ثمة سبب مقنع تماماً للنساء الحوامل كي يقلعن تماماً عن عادة التدخين المقيتة. إنه سبب يخاطب الأمومة مباشرةً لدى المرأة – ذلك أن النساء اللاتي يقلعن عن التدخين أثناء الحمل يتوقع لهن أن يجلبن المزيد من السعادة لمن ينجبن من الأطفال. فالتخلي عن لفائف التبغ لا يؤدي إلى تحسين الصحة البدنية للأم وطفلها فحسب ، وإنما يفضي أيضاً إلى زيادة احتمالات أن يتحلى المولود بخصال حميدة وأن يتمتع بأخلاق حسنة علاوةً على الانتظام في الأكل والنوم – بل إن بحثاً نشر مؤخراً ذهب إلى أبعد من ذلك ؛ حيث أورد أن مواليد النساء اللاتي أقلعن عن التدخين في مرحلة متأخرة أو في الآونة الأخيرة كانوا أهدأ بالاً وأوسع صدراً حتى من مواليد النساء اللاتي لم يجربن التدخين قط ، أو اللاتي توقفن عن التدخين قبل سنوات.ولتفسير لماذا يكون أطفال النساء اللاتي يقلعن عن التدخين أفضل سلوكاً من أطفال من لم يجربن التدخين بالمرة ، تحدثت الدكتورة كيت بيكت من جامعة يورك قائلةً: إن النساء اللاتي يكون لديهن دافع قوي للإقلاع عن التدخين أثناء الحمل يصبحن إيجابيات لأبعد الحدود إزاء قرار ترك التدخين ومردودات القرار على أطفالهن.ويعد البحث الذي أجرته الدكتورة كيت أول إثبات لما للتوقف عن التدخين في المراحل المبكرة من الحمل من تأثير على سلوكيات الأطفال. وبرغم أن مخاطر تدخين الأمهات على الصحة البدنية لأطفالهن قد تم توثيقها وإثباتها بالمستندات المؤيدة ، فإن البيانات عن الصحة العقلية والنفسية لأطفالهن ظلت شحيحة.لقد تبين من الدراسة التي شملت 18 ألف طفل بريطاني عمر تسعة أشهر أن النساء اللاتي كن يفرطن في التدخين بشراهة أثناء الحمل – بواقع أكثر من عشر لفائف تبغ في اليوم الواحد – جاء أطفالهن صعبي المراس حادي الطبع متقلبي المزاج. أما الأمهات اللاتي تخلصن من عادة التدخين ، فقد جاء أطفالهن وهم الأفضل سلوكاً ؛ حيث انخفضت لديهم معدلات السلوك الذي يصعب التكهن به فكانت في أدنى مستوياتها كما أنهم كانوا أكثر تقبلاً للجديد وقبولاً به وإقبالاً عليه فضلاً عن الانتظام في عادات الأكل والنوم.وفي هذا السياق تتحدث الدكتورة كيت فتقول: إننا نعلم أن الأطفال في المراحل المتأخرة من حياتهم يعانون من الأضرار والآثار العكسية للتدخين السلبي أثناء وجودهم في أرحام أمهاتهم. فلا غرابة إذاً في الوقوف على علامات لفوارق سلوكية في الأشهر الأولى من الحياة. فالأمهات أنفسهن حدثت لديهن تلك الاختلافات بينما لوحظ أن أطفال من أقلعن عن التدخين كانت حالتهم المزاجية والنفسية هي الأكثر إيجابيةً. ووصفت الدكتورة كيت ذلك بقولها إنه يمثل دافعاً إضافياً للإقلاع عن التدخين.وكانت الدراسة التي نشرت في مجلة الوبائيات وصحة المجتمع قد اشتملت على تقييم للحالة النفسية والمزاجية للأطفال بمقاييس متدرجة تم تصميمها لرصد الحالة النفسية الإيجابية ، ومدى تقبل الأشياء الجديدة وعادات الأكل والنوم. ومن بين النساء المشمولات في الدراسة التي أجريت خلال الفترة من عام 2000م حتى عام 2002م ، واصلت نحو 4000 امرأة عادة التدخين أثناء الحمل.وأردفت الدكتور كيت فقالت: إن من المفيد أن يكون بالإمكان إخبار النساء بأن الإقلاع عن التدخين له انعكاساته وآثاره الجيدة على سلوكيات مواليدهن على المديين القريب والبعيد ولكن يجب ألا نقلل من صعوبة الإقلاع عن عادة مستحكمة وذات طبيعة إدمانية إلى أبعد الحدود.أما أماندا ساندفورد ، من برنامج حملات مكافحة التدخين ، فقد أدلت بدلوها بقولها إنه بين كل ثلاث نساء هنالك امرأة واحدة تمارس عادة التدخين في بداية الحمل ، وإن حوالي 17% منهن يواصلن التدخين أثناء الحمل. ومن المعروف أن المواد الكيميائية المنبعثة من لفائف التدخين ذات آثار ضارة بالنمو العقلي للأجنة في أرحام أمهاتها كما أن تلك المواد لها ارتباط بنقص وزن المولود وعيوب الولادة وازدياد مخاطر قتل الطفل بنقله من مهده إلى لحده.





مصدر : يا ساتر