الحضاري وبالهدف من التنسيق الحضاري وستشعر ان هناك تغييرا حقيقيا يحدث في العمران في مصر وفي نفس الوقت حافظنا على المباني التراثية موجودة في منطقة وسط البلد.وسبب وصول القاهرة إلى حالتها الحالية مثار جدل كبير حيث يلقي الكثيرون باللوم في ذلك على سياسات الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر والتي أدت إلى تدفق المهاجرين من الريف على العاصمة بحثا عن وظائف في قطاع الصناعة مما زاد الأعباء على كاهل البنية التحتية للمدينة.كما أن القيود على الايجارات لم تترك للملاك حافزا لصيانة مبانيهم.والحاجة إلى الترميم أكثر وضوحا في ميدان طلعت حرب الذي يضم عددا من المعالم التاريخية مثل مقهى جروبي الذي كان يوما مقصدا رئيسيا لصفوة المجتمع.وحمل الميدان في السابق اسم سليمان باشا القائد العسكري المولود في فرنسا والذي ساعد في تحديث الجيش المصري في القرن العشرين قبل تغييره ليحمل اسم مؤسس بنك مصر.غير أن غريب يرى أن تجديد مثل تلك المناطق التاريخية لن يكون ممكنا بدون تعاون المقمين فيها.وقال الحقيقة.. نجاح مشروعات التنسيق الحضاري بشكل عام في اي مكان .. يعتمد على تفاهم وتعاون الملاك والسكان .. المستخدمين للمنطقة لأنهم أصحاب المكان الحقيقيين واصحاب المصلحة الأولى.. فهذا سؤال مهم جدا ..عملنا لابد ان يتم بالتعاون وبمساعدة هؤلاء. من غير مساعدتهم نتعطل.وفي حين أن الترميم يعد حلما بالنسبة للبعض إلا أن آخرين عبروا عن مخاوفهم من أنه قد يؤدي إلى فقدان المنطقة لبعض سماتها المميزة.وأحبطت الحروب والركود الاقتصادي جهودا سابقة لتجديد وسط العاصمة المصرية التي يسكنها نحو 17 مليونا. وساعد الانتعاش الاقتصادي في السنوات الاربع الماضية في احياء فكرة انقاذ المنطقة.لكن الميزانية التي كانت مخصصة لمشروع تجديد وسط القاهرة والتي كانت تبلغ عشرة ملايين جنيه (1.8 مليون دولار) تقلصت الى النصف.ويعمل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري على تجديد واجهات المباني واعادة طلاء المباني القديمة وتركيب مصابيح اضاءة بمناطق من بينها القاهرة الفاطمية.وقرر غريب البدء بوسط العاصمة المصرية الذي بني في القرنين التاسع عشر والعشرين قبل أن ينتقل الى القاهرة الفاطمية ومنها الى ضاحية مصر الجديدة في شمال شرق القاهرة التي بناها رجل اعمال بلجيكي عاشق للاثار المصرية في مطلع القرن العشرين.غير أنه عند ضواحي شرق القاهرة يشير قصر تاريخي مهمل إلى حجم العمل الذي ينتظر غريب وغيره من الساعين لتجديد تراث المدينة.فالقصر الكائن بحي المرج كان مملوكا لزينب الوكيل زوجة مصطفى النحاس باشا رئيس الوزراء في عهد الملك فاورق كما عاش فيه الرئيس محمد نجيب أول رئيس مصري رهن الاقامة الجبرية بعد خلافه مع عبد الناصر.فقد سلبه اللصوص حتى من أبوابه وبات الآن مأوى للثعابين وتحيط به مساكن عشوائية.وقال رجل يعيش بالقرب من القصور أثري.. يعني كانوا عايزين يهدوه. وقلعوا منه الخشب وقلعوا الأبواب وهدوا الحوائط علشان يعملوه ايه.. عاوزين مستشفى .. عاوزين مدرسة .. عاوزين أي حاجة تنفعنا.. مش كله ثعابين .. لا نستطيع ان نمر من جانبه.





مصدر : يا ساتر