تنبيه :: عزيزي اذا واجهتك مشكلة في تصفح الموقع , فاننا ننصحك بترقيه متصفحك الى احدث اصدار أو استخدام متصفح فايرفوكس المجاني .. بالضغط هنا .. ثم اضغط على مستطيل الاخضر (تنزيل مجاني) .
 
 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15
  1. #1
    عضو فضي
    الصورة الرمزية مسك المعاني
    الحالة : مسك المعاني غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20408
    تاريخ التسجيل : 21-09-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : أي ظائف كله حق الوافدين
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 474
    التقييم : 89
    Array
    MY SMS:

    قولوا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    Thumbs up ((الغيبه والنميمه ابغض الكلأم))


    ((الغيبه والنميمه ابغض الكلأم))

    قيل للحسن البصري:
    إن فلاناً إغتابك فأهدى إليه طبقاً من رطب فأتاه الرجل
    وقال له اغتبتك فأهديت إلى
    فقال الحسن اهديت إلي حسناتك فأردت ان اكافئك

    قال الإمام ابواحمد الغزالي في تعريف النميمه:
    النميمه تطلق على من ينم قول الغير إلى المقول فيه

    كقوله فلان يقول فيك كذافينبغي للأنسان ان يسكت عن كل ماراه من احوال الناس
    إلا ما في حكايته فائده لمسلم او دفع معصيه

    وينبغي لمن حملت إليه النميمه وقيل له قال فيك فلان كذا
    أن لايصدق من نم إليه لأن النمام فاسق وهو مردود الخير
    وان ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله فإنه بغيض عند الله
    والبغض في الله واجب وان لايضن بالمنقول عنه السوء

    قال تعالى
    {إجتنبوكثيراًمن الضن إن بعض الضن اثم}

    قال النبي:
    {ملعون ذوالوجهين ملعون ذوالسانين ملعون كل شغاز
    ملعون كل قتات ملعون كل نمام ملعون كل منان}

    الشغاز:المحرش بين الناس يلقى بينهم العداوه
    القتات:النمام
    المنان:الذي يعمل الخيرويمن به

    عن جابر عن النبي
    {إياكم والغيبه فإن الغيبه اشد من الزنا
    ثم قال الرسول إن الرجل ليزني فيتوب فيتوب الله عليه
    وإن صاحب الغيبه لم يغفر له حتى يغفر له صاحبها}

    تقبلو تحياتي








  2. #2
    عضو فضي
    الصورة الرمزية مسك المعاني
    الحالة : مسك المعاني غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20408
    تاريخ التسجيل : 21-09-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : أي ظائف كله حق الوافدين
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 474
    التقييم : 89
    Array
    MY SMS:

    قولوا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    Post الغيبة والنميمة


    الغيبة لغة: من الغَيْب "وهو كل ما غاب عنك" , وسميت الغيبة بذلك لغياب المذكور حين ذكره الآخرون.
    قال ابن منظور: "الغيبة من الاغتياب... أن يتكلم خلف إنسان مستور بسوء" .

    والغيبة في الاصطلاح: وفي الصحيح عن أبي هريرة يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: ذكرك أخاك بما يكره؛ قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".

    وفي الصحيح: كان رجل يرفع إلى عثمان حديث حذيفة، فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة فتان"، يعني نمام.متفق عليه
    القائل والمستمع للغيبة سواء، قال عتبة بن أبي سفيان لابنه عمرو: "يا بني نزِّه نفسك عن الخنا، كما تنزه لسانك عن البذا، فإن المستمع شريك القائل".





    أدلة تحريم الغيبة من القرآن الكريم:





    : { ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [الحجرات:12].قال تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} [الحجرات:11].ج- {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة:1].
    د- {ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم} [القلم:10-11].




    الفرق بين الغيبة والنميمة


    في رد للشيخ مشهور حسن على سؤال عن الفرق بين الغيبة والنميمة اجاب بقوله : الغيبة والنميمة كلاهما حرام، وكبيرة من الكبائر، والراجح عند أهل العلم أن هناك فرقاً دقيقاً بين الغيبة والنميمة، وبينهما عموم وخصوص، وذلك أن النميمة هي نقل حال الشخص إلى غيره على جهة الإفساده بغير رضاه، سواء كان بعلمه أم بغير علمه.

    وأما الغيبة فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ذكرك أخاك بما يكره}، فامتازت النميمة عن الغيبة بقصد السوء، وامتازت الغيبة عن النميمة، بكونها في الغيبة، واشتركا فيما عدا ذلك، ومن العلماء من اشترط في الغيبة أن يكون المقول فيه غائبأً، فالغيبة تكون فيما لا يرضيه، وإن لم يكن على وجه الإفساد.

    لذا، فأن تذكر أخاك بما فيه بغمز أو قدح ولو بوصف، ولو بدعاء ويكون فيه تنقص فهذه غيبة، كما قال النووي في "الأذكار" عن غيبة العباد، فيذكر رجل على لسان آخر فيقول: اللهم اهده، فيشعر السامع أنه ضال، لذا قد تكون الغيبة بالدعاء، والله أعلم...

    ازيد من عندي اخوتي في شهد الكلمات حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم :- أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول ، فقد اغتبته . وإن لم يكن فيه ، فقد بهته
    الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2589







    __________________________________________

    كيفية التخلص من الغيبة:




    : { وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور:31].

    أن يقلع عن الذنب قال ابن القيم : "لأن التوبة مستحيلة مع مباشرة الذنب" .

    1- تقوى الله عز وجل والاستحياء منه:
    ويحصل هذا بسماع وقراءة آيات الوعيد والوعد وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث تحذر من الغيبة ومن كل معصية وشر، ومن ذلك {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف0].

    مجالسة الصالحين ومفارقة مجالس البطالين:

    قال صلى الله عليه وسلم : ((مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد ، لا يعدمك من صاحب المسك ، إما أن تشتريه أو تجد ريحه ، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثة)) .

    قراءة سير الصالحين والنظر في سلوكهم وكيفية مجاهدتهم لأنفسهم:


    قال أبو عاصم النبيل: ما اغتبت مسلماً منذ علمت أن الله حرم الغيبة .
    قال الفضيل بن عياض: كان بعض أصحابنا نحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة. أي لقِلّته .


    كفارة الغيبة

    الغيبة من الكبائر، وليس لها كفارة إلا التوبة النصوح، وهي من حقوق الآدميين، فلا تصح التوبة منها إلا بأربعة شروط، هي:
    1. الإقلاع عنها في الحال.
    2. الندم على ما مضى منك.
    3. والعزم على أن لا تعود.
    4. واستسماح من اغتبته إجمالاً أو تفصيلاً، وإن لم تستطع، أو كان قد مات أوغاب تكثر له من الدعاء والاستغفار.

    قال رسول الله: ( إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار! ) صحيح مسلم (2581)


    فكم بهذه الألسنة عُبد غير الله تعالى وأشرك
    وكم بهذه الألسنة حُكم بغير حكمه سبحانه وتعالى
    كم بهذه الألسنة أُحدثت بدع.. وأُدميت أفئدة.. وقُرحت أكباد
    كم بهذه الألسنة أرحام تقطعت.. وأوصال تحطمت.. وقلوب تفرقت
    كم بهذه الألسنة نزفت دماء.. وقُتل أبرياء.. وعُذب مظلومون
    كم بها طُلّقت أمهات.. وقذفت محصنات
    كم بها من أموال أُكلت.. وأعراض أُنتهكت.. ونفوس زهقت

    يموت الفتى مـن عثـرة بلسانـه *** وليس يموت المرء من عثرة الرجل
    لما أقبل موسى الأشعري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستنصحاً قال: يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟
    وفي رواية أي المسلمين خير؟
    - ما قال صلى الله عليه وسلم خير المسلمين قوام الليل ولا قال خير المسلمين صوام النهار ولا قال خير المسلمين الحجاج والمعتمرون أو المجاهدون لا ، ترك كل هذه الفضائل مع حسنها وقال: ( خير المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده )
    وفي البخاري قال عليه الصلاة والسلام: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا) رواه الترمذي



    __________________

    الغيبة تباح لغرضٍ صحيحٍ شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسباب:
    أحدها : التظلم ، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية وقدرة على إنصافه من ظالمه .
    ويقول ظلمني فلان أو فعل بي فلان كذا .



    الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ، ورد المعاصي إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته : فلان يعمل كذا فازجره ، أو نحو ذلك .



    الثالث : بأن يقول للمفتي : ظلمني فلان ، أو أبي أو أخي أو زوجي بكذا ، فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه ، ورفع ظلمه عني ؟ ونحو ذلك . فهذا جائز للحاجة . والأحوط أن يقول : ما تقول في رجل ، أو زوج ، أو ولد أو والد ، كان من أمره كذا ؟ ولا يعين ذلك . والتعيين جائز : لحديث هند وقولها (( إن أبا سفيان رجل شحيح )) .



    الرابع : تحذير المسلمين من الشر . وذلك من وجوه ، منها : جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين ، وذلك جائز بالإجماع بل واجب صوناً للشريعة . ومنها : الإخبار بعيبه عند المشاورة في مواصلته ، ومنها : إذا رأيت من يشتري شيئاً معيباً أو عبداً سارقاً أو شارباً و زانياً ، أونحو ذلك تذكره للمشتري إذا لم يعلمه : نصيحة له لا لقصد الايذاء أو الإفساد ، ومنها : إذا رأيت متفقهاً يتردد إلى فاسق أو مبتدع يأخذ عنه علماً ، وخفت عليه ضرره . فعليك نصيحته ببيان حاله قاصداً للنصيحة ، ومنها : أن يكون له ولاية ، ولا يقوم بها على وجهها ، لعدم أهليته ، أو لفسقه ، فيذكره لمن له عليه ولاية ليستدل به أو يعرف حاله فلا يغتر به ويلزمه الاستقامة .



    الخامس : أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته ، كالخمر والمصادرة للناس ، وجباية المكوس وتولي الأمور الباطلة . فيجوز ذكره بما يجاهر به ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر .



    السادس : التعريف : فإن كان معروفاً بلقب ، كالأعمش والأعرج والأزرق والأعمى والأقطع ونحوها . جاز تعريفه به ويحرم ذكره بها تنقصاً ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى _ انتهى كلامه بحروفه


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً )) رواه البخاري [(6067)].

    عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ائذنوا له، بئش أخو العشيرة؟ )) متفق عليه [خ(6054)، م(2591)].


    __________________

    الوصيـــة بتجنــب الغيبـــــة والنميمــــــة




    قال الله سبحانه وتعالى : (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ))
    وقال تعالى : (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ))
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )



    هناك أشياء قد يجرها الكلام ينبغي التنبيه عليها والتحذير منها لكونها من الكبائر التي توجب غضب الله وأليم عقابه وقد فشت في بعض المجتمعات، ومن هذه الأشياء:

    ( الغيبة ) : وهي ذكرك أخاك بما يكره لو بلغه ذلك سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو في دينه أو دنياه بل وحتى في ثوبه وداره ودابته، فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { أتدرون ما الغيبة؟ } قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: { ذكرك أخاك بما يكره } قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: { إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته } [رواه مسلم].



    والغيبة محرمة لأي سبب من الأسباب سواء كانت لشفاء غيظ أو مجاملة للجلساء ومساعدتهم على الكلام أو لإرادة التصنع أو الحسد أو اللعب أو الهزل وتمشية الوقت فيذكر عيوب غيره بما يضحك وقد نهى الله سبحانه وتعالى عنها وحذر منها عباده في قوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه وأتقوا الله إن الله توّاب رحيم [الحجرات:12].

    وفي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله قال: { كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه } [رواه مسلم] وقال في خطبته في حجة الوداع: { إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت } [رواه البخاري ومسلم]. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { من أربا الربا استطالة المرء في عرض أخيه } [رواه البزار وأبو داود].



    والأحاديث الثابنة عن رسول الله في تحريم الغيبة وذمها والتحذير منها كثيرة جداً.

    مما ينبغي اجتنابه والابتعاد عنه والتحذير منه ( النميمة ) :
    التي هي نقل الكلام من شخص إلى آخر أو من جماعة إلى جماعة أو من قبيلة إلى قبيلة لقصد الإفساد والوقيعة بينهم وهي كشف ما يكره كشفه سواء أكره المنقول عنه أو المنقول إليه أو كره ثالث وسواء أكان ذلك الكلام بالقول أم بالكتابة أم بالرمز أم بالإيماء وسواء أكان المنقول من الأقوال أم الأعمال وسواء كان ذلك عيباً أو نقصاً في المنقول عنه أو لم يكن فيجب أن يسكت الإنسان عن كل مايراه من أحوال الناس إلا ما في حكايته منفعة لمسلم أو دفع لشر.

    والباعث على النميمة: إما إرادة السوء للمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي عليه أو الاستمتاع بالحديث والخوض في الفضول والباطل وكل هذا حرام.



    وكل من حملت إليه النميمة بأي نوع من أنواعها فيجب عليه عدم التصديق لأن النمام يعتبر فاسقاً مردود الشهادة، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة [الحجرات:6] وعليه أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله لقوله تعالى: وأمر بالمعروف وانه عن المنكر [لقمان:17] وأنه يبغضه في الله وألا يظن بأخيه المنقول عنه السوء بل يظن به خيراً لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظنّ إثم [الحجرات:12] ولقول النبي : { إياكم والظن فإن الظنّ أكذب الحديث } [متفق على صحته]. وعليه ألا يتجسس على من حكى له عنه وألا يرضى لنفسه ما نهى عنه النمام فيحكي النميمة التي وصلته.



    وأدلة تحريم النميمة كثيرة من الكتاب والسنة منها قوله تعالى: ولا تطع كلّ حلاف مهين همّاز مشّاء بنميم [القلم:11،10] وقوله تعالى: ويل لكل همزة لمزة [الهمزة:1]، وعن حذيفة قال: قال رسول الله : { لا يدخل الجنة نمام } [متفق عليه].

    وعن ابن مسعود أن النبي قال: { ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة بين الناس } [رواه مسلم]، والنميمة من الأسباب التي توجب عذاب القبر لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله مر بقبرين فقال: { إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير } ثم قال: { بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة } [متفق عليه].




    وإنما حرمت الغيبة لما فيهما من السعي بالإفساد بين الناس وإيجاد الشقاق والفوضى وإيقاد نار العداوة والغل والحسد والنفاق وإزالة كل مودة وإماتة كل محبة بالتفريق والخصام والتنافر بين الأخوة المتصافين ولما فيهما أيضاً من الكذب والغدر والخيانة والخديعة وكيل التهم جزافاً للأبرياء وإرخاء العنان للسب والشتائم وذكر القبائح ولأنهما من عناوين الجبن والدناءة والضعف هذا إضافة إلى أن أصحابهما يتحملون ذنوباً كثيرة تجر إلى غضب الله وسخطه وأليم عقابه.





    أخــــــــي قف مع نفسك وقفات قبل أن نغتاب إخوانــــــــــــــــــك :
    هل الغيبة عمل صالح تتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى فتزيد من حسناتك وتزيدك بالتالي قرباً من الجنة أم أنها على النقيض من ذلك؟

    هل تحب أن يغتابك أحد فيذكر عيوبك ومساوئك ـ وما أكثر العيوب والمساوئ ـ فإن كنت لا تحب ذلك فإن إخوانك لا يحبون ذلك.

    تذكر قبل أن تغتاب إخوانك هذه الآية: ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه [الحجرات:12].

    تذكر قبل أن تغتاب أن الغيبة بضاعة الجبناء من الناس فالمغتاب لا يتكلم إلا في حال الغيبة ولو كان شجاعاً لتكلم وأظهر ما في نفسه في حال وجود من اغتاب في الخفاء ولكنه جبان وضعيف الشخصية؟! هل تحب أن تتصف بهذه الصفة القبيحة التي تخرم إنسانيتك؟

    تذكر قبل أن تغتاب أن الغيبة زيادة ونقصان، فهي زيادة في ذنوبك وسيئاتك ونقصان في أجرك وحسناتك، والسيئات والحسنات هي بضاعتك يوم القيامة، فلك أن تختار في هذه الدنيا أن تزيد من حسناتك أو أن تزيد في سيئاتك والرابح أو الخاسر في ذلك كله أنت فاختر لنفسك.

    تذكر قبل أن تغتاب هذه الأحاديث الشريفة وضعها نصب عينيك وحري بك أن تحفظها.
    قوله : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت }. وقوله : { إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق } وفي رواية مسلم { والمغرب }. وقوله : { كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله }. وقوله : { لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم } وقوله لما مرّ على قبرين يعذب صاحباهما فقال: { إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير وبلى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول } فدعا بجريدة رطبة أو بجريدتين فكسرهما ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر فقال رسول الله : { إما إنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين أو لم تيبسا }.

    تذكر قبل كل شيء من تعصي بالغيبة هل تعصي فلان وفلان؟ هل تخالف أمر فلان وفلان؟ لا إنك تعصي الله سبحانه وتعالى إنك تخالف أمر خالقك وموجدك ورازقك والمتفضل عليك سبحانه وتعالى، إنك بالغيبة تحارب الله عز وجل، فهل تحب أن تكون ممن يحاربون الله عز وجل؟





    أخـــــــــي الحبيب قف قبل النميمــــــــة :
    تذكر قبل النميمة ما ورد عن رسول الله من الأحاديث في شأن النميمة ومنها:

    قوله : { لا يدخل الجنة قتات } وفي رواية: { لا يدخل الجنة نمام } وقوله عندما مرّ على قبرين يعذب صاحباهما فقال : { يعذبان وما يعذبان في كبير وإنه لكبير: كان أحدهما لا يستتر من البول وكان الآخر يمشي بالنميمة } ثم دعا بجريدة فكسرها بكسرتين ـ أو اثنتين ـ فجعل كسرة في قبر هذا وكسرة في قبر هذا، فقال: { لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا }.

    تذكر قبل النميمة أن النميمة بضاعة شرار الخلق وأن النمامين هم شرار الأمة فعن أسماء بنت يزيد قالت: قال النبي صلى الله: { ألا أخبركم بخياركم } قالوا: بلى، قال: { الذين إذا رؤوا ذكر الله، أفلا أخبركم بشراركم } قالوا: بلى، قال: { المشاؤون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون والبرآء العنت }.

    تذكر قبل النميمة أن من كمال الإيمان أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه، عن أنس عن النبي قال: { لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه }. فهل تحب أن ينم عليك أحد فيفرق بينك وبين من تحب؟ فإن كنت لا تحب ذلك فلا تجعل النميمة بضاعةً لك تفرق بها بين الأحبة وأحب لإخوانك ما تحب لنفسك.

    تذكر قبل النميمة أن من تحاول الإفساد بينهم بالنميمة سوف يكونون خصومك يوم القيامة ذلك اليوم العظيم الذي لا حساب فيه إلا بالحسنات والسيئات.

    تذكر قبل النميمة أن أمرك سيكشف أمام الناس في يوم من الأيام فتصبح بعد ذلك وحيداً فريداً منبوذاً بين الناس لا صاحب لك ولا محب.

    تذكر قبل النميمة الموت وسكراته وقصر الحياة الدنيا وقرب الأجل وسرعة الإنتقال إلى الدار الآخرة وضمة القبر وعذابه والقيامة وأهوالها والنار وأغلالها.

    تذكر قبل كل شيء أنك بالنميمة تخالف أمر الله تعالى وتعلن الحرب على شرع الله سبحانه وتعالى فاحذر الوقوع في هذا الأمر ولا تلقي بنفسك إلى التهلكة.




    امرأة يبغضها الله وامرأة يحبها الله

    هذه بعض أصناف النساء اللاتي يبغضهن الله تعالى ، نسأل الله أن يجنب أخواتي مشابهتهن :

    1- امرأة كافرة : قال تعالى : ( فإن الله لايحب الكافرين ) آل عمران 32
    ومن الكفر: تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو تكذيب بعض ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو بغض الرسول صلى الله عليه وسلم أو بغض بعض ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو الإعراض عن دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو الشك في الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو في بعض ماجاء به ، أو ترك الصلاة وغير ذلك .


    2: امرأة فاسدة : قال تعالى : ( ويسعون في الأرض فساداً والله لايحب المفسدين) المائدة 64
    ومن الفساد : تبرج المرأة ، أو دعوتها إلى التبرج ونبذ القيم الإسلامية ، ومن الفساد خلوة المرأة واختلاطها بالرجال الأجانب ، ومن الفساد تشبه النساء بالرجال أو بالكافرات وغير ذلك .


    3: امرأة ظالمة : قال تعالى : ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لايحب الظالمين ) الشورى 40 : اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة . رواه مسلم ...rوقال النبي وقال صلى الله عليه وسلم : إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته متفق عليه .


    5:امرأة معتدية : قال تعالى : ( ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين ) البقرة 190
    ومن الاعتداء : سب الناس وظلمهم وإيذاء الجار امراة لاتترك احدا الا واغتابته والنميمة لا تفارق لسانها.


    6: امرأة متكبرة : قال تعالى : ( إن الله لايحب من كان مختالاً فخوراً ) النساء 36
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر. متفق عليه.
    والعتل هو الغليظ الجافي . والجواظ : المختال في مشيته أو الجموح المنوع .


    7: امرأة خائنة : قال تعالى : ( إن الله لايحب من كان خواناً أثيماً) النساء 107
    ومن الخيانة : الإعراض عن أحكام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وخيانة الأمانة ، وخيانة الزوج والصاحب . قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) الأنفال 27


    8- امرأة مسرفة : قال تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين ) الأعراف 31
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ماملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه.. رواه أحمد والترمذي وصححه الألبانيز

    اسأل الله تعالى أن يصلح نساء المسلمين ويردهن إليه رداً جميلاً فكم من امرأة متبرجة جنت الويلات على شباب المسلمين في تبرجها وسفورها واختلاطها بالأجانب والتشبه بالرجال ,, وكم من أخت ظالمة لنفسها وزوجها وأولادها ، وكم من خائنة لزوجها إذا خرج من بيته ، أو تخونه في مهاتفة الرجال الأجانب ، هذا والله اعلم واجل واحكم وصلى الله على نبينا محمد




    أرى الشبـاب والبنات لا يتقوا الله تعالى فـي أفعالهم وفي تعاليمهم الدينية قـد غطى حب الدنيا وزخارفها قلوبـهم واصبحت لا تشعر ولا تتأمل عواقب الأمـور.

    إنـها قسوة القلب والغفلة عن الديـن، والبعد عن القرآن والسـنة، فكيف بالله الواحد يريد تأتيه آثـام

    فلا حول ولا قوة الا بالله فهو يستهزء بخلق الله فيقول "

    ((((((((ففـلان الأعرج مشيته كذا .....!


    وفلان ٌ الأحمق صوته كذا ....!

    وذاك أقرع .وذاك جبان , و .....و .....!!

    انت ترى عيوب الناس ..........فهل لى من سؤال هل ترى عيوب نفسك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    اللهم اهدنا وارحمنا








    طــــرق عــــلاج الغيبــــة والنميمـــة




    1- التربية الحسنة والقدوة الصالحة.



    2- الرفقة الصالحة التي تعين على الخير وتحذر من الشر.



    3- إعمار وقت الفراغ، لأن الفراغ سلاح ذو حدين، فمن استغله في الخير فهو الرابح في الدنيا والآخرة.



    4- تقديم رضى الله على رضى الآخرين.



    5- القناعة والرضى بما وهب الله سبحانه وتعالى وحمده على كل حال.



    6- تقوية الإيمان وذلك بالعلم النافع وكثرة الأعمال الصالحة.



    7- الإنشغال بعيوبك عن الآخرين وذلك بالبحث عنها ومعالجتها والتخلص منها.








    طــــرق عــــلاج الغيبــــة والنميمـــة




    1- التربية الحسنة والقدوة الصالحة.



    2- الرفقة الصالحة التي تعين على الخير وتحذر من الشر.



    3- إعمار وقت الفراغ، لأن الفراغ سلاح ذو حدين، فمن استغله في الخير فهو الرابح في الدنيا والآخرة.



    4- تقديم رضى الله على رضى الآخرين.



    5- القناعة والرضى بما وهب الله سبحانه وتعالى وحمده على كل حال.



    6- تقوية الإيمان وذلك بالعلم النافع وكثرة الأعمال الصالحة.



    7- الإنشغال بعيوبك عن الآخرين وذلك بالبحث عنها ومعالجتها والتخلص منها.






  3. #3
    عضو فضي
    الصورة الرمزية مسك المعاني
    الحالة : مسك المعاني غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20408
    تاريخ التسجيل : 21-09-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : أي ظائف كله حق الوافدين
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 474
    التقييم : 89
    Array
    MY SMS:

    قولوا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    Arrow فاكهة الغيبة و النميمة


    الغيبة و النميمة







    [ALIGN=CENTER]الغيبة



    صارت فاكهة كثير من المجالس غيبة المسلمين و الولوغ فى اعراضهم, و هو امر قد نهى الله عنه و نفر عباده منه و مثله بصورة كريهة تتقزز منها النفوس فقال عز و جل : ( و لا تغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) الحجرات : 12

    و قد بين معناها النبى صلى الله عليه و سلم بقوله : ( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله و رسوله اعلم. قال : ذكرك اخيك بما يكره, قيل : أفرأيت ان كان فى أخى ما أقول ؟ قال : ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته و ان لم يكن فيه فقد بهته )

    رواه مسلم

    فالغيبة ذكرك للمسلم بما فيه مما يكره, سواء كان فى بدنه أو دينه أو دنياه أو نفسه أو أخلاقه أو خلقته, و لها صور متعددة, منها أن يذكر عيوبه أو يحاكى تصرفا له على سبيل التهكم.

    و الناس يتساهلون فى أمر الغيبة مع شناعتها و قبحها عند الله عز و جل, و يدل على ذلك قوله صلى الله عليه و سلم : ( الربا اثنان و سبعون بابا ......, و ان أربى الربا استطالة الرجل فى عرض أخيه ) السلسلة الصحيحة

    و يجب على من كان حاضرا فى المجلس أن ينهى عن المنكر و يدافع عن أخيه المغتاب, و قد رغب فى ذلك النبى صلى الله عليه و سلم بقوله : ( من رد عن عرض اخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ) رواه أحمد





    النميمة



    لا يزال نقل كلام الناس بعضهم الى بعض للافساد بينهم من أعظم أسباب قطع الروابط و ايقاد نيران الحقد و العداوة بين الناس, و قد ذم الله تعالى صاحب هذا الفعل فقال عز و جل :

    ( و لا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم ) القلم 10-11

    و عن حذيفة مرفوعا : ( لا يدخل الجنة قتات ) رواه البخارى

    و القتات الذى يتسمع على القوم و هم لا يعلمون ثم ينقله

    و عن ابن عباس قال مر النبى صلى الله عليه و سلم بحائط ( بستان ) من حيطان المدينة فسمع صوت انسانين يعذبان فى قبورهما فقال النبى صلى الله عليه و سلم : ( يعذبان, و ما يعذبان فى كبير, ثم قال : بلى ( و فى رواية اخرى : و انه لكبير ) كان أحدهما لا يستتر من بوله, و كان الاخر يمشى بالنميمة ...) رواه البخارى

    و من الصور اليئة لهذا العمل تخبيب الزوج على زوجته و العكس, و هو السعى فى افساد العلاقة بينهما, و كذلك قيام بعض الموظفين فى نقل كلام الآخرين للمدير أو المسئول فى نوع من الوشاية للايقاع و الحاق الضرر, و هذا كله من المحرمات.[/ALIGN]


    [ALIGN=CENTER]المصدر: كتيب ( محرمات استهان بها الناس يجب الحذر منها ) لمحمد صالح المنجد.[/ALIGN]






  4. #4
    عضو الماسي
    الصورة الرمزية فتفوتة
    الحالة : فتفوتة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 10815
    تاريخ التسجيل : 29-03-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : بطالية هه
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 2,040
    التقييم : 176
    Array
    MY SMS:

    صلو على خير البشر

    افتراضي رد: الغيبة والنميمة


    مشكورة خيتو ع الطرح الغاوي

    ويطيج 1000 عافية





    http://www.shbab1.com/2minutes.htm
    ادخل وامسح كل ذنوبك


    ’’’ םـכـد يبـטּـيـﮱ ڪڷـםـۃ םـٺـ۶ـۈد ۶ـڷيهآ ‘‘‘
    اما زعل ربي هذي مقدر عليها


    احم احم
    من تاليفي

    هـــديـــه‏

    http://www.quranflash.com/quranflash.html

  5. #5
    عضو فضي
    الصورة الرمزية مسك المعاني
    الحالة : مسك المعاني غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20408
    تاريخ التسجيل : 21-09-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : أي ظائف كله حق الوافدين
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 474
    التقييم : 89
    Array
    MY SMS:

    قولوا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    Post كيف نعلم أبناءنا عدم الغيبه والنميمه


    --------------------------------------------------------------------------------




    كيف نعلم أبناءنا الابتعاد عن الغيبة والنميمة
    بقلم/ د.محمد فهد الثويني

    الغيبة هي ذكرك أخاك بما فيه مما يكره سواء كان ذلك في دينه أو بدنه أو دنياه، أو ما يمت إليه بصلة، وسواء كان ذلك بلفظ أو رمز أو إشارة، وهي أمر قد نهى الله عنه ونفر عباده منه ومثله بصورة كريهة تتقزز منها النفوس فقال عز وجل: ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)[الحجرات:12]، جعل الله أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم، وأبعدنا الله وإياكم عن طريق الغيبة والنميمة التي قد تحصد كل ما نزرعه من أعمال الخير والبر التي نسعى لتحقيقها في هذه الدنيا لنحصدها في الدار الآخرة، ونفوز بالجنة، وننال ثواب الله الذي وعدنا به، ولكي نعلم أبناءنا البعد عن هذا الفعل المذموم يجب أن نكون قدوتهم، وإذا وجدنا هذا التصرف منهم يجب أن نسارع في نهيهم عنه وبيان أخطاره لهم.

    كن قدوة لأبنائك
    إن الأبناء عندما يسمعون آباءهم ومن حولهم يغتابون سيجدون أن هذا أمر اعتيادي، فيقعون في هذا الفعل الذميم، والأصل في المعاملة بين الإنسان والإنسان هي إصلاح ذات البين، ولا يصح نقل المعلومات والبيانات التي تفسد العلاقات مع الآخرين.

    وقد نرى بعض الأبناء لا يعلمون أن هذا شيء خاطئ، فلم يجدوا من يحثهم ويمنعهم عنه، فهم يشاهدون هذا الأمر ممن حولهم، فعلى الآباء توعية أبنائهم بمساوئ قد تدمر المجتمع عن طريق إفساد العلاقات بين الناس بنقل الأحاديث، وقد سمعت عن الشيخ القطان في إحدى المرات أنه رفض سماع شريط قدمه له بعض الناس، وقالوا له اسمع ماذا يقول عنك (فلان؟) فقال: أنا أحبه في الله، ورفض سماع الشريط، وكثير من هذه المواقف تحدث في مجتمعنا، فمثلاً: إذا جاءك ابنك يقول لك (يمه يمه اليوم رحت عند خالتي وقالت عنك كذا) فقولي له لا يا ولدي لا تكمل تعال نذهب ونشتري لها هدية، فلابد أنها متضايقة، فيقول ( يمه اسمعي بالأول شنو قالت) فقولي ( لا يا ولدي هذه اسمها غيبة) وخذي الولد واشتري لها هدية وقولي لها (سامحيني وهذه لك وأنا غلطانة).. فيجب أن نستثمر هذا الموقف ونحوله إلى موقف تعليمي لأبنائنا، لنعلمهم السلوك الصالح، كما فعل السلف الصالح الذين كانوا يقابلون مثل هذا الكلام بهدية، وفي بعض المواقف تكون الغيبة مطلوبة كشهادة في الزواج، فلا يجب أن تحدث أمام الأبناء، فهي نعم جائزة، ولكن لا تصلح أن تقال أمام الأبناء، لأنهم لم يدركوا أن في هذا الموقف جائزة وفي غيره محرمة.

    أمور يجب مراعاتها عند الغيبة المباحة
    1- الإخلاص لله في النية.
    2- عدم تعيين الشخص لدفع كثير من الريب، إذ ربما يستغل البعض تعيين الشخص لنشر اسمه بين الناس.
    3- أن تذكر أخاك بما فيه إن كان في ذلك تحقيق مصلحة.
    4- التأكد من عدم تحقيق مفسدة أكبر من الفائدة من وراء هذه الغيبة، ومن عدم وقوع فتنة تضر بالمسلمين.

    تب إلى الله إذا وقعت في معصية
    إذا حدث ورأى الأبناء منك غيبة أو نميمة استغفر الله أمامهم واعتذر حتى يتعلموا أن هذا الأمر سيئ، وقد نرى بعض الأبناء يكذبون ثم يقولون هذه كذبة بيضاء أو كذبة إبريل، ولكن الكذب كذب، فيجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها، وقد يكون الكذب سببه الأهل، فمثلاً يأتي الابن ويقول: يا أبي هناك شخص يطلبك على الهاتف فيقول له الأب قل له إني نائم أو إني غير موجود... من هنا يتعلم الابن هذا الموقف من أبيه، ويعتاد عليه، ويتخذ الكذب سلوكا طبيعيا دون أن يدرك أنه من السلوكيات المنبوذة، فكيف ننهى أبناءنا عن شيء يجدوننا نفعله؟ طبعا لن يتقبلوه، لذلك يجب ألا نكذب أو ننم أو نغتاب أمامهم، وإذا حدث ذلك نعتذر ونستغفر الله لهذا الذنب حتى يعلموا أنه شيء خاطئ.






  6. #6
    عضو فضي
    الصورة الرمزية مسك المعاني
    الحالة : مسك المعاني غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20408
    تاريخ التسجيل : 21-09-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : أي ظائف كله حق الوافدين
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 474
    التقييم : 89
    Array
    MY SMS:

    قولوا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    Post الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب


    بسم الله الرحمن الرحيم
    خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية
    لفضيلة الشيخ : علي الحذيفي

    بتاريخ : 5- 6-1422هـ

    والتي تحدث فيها فضيلته عن : الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب


    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [الأنعام:1 - 3]، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قائم على كل نفس بما كسبت، يُحصي على الناس أعمالهم ثم يُوفّيهم إياها جزاءً وهم لا يظلمون، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للعالمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم يُبعثون.

    أما بعد:

    فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واخشوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.

    عباد الله، إن كبائر الذنوب هي سبب كل شقاء وشر وعذاب في الدنيا وفي الآخرة، وشر الذنوب والمعاصي ما عظم ضرره، وزاد خطره، وإن من كبائر الذنوب والمعاصي: الغيبة والنميمة، وقد حرمها الله في كتابه وعلى لسان رسوله ؛ لأنها تُفسد القلوب، وتباعد بينها، وتزرع الشرور، وتُورث الفتنة، وتَجر إلى عظيم من الموبقات والمهلكات، وتُوقع بصاحبها الندم في وقت لا ينفع الندم، وتوسِّع شُقة الخلاف، وتنبت الحقد والحسد، وتجلب العداوات بين البيوت والجيران والأقرباء، وتنقص الحسنات، وتزيد بها السيئات، وتقود إلى الهوان والمذلة.

    فالغيبة والنميمة عار ونار، صاحبها ممقوت، وعلى غير الجميل يموت، تنفر منه القلوب، وتكثر فيه العيوب، قد نهى الله عنها في كتابه تبارك وتعالى بقوله: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ ٱلظَّنّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ [الحجرات: 12].

    وهذا النهي في غاية التنفير من الغيبة، فقد شبه الله المغتاب للمسلم بمن يأكل لحمه ميتًا، وإذا كان المغتاب يكره أكل لحم أخيه وهو ميت، وينفر منه أشد النفور، فلا يأكل لحمه وهو حي بالغيبة والنميمة، فإن الغيبة كأكل لحمه حيًا. ولو تفكر المسلم في هذا التشبيه لكان زاجرًا عن الغيبة كافيًا في البعد عنها.

    ومعنى الغيبة: ذكرك المسلم بما يكره في حال غيبته، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله قال: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذكرك أخاك بما يكره)) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)) [رواه مسلم]، أي إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته بأن وقعت في الغيبة المنهي عنها، وإن كان بريئًا مما تقول فيه فقد افتريت عليه.

    وعن أبي بكر -رضي الله عنه- أن رسول الله قال يوم النحر بمنى : ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت)) [رواه البخاري ومسلم].

    فاحفظوا -أيها المسلمون- ألسنتكم من هذه الغيبة الشنيعة، ومن هذه المعصية الوضيعة، فقد فاز من حفظ لسانه من الزلات، وألزم جوارحه الطاعات، عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)) [رواه البخاري].

    وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله، أي المسلمين أفضل؟ قال: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده)) [رواه مسلم].

    وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: ((أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك)) [رواه الترمذي وقال حديث حسن].

    واحذروا عثرات اللسان، ولا تُفلِتوا له العنان؛ فإن اللسان يوقع في الموبقات والدركات، ويورث الحسرات والآفات.

    عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي قال: ((إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تُكفِّر اللسان تقول: اتق الله فينا؛ فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا)) [رواه الترمذي].

    وعن معاذ -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: ((لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)) ثم قال: ((ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جُنَّة، والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل)) ثم تلى: تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [السجدة: 16، 17] ثم قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده وذروة سنامه؟)) قلت: بلى، يا رسول الله، قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله))، ثم قال: ((ألا أخبرك بمِلاك ذلك كله))، [أي بما يجمع هذا كله] قلت: بلى، يا رسول الله، فأخذ بلسانه، وقال: ((كفّ عليك هذا)) قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: ((ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!)) [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح].

    وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ((لما عرج بيّ مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم)) [رواه أبو داود].

    فلا تستسهل -أيها المسلم- إثم الغيبة، ولا تستصغر شأنها، ولا تحتقرها، فذنبها عظيم، وخطرها جسيم.

    قال الله تعالى: وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ [النور: 15].

    وقد كان أبو بكر -رضي الله عنه- في منزلته في الإسلام يأخذ بلسان نفسه، ويقول: (هذا الذي أوردني المهالك)؛ لتواضعه، وشدة محاسبته لنفسه رضي الله عنه.

    فالغيبة فشا ضررها، وكثر خطرها، وصارت مائدة المجالس، وفاكهة المسامرة، وتنفيس الغيظ والغضب والحقد والحسد، وقد يظن المغتاب أنه يستر بالغيبة عيوبه وأنه يضر من اغتابه، وما علم أن أضرار الغيبة وشرورها على صاحبها، فإن المغتاب ظالم، والمُتَكلَّم فيه مظلوم، ويوم القيامة يوقف الظالم والمظلوم بين يدي الله الحكم العدل، ويناشد المظلوم ربه مظلمته، فيعطي الله المظلوم من هذا المغتاب الظالم حسنات بقدر مظلمته، أو يضع من سيئات المظلوم فيطرحها على المغتاب بقدر مظلمة الغيبة، في يوم لا يُعطي والد ولده حسنة، ولا صديق حميم يعطي صديقه حسنة، كلٌ يقول: نفسي نفسي.

    وفي الحديث ((الربا نَيِّف وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا: استطالة المسلم في عرض أخيه المسلم)).

    عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي قال: ((من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)) [رواه الترمذي وقال: حديث حسن].

    فانهوا المغتابين عن أعراض المسلمين؛ لئلا يُسيئوا إلى أنفسهم وإلى غيرهم، قال الله تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب: 70، 71]

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



    الخطبة الثانية:

    الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام ولا تضام، أحمد ربي وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عزيز ذو انتقام، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى دار السلام، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام.

    أما بعد:

    فاتقوا الله -أيها المسلمون- فمن اتقى الله وقاه العذاب وضاعف له الثواب.

    قال الله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 16 ـ 18].

    عباد الله، إن الغيبة والنميمة كبيرة من الكبائر، زيَّنها الشيطان للإنسان، ووقع بها في شِرَاكِه ومكره، وظلم المسلم بها نفسه.

    وإن النميمة نوع خبيث من أنواع الغيبة، فالنميمة: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض للإفساد بينهم، قال الله تعالى في ذم النَّمام: وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ [القلم: 10، 11].

    وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : ((لا يدخل الجنة نمام)) [رواه البخاري ومسلم].

    فاتقوا الله أيها المسلمون، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا.

    أيها المسلمون، إن أهل العلم بيّنوا أنه يجوز للمظلوم أن يذكر مظلمته لولي الأمر، من أمير أو قاضٍ أو نحوهما، ويجوز لمن رأى منكرًا أن يرفعه لمن له ولاية وقُدرة على التغيير وزجر العاصي، ويجوز للمستفتي أن يذكر ما وقع عليه من ظلم للمفتي؛ ليبين له وجه الحق في الفتوى، ويجوز لمن شاورك في أحد أن تذكر له بعض حاله من العيوب، ولا يجوز أن تخفي عنه ما يوقعه في الغرر والخديعة؛ فإن المستشار مؤتمن، فهذه الأنواع كلها تُباح فيها الغيبة.

    عباد الله إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب: 56]، فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلم تسليم كثيرًا. اللهم وارض عن الصحابة أجمعين وعن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم وارض عنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم وارض عنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذِلّ الكفر والكافرين، يا رب العالمين. اللهم احفظ الإسلام وأهله في كل مكان، اللهم احفظ الإسلام وأهله في كل مكان. اللهم أعز الإسلام وأهله في كل ومكان، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح اللهم ولاة أمورنا، ووفقهم لما فيه الخير للإسلام والمسلمين، يا رب العالمين. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم فرِّج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين من المسلمين، واقض الدين عن المدينين من المسلمين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم نوّر على أهل القبور من المسلمين قبورهم، اللهم زد في حسناتهم، اللهم وتجاوز عن سيئاتهم وأعذهم من عذاب القبر، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم يسِّر أمر كل مسلم ومسلمة، برحمتك يا أرحم الراحمين، ويسِّر أمر كل مؤمن ومؤمنة، إنك على كل شئ قدير. اللهم إنا نعوذ بك من إبليس وشياطينه، اللهم إنا نعوذ بك من إبليس وشياطينه، اللهم أعذنا وذرياتنا والمسلمين من إبليس وشياطينه، يا رب العالمين، إنه لا يُعيذ إلا أنت، أنت على كل شئ قدير.

    اللهم احفظ ووفق إمامنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم اجعله من الهداة المهتدين، اللهم انصر به الدين، إنك على كل شئ قدير. اللهم أعنه على أمور الدنيا والدين، إنك أنت الله لا إله إلا أنت، اللهم وفّق بطانته لما فيه الخير للمسلمين، يا رب العالمين. اللهم اجعل ولاة أمور المسلمين عملهم خيرًا لشعوبهم وأوطانهم، يا أرحم الراحمين. اللهم يا ذا الجلال والإكرام ارفع عن المسلمين المظلومين الذين اضطهدوا في دينك، اللهم ارفع عنهم الظلم الذي وقع عليهم من أعدائهم الكافرين، يا رب العالمين، إنك على كل شئ قدير. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم احفظ لنا أمننا واستقرارنا، إنك على كل شئ قدير. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ . [النحل:90 ، 91]

    واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.






  7. #7
    عضو فضي
    الصورة الرمزية مسك المعاني
    الحالة : مسك المعاني غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20408
    تاريخ التسجيل : 21-09-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : أي ظائف كله حق الوافدين
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 474
    التقييم : 89
    Array
    MY SMS:

    قولوا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    Post اليوم جئت احذركم من امر بدأ ينتشر وبصورةٍ ملحوظة في الآونة الأخيرة بين الناس....


    اليوم جئت احذركم من امر بدأ ينتشر وبصورةٍ ملحوظة في الآونة الأخيرة بين الناس....




    وهي الغيبة والنميمة.....


    هل تعرف خطرها؟..... هل سبق وان حذرت الآخرين منها؟.....

    إذن احذر قبل لا تطيح الفأس بالرأس وتتحسف في النهاية لأنك شاركت في هذا الأمر الخطير ....


    أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحدد مفهوم الغيبة لأصحابه على طريقته في التعليم بالسؤال والجواب، فقال لهم: "أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".

    وعن عائشة قالت: قلت للنبي حسبك من صفية (زوج النبي) كذا وكذا -تعني أنها قصيرة- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته".

    إن الغيبة هي شهوة الهدم للآخرين، هي شهوة النهش في أعراض الناس وكراماتهم وحرماتهم وهم غائبون. إنها دليل على الخسة والجبن، لأنها طعن من الخلف، وهي مظهر من مظاهر السلبية، فإن الاغتياب جهد من لا جهد له. وهي معول من معاول الهدم، لأن هواة الغيبة، قلما يسلم من ألسنتهم أحد بغير طعن ولا تجريح.

    فلا عجب إذا صورها القرآن في صورة منفرة تتقزز منها النفوس، وتنبو عنها الأذواق: (ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)

    والإنسان يأنف أن يأكل لحم أي إنسان، فكيف إذا كان لحم أخيه؟ وكيف إذا كان ميتا؟‍!

    وقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا التصوير القرآني في الأذهان، ويثبته في القلوب كلما لاحت فرصة لهذا التأكيد والتثبيت.


    ومن ذلك المظلوم الذي يشكو ظالمه، ويتظلم منه فيذكره بما يسوؤه مما هو فيه حقا، فقد رخص له في التظلم والشكوى قال الله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما)

    النية هي التي تفصل بين التظلم والتشفي، بين الاستفتاء والتشنيع، بين الغيبة والنقد، بين النصيحة والتشهير.

    ومن المقرر في الإسلام أن السامع شريك المغتاب، وأن عليه أن ينصر أخاه في غيبته ويرد عنه. وفي الحديث " من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار ". " من رد عن عرض أخيه في الدنيا رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ".

    فمن لم تكن له هذه المهمة، ولم يستطع رد هذه الألسنة المفترسة عن عرض أخيه، فأقل ما يجب عليه أن يعتزل هذا المجلس ويعرض عن القوم حتى يخوضوا في حديث غيره وإلا فما أجدره بقول الله (إنكم إذا مثلهم)

    ـ ادله تحريم الغيبه

    قوله تعالى"ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتاً فكرهتموه و اتقوا الله إن الله تواب رحيم"
    قال ابن عباس :إنما ضرب الله هذا المثل للغيبه لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر و كذا الغيبه حرام فى الدين و قبيح فى النفوس.


    عن انس قال رسول الله . "لما عٌرج بى مررت بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم و صدورهم فقلت :من هؤلاء يا جبريل؟
    قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس و يقعون فى أعراضهم.


    وعن جابر قال :كنا عند النبى . فَهَبَّت ريح منتنه فقال
    رسول الله . : اتدرون ما هذه الريح ؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين0 (رواه أحمد و صححه الالبانى)
    و لمّا كانت الغيبه فى عهد النبى . قليله شٌم لها ريحاً و لكن لما كثرت فى عصرنا هذا و امتلئت منها الانوف لم يتبين لها رائحه والله المستعان

    ـ حكم الغيبه

    قال الامام القرطبى-رحمه الله-: لا خلاف أن الغيبه من الكبائر و أن من اغتاب احداً عليه ان يتوب إلى الله عزوجل .انتهى
    و قال ابن حجر الهيتمى رحمه الله_ :كل منهما (الغيبه و النميمه) حرام بالإجماع و إنما الخلاف فى الغيبه هل هى كبيره ام صغيره ؟ و نقُل الاجماع على انها كبيره.

    وتذكر في كل لحظة ....

    قوله تعالى "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"
    ·قوله . :إن الرجل ليتكلم بالكلمه لا يرى بها بأساً يهوى بها سبعين خريفاً فى النار "
    ·قوله . :" إن من اربى الربا الاستطاله فى عرض المسلم بغير حق"
    ·مر النبى . على قبرين فاخبر انهما يعذبان ثم قال "اما احدهما فكان يغتاب الناس و اما الاخر فكان لا يتأذى من البول"



    النميمة

    هي نقل الكلام بين طرفين لغرض الإفساد.

    حكم النميمة:

    فهي محرمة بإجماع المسلمين وقد تظاهرت على تحريمها الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهي كبيرة من كبائر الذنوب.

    فإذا رأيت من نفسك إيذاء لأخيك أو أختك في الله بالغيبة أو بالسب أو بالنصيحة أو بالكذب أو غير هذا ، فاعرف أن إيمانك ناقص وأنك ضعيف الإيمان ، لو كان إيمانك مستقيما كاملا لما فعلت ما فعلت من ظلم أخيك.

    آثارها: التَّفرقة بين الناس، قلق القلب، عارٌ للناقل والسامع، حاملة على التجسُّس لمعرفة أخبار الناس، حاملة على القتل، وعلى قَطْع أرْزَاق النَّاس،

    ماذا نفعل اذا سمعنا أشخاص يسعون في النميمة؟

    عدم الجلوس معهم ؛ لقول الله سبحانه وتعالى : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.

    وقوله عز وجل : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ .

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان


    عقابها:

    جاء في الحديث: " لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ" رواه البخاري ومسلم.


    قال تعالى : (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ)

    النَّمَّامُ شُؤْمٌ لَا تَنْزِلُ الرَّحمة على قوم هو فيهم.

    النميمة من الأسباب التي توجب عذاب القبر لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة متفق عليه .
    في حديث أحمد: " شِرَارُ عباد الله المشَّاءون بالنَّميمة المُفرِّقون بين الأحبَّة البَاغون للبرآء العَيْب".

    النمام هو إنسان ذو وجهين يقابل كل من يعاملهم بوجه، فهو كالحرباء يتلون بحسب الموقف الذي يريده وقد حذر النبي من أمثال هؤلاء فقال: ((تجد من شر الناس يوم القيامة، عند الله، ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه))

    فالمسلم الصادق أيها الإخوة: له وجه واحد حيثما كان وله لسان واحد لا ينطق إلا بما يرضي ربه عز وجل.

    ومن أمثلة النميمة:
    كأن تقول: قال فلان فيك كذا وكذا وهو يكرهك ولا يحبك وسواء كان هذا الكلام بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء، إلى غير ذلك من الكلام غير الصحيح أحيانا وإن كان صحيحا لا يجوز أيضا نقله لأن هذا من النميمة ومن هتك الستر عما يكره كشفه، ومن نمّ لك نمّ عليك كما قيل.

    الأمور التي تساعد على النميمة:

    إن مما يدفع الناس إلى النميمة بواعث خفية منها:
    1- جهل البعض بحرمة النميمة وأنها من كبائر الذنوب وأنها تؤدي إلى شر مستطير وتفرق بين الأحبة.
    2- ما في النفس من غل وحسد.
    3- مسايرة الجلساء ومجاملتهم والتقرب إليهم وإرادة إيقاع السوء على من ينم عليه.
    4- أراد التصنع ومعرفة الأسرار والتفرس في أحوال الناس فينم عن فلان ويهتك ستر فلان.

    من صفات النمام:

    قال تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم .

    الأولى: أنه حلاف كثير الحلف ولا يكثر الحلف إلا إنسان غير صادق يدرك أن الناس يكذبونه ولا يثقون به فيحلف ليداري كذبه ويستجلب ثقة الناس.

    الثانية: أنه مهين لا يحترم نفسه ولا يحترم الناس في قوله، وآية مهانته حاجته إلى الحلف، والمهانة صفة نفسية تلصق بالمرء ولو كان ذا مال وجاه.

    الثالثة: أنه هماز يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم على حد سواء.

    الرابعة: أنه مشاء بنميم يمشي بين الناس بما يفسد قلوبهم ويقطع صلاتهم ويذهب بمودتهم وهو خلق ذميم لا يقدم عليه إلا من فسد طبعه وهانت نفسه.

    الخامسة: أنه مناع للخير يمنع الخير عن نفسه وعن غيره.

    السادس: أنه معتدٍ أي متجاوز للحق والعدل إطلاقاً.

    السابعة: أنه أثيم يتناول المحرمات ويرتكب المعاصي حتى انطبق عليه الوصف الثابت والملازم له أثيم.

    الثامنة: أنه عتل وهي صفة تجمع خصال القسوة والفضاضة فهو شخصية مكروهة غير مقبولة.

    التاسعة: أنه زنيم وهذه خاتمة صفاته فهو شرير يحب الإيذاء ولا يسلم من شر لسانه أحد.

    علاج النَّميمة:
    يكون بتوعية النمَّام بخُطورة النميمة، بمثل ما سبق من الآيات والأحاديث والحكم، والتنفير منها بأنها صِفَة امرأة لوط، التي كانت تَدُل الفاسقين على الفجور، فعذَّبها الله كما عذَّبهم.

    واجب السامع عدمُ تصْديق النَّميمة؛ لأنَّ النمَّام فاسق والفاسق مردود الشهادة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (سورة الحجرات:6) كذلك يجب عليه أنْ يَنْصَحَهُ قِيامًا بالأمر بالمعروف والنهْي عن المنكر، وأن يَبْغضه لوجه الله؛ لأنه مبغوض من الله والناس، وألا يَظن سوءًا بمَن نَقل عنه الكلام، فالله يقول: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)

    أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير وغالب في العادة وفي الحديث المتفق على صحته قال عليه الصلاة والسلام: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت


    قال الإمام الشافعي: إذا أراد الكلام فعليه أن يفكّر قبل كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى يظهر.

    ماذا يفعل الشخص اللذي به صفة النميمة والعياذ بالله ؟ وكيف يتخلص منها؟

    أن يشغل لسانه ومجلسه بذكر الله وبما ينفع ويتذكر أمورا:

    أولا: أنه متعرض لسخط الله ومقته وعقابه.

    ثانيا: أن يستشعر عظيم إفساده للقلوب وخطر وشايته في تفّرق الأحبة وهدم البيوت.

    ثالثا: أن يتذكر الآيات والأحاديث الواردة وعليه أن يحبس لسانه.

    رابعا: عليه إشاعة المحبة بين المسلمين وذكر محاسنهم.

    خامسا: أن يعلم أنه إن حفظ لسانه كان ذلك سببا في دخوله الجنة.

    سادسا: أن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته وفضحه ولو في جوف بيته.

    سابعا: عليه بالرفقة الصالحة التي تدله على الخير وتكون مجالسهم مجالس خير وذكر.

    ثامنا: ليوقن أن من يتحدث فيهم وينمّ عنهم اليوم هم خصماؤه يوم القيامة.

    تاسعا: أن يتذكر الموت وقصر الدنيا وقرب الأجل وسرعة الانتقال إلى الدار الآخرة .

    قصة في النميمة :

    أن رجلا باع غلاما عنده فقال للمشتري: ليس فيه عيب إلا أنه نمام، فاستخفّه المشتري فاشتراه على ذلك العيب فمكث الغلام عنده أياما ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك، أفتريدين أن يعطف عليك؟ قالت: نعم، قال لها: خذي الموس واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام، ثم جاء إلى الزوج، وقال: إن امرأتك اتخذت صاحبا وهي قاتلتك أتريد أن يتبين لك ذلك. قال: نعم، قال: فتناوم لها، فتناوم الرجل، فجاءت امرأته بالموس لتحلق الشعرات، فظن الزوج أنها تريد قتله، فأخذ منها الموس فقتلها، فجاء أولياؤها فقتلوه، وجاء أولياء الرجل ووقع القتال بين الفريقين.






  8. #8
    عضو فضي
    الصورة الرمزية مسك المعاني
    الحالة : مسك المعاني غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20408
    تاريخ التسجيل : 21-09-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : أي ظائف كله حق الوافدين
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 474
    التقييم : 89
    Array
    MY SMS:

    قولوا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    Post قصص رواها الرسول صل الله عليه و سلم عن النميمة و الغيبة


    قصص رواها الرسول صل الله عليه و سلم

    --------------------------------------------------------------------------------

    أراد الشيخ أن يختبر تلميذه بعد أن قضى فترة بصحبته يعلمه ويرشده ، ويعرض عليه طرق التربية وفنون التعامل مع الناس ، فقال :
    يابني ؛ ما تقول في إنسان أخطأ حين أساء إلى غيره ، أيُعاقب وحده أم يُجمَل معه في العقوبة غيرُه لقرابته منه ، أو لانتسابه إلى أهله وعشيرته ، أو لجنسه ووطنه ؟ .
    قال التلميذ : بل يُعاقب المسيء وحده ، ومن الظلم معاقبة غيره بسببه ، فالله تعالى يقول :
    " ولا تزر وازرة وزر أخرى " .
    قال الشيخ :
    أحسنت ، فما تقول لرجل أراد أن يشكرك لجميلٍ صنعتـَه له ، فأخطأ دون أن يشعر ، أتعود لمعاقبته أم تنبهه؟ .
    قال التلميذ :
    قد أنبهه إن لزم الأمر ، وأتركه متجاوزاً عنه ، إذ ْ جانبه الصواب حين أراد شكري ، وقد يكون خطؤه قولاً ، وقد يكون عملاً ، فعليّ تصحيح عمله ، والتجاوز عن قوله .
    قال الشيخ :
    أحسنت أيضاً – يا ولدي – فما تقول في إنسان أخطأ عن عمد في الإساءة إليك ؟
    قال التلميذ :
    أعاقبه إن قدِرت ، وأكيل له الصاع صاعين ، ولا أبالي ، فهو يستحق ذلك .
    قال الشيخ :
    أيدك الله ، يا بني ، فما تقول أخيراً في رجل كان ظاهره غيرَ باطنه . نفع الناس بقوله ، وضرّ نفسَه ، إذ ْ كان فعلُه غيرَ قوله .
    قال التلميذ :
    على نفسها جنت براقش ، فهو كنافح المسك على غيره ونافخ الكير على نفسه .
    قال الشيخ :حفظك الله - يا بني – وزادك علماً وحُسْنَ عمل ، إني بك لفخور ، ولك داعٍ ، وبك مؤملٌ الخير الكثير .
    قال التلميذ :
    أفلا تذكر لي – يا سيدي – أمثلة على ما امتحنْتني فيه ؟. كي أستفيد أمثلة تضيء لي دربي ؟
    قال الشيخ :
    بلى .. فلكل سؤال حادثة رواها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، فكانت الضياءَ الذي سلكوا على هداه طريقهم . والمنهج الذي اتخذوه ، فأوصلهم إلى الهدف الصحيح .
    أما مثال السؤال الأول :
    فقد قص علينا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نبياً من الأنبياء صلوات الله عليهم جميعاً نزل تحت شجرة ، فما استقر جالساً حتى قرصته نملة ، فاستشاط غضباً ، وقام من فوره ، فأمر أتباعه أن يرفعوا مجلسه ، ففعلوا ، فنظر إلى أسفل الشجرة ، فرأى النمل يسير بانتظام ، يحمل قوته إلى بيته أسفل الشجرة ، ويعمل بدأَب ونشاط ، صاعداً نازلاً ، مغرّباً ومشرّقاً ، ولعل نملة تأذ ّت حين جلس فوقها النبي ، فقرصته خوف أن يطحنها ، فلم يتمالك نفسه أن أمر أتباعه أن يُضرموا النار في بيت النمل ، ففعلوا ، فأحرق النمل ، وقضى على آلاف منه .
    فأوحى الله تعالى إليه معاتباً ومعلماً : " فهلاّ نملةً واحدة " رأيتَها تحتك ، فقتلتَها قصاصاً ؟! ما ذنب ما قتلته حرقاً ، إنه ظلم بيّن ، وتصرّف لا ينبغي أن يكون .

    صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق
    باب إذا وقع الذباب في إناء أحدكم

    قال التلميذ :هلاّ أوضحت أكثر يا سيدي وبيّنتَ من العبَر والعظات ما يفيد ؟.
    قال الشيخ :
    هذا واجب العلماء نحو تلاميذهم وعامّة المسلمين يا ولدي .
    فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة :
    1- أن العقوبة لمن اعتدى وأثم ، أما البريء فلا يُؤخذ بجريرة غيره .
    2- وأن النمل – كغيره من المخلوقات – أمم أمثالُنا ، تسبّح الله وتحمده . فيجب الحفاظ – ما أمكن – عليه .
    3- أنه لا يعذِّب بالنار إلا رب النار ، هذا في شريعتنا – معشر المسلمين – ويعاقَب المسيء فقط .
    قال التلميذ :جزاك الله – يا شيخي – خيراً ونفعنا بعلمك ,....
    قال الشيخ : إن مدحتَني بما ليس فيّ قصمت ظهري ... ثم قال الشيخ :
    أما مثال السؤال الثاني :
    فقد روى النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يفرح بعودة المسيء إلى رحاب عفوه ، وتوبته عن المعاصي كثيراً ، ومثـّل له بفرح الرجل الذي أضاع راحلته في الصحراء ،وعليها ماؤه وزاده ، فلما أيس من الحياة أعاد الله إليه راحلته ، فأخطأ الرجل حين أراد شكرالله تعالى .
    قال التلميذ :
    وكيف ذاك يا سيدي ؟
    قال الشيخ :سافر رجل وحده في صحراء مترامية الأطراف – والسفر الفذ ّ( الفرد) ليس حميداً ، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم المسافر وحده ، فقال : هو شيطان – سافر حاملاً على بعيره ما يحتاجه من ماء وزاد ، اخترقها يريد الوصول إلى مبتغاه في الطرف الآخر منها ، جدّ السير فيها ، حتى إذا أدركتـْه القالة ( القيلولة ) ربط راحلته إلى ظل شجرة ونام ، وكان نومه طويلاً عميقاً ، لم يصحُ منه إلا وقد انفلتت الراحلة ، وغابت عنه ، فقام مشدوها فزعاً ، يبحث عنها هنا وهناك ، فلم يجدها .. انطلق إلى أعلى كثيب شرقاً ونظر إلى البعيد ، فلم يجدها ، وانطلق إلى كثيب في الغرب يرجو أن يعثر عليها ، فخاب ظنه . هرول في كل الاتجاهات عله يعثر عليها أو على أثرها ، فعاد بخفي حنين .
    عاد إلى الشجرة كليلاً مرهقاً ، خسر راحلته ، وخسر معها زاده وماءه ، ، وأيقن بالهلاك ، فارتمى مكدوداً حزيناً ينتظر الموت ، ويندب حظه ... وأخذه النوم مرة أخرى .
    لما أفاق ، وجد راحلته ، فوق رأسه ، فلم يصدّق حتى أخذ بلجامها ، وتحسسه مرات ومرات ، فلما تيقن أنه نجا من الموت عطشاً وجوعاً وعادتْ إليه روحه ، وأخذه الفرح كل مأخذ قال من شدة فرحه يشكر ربه سبحانه : " اللهم أنت عبدي ، وأنا ربك ؛ أخطأ من شدة الفرح " .
    إن الله تعالى أشد سروراً ، وأكثر فرحاً بتوبة عبده وعودته إليه - إلى التقوى والرشاد - من هذا الرجل بعودة راحلته إليه ...
    رياض الصالحين ، باب التوبة
    قال التلميذ :سبحان الله ، لا إله إلا الله ؛ ما أكرم خالقنا ، وما أعظم عفوه ...
    تبت إليك يارب ، فاقبلني في عبادك الصالحين
    ثم التفت إلى شيخه ، فرأى عينيه تدمعان وشفتيه تلهجان بذكر الله رب العالمين ... فانتظر قليلاً حتى هدأ الشيخ ... ثم نظر الشيخ إليه ، فقال :
    أما السؤال الثالث :
    فمثاله ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
    إن امرأة تحجّر قلبُها ، فكأنه قـُدّ من صخر ، وغادرتـْه الرحمة ، فأمسى كهفاً مظلماً ، لا يعرف للخير سبيلاً ولا للمعاني النبيلة طعماً ، طرقتْ بابَه الشفقةُ ، فصُدّتْ عنه ، ، وعشعشت فيه الكراهية ونمَتْ .. لعل هرة أكثرَتْ الدخول عليها ، فطردَتـْها ! ثم طردَتها ، والحيوان أعجم لا تدفعه سوى غريزته ، تستقطبه الرحمة فيُقدِم ، ويمنعه الأذى فيهرب . والهرة أَلوفٌ – من الطوّافات – تدخل البيوت دون استئذان ، فإن رأتْ ترحيباً من أهل الدار أقامت ، وإن رأت إعراضاً ولّتْ . أمّا أنْ تمسكها هذه المرأة القاسية ، فتربطها وتمنع عنها الماء والطعام ، وتسمع مواءها ، فلا تكترث ، وأنينها فلا تهتم ، حتى تذبل وتذوي ، فتموت صبراً ، فهذه غاية القسوة ، ونهاية في الظلم .
    كان أولى بها أنْ تتركها في أرض الله تأكل من هوامها وحشراتها ، تتصيّدها هنا وهناك ، ، ولن تعدم في أرض الله الواسعة ما يقيم أَوَدَها ، ويكفيها مؤونتها .
    إن الإسلام العظيم نبّه - فضلاً عن حقوق الإنسان في العيش الكريم والحرية – إلى الرفق بالحيوان ، فلا يحمـّله ما لايُطيق ، ولا يشتدّ عليه بالضرب ، ومن لم يكن كذلك فليس له من الإنسانية نصيب .
    وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة في النار تخدشها هرة ، فقال : ما شأن هذه ؟
    قالوا : حبسَتها حتى ماتت جوعاً ، لا أطعمتـْها ، ولا أرسلَتـْها تأكل من خَشاش الأرض حتى ماتت ..والبون واسع بين مَن نزل في البئر ، فسقى الكلبَ ، فغفر الله تعالى له ، وبين هذه المرأة ، نعوذ بالله من مصير كمصيرها .
    1- صحيح البخاري
    كتاب بدء الخلق ،
    باب إذا وقع الذباب في إناء أحدكم
    2- صحيح مسلم
    كتاب الكسوف
    باب ما عرض على الرسول في صلاة الكسوف
    وقال الشيخ :
    أما السؤال الرابع :
    فمثاله ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم مصوراً الذي يأكل الدنيا بعلمه ، ولا يعرف لله وقاراً ، ولا للآخرة سبيلاً .
    قال التلميذ :
    فما عاقبة هذا العالم – يا سيدي - ؟
    قال الشيخ :
    قال النبي صلى الله عليه وسلم :
    يُجاء بالرجل يوم القيامة ، فيُلقى في نار جهنم ، ويَلقى من العذاب ما يَلقى ، فتندلق أمعاء بطنه في النار ، ويحترق أديمُه وأحشاؤه ، إنه ملأها في الدنيا ما لذّ وطاب من الحرام ، حين أظهر للناس التقوى ، فغشّهم ، وأبطن الهوى ، وتمادى في الضلالة ، ففضحه الله على هذه الصورة ، يراه الناس يدور بأقتابه ( أمعائه) في النار ، كما يدور الحمار برحاه ، فيدنون منه ، ويتعجبون .
    من يراه على هذه الصورة – وكانوا يعرفون فيه الصلاح والتقوى في الدنيا ، فقد كان سَمْتُه سمتَ العلماء ، ومظهره مظهر الأتقياء ، وكان منظره في الدنيا يدل على الاتزان والوقار ، فما باله الآن هكذا؟!! - يجتمعون عليه ويسألونه متعجبين : لئن صرنا في النار الآن لقد كنا في الدنيا نعمل بعمل أهلها فاسقين فاسدين ، فما بالك اليوم بيننا في النار ؟! كنت تأمرنا بالمعروف ، وتنهانا عن المنكر ! تحضنا على الصدق والأمانة ، ونبذ الفساد والخيانة ، وكنت تأمرنا بصون اللسان ، وغض البصر ، وحفظ الفرج ، وحُسن الطويّة !! كنت تنهانا عن الغيبة والنميمة والفواحش ، وتنهانا عن أكل حقوق الناس وتنفـّرنا من ذلك !! فما شأنك ؟ وما الذي قذفك بيننا؟!
    وهناك – والعياذ بالله من هذا المصير الأسود والفضيحة الكبيرة – حيث لا يستطيع الإنسان أن يُخفي حقيقته ، أو يُدلّس على الناس ، هناك في النار حيث المستور مكشوف ، والباطن معروف ، ولا مجال للإنكار ، والتزيي بزي الأبرار ، يقول واصفاً حقيقة حاله في الدنيا بكلمات مختصرة اللفظ ، واضحة المعنى " كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر ، وآتيه " ...
    إن النار مصير مَن يُدعى إلى مكارم الأخلاق ، فيرفضها ، ويغرق في المفاسد .. وهي – النار - أَولى بمن يدّعي الصلاح ظاهراً ، ويأكل الدنيا بالدين باطناً .. لقد أساء إلى نفسه ، وخسر ذاته .
    وإن حسرته على ما فرّط أشد من حسرة أولئك ، ولا سيّما حين يعلم أنّ مَنْ أخذ بنصيحته نجا ، وفاز بالجنة ونعيمها ، وفاز برضا الله ورحمته ... وهو .. هو في نارٍ تلظّى ، لا يصلاها إلا الأشقى ..
    ويرفع الشيخ وتلميذه أيديَهما ، يدعُوانِ:
    اللهم اجعل سرّنا كعلانيتنا ، وارزقنا التقوى ، والصدق في القول والعمل ، ونجّنا برحمتك من النار ... يا عزيز ياغفار .






  9. #9
    عضو فضي
    الصورة الرمزية مسك المعاني
    الحالة : مسك المعاني غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20408
    تاريخ التسجيل : 21-09-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : أي ظائف كله حق الوافدين
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 474
    التقييم : 89
    Array
    MY SMS:

    قولوا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    Post الصدق و الكذب وعلاقتها بالغيبة والنميمة


    ( وكونوا مع الصادقين )

    عناصر الموضوع:
    1. الصدق من منازل إياك نعبد وإياك نستعين
    2. تعريف الصدق
    3. مراتب الصدق
    4. من أقوال السلف في الصدق
    5. حث الشريعة على التحلي بالصدق
    6. شرح آية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)
    7. ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً
    8. صور من حياة الأنبياء والصالحين مع الصدق
    9. مجالات الصدق
    10. دواعي الصدق
    11. علامات الصدق
    12. أمور مهمة في الصدق وأهله
    13. الصدق المذموم
    14. الحث على الاهتمام بتربية الأولاد على الصدق
    15. أمور عن الصدق
    16. الصدق في البيع والشراء
    17. الكذب أضراره وعواقبه
    18. دواعي الكذب
    19. الكذب في المزاح
    20. علامات الكذب
    21. مواطن جواز الكذب

    وكونوا مع الصادقين:
    إن منزلة الصدق في الدين عظيمة، فهو أساس بناء الدين وعمود فسطاط اليقين، وهذه رسالة يتحدث فيها الشيخ عن هذا الخلق العظيم، فذكر تعريفه ومراتبه ومواقف السلف معه، ثم بين مجالاته وأماراته ودواعيه. ثم انتقل الشيخ إلى الحديث عن ضد هذا الخلق وهو الكذب، وبين أضراره وأخطاره وعواقبه ودواعيه وبعض مسائله.

    الصدق من منازل إياك نعبد وإياك نستعين:
    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين. أما بعد: أيها الإخوة: من منازل إياك نعبد وإياك نستعين: منزلة الصدق، وهو منـزل القوم الأعظم الذي منه تنشأ المنازل كلها، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، به تميز أهل النفاق من أهل الإيمان، وأهل الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلاً إلا أرداه وصرعه، من صال به لم ترد صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، هو روح الأعمال ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، وهو الباب الذي يدخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال، وهو أساس بناء الدين وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية على النبوة التي هي أرفع درجات العالمين، ومن مساكن النبيين تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصديقين، كما كان من قلوبهم إلى قلوبهم في هذه الدار مدد متصل ومعين. وقد أمر الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين، وخص الله المنعم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] وقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً [النساء:69]. وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن أهل البر وأثنى عليهم بأحسن أعمالهم من الإيمان والإسلام، والصدقة والصبر بأنهم أهل الصدق، فقال تعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة:177] وهذا صريح في أن الصدق في الأعمال الظاهرة والباطنة وأنه هو الإيمان والإسلام. وأخبر سبحانه وتعالى أنه في يوم القيامة لا ينفع العبد وينجيه من عذاب الله إلا صدقه، قال تعالى: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة:119]. وعقد البخاري رحمه الله تعالى في كتابه الجامع الصحيح باباً بعنوان: باب قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] وما ينهى عن الكذب.

    تعريف الصدق:
    وننطلق في هذا الدرس أيها الإخوة: مع الصدق وضده الكذب، أما الصدق فأصل الصدق والكذب في القول ماضياً كان أو مستقبلاً، فيمكن أن يصدق الإنسان في حديثه عما مضى ويمكن أن يصدق في وعده للمستقبل إذا وعد وكذلك يمكن أن يكذب، فأصل الصدق والكذب في القول ماضياً كان أو مستقبلاً وعداً كان أو غيره. والصدق هو: مطابقة القول الضمير والمخبر عنه، فإذا طابق قولك ما في ضميرك والشيء الذي تخبر عنه فأنت صادق، والعكس بالعكس، فإذا انخرم شرط لم يكن صدقاً، بل إما أن يكون كذباً أو متردداً بينهما -يعني بين الصدق والكذب- كقول المنافق: محمد رسول الله، فهو من جهة المطابقة للمخبر عنه وهو النبي عليه الصلاة والسلام كذلك فإنه رسول الله حقاً، لكن من جهة ما يعتقده المنافق في ضميره فهو كذاب، ويصح أن يقال كذب؛ لمخالفة قوله لضميره. وقد يستعمل الصدق والكذب في الاعتقاد وفي الفعل كما قال الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم: [إنا قوم صدق في القتال] في الحرب، ومنه قوله تعالى: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [الصافات:105] عملنا بمقتضاها إذاً: هو قول الحق المطابق للواقع والحقيقة.

    مراتب الصدق:
    والصدق على مراتب، والصادقون على مراتب، فالصديق أبلغ من الصدوق، والصدوق أبلغ من الصادق، فأعلى مراتب الصدق هي مرتبة الصديقية التي أشار الله إليها بقوله: فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ [النساء:69] وسمي أبو بكر الصديق صديقاً لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم.

    من أقوال السلف في الصدق:
    ومن عبارات السلف في الصدق، قال عبد الواحد بن زيد : [الصدق الوفاء لله بالعمل]. وقيل: هو موافقة السر النطق. وقيل: استواء السر والعلانية. وقيل: الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة. وقيل كلمة حق عند من تخافه وترجوه وقال بعضهم: لا يشم رائحة الصدق من داهن نفسه أو غيره. وقال بعضهم: الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه. وقال الجنيد : حقيقته أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب. والصدق هو من صميم دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، فكان يدعو إلى الأسس ولم يكن في دعوته في مكة الفروع ولا التوسع في الأحكام من الحلال والحرام، فإذا عرفنا أن الصدق من أسس دعوته عليه الصلاة والسلام وهو في مكة ؛ علمنا منزلة الصدق من الدين وأنه مما يبدأ به في الدعوة إلى أي شيء ندعو الناس إليه كالتوحيد وأشياء كثيرة، منها ما جاء في حديث هرقل مع أبي سفيان والحديث في البخاري قال له: سألتك ماذا يأمركم فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، قال وهذه صفة نبي. فبعد الصلاة مباشرة أمرهم بالصدق.

    حث الشريعة على التحلي بالصدق :
    وقد حثت الشريعة على التحلي بهذا الخلق العظيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم موضحاً ما أمر الله: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] قال النبي عليه الصلاة والسلام: (اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم) يعني عن الحرام، وفي رواية: (اكفلوا لي ستاً أكفل لكم الجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم) حديث صحيح. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث، وحفظ الأمانة وحسن الخلق، وعفة مطعم) حديث صحيح. وقال النبي صلى الله عليه وسلم مجيباً على سؤال من هو خير الناس؟ قال: (خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق، قيل: ما القلب المخموم؟ قال: هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد) إذاً: صاحب اللسان الصادق والقلب المخموم، السليم من الإثم والبغي والحسد هو خير الناس. وقد كان أحب الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أصدقه، وورد ذلك في صحيح البخاري : لما جاء وفد هوازن مسلمين فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم؛ لأن أموالهم وسبيهم قد أخذت من قبل المسلمين في المعركة، لكن القوم الكفار أسلموا بعد ذلك، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (معي من ترون وأحب الحديث إليَّ أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين، إما السبي وإما المال.) إلى آخر الحديث الذي فيه تنازل المسلمين عن السبي لصالح وفد هوازن الذين جاءوا مسلمين.

    شرح آية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ):
    وتعالوا لنشرح آية من كتاب الله وحديثاً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالصدق: قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] الأمر بالكون مع أهل الصدق حسنٌ بعد قصة الثلاثة الذين خلفوا، هذه الآية قال الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] كانت بعد ذكر قصة الثلاثة الذي خلفت التوبة عليهم وأرجأ الله أمرهم امتحاناً لهم ولبقية المؤمنين، وجاء المنافقون من الأعراب يعتذرون ويكذبون، وهؤلاء الثلاثة صدقوا الله ورسوله فأرجأ الله التوبة عليهم وسموا بالمخلفين وكان مما أمر الله به في الآيات التي جاءت تعقيباً على تلك القصة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]. قال القرطبي رحمه الله: الأمر بالكون مع أهل الصدق حسنٌ بعد قصة الثلاثة الذين خلفوا حين نفعهم صدقهم وذهب بهم عن منازل المنافقين. قال مطرف : سمعت مالك بن أنس يقول: [قل ما كان رجل صادقاً لا يكذب إلا متع بعقله ولم يصبه ما يصيب غيره من الهرم والخرف] هذا من فوائد الصدق. وقوله تعالى: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] اختلف فيهم: فقيل خطاب لمن آمن من أهل الكتاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] أي: المؤمنين والصادقين قيل: خطاب لمن آمن من أهل الكتاب، وقيل: هو خطاب لجميع المؤمنين أن اتقوا مخالفة الله وكونوا مع الصادقين الذي خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا مع المنافقين، وقيل: كونوا على مذهب الصادقين وسبيلهم، وقيل: هم الأنبياء، أي: كونوا معهم بالأعمال الصالحة فتدخلوا الجنة بسببها فتكونوا معهم أيضاً.

    ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً:
    والحديث العظيم المشهور في الصدق الذي يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم الصدق ويوصيهم به: (فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً). والكذب -أيضاً- (لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار). قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الآخر: (عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله اليقين والمعافاة). وهذا الحديث الذي فيه قوله: (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة) عليكم بالصدق أي: الزموه، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق -يعني- في قوله وعمله ويبالغ ويجتهد حتى يكتب عند الله صديقاً، فهذا يعني أن الصدق لا يصل إليه الإنسان إلا بالمجاهدة، ولا يزال يصدق ويتحرى الصدق، يتعمد ويتحرى ويقصد الصدق، ولا يزال ديدنه وعادته حتى يصل إلى المرحلة العظيمة وهي أنه عند الله صديقاً، يكتب أي: يثبت عند الله. قال الإمام النووي معلقاً على الحديث: فيه فضيلة الصدق وملازمته وإن كان فيه مشقة فإن عاقبته خير. ( حتى يكتب عند الله صديقاً ) فيه إشارة إلى حسن خاتمة هذا الرجل؛ لأنه قال: (ولا زال يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) فإذا كتب عند الله صديقاً فهذه إشارة إلى حسن خاتمته، وإشارة إلى أن الصدق مأمول العواقب.

    صور من حياة الأنبياء والصالحين مع الصدق:
    والجولة الآن مع الأنبياء والصالحين في الصدق كما حكى الله تعالى عنهم. أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً [الإسراء:80]. وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يهب له لسان صدقٍ في الآخرين، فقال: وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء:84]. وبشر الله عباده بأن لهم قدم صدق عند ربهم، وأنه لهم مقعد صدق، فقال تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [يونس:2] وقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:54-55]. قال ابن القيم رحمه الله: وهذه خمسة أشياء: مدخل صدق، ومخرج صدق، ولسان صدق، وقدم صدق، ومقعد صدق، فأما مدخل الصدق ومخرج الصدق بأن يكون دخوله وخروجه حقاً شرعياً موافقاً للكتاب والسنة في أي أمر من الأمور، وهو ضد مخرج الكذب ومدخل الكذب الذي لا غاية له يوصل إليها، فمخرج النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه في غزوة بدر هو مخرج صدق، ومخرج الأعداء من كفار قريش إلى غزوة بدر هو مخرج كذب، ومدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان مدخل صدق في الله وابتغاء مرضاة الله، هاجر وترك الوطن والأهل ابتغاء مرضاة الله؛ فاتصل به التأييد والظفر والنصر، بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب فإنه لم يكن لله ولا بالله، بل كان محاداً لله ورسوله فلم يتصل به إلا الخذلان والبوار. وفسر مدخل الصدق ومخرجه بخروجه صلى الله عليه وسلم من مكة ودخوله المدينة وهذا مثال على ذلك وليس هو كل مدخل الصدق ومخرج الصدق وإنما هو مثال عليه. والنبي عليه الصلاة والسلام مداخله ومخارجه كلها كانت مداخل صدق ومخارج صدق، لا يخرج من المدينة ويدخل بلداً، أو يدخل في أمرٍ أو يخرج من أمرٍ إلا لله وبالله، وما خرج أحدٌ من منزله ودخل سوقه أو مدخلاً آخر إلا بصدقٍ أو كذب، فمدخل كل واحد منا ومخرجه لا يعدو الصدق والكذب، كلنا الآن نغدو ونذهب، ندخل في أمر ونخرج من آخر، ندخل في مكان ونخرج من آخر، ولذلك الدعاء بأن يدخلنا الله مدخل صدق ويخرجنا مخرج صدق هو في الحقيقة دعاء لله أن يسددنا في جميع أقوالنا وأعمالنا، وأن يكون إقدامنا على الأمور وخروجنا من الأمور موافقاً للكتاب والسنة. أما لسان الصدق الذي جاء في دعاء الخليل إبراهيم فهو الثناء الحسن عليه من سائر الأمم صدقاً لا كذباً، وقد استجاب الله له فصار الناس يثنون على إبراهيم بعد موت إبراهيم بآلاف السنين، يثنون عليه ويذكرون سيرته ويتأسون به. وأما قدم الصدق الذي وعد الله به المؤمنين فقد فسر بالجنة، وحقيقة القدم ما قدموه في الدنيا من الأعمال والإيمان، وما يقدمون عليه في الآخرة وهي الجنة التي هي جزاؤهم وهو مقعد الصدق إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [القمر:54-55] أي: هي الجنة عند الرب تبارك وتعالى.

    النبي صلى الله عليه وسلم من صفاته: الصادق الأمين:
    النبي صلى الله عليه وسلم كان من صفاته الصادق الأمين وساعده ذلك في دعوته لما قام يدعو الكفار، كما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما نزلت: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي يا بني فلان! يا بني عدي! ينادي بطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما الأمر؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً في الوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً.. ما جربنا عليك كذباً أبداً). تاريخ الرجل يساعد في نشر دعوته قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد:1-5]). وكان من الأشياء التي استدلت بها خديجة على صدق النبي عليه الصلاة والسلام في بعثته وأن الله لم يتخل عنه أنه بعدما جاءه الملك في غار حراء وقال له: اقرأ فرجع خائفاً مضطرباً، فقالت له خديجة لما قال لها لقد خشيت على نفسي، قالت: [كلا فوالله لا يخزيك الله أبداً، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق]. إذاً: هذا الصدق منه صلى الله عليه وسلم كان معيناً له في دعوته، وكان من أدلة صدقه في بعثته وفيما أخبر به عن نبوته.

    يوسف عليه السلام يوصف بالصدق:
    ويوسف عليه السلام كان صادقاً؛ لذلك اعترف له الرجل الذي جاء يستفتيه فقال: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ [يوسف:46] فأرسلوا أحد السجينين اللذين كانا مع يوسف إلى يوسف في السجن ليسأله لأنه قال لهم: أنا آتيكم بالجواب، ذهب إليه فقال: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ [يوسف:46] وصفه بالمبالغة في الصدق حسبما علمه وجربه من أحواله في مدة إقامته في السجن، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للمستفتي أن يعظم المفتي: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ [يوسف:46].

    أبو بكر الصديق مع الصدق:
    وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم الأول ورفيقه في الغار ، أبو بكر الصديق سمي صديقاً لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت في أول الأمر، وقال أبو بكر صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ فما أوذي بعدها) رواه البخاري .

    أبو ذر مع الصدق:
    ومن الصحابة المشهورين بالصدق أيضاً أبو ذر رضي الله تعالى عنه، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام فيه: (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء -لا الأرض ولا السماء- من ذي لهجة أصدق من أبي ذر وهو شبيه عيسى بن مريم) أبو ذر شبيه بعيسى بن مريم.

    كعب بن مالك وصدقه في حادثة تبوك:
    وكذلك من الصحابة المشهورين بالصدق كعب بن مالك رضي الله عنه، قال حين تخلف عن تبوك : (والله ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني أعظم من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين أُنزل الوحي: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [التوبة:95]) الحديث في البخاري. وفي البخاري أيضاً عن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب بن مالك لما عمي قال: [سمعت كعب بن مالك يحدث فينا حين تخلف عن قصة تبوك فقال: والله ما أعلم أحداً أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا كذباً أبداً] سنوات طويلة، وأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:117-119].

    مجالات الصدق:
    وللصدق مجالات عديدة منها:
    أولاً: الصدق في الأقوال:
    الصدق يكون في الأقوال كما قلنا سابقاً، وهو: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها، فحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه ولا يتكلم إلا بالصدق. وصدق اللسان أشهر أنواع الصدق وأظهرها، وأن يتحرز من الكذب ومن المعاريض التي تجانس الكذب، وينبغي أن يراعي معنى الصدق في ألفاظه التي يناجي بها ربه كقوله: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، فإن كان قلب العبد منصرفاً عن الله منشغلاً عن الدنيا وهو يقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض في الصلاة في الاستفتاح فهو كاذب. ومن الأقوال التي ينبغي الحرص على الصدق فيها: الحلف والقسم، فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يحلف بأبيه فقال: لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرضَ ومن لم يرض بالله فليس من الله) حديث صحيح. ويمينك على ما صدقك به صاحبك لا يجوز لك أن توري فيه، ولا تجوز التورية في القسم عند القاضي أو عند الشخص الذي تريد أن تقسم له إذا كان صاحب حق، فلا تنفعك توريتك في اليمين، وهي حرام والواجب أن تكون يمينك على ما يصدقك به صاحبك ويفهم من كلامك، فلو حلف أنه -مثلاً- لم يأخذ منه مالاً ونوى في نفسه أنه لم يأخذ منه مالاً في هذا المجلس فلا ينفعه ذلك ولا يجعل المال حلالاً له، يمينك على ما صدقك به صاحبك، والحقوق لا يجوز لك أبداً التورية فيها.

    ثانياً: الصدق في الأفعال:
    ومن مجالات الصدق: الصدق في الأفعال: وهو استواء الفعل على الأمر والمتابعة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام وكما أمر، كاستواء الرأس على الجسد، وهو أن تصدق السريرة العلانية حتى لا تدل أعمالهم الظاهرة من الخشوع ونحوه على أمر في باطنه، والباطن بخلافه، فالمراءون أعمالهم الظاهرة بخلاف بواطنهم، فلذلك ليسوا بصادقين في أعمالهم، بل هم من الكذابين وإذا استوت علانية العبد وسريرته قال الله: هذا عبدي حقاً. والأعمال منها ما يكون أعمال قلب ومنها ما يكون أعمال جوارح. والأمثلة في الصدق مع الله والإخلاص لله كثيرة ومنها: قصة الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار فقال بعضهم لبعض: إنه والله لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق الله فيه، توسلوا إلى الله بصالح أعمالكم، فكان كل واحد يذكر أرجى ما عمل في حياته لله وأصدق ما حصل منه لله حتى كان السبب في انفراجها ذلك الرجل الذي وفر أجرة الأجير وحفظها كأمانة ونماها له -أيضاً- حتى صارت وادياً من المال وجاء الأجير فصدقه في هذا المال المحفوظ عنده وأعطاه إياه وسلمه كاملاً بعد تنميته. هل أخذ أجرة على التنمية؟ بل هل التنمية واجبة عليه؟ لا. لكنه نماه مجاناً ولم يأخذ أجرة على التنمية ولم يذكر في الحديث أنه قال له: جزاك الله خيراً أو أثنى عليه، فاستاقه فلم يبقِ منه شيئاً، حتى ما قال: خذ نصفه أو خذ أرباحه وأعطني أجرتي فقط، أخذه فلم يبقِ منه شيئاً فكان الفرج بسبب الدعوة الأخيرة مع الدعوات السابقة. وبعض الناس قد يصدقون في تعبيراتهم الفعلية وقد يكذبون، وقد يفعل الإنسان فعلاً يوهم به حدوث شيء لم يحدث أو يعبر به عن وجود شيء غير موجود وذلك على سبيل المخادعة، فالمخادعة مثلما تكون بالقول تكون بالفعل أيضاً، وربما يكون الكذب في الأفعال أشد خطراً وأقوى تأثيراً من الكذب في الأقوال. من أمثلة الكذب في الأفعال ما فعله إخوة يوسف: وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ [يوسف:16] هذه بكاء كذب ليس ببكاء حقيقي ولا صحيح: وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ [يوسف:18] جعلوا في القميص دماً، ذبحوا شاة فصبغوها فجعلوا الدم في هذا القميص، ليقولوا: إن الذئب قد أكله، ولكن نبي الله يعقوب بفطنته وفراسته عرف أن هذا القميص مصبوغ بدم كذب، فليس فيه تشقيق ولا آثار مخالب ولا أنياب، فاستغرب من كلامهم واستعجب وقال: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً [يوسف:18] ما أعجب هذا الذئب الذي يخلع القميص عن الولد ثم يأكل الولد وليس في القميص آثار مخالب ذلك الأسد أو أنياب الذئب ولذلك جاءوا على قميصه بدم كذب، وجاءوا أباهم عشاءً يبكون بكاء كذب، إذاً: الكذب يكون في الأقوال ويكون في الأفعال وقالوا -كذباً-: يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ [يوسف:17] فجمعوا بين الكذب في القول والكذب في العمل. وكذلك فإن الأعمال التي يقوم بها المراءون ولو شيدوا مساجد وطبعوا كتباً وعملوا صدقات، إذا كانوا يقصدون الرياء فإنها أعمال كذب وليست بصدق. وقد يكون الكذب في الحركات التعبيرية، كإشارات اليد والعين، والحاجب والرأس، فإن كانت مطابقة للواقع فهي صدق وإن كانت مخالفة فهي كذب، فلو سئل إنسان مثلاً: هل أودع فلان عندك مالاً؟ فهز برأسه نافياً دون أن يتكلم وقد أودع صاحبه عنده المال فعلاً فإن هذه الحركة كذب.

    ثالثاً: الصدق في النية والإرادة:
    ومن مجالات الصدق: الصدق في النية والإرادة كما ذكرنا المثال عليه سابقاً وهو الإخلاص في قصة أصحاب الغار الثلاثة. ولنعلم أن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: عالم وقارئ ومجاهد، لأنهم ما أرادوا وجه الله. أما الصادقون في النية والعمل، الذين يصدقون الله فإن الله يصدقهم ويصدقهم ويأتي لهم بالنتائج التي يحبها سبحانه وتعالى، ومن الأمثلة التي وردت في السنة ما جاء في حديث شداد بن الهاد : (أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم به بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها شيئاً، فقسم وقسم للأعرابي، فأعطى أصحابه ما قسم له لكي يوصلوه إلى الأعرابي، وكان يرعى ظهرهم -ذلك الأعرابي المسلم- فلما جاءوه دفعوا إليه نصيبه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا تبعتك ولكن اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن تصدق الله يصدقك -إن كانت فعلاً هذه نيتك صدقت الله فالله يصدقك- فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد أصابه سهم حيث أشار -في نفس المكان الذي أشار إليه- فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته صلى الله عليه وسلم، ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً أنا شهيد على ذلك). وكذلك الصدق يكون فيما يريد العبد أن يعزم عليه في المستقبل كما هو حال هذا الصحابي، فبعض الناس يقول: إن آتاني الله مالاً لأتصدقن ولأفعلن، هذه عزيمة لشيء في المستقبل، وقد تكون حقاً: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب:23] وقد تكون كذباً: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ [التوبة:75-77]. وكذلك فإن الصدق يكون في الأحوال كلها وهذه رتبة الصديقين الذين يصدقون في الأقوال والأعمال والنيات والعزائم.

    دواعي الصدق:
    والصدق له دواعٍ كثيرة منها: أولاً: العقل السليم، فإن العقل الصحيح يدفع إلى الصدق. ثانياً: الشرع المؤكد: الفطرة التي فطر الله الناس عليها والعقول السليمة تحب الصدق وتميل إليه وتنفر من الكذب، والدين يرد فيصدق العقل الصحيح، فالدين لا شك أنه ورد باتباع الصدق وحظر الكذب، لكن الدين يزيد أشياء على الفطرة، والفطرة السليمة لا تعطي التفصيلات لكن تميل إلى الحق، فالعقل قد يقول بجواز الكذب إذا كان فيه مصلحة أو لدفع مضرة؛ لكن يأتي الدين فيقول: إن الكذب كله حرام لا يجوز، إلا في حال الضرورة والقلب مطمئن بالإيمان. ثالثاً: المروءة: فهي خلق مانع من الأخلاق المشينة كالكذب. رابعاً: حب الاشتهار بالصدق
    عود لسانك قول الصدق تحظ به إن اللسان لما عـودت معـتاد
    موكل بتقاضي ما سلمت لـه في الخير والشر فانظر كيف ترتاد
    إذاً: الصدق عادة إذا كان الرجل لا زال يصدق ويتحرى الصدق يكون الصدق له في النهاية سجية وعادة ويكون سهلاً، أما في أول الأمر فيكون صعباً يحتاج إلى مجاهدة؛ لأن النفس أمارة بالسوء، تقول: اكذب فالكذب فيه منفعة، اكذب فالكذب يرفع عنك المضرة ونحو ذلك، ولكن إذا جاهد العبد نفسه فإنه يصل إلى مرتبة الصدق.

    علامات الصدق:
    وللصدق علامات، منها: أولاً: اطمئنان القلب له، يحدثك الشخص أحياناً بحديث فترتاح إليه نفسك وتطمئن، كما أن من علامات الكذب حصول الريبة والشك، يخالج نفسك الشعور بأن هذا ليس بصحيح وهذا المعنى موجود في حديث الترمذي الذي رواه الحسن بن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصدق طمأنينة والكذب ريبة). لو قال واحد: كيف نستدل على الصدق؟ نقول: من علامات الصدق: أن تطمئن نفسك للكلام، ومن علامات الكذب أن لا تطمئن نفسك للكلام، وهذه نفس المؤمن طبعاً، أما نفس الإنسان العاصي قد تطمئن للكذب وتشك في الصدق. ثانياً: كتمان المصائب والطاعات، وكراهة اطلاع الخلق على ذلك، فهو يصبر لله على الطاعة وعلى المكروه، ونحن -أيها الإخوة- في موضوع الصدق لنا الظاهر، قد يخبرك أشخاص بأشياء وأنت لا تدري عن حقيقتها فلك ظاهر حالهم، فإن كان الذي يظهر لك من حاله الصدق فاقبل كلامه، وإن كان الذي يظهر لك منه الكذب والفسق والفجور فاتهمه. وقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن عمر بن الخطاب أنه قال: [إن أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم -كان الوحي يفضح الكذابين- وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمنّاه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنه] وهذه مقولة عظيمة من عمر رضي الله عنه والحديث عن عمر رواه البخاري رحمه الله تعالى. انظر إلى حال الرجل من بني إسرائيل لما جاءه صديق له يستسلفه ألف دينار، قال صاحب المال: ائتني بالشهداء أشهدهم، قال: كفى بالله شهيداً، قال: فائتني بالكفيل لو هربت يكون بدلاً منك، ولو عجزت يسدد عنك، قال: كفى بالله كفيلاً، قال: صدقت، ظهر له من حال صاحبه الصدق، فدفعها إليه وحصلت القصة بعد ذلك، حيث ذهب الرجل وتاجر وعبر البحر وجاء الموعد المحدد ولم يجد سفينة ليرجع بها؛ ليعطي المال لصاحبه فما عنده حيلة، فأخذ خشبة ونقرها ووضع فيها الألف دينار، ودعا الله عز وجل فقال: هذه حيلتي فأوصل هذه الأمانة ورمى الخشبة في البحر، وخرج صاحبه في الشاطئ الآخر على الموعد يتلمس هذا الرجل على الموضع المضروب بينهما ليأتي، لكنه لم يجد سفينة ولم يأتِ أحد ووجد خشبة تتهادى على الماء فقال: آخذها حطباً لأهلي، فأخذها فنشرها فإذا فيها الألف دينار والرسالة من صاحبه، فأدى الله الأمانة عن ذلك الرجل.

    أمور مهمة في الصدق وأهله:
    الاستدلال على الصدق من مظانه:
    يستدل على الصدق من أهله ومظانه، كما حصل في قصة الإفك التي اتهمت فيها عائشة رضي الله عنها، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يبحث عن الحقيقة ويسأل ويتحرى.. يسأل من؟ (أشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال له: وسل الجارية تصدقك، -بريرة جارية عند عائشة معروفة بالصدق والأمانة، تاريخها صدق وأمانة وهي ملازمة لـعائشة، وتعرف سرها وتطلع في بيتها على الأمور الكثيرة- فقال النبي عليه الصلاة والسلام لـبريرة، ولم يسأل الناس الآخرين البعيدين، الإنسان عندما يريد الصدق يتحرى الصدق من مظانه، هل رأيتِ من شيء يريبك؟ قالت: ما رأيت أمراً أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن -يعني الشاة- فتأكله).

    تصديق الحق :
    ومن الأمور المهمة أن نصدق الحق، لذلك تجد كثيراً من الأحاديث فيها صدقت.. صدقت.. صدقت، صدق فلان.. صدق فلان، وأعلى أنواع التصديق ما يصدق الله به عبده ونبيه محمداً صلى الله عليه وسلم. فيخبر النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فيأتي الوحي تصديقاً لكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، كما حصل في خيبر ، قال أبو هريرة والحديث في البخاري (شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام: هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال، وكثرت به الجراح فأثبتته وعجز عن الحركة، فجاء رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أرأيت الرجل الذي تحدثت أنه من أهل النار قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه من أهل النار، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهماً فانتحر به، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فأذن، ألا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر). لو قال واحد: كيف يقاتل مع المسلمين؟ نقول: إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وهذا له أمثلة كثيرة في الواقع، فتجد الرجل ينشر العلم ويطبع الكتب ويبني المساجد، ويفعل أشياء ينتفع بها المسلمون وهو فاجر، نقول: هذا لا يجعل فجوره صلاحاً إذا كانت نيته ليست لله لكن هذا مصداق ما أخبر به عليه الصلاة والسلام: إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. وقد صدق الله صحابة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فمن ضمن تلك الأمثلة ما روى البخاري رحمه الله عن زيد بن أرقم قال: (كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول: لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا * لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المنافقون:7-8] فذكرت ذلك لعمي، فذكر عمي ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فدعاني، فحدثته بالذي سمعت فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، وكذبني النبي صلى الله عليه وسلم وصدقهم بما ظهر من حلفهم، فأصابني غمٌ لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي وقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك فأنزل الله تعالى: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ... [المنافقون:1].. الآيات وأرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها، قال: قد صدقك الله يا زيد) نزلت الآية تصديقاً للصحابي. ونحن نأخذ الحق ونصدقه ولو كان مصدره رجلاً كافراً، ولو كان مصدره الشيطان، إذا كان حقاً نصدق به ولا يمنعنا جرم الكافر أن نصدق كلامه إذا كان حقاً، وبعض أهل الكتاب كانوا يخبرون بأشياء من الصدق والنبي صلى الله عليه وسلم يصدقهم، مثل المرأتان اليهوديتان اللتان جاءتا إلى عائشة يخبرانها عن عذاب القبر، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام فصدق كلام اليهوديتين بعذاب القبر. من الأمثلة عن جابر رضي الله عنه قال: (لما رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرة البحر الذين ذهبوا إلى الحبشة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم لما رجعوا: ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة ، قالت فتية منهم: بلى يا رسول! بينا نحن جلوس مرت بنا عجوزٌ من عجائز رهبانهم تحمل على رأسها قُلَّةً من ماء فمرت بفتىً منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها فخرت على ركبتيها فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت العجوز التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدر -يعني يا غادر- إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون كيف أمري وأمرك عنده غداً، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: صدقت.. صدقت، كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟) حديث حسن حسنه الألباني في مختصر العلو . وكذلك فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد صدق كلاماً قاله الشيطان لما وكل أبا هريرة بحفظ بيت المال وجاء الشيطان بهيئة رجل يحثو منه، فألقى أبو هريرة القبض عليه في أول ليلة وثاني ليلة وثالث ليلة وفي النهاية قال له: إني أعلمك آية إذا قلتها قبل النوم حفظك الله لا يقربك شيطان، قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ...)[البقرة:255] وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. أبو هريرة حريص على الخير، أطلق الرجل لأجل هذه الفائدة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب! تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة ؟ قال: لا. قال: فذاك شيطان) إذاً: قد يصدق الكذوب، فإذا قال صدقاً فإننا نقبله ولا نقول: لا؛ لأنهم يكذبون أو فجرة لا نقبل منهم شيئاً ولا نصدقهم، بل نصدق ما قالوه إذا وافق الدين. والنبي عليه الصلاة والسلام صدق أحد أحبار اليهود، قال: (يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر -صدقه بالضحك الذي هو كناية عن الرضا والإقرار بما قاله- ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]).

    الصدق المذموم:
    هل هناك صدق مذموم؟ الجواب: نعم، من الصدق المذموم: الغيبة والنميمة والسعاية، ولو ذكره بما ليس فيه، لكان هذا بهتاناً، لكن لو ذكرته بما فيه وقلت أنا صادق.. فربما عذر المغتاب نفسه بأنه يقول حقاً لكن هذا بعيد عن الصواب ومخالف للأدب؛ لأنه ولو كان في الغيبة صادقاً فقد هتك ستراً كان صونه أولى، وجاهر من أسر وأخفى، وربما دعا المغتاب وهذه نكتة لطيفة يشير إليها الماوردي رحمه الله في كتاب أدب الدنيا والدين ، يقول: فلان فيه كذا وفعل وفعل فهذا الرجل إذا كان مصراً على فسفه وأنت تأتي وتعلن ما فعل الرجل، ربما دعا المغتاب ذلك إلى إظهار ما كان يستره والمجاهرة بما كان يخفيه، يقول: مادام أن الأمر يفتضح بين الناس، سأبهى بالفسق وأعلن به ما دمت قد افتضحت، فهل الذي ذكره وأفشى أمره ساعده على الخير؟ لا. لم يفده إلا فساد أخلاقه بدون صلاح.

    صدق النمام:
    وكذلك النمام والقتات، النمام يمكن أن يكون في نقل الكلام في غاية الأمانة لا يزيد ولا ينقص من الكلام، يذهب للشخص الآخر يقول: فلان قال عنك في المجلس الفلاني كذا وكذا وكذا، عابك وقال عنك كذا وكذا وكذا، ونقل الكلام بأمانة وبصدق ما كذب ولا افترى، فما حكم هذه النميمة ما حكم هذا الصدق في النقل؟ حرام، نميمة، النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم حديثهم وينقله. ما هو الفرق بين النمام والقتات؟ النمام عرفناه فمن هو القتات؟ النمام الذي يكون مع القوم فيسمع الكلام وينقله للإفساد، والقتات الذي يسمع إليهم وهم لا يعلمون فينقل خبرهم، أي: يتجسس عليهم ويسمع كلامهم وينقله ولا يكذب، ولا يزيد ولا ينقص، ينقل بدقة لكن لأجل الفساد، فهذا من المتجسسين وكلاهما لا يدخلان الجنة لأن الحديث جاء: (لا يدخل الجنة قتات) وكذلك: (لا يدخل الجنة نمام).

    صدق الوشاية:
    أما السعاية فهي الوشاية: أن يشي بإنسان عند صاحب سلطان أو منصب لكي يوقع به، وهذه السعاية والوشاية هي شر الثلاثة؛ لأنها تجمع إلى مذمة الغيبة، ولؤم النميمة، التغرير بالنفوس والأموال، ووردت أمثلة وقصص لهذا فمما ذكره ابن عبد البر في بهجة المجالس قال: استراح رجل إلى جليس له في السلطان، يعني: رجل تكلم مع رجل في المجلس فوقع في السلطان فاستراح ووثق بالذي أمامه فتكلم في السلطان -هذا الآخر كان غير ثقة ولا يحفظ الحديث- فذهب إلى السلطان وقال: فلان قال عنك كذا وكذا وكذا، فرفع ذلك عليه، فلما أوقف السلطان ذلك القائل فقال له: أنت الذي قلت عني كذا وكذا وكذا، فأنكر أن يكون أحد سمع ذلك منه، فقال السلطان: بل فلان سمع ذلك منك هل ترضى به؟ قال: نعم. على أساس أنه صديق وصاحب، فكشف الستر عن الرجل، وكان قد خبأه عنده فقال: بلى أنت قلت ذلك لي، فسكت المرفوع عليه ساعة ثم أنشأ يقول:
    أنت امرؤ إما ائتمنتك خـالياً فخنت وإما قلت قولاً بلا علم
    فأنت من الأمر الـذي قلـت بيننا بمنزلة بين الخيانة والإثم
    إما أنك خائن أو آثم. وسعي بأحدهم إلى سلطان وكان السلطان عاقلاً فقال للساعي والواشي: أتحب أن نقبل منك ما تقول فيه على أن نقبل منه ما يقول فيك؟ قال: لا. قال: فكف عن الشر يكف عنك الشر.

    تصديق العرافين والكهان:
    ومن التصديق المحرم تصديق العرافين والكهان وهذا أعظم الأشياء وأخطرها؛ لأنه يتعلق بالتوحيد، وهو يقدح فيه قدحاً بليغاً، بل إن الذي يصدق العرافين والكهان يكون مشركاً بالله العظيم؛ لأنه يعتقد أن هناك من الناس من دون الله من يعلم الغيب، والله يقول: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65] ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) فلو ذهب رجل إلى الكاهن وقال انظر لي فلانة هذه التي أنا مقدم على زواجي منها، اكشف لي المستقبل، اقرأ الكف والفنجان، اضرب بالودع، انظر لي هل هي خير أو شر في المستقبل، إلى غير ذلك، وذهب الكاهن وادعى النظر ثم قال له: إنها خير لك في المستقبل فصدق السائل الكاهن فإذا صدقه فقد كفر ولا شك في ذلك. وكثير من الناس يأتون إلى الكهان لهذه الأسباب فيكفرون، وإن قال أنا أذهب وأجرب، آخذ كلامه وأجرب، فنقول: مجرد ذهابك إليه حرام وإن فعلت فإنك لا تكفر لكن لا تقبل لك صلاة الأربعين يوماً، هذه هي العقوبة. الكهان قد يصدقون ويأتيهم خبر موثوق، ثقة ثقة فكيف ذلك؟ روى البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة : (سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بشيء قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدثونا بالشيء أحياناً يكون حقاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة). ويوضح هذا حديث آخر في صحيح البخاري ، يقول أبو هريرة : (إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قضى الله الأمر في السماء) بأمر معين، بقبض روح فلان، بمرض فلان، بشفاء فلان، بولد فلان وولادة فلان ونحو ذلك: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان) مثل جر سلسلة على الصخر، فكذلك صوت أجنحة الملائكة الخاضعة لأوامر الله النازلة إليهم والتي لابد لهم من تنفيذها: (فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع) الجن يركب بعضهم فوق بعض إلى السماء يسترقون السمع، ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض، ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه بعضه فوق بعض: (فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها فأحرقه ) فأحرقه وما معه من الخبر، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيصل الخبر إلى الكاهن ويكون هذا فعلاً خبر ثقة صحيح مؤكد؛ لأنه مصدره من السماء عن طريق هؤلاء الجن المسترقين، لكن هذا الكاهن يعمل هذا الخبر الواحد الصحيح وسيلة لكي يدخل الناس في الشرك ويوقعهم في الكفر- فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء. أي: الكاهن يقول: سوف يحدث كذا يوم كذا، ويحدث كذا يوم كذا، وواحد من هذه الكذبات الكثيرة صدق، ومشكلة الناس أنهم لا يتذكرون إلا الصدق، وأما كذبات الكاهن الأخرى فلا يتذكرونها، يقولون: فعلاً فلان قال لنا يوم كذا سيحدث كذا وحدث فعلاً، هذا رجل مجرب فعلاً يعلم ما في الغيب فاذهبوا إليه. والله عز وجل قادر على أن يحرق الجن مسترقي السمع قبل أن يصلوا إلى السماء أصلاً، لكن الله عز وجل شاء أن يجعل هذا الحدث فتنة ليرى من يثبت على الدين والتوحيد ومن لا يثبت.

    تصديق أمراء السوء:
    ومن التصديق المحرم: ما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض -إذاً تصديقه هذا حرام- ومن لم يغش أبوابهم ولم يصدقهم في كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض). والصدق -أيها الإخوة- نافع جداً في أشياء كثيرة: فهو ينفع الداعية إلى الله عز وجل؛ لأن الناس يتأثرون بالصادق ويرثر صدق الداعية في وجهه وصوته، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يتحدث إلى أناس لا يعرفونه فيقولون: والله ما هو بوجه كذاب ولا صوت كذاب، ولا شك أن ظهور أثر الصدق في وجه الداعية وصوته يؤثر على المخاطب ويحمله على قبول القول واحترام ما يصدر من الداعية، إلا إذا كان أعمى القلب، ومهما يكن من أمر فإن الصدق ضروري لكل مسلم.

    الحث على الاهتمام بتربية الأولاد على الصدق:
    وكذلك من الأمور المهمة في التربية: تربية الأولاد على الصدق، لابد أن يتربى المسلمون جميعاً على الصدق، لكن من الأشياء المهمة تربية الأولاد على الصدق، فالإسلام يوصي أن تغرس فضيلة الصدق في نفوس الأطفال حتى يشبوا عليها وقد ألفوها في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وقد ورد عن عبد الله بن عامر قال: (جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي صغير، فذهبت لألعب فقالت أمي: يا عبد الله تعال أعطيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه ثمراً، قال: أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة). فهذه الحركة التي تفعلها بعض الأمهات تقبض يدها وتقول للولد: تعال أعطيك، لو كانت يدها فارغة فهي كاذبة، وتكتب عليها كذبة، وقد صحح هذا الحديث الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة بشواهده، ومن الشواهد التي ذكرها: (من قال لصبي: تعال هاك، ثم لم يعطه فهي كذبة). فانظر كيف يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الآباء والأمهات أن ينشئوا أولادهم نشأة يقدسون فيها الصدق، ويتنزهون عن الكذب، ولو تجاوز الآباء والأمهات عن هذه الأمور وقالوا: هذه توافه وهينة؛ فإن الأطفال سيكبرون وهم يعتبرون الكذب هيناً وهو عند الله عظيم. أما الكذب فلا شك أنه جماع كل شر، وقبل أن ندخل في موضوع الكذب إذا كان الوقت سيسعفنا في ذلك، فإن هناك بعض الأمور السريعة عن الصدق وهي:

    أمور عن الصدق:
    أولاً: من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه. ثانياً: من الأمور التي يكون فيها التصديق له أجر عظيم، تصديق المؤذن، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه). ثالثاً: وكذلك من الأمور المهمة: أن القاضي ينبغي أن يتحرى صدق أصحاب الأقوال، وأن المدعين لا يجوز لهم أن يكذبوا، وبعض المدعين قد يخدعون القاضي فيوهمونه بقول الصدق وهم يكذبون فلا يحسب هؤلاء أنهم قد نجوا أو غنموا شيئاً (فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمع مرة خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض -في الكلام بلاغة وفصاحة- فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها) رواه البخاري رحمه الله تعالى. وكذلك الطيرة من الشرك؛ لكن أصدق الطيرة الفأل كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أصدق الطيرة الفأل) فالطيرة تشاؤم وهو حرام، أما التفاؤل فهو أصدقها وهو مباح وجائز، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك ينبغي أن يستعمل لمعرفة الصدق الأدلة وأقوال الثقات، فلو أخبر إنسان بشيء، فنأتي بالشهداء المعروفين بالصدق، فإن أقروا ما قاله قبل قوله، كما قال البخاري رحمه الله: باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض -أي: لو أن امرأة طلقها زوجها فعدتها ثلاث حيض، فلو حاضت في شهر ثلاث حيض تخرج من العدة، لكن ينبغي أن تثبت أنها حاضت في الشهر ثلاث حيض- ولذلك قال: ولا يصدق النساء في الحيض والحمل فيما يمكن من الحيض، لقوله تعالى: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة:228] ويذكر عن علي وشريح: أن امرأة جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه أنها حاضت ثلاثاً في شهر فصُدقت، وقال عطاء : [أقراؤها ما كان] وبه قال إبراهيم . إذاً: بعض أهل العلم يأخذون بذلك لكن بشرط أن تثبت هذا ممن يعرف حقيقة أمرها من الثقات. مسألة: لو أنها أخذت دواءً لإنزال الحيض، ثم أخذت دواءً لرفعه، ثم أخذت دواءً لإنزاله، ثم أخذت دواءً لرفعه، ثم أخذت دواءً لإنزاله، ثم أخذت دواءً لرفعه، هل تخرج من العدة؟ لا. هذا تلاعب وتحايل واضح جداً. وكذلك فإن الإنسان المسلم إذا اشتبه عليه أمر أخيه المسلم، فإن جاءه عنه خبر؛ فإنه يحمل أمر أخيه على أحسنه، وإذا كان هذا الأخ معروفاً بالصدق قبلناه، والناس الذين وشوا به وتكلموا عنه إذا كانوا من المجهولين لا نقبل كلامهم. جاء أناس ادعوا على سعد بن أبي وقاص فقال عمر لـسعد : لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة، قالوا: لا يحسن يصلي. قال سعد : [أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين، ولا آلو أن أجتهد ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم] قال عمر : [صدقت! ذلك ظني بك] هذا معروف بالصدق والمتهمون له مجهولون، أو معروفون بالفسق والكذب فلا يمكن أن نقبل قول الفاسق الفاجر في الثقة الصادق.

    الصدق في البيع والشراء:
    وكذلك فإن من المجالات المهم فيها الصدق: البيع والشراء. وما أكثر الكذب -الآن- في البيع والشراء؛ فإن الصدق في البيع والشراء سبب للبركة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال حتى يتفرقا- فإن صدقا وبيَّنا -بين البائع السلعة هل فيها عيب أم لا؟- فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) والآن الناس يغشون في الحراج وفي أسواق السيارات وغيرها، ولذلك كثير منهم لا بركة في مكاسبهم، وخصوصاً الذين يشتغلون في معارض السيارات من هؤلاء الدلالين وغيرهم، يقولون: (سكر في مويه) (ملح في مويه) و(كومة حديد) وسيارة لا تفتح ولا تغلق، لا تمشي إلى الخلف ولا إلى الأمام، ثم يقولون: برئت الذمة، وهم يعلمون الخلل الذي فيه، فهذا حرام، ولو رضي المشتري فهو حرام. ونحن في هذا الزمان وهو آخر الزمان، أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن الكذب سيفشو فيه، والصدق سيقل، وأن الصادقين سيضطهدون، فقال في الحديث الصحيح: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) في أمر عامة الناس، وكل أهل البلد، يتكلم في أمرهم الرجل التافه، فما أشبه زماننا هذا بما أخبر به صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره. إذاً: هذا عصر يفشو فيه الكذب ويقل الصدق، ولذلك المؤمنون يتحرون الصدق ولا يدفعهم ألم الغربة إلى أن يكونوا مع الكذابين ولو كثر الكذب، ولقد أصبح الكذب -الآن- من أهون الأشياء عند الناس، تجد السنترال في الشركة أو الذي يرد على الهاتف في البيت يكذب، فلان موجود؟ لا. غير موجود، ويحلف على هذه الأشياء، فنسأل الله السلامة والعافية.

    الكذب أضراره وعواقبه:
    والكذب -أيها الإخوة- جماع كل شر، وأصل كل ذم وما ذاك إلا لسوء عواقبه وخبث نتائجه
    وما شيء إذا فكرت فيه بأذهب للمـروءة والجمـال
    من الكذب الذي لا خير فيه وأبعد بالبهاء عن الرجال
    والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحارب الكذب محاربة شديدة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضاً عنه حتى يحدث توبة.

    عقوبة الكذب:
    وعقوبة الكذاب شديدة بعد الموت كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الرؤيا الصادقة التي رآها، وأخبر عنها لما سأل الملكين فقالا: (أما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم ينتقل إلى الجانب الآخر ويعملون به مثل ذلك، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق) فهذه عقوبته. وقال في رواية أخرى: (رأيت الليلة رجلين أتياني قالا: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة) والشق عذاب الكذاب في البرزخ، لكن يوم الدين العذاب أشد وأنكى. قال الحسن البصري عن هذه النوعية: [خرج عندنا رجل في البصرة فقال: لأكذبن كذبة يتحدث بها الوليد ، قال الرجل: فما رجعت إلى منزلي حتى ظننت أنها حق لكثرة ما رأيت الناس يتحدثون بها] هو الذي كذبها يقول: ما رجعت إلى منزلي حتى ظننت أنها حق لكثرة ما رأيت الناس يتحدثون بها. فهؤلاء الذين يروجون الإشاعات، ويختلقون الأخبار، ويستغلون الوسائل المختلفة لنشرها؛ فتعم المجتمع لأنها تسمع بجميع الوسائل المسموعة، لا شك أن عذابهم يوم البرزخ أليم، وعذابهم يوم القيامة أشد ألماً وأنكى وأخزى، ولا يقول الناس: هؤلاء أعداء الله ينشرون الأكاذيب ويخونون الأمين ويزعمون أن فلاناً صادق وهو خائن، ويروجون الإشاعات، ويغيرون الواقع، ويتهمون الأبرياء، والناس يروج عليهم هذا الكذب؛ لأنهم ليس عندهم هذه الوسائل التي أمامهم، نقول: رويداً.. سيأتي موعدهم عند الله، فإن الله عز وجل لا يضيع عنده حق وستكون عقوبة هؤلاء أليمة. الواحد قبل مجيء هذه الوسائل الحديثة التي تنشر الأخبار وتذيعها كان يكذب، وتنتشر الكذبة في الحي أو في البلد؛ لكن الآن عبر هذه الوسائل صار الكذب ينتشر في أقطار الأرض، فكيف يكون العذاب؟ أشد وأنكى.

    حذر السلف من الكذب:
    ولما علم الصالحون خطورة الكذب وأنه ثلث النفاق، وأنه يهدي إلى الفجور؛ خافوه على أنفسهم. عندما حضرت الوفاة عبد الله بن عمر قال: [إنه كان خطب إلي ابنتي رجل من قريش، وقد كان مني إليه شبه الوعد، وأخاف أن ألقى الله بثلث النفاق أشهدكم أني زوجته]. وكان الأئمة يستدلون بحركات الناس وأفعالهم وكلامهم على صدقهم، والبخاري لما خرج يطلب الحديث من رجل فرآه يشير إلى دابته برداء كأن فيه شعيراً وليس فيه شيء رجع وقال: لا آخذ الحديث عمن يكذب على البهائم. وقال الأحنف بن قيس : ما كذبت من يوم أسلمت إلا مرة واحدة. وكان السلف يدققون فيه جداً، لقي أحمد رحمه الله بعض أصحابه فقال: كيف حال أولادك؟ فقال الرجل: يقبلون يديك، قال الإمام أحمد: لا تكذب.

    دواعي الكذب:
    والكذب له دواع كثيرة منها: أن يجلب لنفسه مغنماً أو يدفع عن نفسه ضرراً، أو أن يقول: الناس لا يقبلون حديثي ويقبلون عليّ إلا إذا كذبت، ولأني لا أجد من الأخبار الصحيحة ما أطرفهم به ويستظرفون به حديثي، فيستحل الكذب ويأتي بعجائب وغرائب من أجل أن يضحك الناس ويجمعهم حوله. وقد يكون الكذب من أجل التشفي بالخصم فيكذب عليه لأجل تشويه سمعته مثلاً وهكذا. وهذا الكذب خلق ذميم من اعتاده صعب عليه جداً أن يتخلص منه، لأن العادة طبع ثانٍ، إنسان فيه طبع يولد من بطن أمه فيه، والعادة التي يتعود عليها الإنسان طبع ثانٍ ويصعب جداً تغيير الطباع. قال بعض السلف : من استحلى رضاع الكذب عسر عليه الفطام. وقال بعضهم لولده: يا بني! احذر الكذب فإنه شهي كلحم العصفور من أكل منه شيئاً لم يصبر عنه. وقال الأصمعي: قيل لكذاب: ما يحملك على الكذب؟ قال: أما إنك لو تغرغرت بمائه ما نسيت حلاوته. وقيل للكذاب هل صدقت قط؟ فقال: أخاف أن أقول لا فأصدق.

    الكذب في المزاح:
    وبعض الناس يستسهلون الكذب في المزاح ويحسبون أنه مجال للهو، ويختلقون الأخبار من أجله، والإسلام أباح الترويح عن القلوب لكن ليس بالكذب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو مازحاً).. ( ويل لمن يحدث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب ويل له ويل له ) والشاهد أن الناس يطلقون الأعنة لأخيلتهم في تلفيق الأضاحيك ولا يحسون حرجاً في إدارة الحديث المفترى المكذوب، ليتندر بالخصوم ويسخر منهم أو بخلق الله، وهذا اللهو بالكذب حرام ولا شك فيه، فقد يلجأ الإنسان للكذب للتملص من خطأ وقع فيه، وهذا غباء وهوان، وهو فرار من شر إلى شر أشد منه، فالواجب أن يعترف بخطئه فلعل صدقه ينجيه ويكون سبباً في مسح هفوته، ومما يروى عن الحجاج هذا الظالم الباغي الفاجر أنه كان إذا صدقه الخصم عفا عنه. ومن الأسباب التي تدفع إلى الكذب: الديون، ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو في الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا ومن فتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) هذا الحديث كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة: أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: (إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف) وهذا حال المديونين من الناس، فإنهم يقولون: غداً سوف أعطيك، وهو كذاب ويعده إلى الوقت الفلاني وهو كذاب. وكذلك فإن من أعظم الكذب: الكذب على الله بتحليل ما حرمه أو بتحريم ما أحله، أو إسقاط ما أوجبه وإيجاب ما لا يجب، أو كراهة ما أحبه واستحباب ما كرهه، هذه من أعظم الكذب، وكذلك الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم: (إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) هذه خطورة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

    علامات الكذب:
    وكذلك فإن للكذب علامات وأمارات كما قلنا في الصدق، فمن علامات الكذاب: أولاً: أنك إذا لقنته حديثاً تلقنه ولم يكن بينه وبين ما حكيته فرق عنده، وأخذ مباشرة أي شيء تقوله. ثانياً: أنك إذا شككته فيه تشكك حتى يكاد يرجع عنه. ثالثاً: إنك إذا رددت عليه قوله، حصر وارتبك ولم يكن عنده نصرة المحتجين، ولا برهان الصادقين، إذا رددت عليه أبلس، أما الصادق إذا رددت عليه قوله ثبت عليه. رابعاً: وكذلك ما يظهر عليه من الريبة والتخبط في الكلام؛ لأن هذا لا يمكن أن يدفعه عن نفسه، كما قالوا: الوجوه مرايا تريك أسرار البرايا. وقال الشاعر:
    حسب الكذوب من البلية بعض ما يحكى عليه
    فإذا سمعـت بكـذبـة من غيره نسبـت إليه
    من أضرار الكذب أن الكذاب ينسب إليه حتى الأشياء التي لم يكذب فيها، فيكذب على الكذاب، ولو تحرى الصدق يبقى متهماً، إذا عرف الكذاب بالكذب لم يكد يصدق في شيء وإن كان صادقاً، ومن آفة الكذاب نسيان كذبه؛ ولذلك فإن الكذاب يكون في منزلة وضيعة بين الناس.

    مواطن جواز الكذب:
    وهل هناك أمور يجوز فيها الكذب؟ الجواب: نعم يجوز الكذب في الحرب، وإصلاح ذات البين، وبين الزوجين، والنبي عليه الصلاة والسلام قد استخدم التورية، ولذلك نقول: الكذب يجوز في حالات لكن اللجوء إلى التورية أحسن، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قد استخدم التورية فسئل عن النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه فقال: هذا هادٍ يهديني السبيل فظنوا أنه على هداية الطريق وهو على هداية سبيل الخير. ومن الأشياء التي يجوز الكذب فيها: بين الزوجين، ليس الكذاب الذي ينمي خيراً أو يقول خيراً، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً، أو ليصلح ما بينه وبين زوجته لو كذب عليها فإنه لا يعتبر بذلك كاذباً ولكن الإنسان يستخدم المعاريض كما ذكرنا. كان إبراهيم إذا طلبه إنسان لا يحب لقاءه خرجت الجارية فقالت: اطلبوه في المسجد، وهذا من المعاريض. وقال إسحاق بن هانئ : كنا عند أحمد بن حنبل في منزله ومعه المروذي أحد طلبته ومهنا طالب آخر، فدق داق الباب فقال: المروذي هنا؟ فكأن المروذي كره أن يعلم موضعه، فوضع مهنا إصبعه في راحته وقال: ليس المروذي هاهنا، والطارق يسمع، وما يصنع المروذي هاهنا، فضحك أحمد ولم ينكر. أما أهل الكتاب فإنا لا نصدقهم ولا نكذبهم فإذا وافق ما ورد عنهم الكتاب والسنة أقررنا وإذا خالف الكتاب والسنة رفضناه، إذاً لا نوافق ولا نخالف ولا نصدق ولا نكذب، لأنه إما أن يكون حقاً فنكذب به أو باطلاً فنصدق به، فنكون قد وقعنا في محذور. ومن الكذب الذي يقع: ما أخبر به عليه الصلاة والسلام: (لا تجمعن جوعاً وكذباً) مخاطباً به بعض النساء، قدم لبن فأمر بتقديمه لبعض النساء فقلن لا نشتهي فقال: (لا تجمعن جوعاً وكذباً) وهذه حال كثير من الناس يأتيك في البيت تريد أن تضيفه فيقول: لا أشتهي ولا أريد, وهو يشتهي لكن يعتبر أنها من الحرج أو شيء من هذا القبيل فيكون قد وقع في الكذب، إما أن يقول لا أريد لكن يقول لا أشتهي وهو يشتهي فهذا من الكذب. هذه بعض الأمثلة التي تقع، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الصادقين، وأن يباعد بيننا وبين الكذب، وأن يحفظ ألسنتنا وقلوبنا منه، إنه سميع قريب مجيب، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.






  10. #10
    عضو فضي
    الصورة الرمزية مسك المعاني
    الحالة : مسك المعاني غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20408
    تاريخ التسجيل : 21-09-08
    الدولة : الإمارات
    الوظيفة : أي ظائف كله حق الوافدين
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 474
    التقييم : 89
    Array
    MY SMS:

    قولوا سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    Post حرام عليك كفاية غيبة ونميمة في أعراض إخوانك واخواتك المسلمين


    حرام عليك كفاية غيبة ونميمة في أعراض إخوانك واخواتك المسلمين

    --------------------------------------------------------------------------------




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    طبعاً كلنا يعرف الغيبة والنميمة ويعرف أيضاً عقوبتها من المولى عز وجل .
    في هذا الموضوع وددت أن أضع أمامكم بعض الوسائل التي تعيننا على البعد عن الغيبة آملين أن يغفر الله لنا ما قد سلف


    وإليكم بعض هذه الوسائل

    لو أن صديقك سرق منك 100 جنيه مثلاً ألا تنهره ؟؟؟؟ فما بالك فى حديث هاتفى وقد سُـرق أكثر من
    500 حسنة ؟؟؟ فإذا حاول محدثك أن ينال من فلان فأمنعه أو غير مجرى الحديث حفاظاً على الحسـنات

    لو أن المصارف البنكية سياستها أن تسحب الأموال من أصحاب الغيبة. ووضـعها فى حسـاب من
    تحدثوا عنهم ألا يصمتون بعد ذلك فى مجالسهم حفاظاً على أموالهم من الضياع ؟؟؟؟

    إن معرفتك بأن جهازاً يسـجل عليك كل كلـمة تصدر عنك , تجعلك ممسـكاً عن الكلام , أفلا
    تجعلك معرفتك أن ملكين يسجلان عليك ومترصدين لكل كلمة أن تكون أكثر إمسـاكاً وصمتاً ؟؟؟؟؟

    لو أن إبنك كان يشتم أبناء الجيران والأقارب كلما لـعب معهم وتكرر نصحك له دون جدوى, ألا
    تحبسه وتحرمه من اللعب ؟ فما أشبه اللسان بالطفل. فأطبق على كل كلمة بشـفتيك قبل أن تخرج فتندم.

    قول إبن مسعود (أنصت تسلم من قبل أن تندم ) فردد جملة, قبل أن تندم .قبل أن تندم .دائما

    لماذا لا تختصر الكلام كما تختصره فى المكالمـات الدولية, وتعلم بأن كل كلمة محاسـب فى ضياع
    حسناتك كما هو فى ضياع أموالك .فالمفاجأة بفـاتورة تـلفونك يمكن تداركه وعدم العودة لمثل ذلك
    ولكن عندما تفاجأ بضياع حسناتك فى صحيفتك يوم القـيامة وضياع الجنة. فالحسـرة والندامة أبدية .

    لو أن صنبور الماء أنكسر, فأندفع الماء بقوة.… ألا تخاف وترتـعب من أن يغرق المطبخ والبيت فما
    بالك لو أن الكلام المندفع منك أغرقك فى العذاب وأهـوال يوم القيامة فلا حول لك ولا قوة إلا الندم .

    إذا سـافرت إلى بلد بعيد , وتحملت مشاق عدة أميال بالسيارة وعند الوصول للحدود أعادوا لك
    الجواز وقالوا ليست لديك تأشيرة دخول. ألا تشـعر بالإحباط والحزن ؟؟؟؟؟؟؟ فما بالك بالحرمان من
    دخـول الجنة التى لا عين رأت. ضـاعت إلى الأبد بسـبب كلمات قـيلت فى دقائق على الهاتف .

    أفلا تسـارع فى ستر عورة رجل إذا حصل له حادث فى الطريق, فلا حول له ولا قوة فى إعانة
    نفسه. فـما بالك لو أحدا أغتاب رجلا أمامك ؟؟؟؟ أى كشـف عن عيوبه, ألا تحاول تغطيته ؟؟؟؟

    ألا تخاف أن يسـخر منك الآخرين لوجود علامة ضربة مؤقتة فى عينيك وتحاول أن تخفيه عن
    أعين الناس؟ فما بالك لو أن الله أبتلاك فى كلامك أو خلقتك أو فى أولادك؟؟ فهل تقبل السـخرية ؟؟؟

    الظالم يأخذ من حسـنات المظلوم لقاء ما شـتمه وأنتقصه عند الآخرين, حتى يسـتوفى ما كان
    للمظلوم من حق عليه, فيسبقه الظالم بالفضل .فقد ضاع حق المظلوم بغيبتة .

    أتقبل أن تأكل جيفة حمار؟ فما بالك بالذى أغتبته فهو أشد من أكلك للجيفة .كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم






صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 18 (0 من الأعضاء و 18 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الكآمل الله والخطأ طبع إنسان
    بواسطة إمارتيه حلوه في المنتدى معرض المواهب و الابداع Fair talent and creativity
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-04-29, 06:10 AM
  2. معلومات تقرير مانع سعيد العيبه
    بواسطة الفجراويه في المنتدى اللغة العربية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 09-03-18, 09:11 PM
  3. $$ :: الغيبه والنميمه :: $$
    بواسطة سجايا في المنتدى المنتدى العام General Forum
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-03-01, 08:42 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •