تنبيه :: عزيزي اذا واجهتك مشكلة في تصفح الموقع , فاننا ننصحك بترقيه متصفحك الى احدث اصدار أو استخدام متصفح فايرفوكس المجاني .. بالضغط هنا .. ثم اضغط على مستطيل الاخضر (تنزيل مجاني) .
 
 
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    عضو الماسي
    الحالة : فرعون غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20184
    تاريخ التسجيل : 17-09-08
    الدولة : في الفردوووس الاعلى ان شاء الله
    الوظيفة : ابتسم بوجه الحزن وقوول للزمن هات ماعندك
    الجنـس : ذكـر
    المشاركات : 2,879
    التقييم : 474
    Array
    MY SMS:

    [ لاتنظر خلفك فذالك ماضي يؤلمك . ولا إلى اليوم فإنه حاضر يزعجك . ولا إلى الأمام فهو مستقبل قد يؤرقك.. لكن انظر إلى فوق فإن لك رباً يرحمك ]

    افتراضي عندما لا يعرف الألم الاستذان....رواية..جريئة..


    تمهيد

    كل العالم يمر بظروف متغيره وصعبه...ماهي احوال من هم تحت هذه الظروف؟؟ كيف يعيشون حياتهم اليوميه؟؟كيف هي مشاعرهم؟؟هل يعرفون الحب ؟؟ هل يعانون؟؟هذا ماسنحاول معرفته بهذه الروايه



    الجزء الاول..





    هذه هي صبريه..متمدده على هذا البساط الردئ القديم...وقد بدت الالام تزداد عليها...وبدت لا تستطيع تحمل هذه الالالم....نظرت حولها سريعا في محاوله لان تشغل تفكيرها عن هذه الالالم المبرحه ...كانت في خيمه قديمه وملئت رقعا من كل شكل ولون حتى اصبحت لوحه تجريبيه غريبه على العين...وتحت هذه الخيمه الضيقه تواجد بساط آخر وجد عليه الجثمان الحزين...أزدادت الالمها...وهي تنظر للجثمان المسجى المغطى بقطع ردئه من مجموعه غريبه من الالبسه القديمه والباهته الذي منذ الصباح وهو هنا ولم تستطع تحريكه او فعل شي له...بل هو من زاد الآ مها وعجل بها....وتحت وطئه الالم بدت تسترجع حياتها كأنها شريط سينمائى امام عينيها...وبدت الايام تعود للوراء...........................


    قبل هذه اللحظات بثلاث سنوات فقط...فقط..


    في بدايات عام 2003


    كانت صبريه تصدح بضحكات عاليه لم تستطع منع حنجرتها الصغيره منها وهي تنظر لشكل اخيها المبلل تماما بالماء
    صابر: هيه...أنتي شكاعده تشوفين؟؟
    صبريه وهي لاتزال بضحكتها: انته شوف شكلك بالمنظره...آني مو مصدقه شكد إنت تضحك...(وعادت للقهقه مره أخرى)
    صابر: ولتش وجه تضحكي علي بعد...أمي (بضم الميم وكسر الياء) ..يا أمي...تعي شوفي هالمغربله..هالخركه
    صبريه وقد بدى عليها الغضب: آني ماني مخركه...هاذك إنت..
    صابر وقد قام واخذ الوساده ليضربها به: نعم..نعم..حضرتش شو كلتي؟؟
    صبريه تهرب الى السطح: لا...ما كولت شي...

    هربت صبريه الى سطح المنزل حيث بدت بجمع البيض من حظيره الدجاج كما هو المعتاد...وهي تضحك على شكل أخاها وهو مبلل تماما...كم هو رائع هكذا..فقط..فقط لو يبتعد عن رفاق السؤ الذين يحاصرونه...نزلت بعد قليل ووجدت والدتها تعد الحليب والخبز ...فساعدتها الى ان عادو من الصلاه....ثم ذهبت هي لتصلي بينما هم يتناولون الافطار...لان والدها يذهب في الحال الى محله ليبدأ بالاستعداد ليومه الجديد...بقيت تقرأ من الايات الكريمات العطرات حتى سمعت صوت والدتها تناديها...

    صبريه: يمه...تناديني؟؟
    الام بخوف: شكد الساعه الحين؟؟ليش كول هالوكت وانتي بغرفتش؟؟أكو شي يعورك؟؟
    صبريه ضحكت على خوف والدتها الغير مبرر: أمي...لا ماكو شي يعورني...كونت اقر المصحف بس..
    الام: الحمدلله...خفت عليش زين..
    صبريه: آني ما شوفت صابر بغرفته طلع؟؟
    الام: هههههههههههههههه ...وين يطلع واليوم عطله...أكو نايم بالمجلس...
    صبريه: لعاد آني باروح احلب الغنمات ...حاجه شي؟؟
    الام: سلامتك ميمه...انتبهي للدرب..
    صبريه: دعواتش يما..
    الام ترفع يديها: الله يوفقش يما..ويستر عليش..ويبعد عنش عيال الحرام...قولي آمين..
    صبريه بفرحه لهذه الدعوة القلبيه: آآآآآآمين..


    وخرجت صبريه تحمل دلوان متوسطا الحجم...وتسير بالدروب الضيقه التي تؤدي الى مجموعه الحضائر الخاصه بحيهم الصغير المتواضع...بهذا الدرب الذي لم تصله يد العمران...ونادرا ماترى فيه احد غير نسوان الحي الذين كن صديقات لوالدتها بالسابق..لكن منذ ان انهت صبريه الاعداديه منذ سنتان وهي التي أخذت مكان والدتها الحبيبه في إطعام وسقايه وحلب الغنمات...ومنذ ذالك الحين وهي لم تستطع ان تبني علاقه مع احد من هذه النسوه...قد يكون للفارق السني الكبير بينهم...وقد يكون لانعزاليه المجتمع...لم تعرف سببا واضحا...بعد ان انهت وضع القش والشعير للحيوانات...وتأكدت من الماء في الاحواض...لبست حجابها وشرعت تعود وهي محمله اليدين ومثقله الجبين من قطرات العرق المتساقطه من جبينها...أخذت تتذكر الادعيه التي حفظتها عن والدها ...

    صبريه )للهم لاسهل الا ماجعلته سهلا...وأنت تجعل الحزن أذا شئت سهلا...)(اللهم أعني على ذكرك...وشكرك ..وحسن عبادتك)..(اللهم أني اسألك الجنه ..وأعوذ بك من النار)...كانت تقرأ الادعيه وهي تنظر للارض..وتنظر للدلوين بيدها...وتستريح تاره...وتسير تاره أخرى...

    وفجأه وهي تتمتم بهذه الاذكار...أذا ارتطمت بجدار...وبخوف وتلقائيه نظرت للاعلى...واذا الجدار ليس الا جدارا بشريا...حيث كان أحدهم واقفا وينفخ الغضب من انفيه...تعجبت غضبه في البدايه لانها هي المتألمه...ولكن مالبثت ان عرفت انها سكبت على نفسها وعليه شيئأ من حليب والدتها..

    صبريه بغضب: الحليب...هيه انت اعمي...ماتشوف؟؟
    الرجل بغضب: آني ما شوف؟؟مادري هكو عيوني ع راسي...غيري عيونه مغطاه بالرمل..
    خجلت صبريه ورأت انه يحمل أيضا دلاء: هيه إنت...درب..
    الرجل: الدرب مناك..أنتي اللي تكطعين طريكي..حوش غنمي هكو قدام..
    مره اخرى شعرت بوجنتيها تعلوهن الحمره: آني اللي اسفه...حاجه شي؟؟
    الرجل وقد بدى غضبه يهدأ: سلامتش...بس شوفي الدرب مره ثانيه..
    صبريه بابتسامه صادقه: أييهيه...ماله داعي تزمط بعمرك (تشوف نفسك)
    الرجل وقد عقد نونته: آني..ولج...شكو هالحشي الحين...الشمس حاره وآني وراي شغل..
    صبريه : خوش راي...بأمن الله..
    الرجل دون ان يلتفت: فمان الكريم...

    أخذت صبريه الدلاء أو ماتبقى فيها بحزن....ستحزن والدتها الان...لن تستطيع صنع اللبنه التي تبيعها الان...ماذا ستفعل...
    وصلت المنزل بحزن

    صبريه: السلام عليكم..
    الام: وعليكم السلام والرحمه...شعنش باطيه اليوم؟؟
    صبريه وهي تريها فستانها المبلول والدلاء: آني وجايه صدمني هاك الزلمه اللي بسم الله...لا وبعد هاوش علي..
    الام بخوف: بسم الله على بنيتي...عسى ماتعورتي؟؟
    صبريه بتفكير: لا يمه...بس ماني خابره زلامات بالحيشان والمزارع...منو هاك الزلمه؟؟
    الام: مادري أميمه...يمكن واحد أميمته تعيبانه ولا ماكو رجاجيل مناك...
    صبريه: آني بعد قلت شذي..
    الام: يالله خل تسوي اللبنه الحين...العصر بيجي العربجي (سائق العربه) ياخذ مونه الاسبوع..
    صبريه: بس هكو مايكفي شي؟؟
    الام: شكو هالحشي الحينا؟؟هذي رزقه من ربش...قولي الحمدلله..
    صبريه: الف حمد لك يارب..

    وشرعا بعملهما المعتاد اليومي ...من غلي للحليب...وتصفيته وانتضاره لليتجبن ثم يصنعن منه اللبنه اللذيذه التي يحبها الاهالي كلهم....وحينما انتهت وهي تسكب الزيت بالقنينه...
    صبريه وهي تمد أخر مرطبان لوالدتها: هكو أخر وحده....(وترفع ظهرها وتمده للخلف ثم للامام) يااااااه...تعبت وايد..
    الام: بعدش ماسويت غدى ابوك..
    صبريه بأمتعاض: أنشالله يما...أسوي عيش وفاصوليا..
    الام: هههههههه...مالك خلاق للطباخ....خلاص يما سوي...العصر الحين يأذن..
    صبريه: أنشالله


    (وكن يجهزن الطعام بهذا الوقت...لانه يأخذ معه القليل من الخبز و حافظه ملئيه بالشاي ...لانه لايعود للمنزل بعد صلاه الظهر حيث انه الامام ( أمام المسجد)بوقت الدوام الرسمي حيث لايوجد أحد غيره في ذلك الوقت أعلم منه _ يحفظ 23جزء من الكتاب الكريم _ والامام الدائم يكون بالوزاره في هذا الوقت من النهار فأصبح بالانتخاب هو الامام...وما أن ينتهي الصلاه حتى يعود لدكانه...حيث ان كثير من الموظفين يحبون شراء الخضروات والفاكهه لاهاليهم حال عودتهم من أعمالهم.....وهذه فتره ربح جيد للحج عبدالله والد صابر....)


    وما أن انتهت صبريه من عمل غداء والدها...ووضعته بالحافظه...الا وقد طرق محمود (صبي ابيها ) الباب...وقد كان يعمل عند والدها منذ كان صبيا وهي كذلك حيث انه يكبرها بعامين فقط....وتعتبره مثل اخوها حتى انها لاتتحجب عنه..

    صبريه: يلا.....كاني جيييييييت.......(وبنفاذ صبر) ....قسم ما أفتح.....(فسكت الطارق)
    صبريه بقليل من الخوف: مييييين؟؟
    .....................(لم يرد الطارق.)
    صبريه: بترد ولا أشووووون(كانت نبرتها تهديد)
    محمد: فتحي صبريه...آني محمود...
    صبريه وهي تفتح الباب: هلا محمود....لييييييش طولت(قالتها وهي تعقد يديها على صدرها غضبا)
    محمود: كاني هني....انتي اللي شكيتني بشم شلمه خليتني اعصب من صدكي...
    صبريه (خافت ان يكون غضب منها): لا محمودو....وين تزعل من صبورة حبيبتك...
    محمود: ماني...ماكو سماح...
    صبريه: لااااااا......حبوبي محود خلااااص....ماعودها والله...
    محمود بدى يلحن بصوته الجميل جدا وهو لايراها: كلاااااااام قميييييييل......وكلااااااااام معئووووووول....
    صبريه تضربه على كتفه: يالسخيييييف.....وذهبت لتحضر الطعام له...
    محمود: الللللللله.....شو هالروائح الجميله...
    صبريه بضحكه: عيش وفاصوليا...
    محمود وقد تبرم بغضب: أييييييش.؟؟وليه ماكو سمشه صغيرونه.....ولا شي هنا...ولا مناك؟؟
    صبريه: ههههههههههههههههههه اليوم تهاوشت مع واحد كليل ادب حواليش....
    محمود بغضب: نعم.....تهاوشتي؟؟وين شفتيه الحيوان؟؟؟وين...جاكم البيت؟؟
    صبريه: اشفيك حوووو....لا وانا رايحه الغنمات....مع انو ماكو زلمات يمرون مناك....بس شفته..
    محمود: والله....هكو طلعتي برا؟؟
    صبريه: لا شو هكو...متحجبه اكيد...بس تغرقت بالحليب وتدمرت (بدلع) حالتي النفسيه...
    محمود: لاتغضبي آنستي...ستحل هذه المشكله بسهوله..
    صبريه نظرت اليه: وكيف هذا يافتى العرب؟؟
    محمود: هكذا (ومط انفها وهرب قبل ان تصله يداها)
    صبريه: هين يامحمودو...أنا ادبرك ....لعاد انا صبريه بنت عبدالله تمط خشمي؟؟طيييب) ودخلت وقد بدأت تغلي من الغيظ...


    وهي عائده للمنزل...حيث ان منزلهم عباره عن ثلاث غرف (غرفه لوالديه وغرفه لها وغرفه لصابر)ومطبخ ومجلس للرجال ومجلس صغير للسيدات منزل شعبي بسيط مثل كل اهالي منطقتهم....حيث الفقر المدقع الذي يعيشون فيه....والخوف...سيطر عليهم وجعلهم برغم تظاهرهم للفرح مكسورين من الداخل.....وهي عائد وجدت اخاها قد استفاق الان...

    صابر: صباح الخير...
    صبريه بنفاذ صبر: الا مساء الخير...
    صابر بنظره غضب: صبريه....اختفيي عن وجي هسه....أحسن المش وامرمش بالبلاد...
    صبريه بخوف هربت منه: اللهم اجعل بين ايديهم سد ومن خلفهم سدا...
    الام وقد اصطدمت بها: على من تدعين؟؟
    صبريه بغضب: على هالثور ..
    الام تنظر لمن تأشر صبريه وبغضب تمسك صبريه من أذنها: هسه اخووووووش ثوووور...آني اعلمش من البقرة...
    صبريه: أأأأأأأأي.......يمه...أذوني يه.......توبه ماعودها ماعودها....
    الام وهي تدفعها بعيدا: دواك....واقل بعد....دارك ولا تفارقينها...
    صبريه بحزن: يمه....الحوش ماكنسته لسه...
    الام: هاك....وجردي المكان وشطفيه بمي ومنظف عناد فيش....ماتستحين....اخوش ثور؟؟
    صبريه بهمس: الا الثور ارحم....محد عنده تفاهم؟؟
    الام بتهديد: شكولت انا هسه هااااااا
    صبريه باستسلام: أنشالله...صار...


    وبقيت حتى أذان المغرب وهي تهتم بالفناء الخارجي للمنزل وقد ابتلت ملابسها....ولكنها لاتشعر بأي غضب بل مستسلمه لقضاءها وقدرها....وبعدها ذهبت للصلاه وقراءه اذكار المساء ...وما أن انتهت حتى سمعت صوت الباب الخارجي يفتح...فعرفت ان ذاك والدها...فذهبت بلهفه له

    الاب: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته...
    الجميع وقد وقفت الام والابن: وعليكم السلام...
    الام: حي الله تاج الدار...تفضل يابو صابر..
    الاب: حياش ربي الغاليه...وجلس..
    صابر: أشونك؟؟ وأشون الشغل وياك اليوم؟؟
    الاب وبنظره عتاب: الحمدلله...أنت ليه ما أجيت الدكانه؟؟
    صابر وقد خجل: يبه...كنت نايم...وماوعتني امي..
    الام وهي تنظر بنصف عين: يا ميهووود...أنا ماوعيتك؟؟الشاهد الله روح صوتي وانا اوعيك دون فايده..
    صابر: انتو ما تبطلون شماته علي؟؟
    صبريه: يبه..يمه..ماكو فايده تكولون له هالحشي وهو اذينه طين واذينه عجين...
    صابر وبغضب متفاقم: آني أحين..إذينه طين...يا....
    صبريه تختبئ خلف والدها: بيه...شكو هو يهاوشني؟؟
    الاب: اتعوذوا من ابليس ياعيال....قال الرسول الكريم..
    الكل: عليه الصلاه والسلام
    الاب: (ليس الشديد بالصرعه...أنما الشديد من يمسك نفسه عند الغضب)
    الام: عليه افضل الصلاه والتسليم...سمعت يميمه صابر حشي الوالد...انتى من تزعل تتحامق وتنفش لش رياش...مايصير هالحكوة...عيب..انتى زلمه البيت من بعد ابوك...لاتصير علينا فرعون..
    صبريه تفتعل حركات لتثير غضبه ...لكنه وببساطه لم ينظر اليها بل بادل والدته الابتسام..
    الاب: مافي اليوم محاظره ياولاد؟؟
    صبريه: عفيه ابويه الا نبي محاظره...ياليتها مثل هاك اليوم..
    الام: أي وحده؟؟
    صبريه بحماس بالغ: يوم تكلم عن سفر الرسول الكريم واشو يكول فيه..
    الاب: ههههههه...أنشالله

    وبدى يتعدل في جلوسه ليبدأ في الحديث عنه هديه الكريم (صلوات الله وسلامه عليه)

    الاب: كان صلوات الله وسلامه عليه ...أذا ركب راحلته ..أو دابته..كبر ثلاثا..ثم قال(سبحان الذي سخر لنا هذا وماكنا له مقرنين..وإنا الى ربنا لمنقلبون)ثم يقول( اللهم اني أسألك في سفري هذا البر والتقوى, ومن العمل ماترضى...ثم هون علينا سفرنا.....


    وأخذا يحدثهم بحديثه الكريم وهديه....وصبريه قد وضعت يديها في حجرها وهي تتفاعل مع حديث والدها وانفعالات وجهه الصبوح....وهو يمسح لحيته بيده ليتذكر حديث او غيره....كان الممتع اسلوب والدها الجميل جدا...ربما لانها لم تتم تعليمها فهي تجهل الكثير والكثير مما يخبرها به والدها الذي يعتبر الفقيه في الحي والعالم....مرت اللحظات على الكل لايقطعها الا تقديم الشاي او القهوه من والده صبريه للجميع....لم ينتبهوا الا وأذان صلاه العشاء يصدح فوق المنابر....

    الله أكبر

    الله اكبر

    الله أكبر

    اللـــــــــــــه أكبر

    أشهد أن لا آله الا الله

    أشهد أن لا آله الا الله

    أشهد أن محمدا رسوال الله

    أشهد أن محمد رسول الله

    حي على الصلاه

    حي على الصلاه

    حي على الفلاح

    حي على الفلاح

    الله اكبر

    ألله اكبر

    لا آله الا اللــــــــــــــه




    وأخذ الجميع يردد الاذان بصمت...كما أعتادوا ان يفعلوا...وما أن انتهو...حتى بدأو بالاذكار المعتاده...فيما قام والدهم ليستعد هو وصابر للصلاه...


    صبريه: يمه....أبي اطلع السطوح شويه..
    الام: وشكو هالوكيت بتطلعين؟؟الليل دامس..
    صبريه وبحزن: يمه...الجو حر...والقارص قوي أحين...ابي اطلع..
    الام: كليت لك...ماكو يعني ماكو..
    صبريه بدت تشتم بكلمات وهي تذهب للمطبخ لتعد مع والدتها طعام العشاء...الذي لم تقربه ابدا...


    وهكذا مرت الايام تباعا على نفس هذا النمط من الحياه...عمل صباحا...ودراسه ومجالس ذكر مغربا...لم تؤثر فيهم احداث العالم لانهم لايملكون تلفازا...ولم تكن تهتم صبريه بتتبع احاديث الجارات الممله مع والدتها احيانا من فوق سطوح المنازل...حيث تكثر النميمه والكلام الفارغ....


    وفي هذا اليوم ...تأخر محمود للقدوم الى منزلهم ليأخذ لوالدها غداءه...


    صبريه: أمييييييي.......يماااااااااهـ
    الام: بـــــــس....طرشتي أذوني..
    صبريه وهي قرب الباب: يمه...محمود ماشرف لحينه...
    الام باندهاش: أشوووو....العصر مأذن من زمان..
    صبريه: أشو احين؟؟صابر ويا رفقاته وآني ماقدر اصبر هسه...
    الام: لبسي حجابك وودي الغدى لابوش....جلت عيني عليه....على لحم بطنه احين..
    صبريه: هههههههه....يالله الحين الم روحي واسير له...


    ولبست خمارا اخضر كان اقرب الموجود لها....على رداءها البسيط المكون من قطعه واحده ذات اكمام طويله....ويصل الى اخمص قدميها ذي لون كستنائي مبهر مثل لون عينيها تماما...وصندلا بسيطا جدا ذي اصبع واحده...وأخذت تسير بالدروب الضيقه لعلمها بمكان دكانه والدها...تمر أحيانا بمنازل كمنزلهم...وأحيانا بحوانيت لاهل الحي....ومرت على منزلين فخمين بمقياس حيهم المتواضع....كانت تحمل حافظه وكيسا به خبزا حارا....وهي على هذه الحال ارتطمت بجدار ....فنظرت بغضب الى هذا الجدار واذا به نفس الجدار البشري الذي قد ارتطمت به من فتره

    الرجل: هسه انتي ماتشوفين زلمه الا وتصدمين فيه؟؟
    صبريه وقد التفت حواجبها بغضب: أنت اللي ماتشوف الدرب؟؟
    الرجل وبنبره سخريه وهو ينظر حواليه: آني هكوتي ان هكو دكاني....ولا حضرتش عندش حكي شي؟؟
    صبريه نظرت واذا به محل مخصص للحلاقه وبخجل: هسه هاذي دكانك؟؟
    الرجل وقد بدى على وجهه الاستمتاع: مادري يقولون انه لي؟؟
    صبريه: آني..أني اسفه..ما اوتعيت على الطريق..
    الرجل وقد كور سبابته على ابهامه واخذ يطرق بهن رأسها الصغير وهو مخفض جسمه ليصل اليها: وهسه الراس الصغير هذا شكو يسرح ويروح تفكيره بعيد...المفروض يكون نظيف وخالي..
    صبريه برغم انها لم تفهم شئ: وإنت شكو....راسي وآني حر فيه..
    الرجل: كليوباترا تعرف تحشي زين مازين...يبا إنتي صغيره وكثير على الحب وخرابيطه...شطيحش عليه وكيف صار؟؟
    صبريه وقد فتحت عينيها من الرعب (أي حب اللي يتحشى عنه): هيه...آني ماحب ومن كال هالحشي...لايسمعك احد ويصدق....(وبدت تسير بغضب بدون ان تودعه او تعتذر منه)
    الرجل: ههههههههههه....حليلها كليوباترا....زعلت..
    صبريه تحدث نفسها: كليوباتر...منو هاي اللي فجر راسي بيها .... والله....آني أحب؟؟كان موتت من زماااان...

    وهي تحدث نفسها واذا ارتطمت مره اخرى باحدهم....ولكنها تأكدت أنه بشر لانه ذا جسم غض وغير صلب مثل ذلك الرجل غريب الاطوار...واذا بها ترى محمود

    صبريه: محمووووود....وين كونت حضرتش؟؟وليش تأخرت؟؟
    محمود وبحزن: كونت تعبان...ومريت على الصيدليه خذيت قرص علاج....والحين أكلته..
    صبريه وقد بدى الخوف على ملامحها وتلقائيا وضعت يدها على جبينه: أشو فيك؟؟مسخن شي؟؟ولا تلوي بطنك وجع؟؟
    محمود وقد ضحك بخجل من خوفها رفع يدها بلطف: هيه..أنتي هسه شو تسوين؟؟لو شافش حد أشو بيقول..عشاق بوسط النهار؟؟
    صبريه وقد ارتبكت قليلا ...لو رأها ذلك الرجل لتأكد من حبها لاحدهم....وأستغربت تفكيرها به بتلك اللحظه: آني...مايهمني الناس...همني اخوي محمودي لايكون تعبان..
    محمود بمسحه رضا: لا الحمدلله...من بدى مفعول القرص وآني أحسن...كنت مصدع شوي...وهسه أعطيني الغدى خليني اروح الدكان وأنتي روحي البيت...
    صبريه وقد ابعدت يدها فوريا لكي لايصل للطعام: أشووو...اروح البيت ...ما أفتكرت...آني باروح الدكان لابوي اشتكيت له...
    محمود وقد بدأو يسيرون فعلا للدكان: هسه كيف توقعدي عنا؟؟
    صبريه: باروح للغرفه الصغيره اللي معزوله بستاره..
    محمود وقد بدى الخوف على وجهه: لااااا....أشون تروحين هناك...هذيك غرفتي اللي ارتاح فيها..
    صبريه وهم لا يزالون يسيرون: وآني ماراح اوكلها...هسه اجلس فيها ونروح المغرب بس..
    محمود وقد بدت الخيبه واضحه على معالمه: آني ادخلها فبلش..
    صبريه: هااا محمود...أكو شي مخبيه علي؟؟
    محمود: لا أكو ولا ماكو...آني مخلي ملابس وأشياء واستحي انش تشوفيهم..
    صبريه وقد بدت ملامح الخجل على وجهها: آني أسفه حمود...
    محمود: خلاص...


    ووصلوا الى الدكانه...وقد فرح والدها بقدومها كثيرا...وبقيت قليلا في الخارج الى ان جاء الزبائن ثم ذهبت للغرفه الصغيره....كانت غرفه صغيره ثلاثه امتار بمترين فيها بساط على الارض للراحه والنوم...وكذلك شماعه لتعليق الملابس...ومجموعه وسائد...جلست على البساط...وتلقائيا اخذت وساده لتضعها في حجرها...ولكن لاح لها شئ من خلف الوساده...وبفضول نظرت له...وقد تفاجئت مما شاهدت...



    نهايه الجزء الاول








    الجزء الثاني...





    وسحبت صبريه ما شاهدته...وكتمت شهقه كانت ستخرج من شفتيها...لقد كانت مجموعه صور لفتاه رائعه الجمال...وذات حجاب مميز...وتقسيمات وجهها تدل على انها اصغر من صبريه بكثير (حوالي الرابعه عشر)...ولكنها جميعها صور قرب بيت واحد...ويظهر انه منزل فخم...فرفعت الوساده...وجدت أيضا علبه سكائر وولاعه....فكتمت شهقه اخرى لانها كانت تظن محمود رجلا مستقيما ولا يستخدم هذه الاشياء....فسمعت صوتا قريبا....بسرعه وتلقائيه اعادت كل شيئ لمكانه حتى الوساده...وتظاهرت بالنوم...

    محمود وقد علت وجهه ابتسامه مشوبه بالقلق: صبريه...نمتي...هسه وصلتي..
    صبريه وهي تحاول فتح عينيها بطريقه تمثيليه حتى تزيل الارتباك: أشو...خلصتوا...قديش الوكيت هسه؟؟
    محمود: أذان المغرب خلص..
    صبريه بشهقه: ماروحت...أمي هسه بتاكولني..
    محمود: أشو تاكلك؟؟يالله اوصلك ابوك راح المسجد من وكت..
    صبريه: بسرعه لعاد...حتى اوصل وتروح المسجد..
    محمود: أمشي يالله...

    وطوال الطريق حاول ان يستشف منها محمود شيئا...لكنها ادعت البلاهه وعدم الفهم...وحينما مرت من جانب محل الحلاق كان مغلق و طرأ على بالها سؤال

    صبريه: محمود؟؟
    محمود: خير؟؟
    صبريه: من هاي اللي اسمها كليوباترا؟؟
    محمود: ههههههههه...هاي كليوبارترا مين اللي حشا لك عنها؟؟
    صبريه: مادري؟؟سمعت جارت امي تحشي عنها..
    محمود: أشون تبغيني اقولك عنها...أكولك...بكره الجمعه صح؟؟
    صبريه: صح..
    محمود: أي وكيت انتي تكوني فاضيه بكره؟؟
    صبريه: امي بتروح بيت ستي بالحي الشرقي...وبتوكعد لليل..
    محمود: طيب العصر يكون صابر موجود؟؟
    صبريه: ايه...بس ليش؟؟
    محمود: لاني باجي هالوكيت وارد يكون البيت فيه حد...مايصير اكون لوحدي معك صح؟؟
    صبريه وقد على وجهها الابتسام لطيبته: صح محمودو...بس اني زعلانه..
    محمود وقد على وجهه الشحوب: زعلانه من أشو؟؟
    صبريه: أن امي ما رضعتك مع صابر..
    محمود بضحكه ازالت كل توتر لديه: ههههههههههه...شفتي...مالها حق عمتي هند....أبد مالها حق..
    صبريه وقد وصلت للمنزل: أنتبه ع حالك محمود..
    محمود: أنشالله أمي...حاجه شي؟؟
    صبريه: هههههههه....سلامتك..


    وما أن وصلت للمنزل حتى استلمتها والدتها بالتأنيب على تأخرها...وبقيت هكذا حتى عاد والدها فهربت لغرفتها لتؤدي الصلاه ثم عادت...


    الاب: سمعت ان امش مهاوشتش صدق؟؟
    صبريه بحزن مشوب بالدلع: أيه يبه...شفت ام صابر أشون تقتلني وأنت غايب...ماعاد اقدر اقعد من دونك يبه...حبيبي ابوي صح...(وأقتربت وقبلته على جبينه)
    الاب: الله يرضى عليش يابنتي...ويكملك بعقلش..
    الام: والله مادري متى بتعقل هالجاهل...هسه وحده كبرها اتزوجت وخلفت...وهي على ماريد وماريد..
    صبريه: يماهـ؟؟؟وبعدين ..
    الاب: خلاص يبا ولا يهمش...اللي تريدينه آني حاضر بيه..
    صبريه:الله يديمك ع راسي حجي عبدالله..
    (وهنا دخل صابر)
    صابر: السلام عليكم...
    الكل: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته..
    الاب: يابيي صابر وين كنت؟؟
    صابر: كنت مع رفاقتي عند الحي الجنوبي..
    الام: وبعدين معك ياميمه...متى بتفك عمرك من هاي الرفقه يمه؟؟
    صابر: يما رفاقتي مناح مابهم شي...أنتم فاهمين غلط..
    الاب: أشون فاهمين غلط؟؟الناس كلهم غلط وحضرتش صح؟؟
    صبريه: الله يخليكم قفلو على هاي السالفه...تعور الراس..
    الاب: خلاص نكمل كلامنا اللي فات..
    صبريه تتذكر: أيه ابوي وصلنا لين ختام النبوة ..أو انه رسولنا الكريم لانبي بعده..
    الاب وهو يتذكر: ايه يابوش...كان الرسول الكريم بحجه الوداع يخطب ف المسلمين...فقال ايه اغتبط عليها كل اليهود وهي قال تعالى(اليوم أكملت لكم دينكم)وهذا صحيح لانه جاء رجل من اليهود وخبره بالحكايه...وقال ان هالايه لو انها نزلت علينا معشر اليهود...كان اتخذنا هاليوم عيد...ووضحها الرسول الكريم برسمه للبناء وبأنه بقيت موضع لبنه واحده وهي المقصود فيها هو صلوات الله وسلامه عليه...وأنه لامجال للبناء وان القران الكريم هو خاتم الرسالات السماويه...وأنه مهما ذكر بعده من الدجالين انهم أنبياء فهالشي مش صحيح أبد...ممكن يجي حد ويقول مهكو عيسى عليه السلام بينزل بآخر الزمان...وهو نبي اكيد...فالرد انه بينزل على شريعه نبنا محمد عليه الصلاه والسلام..دون شريعه السابقه ولا كتابه الانجيل لان كل الكتب السماويه بلا استثناء نسخت بالقران العظيم...ومنها كتابه فهو يحكم بالشريعه الكريمه الاسلاميه...وهالايه هي التأكيد على ان نبينا خاتم النبيين...قال تعالى(ماكان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)

    وكذا ياولاد نكون ختمنا حلقه ذكرنا لليوم....والله يكتب لنا اجر هالحلقه..

    صبريه: الله يخليش لي يبا...انا من دونك مادري شكان صاير فيني..
    الام: وانتي الصادقه يمه...الله يخليه ع راسنا من فوق..


    ويوم الجمعه...وبعد صلاه العصر تماما...كان الباب يطرقه احدهم...ففتح صابر وكان هناك محمود..

    صابر: محمود...أهليين اتفضل..
    محمود: الله يستر عليك...وين صبريه..
    صبريه من نافذه المطبخ: كاني هني...فوت على التكيه(الجلسه البرانيه)...كاهي هناك..
    صابر: حياك تعال نتكي مع بعض..
    محمود: أكو شخص سأل عنك اليوم بالمسجد..
    صابر وقد قطب حاجبيه: أكو شخص؟؟منو؟؟
    محمود: عرفان ولد البقال..
    صابر: آه...ايه بلاه حشى معك شي؟؟
    محمود: ما حكي إلي شي..
    صابر: أيه..زين زين..
    محمود: زين أشو...هو شكو وياك؟؟
    صابر: ابد احنا رفقه ويا بعض..
    محمود: ياخوك خلك من هيك رفقات...هذول ماعندهم الا السلاح..
    صبريه وقد احضرت الشاي وبسكويت معه:آني تعت وياه...كوليت له هاذي الشله ضياع عليه..بس هو ماش عاجبه حكيي...حاول معاه محمود..
    محمود وقد لاحظ ان صابر قد ضاق به الحديث احب تغيير الموضوع: هيه انتي ...ليش ماتنومين كشتك...معقوله آنسه ركيكه حالتك شعرها يهرب منه الطيور؟؟(وكان شعرها على عكسها تماما ...شديد التجعيد)
    صبريه وهي تنظر بيأس لشعرها: تعبت وياه...ماكو فايده..أقرب له شرق يشرد غرب...أرد اعمل مثل بنت الملا يوم ملشتها عجزت...ماكو لا شامبو ولا دهون يفيد معه...
    صابر: ههههههههههههه......الحمدلله علينا محمود...
    محمود: خخخخخخخخخخ كله ولا شعر صبريوة خخخخخخخخ
    صبريه: أشكت لامطك من شعرك الحين...
    محمود وهو يقرب لها خصله : مسكيها ولك حق اذا انمطت معك(وكان شعره ناعما جدا يتحرك مع اخف لمسه)
    صبريه: لاتخليني احين اجيب السشينه واقطع بها شعرك...
    محمود: يالاجراميه...سشينه عاد...كان كولتي مقص..
    صابر: اسمحوا لي عندي شغيله صغيره بغرفتي..
    صبريه: ماشربت الا بياله وحده...اشرب كمان وحده..
    صابر: مشكورة...(وخرج الى غرفته..)
    محمود:بسرعه أذ ردتي اخبرك حكايه كليوباترا؟؟
    صبريه وهي تنظر بغرابه: وليش ماتحشيت قدام صابر؟؟(واعطته كاسا اخر من الشاي..
    محمود بأحراج: لانها محرجه شوي..رومانسيه..
    صبريه وقد بدت عليها كافه الاهتمام: أحشي وآني كولي آذان صاغيه..
    محمود : هذا ياستي...كليوبارترا كانت قبل عهد الاسلام...يعني على ايام العصر المسيحي وكانت ملكه مصر...وكان اليونان بدهم يخلوها تحت امرهم...وكان مرسالهم إلها انطونيوس أو انطونيو...وهي حبته زين مازين...وهو كمان...وصاروا عشاق واكثر...لكن الاباطره كان بدهم يخلوها تحت أمرهم ويجيبوها لبلادهم...فهي ماتحملت هالحكي ورفضت تكو تحت أسرهم فاللي صار انها انتحرت...
    صبريه: هيييي....كيف هاي انتحرت..؟؟
    محمود: ناس تحشي انها حطت حيه ع نحرها وماتت وناس يكولوا انها شربت السم...ويوم أجى انطونيو وشافها كذا انفطر قلبه عليها...
    صبريه وهي تغالب دموعها: مسشيييييييينه كليوبارتا...(وفي الحال تذكرت ذاك الرجل الصلب ) وهي كانت حلوة ولا لا؟؟
    محمود: أييييي..يكولوا انها رمز للجمال....وتعبوا وهم يوصفوها..
    صبريه وقد انتبهت لامر: ولك محمودو؟؟وأنت من وين تعرف هالحشاوي والسوالف؟؟ليكون دارس من ورايي؟؟
    محمود وقد ضاقت عيناه دلاله على الخبث: أني دارس ست سنين...وابو عمر راعي المكتبه دايم يعطيني كتب اتثقف بهم بالمحل وهو مافيه زباين...وهكو حالي الحين ادري عن أشياء كثيره...ومتعلم حاجات اكبر بعد...
    صبريه وقد اخفظت بصرها رغبه بسؤال اخر: طيب محمود...أحشي الصدق معي..
    محمود: أشون يعني آني ردت اكول الصدق..
    صبريه وهي تدير رأسها لعدم فهمه: كصدي...عندي حكوة ...وارد تخبرني الصدك..
    محمود: كولي صبريه انتي مثل اختي..
    صبريه: أنت واحد خاين وجبان..
    محمود وقد فزع من هذا الاتهام المباشر: آني...صبريه شكاعده تكولي؟؟
    صبريه: أحين البنات صارم لعبه يدينك؟؟لو حشوي صدك لولا؟؟
    محمود وقد بدت تتسارع نبضات قلبه: هااا؟؟
    صبريه: لا تنكر ولا تشذب...آني بعيوني هذول اللي بدهم تاكلهم الدود شفت هاك البنيه هنانا...واشرت على يدها
    محمود: فهمتي غلط صبورة...خل اشرح لش..
    صبريه: بسرعه لا يدخل هسه صابر..
    محمود: هاي بنت آني حبيتها وهي بعد بس..
    صبريه: بس أشو؟؟أحشي هسه..
    محمود: مستحيل أني بيوم اتزوجها..
    صبريه وقد فزعت وبد يرق صوتها: وأشكو؟؟
    محمود: هذي أشيا اكبر من انش تفهميها خيتو...حاجه كبيره علينا جميع..لا اهلي ولا اهلها بيوافقو على هكو زواج..
    صبريه: وبعدين مع هالتقاليد والعادات..
    محمود: هالمره بالذات ماكو لا عادات ولا تقاليد...ولاتشكين بيوم اني اخون ولا جبان هذى أشياء اشبر مني ومنها...
    وقطع حديثهم دخول صابر
    صابر: صبريه:...وين القميص البني؟؟
    صبريه: هكو بالشماعه؟؟
    صابر: لا مو المكلم...أبغي اللبني الساده..
    صبريه: ايه هذاك لسه بالمكوجيه...بعد بده شويات..
    صابر: قومي هسه خلصيه...عندي خرجه أحينه..
    صبريه: خلاص خلاص...كاني خرجت..(واخذت تهمس بمجموع كلمات سباب اعتادت ان تنطقهم لنفسها دائما)
    صابر يوجهه حديثه لمحمود: هالمجنونه جننتك وياها؟؟
    محمود وقد علت وجهه ابتسامه بريئه: هاذي هي الطيبه مصورة...ليت عندي اخت مثلها..
    صابر بخبث: تقدر تخليها عندك ع طول..
    محمود: ريتي اقدر...ريت..
    صابر وبجديه: وأشو المانع..أنت كسيب..
    محمود وقد أشر على قلبه: هالكليب أشو اقوله؟؟
    صابر وقد استوعب: المسشييييين...أثاريك طحت وصلوا عليك كمان..
    محمود بابتسامه حزينه: من زمااااااان....من يوم الجنيه الصغيرونه كبرت وصارت تتحجب...كلت كلبي وجوارحي بعد..
    صابر وبدى يضرب كفيه من الاثاره: ياااااااوللللد....خللااااص متى الخطبه؟؟
    محمود: لا تفتكر ياخوي...البنت مو من مذهبنا..
    صابر توقف عن كل شي وظهرت نظره مرتاعه من وجهه: قصدك؟؟
    محمود أشر برأسه علامه الموافقه في لحظه دخو صبريه
    صبريه: هكو قميصك خالص..
    وبدت تنظر بارتياب: أشوووو؟؟لأيش سكتو؟؟أيش حكيتو؟؟
    محمود: هاا...لا ولا أشي...صابر آني أرد اخرج تمشي معي؟؟
    صابر وهو يلبس : يلا...أسبقني أنت..

    صبريه بعد لحظات من خروجهم: أشو كانوا يتحشون ومارادوا اني اسمعه هااا..ومحمود ليش كان كسير ؟؟

    بعد مرور عده أيام...وبينما صبريه في طريقها المعتاده الى الحضائر للذهاب الى اغنامهم...صادفت فتاه تلبس الحجاب الاسود ولا يظهر منها سوى وجهها وكفيها...وكانت قريبه من عمرها...وبقيت تنظر للفتاهـ...والفتاه تنظر اليها بفضول شديد....حيث لم تتوقع الفتاه ان ترى فتاه اخرى هنا وهي قد اعتادت طوال سنتين مشاهده العجائز وكبيرات السن....فمرت من جانبها بدون كلام....حيث كان حياءها هو المسيطر ومنعها من الحديث....وكذلك تلك الفتاهـ...وحينما اقتربت من الشارع المؤدي الى منزلهم...سمعت صوت بائع الحلوى ابو هادي....وهي منذ عده اسابيع لم تره حيث انه يمر بكل أحياء المدينه...ويتأخر عليهم كثيرا......فركضت بعجله ووصلت الى الشارع.....وأخذت ترهف سمعها فركضت مسرعه تجاه الصوت.....وقد تركت دلاءها عند باب احد المنازل......وعند تقاطع الطريق وبينما تهم هي بالالتفات الى الشارع الفرعي اصدمت بتلك الكتله البشريه.....ومن شده الهلع كادت ان تقع.....فامسكها الكتله البشريه من ساعديها حتى حافظت على توازنها فاطلقها...

    الرجل بانزعاج مشوب بالمتعه: ههههههههههههههه.....زي مايحشون الثالثه ثابته......أنتي ماتمرين من شي مشان الا وانتي صادمه؟؟؟؟ لوعابره حوادث لولا؟؟
    صبريه وقد تفاجأت اولا لكن غضبت ثانيا: آني هسه عابره حوادث؟؟؟؟أنت هكو حشيه تقوله لي؟؟؟انت اللي مو منتبه ع الدرب زلماااي؟؟؟
    الرجل: بها المره الشذب خيبه...أني مسورح شوي....
    صبريه وقد اعتزت قليلا وانتشت: أيه الحشي الصدك منجاه للجنه...رحم الله والديك..
    الرجل وقد مد يده تعبيرا عن الصلح: آني حيدر....وأتشرفت بمعرفتش....
    صبريه وقد عقدت ذراعيها : وآني صبريه.....واتشرفت بحضرتش...
    حيدر وقد تكدر من عدم مد يدها له: أهلين اختي...بس انتي مو صبريه...
    صبريه: أشون يعني؟؟؟؟
    حيدر: أنتي كليوباترا
    صبريه وقد تذكرت حديث محمود: بس انت مو انطونيوس....
    حيدر قهقه عاليا: أكو تكدم يعني...رحتي تعرفين حكوتهم أشو هيي......مو سهله كليوبترا....
    صبريه وقد خجلت لانه قد سخر منها: أني أسفه..يدين وسخه من الغنمات ...واني ابي الحق عمو ابو هادي...وركضت ولكنها توقفت على بعد مسافه منه: أصحيح..أشو اللي كنت مسورح بيه؟؟
    حيدر بخبث وفجأه: كليوبترا....

    صبريه وقد تفاجأت وتضرج وجهها بحمره الخجل الفتيه ....هربت منه مسرعه والمشاعر تعتمل في قلبها الصغير......لاتزال صغيره ولكنها تشعر به قريب أليها....ليس كمحمود؟؟وليس كصابر؟؟لا هناك شئ قوي......هناك مشاعر تجعلها تخرج من حالتها الطبيعيه والمتزنه.......وتجعلها تتصرف تصرفات لاتقبلها بالواقع.......هناك كيمياء غريبه تسري في عروقها وجسدها وتتحسس مكامن النبض عندها لترسل اشارات الى الدماغ بما ترغبه هذه الكيمياء.....وليس بما يتحدث به عقلها......

    صبريه تحادث نفسها وهي تسير عائده بعلبه الحلوى: آني أشفيني تخبلت عليه؟؟؟ماكو شكله ماش..ولا عيونه..آآآآخ تذبح ابوي هاي رحم الله والديه من مين جايبهوووووم؟؟ياربي غفرانك أني شكو هالريال مو مفارق؟؟ياويلي لو سمعني صابروووووو ولا يقطني بالسشه لكلاب الحاره....ياربي يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك يااااااارب....

    وهكذا اصبحت مخيله الصغيره تمرح بالشخص المسمى حيدر....أو المزين(الحلاق) كما تحب ان تسميه....عده ايام ذهبت وهي تصادف تلك الحسناء الجميله....بالبدايه كانت تطيل النظر اليها وعيناها تتراقصان فرحا بلقياها....ثم تحولت تلك النظرات الى ابتسامات .....وأخيراا.....واخيرا تقوت صبريه وحادثتها...

    صبريه وقد وقفت قريب منها: ألسلام عليكم..
    الفتاه بابتسامه خجوله: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته..
    صبريه: أشونش خيتي؟؟أنشالله منيحه؟؟
    الفتاه: آني بفضل الله منيحه...أنتي شونك؟؟
    صبريه: نشكر رازق النعم على نعيمه...
    فتره سكوت بسيطه
    صبريه: اني صبريه بنت حجي عبدالله...هكو بيتنا اللي من وراه ثلاث نخلات..
    الفتاه: أيه...اللي مزرقاني؟؟
    صبريه: الله يفتح عليييييش...بس انتي ماش كم يوم اشوفك وين كونتي كبل؟؟
    الفتاه: أني من الحارات الفوقانيه...توفت امي من شهرين وجيت بيت مرت ابوي..
    صبريه وقد آلمها الحديث: الله يرحمها ويغفر لها....أني أسفه ماكونت دري؟؟
    الفتاه بابتسامه مشوبه بالحزن: لا ولا يهمش اتعودت...أني مرجانه بنت حجي علوان....وبيتنا هكو اللي عنده الظلالات الحمرا..
    صبريه وقد مدت يديها الى هناك: هاذاااك؟؟؟
    مرجانه: عفارم عليش هكوووو
    صبريه: واااااااي....هاذي بعيد ماكو شوارع قريبه ليه..
    مرجانه: يقولون بيحفرون شارع عندنا هالشهور الجايه..
    صبريه: قولي انشالله...وتحمل دلائها: يالله عاد مرجانه اسمحي لي...صار لازم اكون بيتنا من وكيت..
    مرجانه: اشوفش بكره انشالله؟؟
    صبريه بابتسامه جميله: أنشالله...وتفارقا وقد وجدت صبريه لها صديقه تتمنى ان تتوطد علاقتها بها حيث ان كل رفيقات الدراسه لم يعدن يزورنها منذ ان تركت الدراسه وكأن الصداقه محدوده بالقراءه والكتابه...وقد يكون لانها فتاه ذات ذكاء مما جمع حولها صديقات المصلحه كما يسمى...وهاهي تبحث عن الصداقه بين ارجاء مرجانه....فياترى هل ستكون؟.

    ووصلت لمنزلهم...ودخلت المطبخ وبدت بأفراغ الحليب كما تفعل يوميا...الا وقد طرق طارق الباب...بسرعه وهي ترتب حجابها خرجت...

    صبريه من خلف الباب: ميييييييين؟؟
    الرجل: آني عمش بو مجد...فتحي يابو صبريه..
    صبريه تفتح الباب: هلا عمي ...شيف حالش؟؟
    الرجل والفرحه تتراقص من عينيه: بخير والفرح شكد اقدر اقولش يوبا...باركي لي صبريه..(ومد لها لفافه ورقيه)
    صبريه وقد ابتسمت: جعل كل ايامش عمي فرحات...والف مبروك بس لشو؟؟
    الرجل : عمتش ام مجد خلفت اليوم الصبح صبي......الحمدلله ياربي بعد كل هالسنيييييين....وبهالمناسبه (وهو يمد علبه كنافه) فركت على كل الحي حلويات ولحومات شكر لرب العالمين...
    صبريه وقد تفاعلت مع فرحته: الف الف مبرروووووك....وجعله مواليد الهنا ياعم.....(وترفع يديها للسماء)ويفرح فيه ويبلغك فيه وتشوفه...(وتفكر قليلا)طياااار أد الدنيا ههههههههههههههه
    الرجل: ههههههههه الله يسمع منش يابو وينولك اللي بالك...
    خجلت صبريه من دعوته
    الرجل: يالله عمي حاجه شي؟؟
    صبريه: سلامتك عمي..
    الرجل: ارد اكمل على باقي الحي..
    صبريه: ههههههههههه الكل بيدعي لك شيخنا بعد توزع لحمه مو أي شي....
    الرجل بخجل: بعد آني لحام وهذا اللي بيدي...
    صبريه": هههههههههههههههه الحمدلله هاذ أهو المطلوب شكد أحنا ماكلينا لحمه......بندعيلك أكثر واكثر..
    الرجل هههههههههههههههههههه بخاطرش..
    صبريه: الف سلامه....


    صبريه وقد اقفلت الباب وعادت للمطبخ وهي تبتسم

    أمها وهي تغلي الحليب على النار: منو اللي كان حول الباب؟؟
    صبريه : هاذا عمو ابو مجد..
    ام صابر: ولاااااااا.....وأيش اللي معطنش أياه لحمه يامو؟؟
    صبريه وهي تضع الاغراض على طاوله: هههههههه لحماااااااه وكنااااااااافه....الله طعموا اليوم صبي...
    ام صابر وهي متفاجئه: صحيح؟؟؟؟ماشالله بعد سبع بنات...هاي حظ مريتو المسشينه كلوها العربان بالضحك.....
    صبريه : أأأأأيه الحمدلله اللي رزقوا يرزق جارنا عم صبحي اللي ماخلف ولا ولد ولا بنت ولهم اكثر من خمس تعش سنه وأهو ماكو وهي رافضه انه يطلقها....
    ام صابر: أهو ماكو خلف الله يعينو تزوج قبلها ثلاث وماجاهـ نصيب......وهكو مريم عندها طابو صبيان الله يبارك لها.....ولا جمول لها ثلث بنات.......يعني والله العليم أهو اللي ماكو خلف بظهرو...
    صبريه: طيب وليش ماتتطلق منو مرتوا؟؟
    أم صابر: اللي سمعتوا ياموا والله العليم....أنها تحبوا من وهو صغير...بس بيها رفض كلش انو يتقدم لها....ويوم توفى خطبها صبحي ووافقوا أخواتها فما صدقت تتزوجو عشان تتطلق منو؟؟
    صبريه: بااااااس اهم مايخلفو؟؟
    أم صابر: حشينا عليها أهي أتكول...من غير صبحي مابي خلف ولا عوق....
    صبريه وبحالميه: آآآآهـ هاذ هو الحب اللي ع أصوله...آآآآآهـ
    ام صابر: كولي الحمدلله ياموا......تأكدي (وبجديه كبيره) أذا انوجد الحب يامو...أنوجد العذاب...مافي حد يحب ومبسوط مع اللي يحبه...

    ظلت صبريه تكمل اعمالها بصمت....وهي غارقه بالتفكير في ماتقوله والدتها؟؟هل معقوله اذا جاء الحب جاء خلفه العذاب يجري؟؟أي تفسير كلاسيكي لهذه الجمله البليغه من أمرأه اميه...هل هي من واقع تجربه؟؟او من احاديث سيدات مسنات؟؟وكيف وبكل سهوله استطاعت كلمات والدتها ان تنساب خلف قفصها الصدري وتعتصر الالم والاوجاع التي غلفت قلبها منذ عده ايام..لماذا شعرت الفتاه بان والدتها معها كل الحق فيما قالته؟؟هل لانها سوف تتجرع من هذه الالم في يوم ما؟؟هل لانها سوف تسقي نفسها مراره تلو مراره...تأكدت في داخلها انها يجب ان تنسى شيئا اسمه ((((((حيدر)))))) وآآآآهـ كم ألمتها الفكره.....وكيف اعتصر قلبها الالم.....ولا شعوريا وجدت دمعه تسقط من عينها....دمعه اكبر من القدر ذاته...........


    عند صلاه العصر.....جهزت صبريه طبق غداء والدها الدسم اليوم......واخذت تنتظر محمود ان يأتي....واذا بصابر قد عاد من الخارج

    صابر: السلام عليش خيتوووو
    صبريه بغضب من نبره سخريته: وعليكم
    صابر: ياعيني على الرؤاح الزكيه هاي...شنو طابخين اليوم؟؟
    صبريه : لحم ومرق..
    صابر: اللــــــــــه.....أنز ين وين غداي؟؟
    صبريه: وكت الغدى من مساعه قاضي وين كنت؟؟
    صابر وقد عقد حواجبه غضبا: وانتي شكو تسأليني؟؟أبوي واني مادري؟؟
    صبريه وبدت فرائضها ترتعد: لا مو هيش كصدي...بس مادري امي غرفت لك ولا لا.؟؟
    صابر وبدى يهدأ لشعوره انه المسيطر: كومي هزي طولش وشوفي اكو غدى ولا ماكو؟؟
    صبريه : خلاص كاني مشيت..(وذهبت وهي تتكلم بكلمات غير مفهومه)

    وهنا طرق الباب ...فذهب صابر وكان هناك محمود

    صابر: اهلييييييين حمود...وينك يارجال...ماكو مختفي؟؟
    محمود: اهليييين صابر...ويني كاني هني هاي هو مكاني...أنت اللي ماتنعرف وين تختفي..
    صابر وقد بدى الارتباك على محياه: محمود...هسه واقف برى ليش؟؟أدخل..هنانا في عيش ولحم ههههههههههه
    محمود وقد اعطاه لفافه: وآني كاهو نصيبي وده داخل لان ماكو احد عندي يطبخ ومالي نفس أكلو بروحي..
    صابر: أش أش...اليوم كل الناس عندها لحمه...أشو صاير بالعالم السما ماطره لحمه ولا شو؟؟
    محمود: ههههههههههه الله يعك سوالفش شيخ...هاي ابو مجد ألله طعموا ولد وهاي كروه للناس وشرهات..
    صاير: ماشالله ماشالله...الله يبارك له فيه يستاهل لحامنا بعد الحي كبروا ماكو لحامين فيه الا هو الله يخليه لنا هههههههههه
    محمود: بسرعه وده داخل وعطني غدانا ورانا زحمه اليوم...
    صابر: هكو جبتوا...يلا بالسلامه...
    محمود: حاجه شي؟؟
    صابر: هههههههههههه عيش وحلاوة..
    محمود وقد اطرق يستوعب ماقاله : ههههههههههه انشالله ولدي ههههههههههههه


    ووصل للمحل...وقد استغرب الزحام الغير طبيعي...نعم هناك ازدحام ...لكن ليس هكذا...وبدى قلبه يتوجسه الخيفه...مالذي يحدث في الزقاق؟؟ولماذا هذا الالتمام المخيف...ماكاد يصل حتى توقف قلبه عن النبض؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



    نهايه الجزء الثاني







    الجزء الثالث..





    ووصل للمحل...وقد استغرب الزحام الغير طبيعي...نعم هناك ازدحام ...لكن ليس هكذا...وبدى قلبه يتوجسه الخيفه...مالذي يحدث في الزقاق؟؟ولماذا هذا الالتمام المخيف...ماكاد يصل حتى توقف قلبه عن النبض؟

    ماهذا؟؟كل شخص مكون مجموعه من ثلاث او اربع اشخاص ويتحادثون؟؟وبعضهم قد اطرق رأسه استهماما من شئ مخيف جدا...وجرى الى داخل الدكان ولم يجد عمه...ونظر الى القهوه التي كانت مقابله باب الدكان...وجده مع صاحب القهوه وهم يتناقشون...وابو صابر يمسح يده على لحيته الشهباء دليل التفكير العميق في مشكله كبيره...(يالطيف الالطاف نجنا مما نخاف)لم يستطع الا ان يقولها وهو يشق المجاميع التي تجمعت امام المحلات...رأى ابو مجدي وقد تحول فرحه الى هم عميق...رأي العربجي ورأى الصيدلاني واحد ممرضي المستشفى...ماهذا ماحصل بالدنيا اليوم؟؟لم كل هؤلاء متجمعين؟؟زلم كل هذا التجهم ألهي...أرحمني...واقترب بخوف من عمه

    محمود: عمي بو صابر..
    ابو صابر وهو متجهم: هلا محمود خلك بالدكان...(ولم يكمل الا وصوت مذياع صاحب القهوه عاد للحديث الان...وقد اطرق الجميع وسكتوا ليسمعوا الحديث المخيف )
    المذياع: أخواني المستمعين....وكما تأكدت لنا الانباء من مصدر موثوق ..أنه بدت قوات التحالف باستعدادتها لشن هجومها وبدت الدوله بالتعبئه العامه استعدادا للحرب وتم تجهيز الملاجئ للمواطني واختبار صفارات الانذار الليله الساعه 12 تماما لذا ندعو جميع المواطنين للبقاء في منازلهم وان لا يتفاجؤ من الاصوات واي حي في أي فرع من المدينه لم يسمع شيئا عليه سرعه تبليغ اقرب مركز شرطه لتجهيز اللازم ونحذر جميع المواطنين من الخروج ساعات الليل حتى لايتم الاشتباه فيهم او يتعرضوا لاي اصابات او غيره....هذا ونشكر الجميع على التعاون ...

    وبدت الهمهمات التي بدت تعلى وتعلى...والمسكين محمود لم يكن يعلم ماهذا؟؟لم يمر بحرب ابدا؟؟وان كان سمع عن حروب قديمه وانظمه دكتاتوريه لكنه كان يعيش حياه عاديه..حقا هناك شظف بالعيش شديد ولا فرحه الا بالعيد...ولكن حيهم كان دائما هادئ ومسالم لم يتعرضوا لحوادث مخيفه او سرقات او قتل...ونادرا مايرى شرطي يمر من مكانهم وان رائ يتوقف الدم في عروقه من الخوف بدون سبب ولا مبرر...وتذكر مقوله المصريين في حرب نابليون واعوانه: يالطيف الالطاف نجنا مما نخاف)..كان مؤرخ قد ذكرها في كتابه وتذكرها محمود في الحال..


    صاحب القهو قد بدى يضرب الطاوله بقوة ليلفت انتباه جميع الموجودين
    صاحب القهوه: ياجماعه صلو على النبي
    الجميع: اللهم صلي وسلم عليه..
    صاحب القهوه: احنا كولنا نعرف النظام عنا...ومايحتاج اخبركم أشكد اسرى بالسجون مانعيرف اهم هنانا معانا بالحياه ولا انتكلوا للرفيق الاعلى...لكن احنا مسلمين واحنا سنه ومن الواجب علينا طاعه ولي الامر بدون معصيه الخالق...يعني اكيد فهمتو كصدي؟؟
    رجل منهم: يعني أشون تبغاني اتجند واني حرتي على ابوي اللي انأسر عندهم ومادري عنه شو ابدا؟؟مستحيل اروح بأجري لهم ابد..
    رجل أخر وقد على صوته: واني اخوي شفتوا غرقان بدمو ولا حد اسعفه ولا شي والحرس الجمهوري تركني لوحدي بالصحرا معاه...(وبدت عيونه ترقرق بالدموع) ألين ماآني بيدي العريانات حفرت لو ودفنتوا ومحد حولي...والله...والله اني من يومها وآني صحتي عليله وكل ماشفت بنته المسشينه قلبي اتقطع من القهر..
    رجل أخر بعقل: أحين اشو السالفه بالتحديد؟؟أني مافهمت شي؟؟
    صاحب القهوة الذي يبدو هو اعلمهم لوجد المذياع عنده: من أكم شهر...كانت الدول أتكول عندنا اسلحه نوويه مادري جرثوميه مادري شو؟؟
    رجل (وبسخريه): أحنا ماعنا نوكول...عنا أسلحه... ياسبحانك ياربي .
    صاحب القهوه رمقه بنظره تأنيبيه: أهم يقولوا انها مدفونه عنا بالصحرا...والدوله ترفض انها تخلي مفتشين يفتشون عنها...الامم المتحده كمان زعلانه علينا...فقرروا انهم يعطونا مهله ان مادخلناهم بلادنا أبيدخلوة بالقوة..
    ابو صابر: أشون بالقوة..عكيفهم اهم...خل اشوف واحد بس يوطي الحي لاطان بطلق واحد اخليه يتمنى ان امه ماجابته...كال شو يدخلون عنا...أحنا عنا عوراتنا وحريمنا مو حقهم يدخلون هنانا...
    الكل تحمس لكلام ابو صابر وبعظهم صفر له..
    صاحب المقهى: مو أني أشو اتحشى من الصبح؟؟لازم ندافع عن حارتنا لازم مانخلى ولاكافر يوطيها برجوله الوسخه...معاي ياناس؟؟
    الكل: معاااااك....
    صاحب المقهى: لسه مانعيرف اشكو يعني أكو حرب ولا لا...لكن اذا فيه كلنا ندافع عن نفسنا ومانترك حرماتنا ابد..
    رجل: هذولي عارنا وشرفنا اشو تحكي عمي...والله...مايوصلون داري الا على جثتي..
    احدهم: واني ماراح اخليهم يقربون حريماتي...لو توصل اني اذبحهم (نساءه)واذبح روحي وراهم...
    ابو صابر: هاذي الحميه الصدق...الله لابغير علي غيرتكم على عرضكم كولوا امين..
    الكل: أمين..
    صاحب المقهى: والحين كل واحد ع بيتوة ويخبر اهله برفكه ياجماعه تراهم قوارير والرحمه واجبه عليهم..
    ابو صابر: اسمحو لي ياجماعه..


    الكل ذهب واختفى...وان كانت جميع القلوب قد بدى الخوف يسيطر عليها...ألا يكفي النظام الجائر؟؟والقسوة المعيشيه؟؟ليأتي هؤلاء الوحوش ويقضوا على امالهم البسيطه في حياه رحيمه حتى يموتون؟؟مالهم ومالنا نظامنا..نحن نرضى به ونستحمله...لم يكن بيدنا القرار في ولادتنا هنا...ولكنا نصبر ونحتسب عند رب العالمين وهو خير معين لنا...ماذا تريدون بهجومكم علينا؟؟مالذي تريدون تحقيقه لنا؟؟عداله؟؟أمن؟؟سلامه؟؟لاوالله مافعلتم ذلك ابدا...أنكم لفي غاياتكم شي اكبر من ذلك...انكم لكم حاجه في بلادنا..ولن تتركونا حتى ترتوى من دماءنا ومنها...فحسبنا الله ونعم الوكيل

    دخل ابو صابر دكانه مهموم...
    محمود: اتفضل غداك عمي؟؟
    ابو صابر: اشون ارد احط الزاد بحلجي واني خابر ان الحرب جايه؟؟ياولدي صعبه علي صعبه..
    محمود: اشو الحروب اللي اتحشيتوا عنها؟؟
    ابو صابر: هاذي اشياء ماكدر احكي لك فيها ياولدي..لو سمعني هسه حد احكي بيودني الخفاره على عطول...وانت ماترضاها علي..
    محمود سكت...عرف ان هناك ماهو كبير وكائد...لم يقرى من كتب ابو عمر شيئا عن هاذي الحروب؟؟
    ابو صابر: بس في شي اكدر احكيه لك..
    محمود باهتماما: أشو عمي؟؟
    ابو صابر: اني لي ولد ماقدش عرفت هو صاحي ولا لا هسه؟؟
    محمود: صابر صاحي عمي شفتوة من مساعه..
    ابو صابر بضحكه مريره: هههه...مافهمت ياولدي...عمار...(ويطالع الافق بلا انتباه) لو كان عايش هسه كان عمره 29 سنه....كان شبه امه بس عيونه مثلي..(وبدت ترقرق الدموع في عينيه) كل ماجيت انام بالليل لازم احلم فيه...وماصحى الا على دموعي الحزينه عليه..(وتهدج صوته) يابو عمار ولك عايش يابو ولا ميت ماتخبرني...أني ابوك عمار..
    قفز محمود واغلق باب الدكان ليس جميلا ان يدخل احد وابو صابر منهار: عمو...منو هذا عمار (وهو يسكب ماء لعمه)
    ابو صابر وهو يستغفر ربه ويتصبر: هاذا ولدي كان عمرو 17 يوم الحرب الماضيه...واخذوة واسروة وحرموني منو...وكل ملهم بعدها نكروني وكالو مالك أحد عنا...لحد ماقالو لي ميت...وثمان اسنين واني وامه نترجى شوف لحد مايأسنا الحين ..
    محمود: معكووووول؟؟هسه عمي لك ولد غير صابر؟؟وليش ماسمعنا عنه ابد؟؟صابر يعيرف؟؟طب صبريه؟؟
    ابو صابر: محد يعرف نوب...بس انا وهند قفلنا على احزانا....وكلنا حرام اللي مايعرفوا شي يتحملو العذاب ويانا...
    محمود وقد وضع يديه على رأسه دلاله عدم التصديق: يامسشين ياعمي بو صابر...كول هاذا العذاب ولا آنت متحشي ولا خالتي ام صابر؟؟من فين جبتو كول هالصبر ؟؟
    ابو صابر وبمراره: أييه ياولدي..ارد اكولك ان ماكو بيت بها الحي الا وحزن ولا جاته مصايب..كلياتنا تعذبنا وصبرنا..والواحد اش يقدر يكول غير الحمدلله رب العالمين...الحمدلله الذي لايحمد على مكروة سواه...وانشالله انا ماجورين حنا وعايلاتنا على هالصبر...لكن هالوكيت لازم نفكر بالمصيبه اللي حلت ع روسنا يابو...
    محمود: وكيف هاي ياعمي؟؟
    ابو صابر : اقفل الدكان عمو والحقني ع بيتنا وآني اخبرك أشون...

    وذهب ابو صابر...بينما بقي محمود يقفل الدكان ويحفظ الخضروات وهو يفكر بحديث عمه...كم هي الاحزان والصعوبات التي مرت بهذه الاحياء الصغيره؟؟كم من الاولاد قد فقدو؟؟وكيف يتعايشون مع فكره الاسر او الموت؟؟الذي قد بدى عليهم هو الاستسلام التام والقناعه بما كتبه رب العالمين لهم...وما أجملها هذه القناعه...وكيف ان الكل سكت ولم يعد يتحدث بهذا الشي أمام احد...وكأنه حصل لاقوام غابره...وليس لهم هم الابناء والاجداد...فطوبى لصبرهم وطوبى لقناعتهم...


    وصل بعد أن صلى العشاء لمنزل عمه...ودعته صبريه وهي تبتسم...فعرف انه لم يخبرهم بشئ بعد...

    ما أن وصل الى غرفه الجلوس حتى دخل صابر وخلفه والده
    صار: صدك الحشي اللي قاعد يدور حمود؟؟
    محمود بأسى واضح: صدك...لاحول ولا قوة الا بالله..
    صابر: ولاد الكلب..الملاعين...يردون يدخلون ويخربون علينا بلادنا...يردون ينهبونا أنعامنا...فلا خلقني ربي ان كاني خليتهم متهنين لحظه وحده..
    ابو صابر: صابر..صل ع النبي...
    صابر وهو يمسح يده على وجهه: اللهم صلي وسلم عليك ياحبيبنا محمد..
    الجميع: عليه افضل الصلاه والتسليم..
    ابو صابر: ايد من غير معاونه ماتصفق يابو...وخلكم معي اللحين عشان نتكلم بالمهم...
    محمود: اتفضل عمي..
    ابو صابر: من اليوم وطالع كول شئ بيغلى وبيصير فوق الريح...والارزاق راح تختفي من البلاد...والاسعار للبترول رايحه تصير مثل الشبريت ع النار...
    صابر باهتمام: والمطلوب يابوي.؟
    الاب: هذي كايمه تجيبوا كل اللي فيه...(واعطى الورقه لمحمود) وانتي يابيي صابر...بتجيب اربع دبات غاز...وتشتري اربع او خمس جيكلات كبيره وتملاها بنزين وديزل...
    محمود وهو يطلع على الورقه: اووووووف..أيش كول هاذا عمي؟؟هاي ولا مونه الحجاج بالحج؟؟
    الاب: ماهو ياعمو اتوقع انه راح يكون شح بكل اللي مكتوب...وتعال دور هاك الساعه ع احد يعطيك بضاعته....كل الارزاق اللي هانا ياعمو ابتجيبها وماتترك اشي..
    صابر: ايش رايك يابوي اجيب موتور كهرباء يشتغل على البنزين؟؟
    الاب: عفارم عليك يابو اكيد الكهرباء بتنقطع عنا...واحنا نحتاج مكبرات المسجد للصلاه ولغيره كمان...عارم عليك؟


    بالجانب الاخر من المنزل كانت صبريه...متوتره وتشعر بالقلق...ماهو سبب هذا الاجتماع الطارئ؟؟مالذي يحدث؟؟هناك بالتأكيد مصيبه قادمه والا لماذا يقفلون الباب عليهم؟؟ويتحدثون همسا؟؟

    صبريه: يمه؟؟يمااااااهـ
    الام: هلا يما أشو كاعده تصارخي للي بالشارع؟؟
    صبريه وهي تقرض اصابعها: يمه هسه ابوسي أشكاعد يسوي؟؟
    الام: وآني شو دراني افك الغيب ولا ساحره؟؟
    صبريه: حتى كهوة مارضوا ياخذو...آني هنانا الغيره كاعده تنهش فيني يمه...
    الام: ههههههههههههه ولا الست زبيده بزماناتها...يامو عيب خلي الرجال يحكو ع راحتهم ودخلي دارك...(وذهبت الام)
    صبريه بقيت في الفناء...وتسير للامام وهي تفكر...ثم تعود ادراجها مره اخرى...وبقيت اكثر من ساعه...ثم خرج صابر..
    صبريه بصوت ناعم: صابر...تعى هون..
    صابر وهو يتعمد الانشغال التام بالاوراق التي في يده: نعم...هكني جيت..
    صبريه وهي تفرك يديها ارتباكا وبهمس: أشو كان ابوي يبغاكم فيه؟؟
    صابر وهو لايزال متشاغلا بالاوراق: والله ياطويله العمر.....كان يبغانا..
    صبريه: هااا...كمل..
    صابر وهو ينظر بعينيها الملهوفه: مادري؟؟سئليه حضرتش...(وخرج لا يلوي على شئ)
    صبريه وهي لاتزال مصدومه: أهيييي منش ياصابر ؟؟ذيبو ولا حد يقدر عليش...بس ماكون صبريه بنت هند أن ماوريتك...أنا هسه تضحك علي؟؟
    وخرج محمود...وبهمس:
    صبريه: محمووووود...تعال شوي الله يخليك...
    محمود: هلا صبريه تردين شي؟؟
    صبريه بابتسامه: سلامتك حمود...ابوي أش يرد فيكم بالاجتماع؟؟
    محمود بابتسامه دبلوماسيه: هاي خصوصيات امن عليا...عمي يحشيها لك ...أني ماكو صلاحيات كفايه عندي؟؟
    صبريه وقد بدى الغيظ يخرج من قمه راسها...وبحركه براحه يدها كأنها تود خنق محمود الغير مبالي ومن تحت اسنانها: طيب محمودوووو....أمشي من خلقتي هسه لارتكب فيك جريمه الحين....يلا محمووود...
    محمود هرب بسرعه عنها
    صبريه: يااااربي....اني اش اكدر اسوي هسه لاعرف...ابوي اذا ماخبرني ماكد اسألو...أأأأأأأأأأأهــ رايحه انفجر...
    (واذا بكوب ماء بارد يسكب فوق رأسها
    الام: كولت اطفي الحريقه قبل ماتخلف دمار بالبيت أحسن..
    صبريه هربت لغرفتها وهي تصيح من الغيظ والحنق...

    ومرت عده ايام...وهي ترى في منزلهم حاله استنفار تام...ولم تكن تعلم ماهنالك؟؟ وفي يوم عاصفه حيث كانت تهب على البلاد العواصف الرمليه...رفضت صبريه الذهاب الى الاغنام

    صبريه وبخوف: يمه..أنتي تشوفين العجاج كيف...ماقدر اروح احلب الغنمات هسه..
    الام: هاي مو مشكله يامو...روحي طعميوهم طيب...لاتجيب حليب اليوم...أبيموتن من العطش الله يرضى عليش يامو..
    صبريه بنبره رجاء: يمااااااه
    الام وبصوت حازم: اني كولت تروحين يعني تروحين....ولبسي هذاك الثوب الواسع عشان الرمال ماتدخل عيونك....

    وفعلا ذهبت صبريه الى الدولاب واحضرته كان فستانا ذا اكمام طويله بامكانها اخفاء كامل يديها وكذلك ياقه واسعه ...بسهوله تدفن رأسها الصغير فيه...وكان لونه ضبابيا مائلا للاصفر الباهت...فلبسته ولبست وشاحا عن الاتربه...كل ماعليها فعله اطعام وشقايه الاغنام ثم تعود منزلها بسلام...

    وبدت رحله المصاعب...في البدايه خروجها لم يكن موفقا من المنزل حيث سحبتها الرياح قرابه المترين عكس اتجاهها...وكادت ان تبكي لذلك...ثم بدت حربها الضروس...تضم يديها بقوة وتدفع بكامل جسمه للامام...ثم تتمسك بجدار او اعمده اناره لتلتقط انفاسها...ثم تعود للعراك مره اخرى...كان الزقاق رحمه لها لانها عندما وصلت احتمت بجدران المنازل القديمه المتهالكه مع خشيتها ان يسقط عليها احدهم...وحينما وصلت الاغنام كانت جميعها مختبئه عن العاصفه في غرفه صغيره من الحظيره...وضعت الطعام وتأكدت من الماء ثم خرجت سعيده بانتهاء المهمه الاسهل وبقاء المهمه الاصعب...هي تعلم انه اذا نزلت الامطار فستتوقف العاصفه
    أو على الاقل تهدأ قليلا...وهكذا تدثرت بياقه فستانه واستحثت المشي وهي لاترى بعد من متر واحد من أمامها...ولاتعلم اين وصلت...حتى اخيرا ارتطمت بجدار فتحسست فأذا هو اخر منزل قبل الشارع...تنفست الصعداء وبقيت واقفه دقيقه قبل الهجوم الكبير على العاصفه وخرجت بكل قوتها للشارع حيث ان الرياح كانت مقبله عليها...فما أحست الا بالارتطام الذي اطاحها والشخص الاخر الارض...فسبت بداخل نفسها...ولكنها فجأه توقعت انه هو حيدر الذي دائما ماترتطم به...

    صبريه: وبعدين معك انطونيوس ...صارت هاي شغلتك؟؟(قالتها وهي تساند نفسها لتقوم...فيما بدت تلمح شكل الرجل بالعاصفه)
    الرجل: أشو ماكان اللي كولتيه مايعفيك من العقاب ...أشون تمشي بدون نظر وليك...واخذ كتبه ليبتعد ....بينما توقف قلبها انه ليس حيدر...ولكن في غمره دفعه لنفسه ليبتعد ويكمل مسيره...أنشدت صبريه وبكل قوتها اليه حتى ان توازنها اختل...ألهي ماللذي حدث.؟
    الرجل بنفاذ صبر : وبعدين يعني؟؟أتأخرت ع شغلي وانتي فستانك علق بحزامي...بسرعه فكيه مش عارف افكوة (قالها وابعد يده عن حزامه)
    بينما طوى صبريه الخجل الشدييييييييد من هذا الموقف...ولعنت لحظه موافقتها لامها بأن تأخذ هذا الفستان الواسع القوي..
    صبريه بيأس: مش راضي يتفكفك علق فيه الفستان؟؟
    الرجل : أبتعرفي المكتبه حقت عم ابو عمر؟؟
    صبريه بدون ان تستوعب: أيه انني اعرفها منيح؟؟
    الرجل وهو يفك حزامه: بكره بعد العصر انشالله جيبي حزامي هناك...أني اكون اقرى فيها..
    صبريه وقد اعتلاها الخجل : انشالله...
    وبسرعه فك الرجل حزامه ومسك بنطاله ومضى...وتذكرت صبريه فجأه انها لاتعلم أسمه ...ولا شئ عنه وبصراخ: طيب مييييييين انتى ؟؟شيف بأعرفك أنا؟؟
    ولم تجد جوابا حيث اكمل الرجل طريقه جريا...
    لم تنتظر صبريه حيث أكملت طريقها وبسرعه الى المنزل...واخفت الحزام داخل طيات الفستان حتى لاينتبه اليه احد الى ان تقوم بفكه....وبسرعه دخلت الغرفه واغلقت على نفسها الباب....واشعلت المصباح وخلعت فستانها وبدت تحاول حل هذه المشكله التي أوقعتها بهذا الاحراج الكبير....كان من الجلد المتين ذا لون بني...وفيه الكثير من السلاسل الملتفه باحكام عليه وهو ماعلق بفستانها...وبدت بسهوله تفك الخيوط المتشابكه...ورأت ان المشكله بسيطه جدا...لكن العاصفه هي التي صعبت الامور...فأخذته ووضعته بين ثنيات الملابس حتى لايراه احد...بعد أن غلفته بكيس لايرى مابداخله...وبدت تتذكر الموقف لحظه...وفجأه امتقع لون وجنتيها من الاحراج كيف انها وقعت على هذا الشخص وقد تكون آذته...ونظرت الى ركبتيها فوجدت احدهم قد سالت منها دماء لم تشعر بها في وسط المشكله...وخرجت بسرعه لتغسلها...ونسيت انها بلباسها الداخلي فقط ...(عباره عن شورت الى ركبتيها وفانله بدون اكمام...وذهبت الى المغاسل التي يجب ان تعبر جزء من الفناء حتى تصلها...واخذت تغسل قدمها بقوة وتفركها حيث ان بعض الدم قد تكتل...ولم تنبته الى ان العاصفه هدأت قليلا...وهي في غمره عملها وهي حافيه القدمين سمعت من يتنحنح بجانبها...وفجأه رأت محمود واقف...

    صبريه بابتسامه: أشونك محمود مع هالعاصفه ...عجه كبيره ياساتر...
    كان محمود واضعا يديه بجيوب بنطاله ورافعا بصره للسماء ويبدو الحرج عليه..مع ابتسامه خجلى
    صبريه: أشو مالك محمود؟؟
    الام وبعصبيه: أشو كاعده تسوي ياخايبه ...ماتشوفي حالش بالمنظره قدام الولد...صدك ماتستحي؟؟اسمح لي ياولدي...وحده مرعونه وماتفتهمش ابد..
    صبريه ناظرت لنفسها وفجأه توقف الدم عن الجري بعروقها وغير مصدقه....ولم تعلم كيف وصلت الى غرفتها وهي تلهث: أوييييييييييلي......مو كفايه اللي اليوم...آجي واكمل عليه كدام محمود....يامصيبتي مصيبه....ياربيييييييييي .....صابر هسه بيوكولني حيه.......والله ليقطع السوط ع شتوفي....وغريزيا لبست دثارا سميك اتقاء للمصيبه القادمه...

    محمود بعد ان هربت: هههههههههههههه سامحيها خالتي ماكانت منتبهه....كان في جرح برجرها اهو اللي نساها..
    الام وبغضب: أكو هاذي وحده ماتفتهم...دبارتها عند صابر بسك هسه يجي.
    محمود: حلفت عليش خالتي ماتقولين له شي...هسه بيضربها ومايرحمها..وهي مسشينه خالتي مالها الا انتو مايصير كل شوي تضربوها...
    الام: بس؟؟
    محمود: ولا بس ولا أشي خالتي...وانا ماراح أحكي شي...
    الام: خلاص يماا...غداك عندنا اليوم..
    محمود: خلاص خالتي حتى كول الدكاكين مسكره اليوم ومافي شغول..


    وبعد ساعه نادت صبريه لتساعدها بالغداء....وقد خرجت وهي ترتجف..
    الام بابتسامه حانيه: أشو مالك صبريه خايفه؟؟
    صبريه وهي تنظر الى الممر: صابر ما أجى؟؟
    الام: أمبلى أجى..
    أمتقع وجه صبريه
    الام: هههههههههههههههه مالك يمه...ماصار أشي محدى كالو شي...بس كول لي هكو الجرح من لأشو؟؟
    صبريه: هاي الجرح...هاي (وتلعثمت) أيه هاي وآني ساير بالدرب اتعثرت وطحت ع صخره...ولان الدنيا عجه ماشفتو الا بعد مابدلت...ف..
    الام: هههههههههههه فنسيتي نفسك وجريت عل المغسله..
    صبريه وقد انزلت عيناها الارض: أيه..
    الام: يالله نسوي غداهم ترى محمود هنا..
    صبريه: يمه والله مستحيه أشون اطلع قدامو هسه والله استحي..
    الام: هههههههههههه قدامي واخذت تدفعها
    صبريه: يمه...

    محمود وصابر وابو صابر كانو قد جلسوا على التكيه بعد ان توقفت العاصفه تماما...وما أن رأها محمود ابتسم لحياءها
    محمود: أشو مالها البرنسيسه مش راضيه تعمل لينا غدى؟؟
    صابر: أشون هالحشوة...أهو بكيفها أنشان اتوطى ببطنها...
    صبريه بارتباك شديد: هه...لا هسه اسوي غداكم...وجرت للمطبخ..

    ابو صابر: ههههههههههههه هالبنت أبتوكل كليبي اكال..
    صابر: أدري ابوي ادري..
    محمود وقد تحول وجهه الى الجد: عمي..هسه صفارات الانذار البارح ما أنشغلت عندنا؟؟أشون نعيرف هسه بالخطر؟؟
    ابو صابر وقد اندمج معه: أبيقولو انو مافي صفارات هنا...لكن انشالله بكره او بعدو أبيجبو صفارتين أكبار...
    صابر: والناس خايفه؟؟
    ابو صابر: والله ماشالله على الناس بيعيشو يومهم...يعني أكو توتر..ع شويه قلق...لكن مركب حياتهم كلش ممتاز...وماكو أي خوف انشالله..
    محمود: اهو العمر واحد بس..
    صابر: أيهيييه...أنت ماعندك أحد تخاف عليه مو مثلنا هاي امي وهاي اختى..
    محمود: واني نسيت اختي ام محمد؟؟اللي ساكنه شرق المدينه؟؟
    صابر وقد تنبه: أيو الله اشون نسيتها...أسمح لي يمكن لاني من سنين مو شايفها...هسه اشكد عندها خلف.؟؟
    محمود: محمد ومحمود وسعيد...وبنتها لولو احلى شئ...
    ابو صابر: وكديش عمرو محمد؟؟
    محمود: هسه داخل با 13
    الكل: ماشالله ماشالله...


    في اليوم التالي..أستئذنت صبريه من والدتها بحجه انها ستذهب لصديقتها مرجانه...واخذت الكيس بخفاء...ولبست وشاحها الاسود ورداءا اسود برغم سواده كان فاتنا جدا عليه قد ابدى مفاتنها وبياض وجهها ويديها...وبدت تسير بتخفي وهي تغطي اغلب وجهها حتى لايلمحها اخوها...مرت بالحلاق ولكنه مقفل وحزنت اذ تمنت لو رأته...واكملت وجدت ان المكتبه مقابلها تماما صيدليه...ولم تعر ذلك اهتماما..فدخلت....وذهلت مما رأت..


    نهايه الجزء الثالث...







    الجزء الرابع...




    في اليوم التالي..أستئذنت صبريه من والدتها بحجه انها ستذهب لصديقتها مرجانه...واخذت الكيس بخفاء...ولبست وشاحها الاسود ورداءا اسود برغم سواده كان فاتنا جدا عليه قد ابدى مفاتنها وبياض وجهها ويديها...وبدت تسير بتخفي وهي تغطي اغلب وجهها حتى لايلمحها اخوها...مرت بالحلاق ولكنه مقفل وحزنت اذ تمنت لو رأته...واكملت وجدت ان المتبه مقابلها تماما صيدليه...ولم تعر ذلك اهتماما..فدخلت....وذهلت مما رأت..

    كانت المكتبه مجمعا لمجموعه شباب ...حوالي الست...وقد وضعوا طاوله وعليها كؤوس الشاي...وامامهم اوراق ومخططات يقرؤن منها ويبدو انها علميه لكبر حجمها ومما عليها من رسوم...

    لم تعرف احد حيث لم يكن هنا ابو عمر: السلام عليكم؟؟
    الجميع نظر لها وسكتوا عن النقاش فجأه....ورأت على وجوه الكثير منهم الاعجاب وبعظهم صفر بحماس...مما زاد من توترها وارتباكها...فجأه وقف احدهم وبعيونه بريق غريب....
    الرجل: آمري أختي...
    صبريه: فين عم ابو عمر؟؟
    الرجل وقد تقدم ووقف خلف الطاوله: هو هسه مش هون...آني أبنه عمر...أكدر اساعدش بشي؟؟(وكان سعيد لانه يحادثها والبقيه ينظرون بتحسر)
    صبريه: لا بس...فيه امانه لواحد دايما يجي هون...وقالي اعطيها عم ابو عمر..
    فجأه قام رجل من الصف لم يكن واضحا بالامس: أنتي اللي اليارح؟؟؟؟(ووقف مشدوها وغير مصدق...في الحقيقه فغر فاهه)
    صبريه: آني اللي دعمتك البارح؟؟صح؟؟(وقد بدت ملامحه واضحه الان ولم تعجب صبريه نظرته تلك ولاحظت انه يضع ربطه الكسور الطبيه ولم يكن يرتديها بالامس)
    وهنا وبعد صمت بدى الجميع بالضحك.....
    ووقفت صبريه مستعجبه بينما قال احدهم: هسه ولك كامل هاي هي البقرة اللي دعمتش امس...يااااريتها دعمتني انا...
    وقفت صبريه وقد غضبت تماما...ماذا قال لهم.؟؟
    كامل يبرر موقفه: ماكونت شايف هالملاك اللي كدامي ولك...الضربه جامده...
    صبريه: هسه البقره هي اللي كسرت يدك؟؟ريتها هشمتها ...
    كامل وقد التمعت عيناه بغرور عجيب: الا كونت كبش فداء ومستعد لغيروة...
    صبريه: كمان انا دعمني ثور وجرح اجريي...
    الكل: هههههههههههههههههههه
    كامل: بس ابدا مو مصدق ان هالملاك اللي كودامي كان طايح عليي البارح....ريتوا ماقام....
    الكل بحماس وتشجيع: اوووووووووووو.......يااااااااااازلللللللللللللمه.. ....وبالتصفير....
    صبريه انتابتها نوبه دموع حاره فرمت الكيس وهربت.....
    عمر لهم: حرام عليكم.....أشون طاوعتكم كلوبكم تسووب بالحلوة كذا؟؟
    احدهم: والله ريتها طايحه علي كان للملاش ع طول واقول اختليت بيها ههههههههههههههه
    كامل صمت خلال حديثه كأنه غير مصدق للجمال الذي امامه....وهكذا تذكر ماقالته عن انطونيوس....من هو هذا؟؟؟؟؟؟وانتابته موجه غيره لامبرر لها...وكأن صبريه قد اصبحت من تابعته.....

    كانت صبريه متوتره تماما...وهي عائده للمنزل...وخائفه ان يعلم صابر ماحدث فيعاقبها أشد العقاب

    ولكنها ما أن وصلت الى قارعه طريق منزلهم حتى انتابها الرعب؟؟؟؟ماهذا؟؟لمى كل هؤلاء الرجال يدخلون ويخرجون من المنزل...وجرت الى منزلهم وهي ممتلئه رعبا.....وما أن وصلت الباب واذا برجال يحملون اخشابا...واخرون يقطعون وينجرون....ماهذا؟؟لما يفعلون هذا في فناء منزلنا؟؟

    ودخلت ولم ينتبه لها احد ورأت محمود وابيها وصابر......لم تجرؤ على مناداته صابر فصوت على محمود..

    صبريه: محموووود؟؟وبهمس: محموووووودوووو
    محمودوهو ينظر للخلف ما أن رأها حتى ابتسم وجرى لها: هااااا....اشو عندش تنادي؟؟
    صبريه: أشو اللي صاير يالحوش عنا؟؟؟شكو كل هذولي الزلامات؟؟
    محمود: هاذا ابوك وامك رادو انهم يسوون زريبه الغنم هنا ؟؟
    صبريه والمفاجأه قد ملت وجهها : أيييييييش؟؟؟؟؟؟
    محمودك: هذا اللي كالوة الي؟؟
    صبريه : وأشووون؟؟ومنشان منو هاي السالفه؟؟(وبدت تخشى ان هناك شئ)
    محمود وقد عرف انه حان الوقت ليخبرها: تعي ارد اقولش موضوع خطير(وأمسك من يدها وسحبها الى عتبات الباب واجلسها وجلس لجانبها)
    محمود: هذا انتى عرفانه البلاد واللي يصير فيها...صح؟؟
    صبريه: لا ماعرف..خبرني انتى؟؟
    محمود: يعني...أنتي تعرفين انو مفروض على بلادنا عقوبات دوليه....وانو النفط مقابل الغذاء لنا...وهاي الشي اللي مخلينا كولياتنا فقيرين ومافي أحد غني كثير...والكثير بيهاجروا بر االيلاد..
    قاطعته صبره: القصه وزبدتها أشو فيه؟؟
    محمود: الدول أتكول انو عنا أسلحه نوويه...وعشان...وعشان هاي السالفه بتصير ببلادنا حرب..
    صبريه ارتاعت وبدت على وجهها جميع ملامح الخوف وبشهق: أشووووووووو
    محمود وقد مسك يديها: سمي بالرحمن صبريه...اللي كاتبو ربك هو اللي بيصير....ارجوش صبورة لاتخوفيني عليك؟؟
    لكن صبريه لم تسمع من حديثه شي....اذا شعرت بالدوار ولاتعلم مالذي حدث لها بعد ذلك...


    وبعد فتره افاقت على والدتها وهي تسقيها ماء من (طاسه الرعبه) وتقرئ عليها الكرسي والمعوذات
    الام: يايمه ياحبابه ليش الخوف الحين...قالى تعالى: (قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا)...فأمني برب العزة والجلاله وتوكلي عليه..وصدقيني يمه الواحد مايموت ناقص عمر اب...ولو لكمه مكتوب له يوكلها بيوكولها ثم يموت...فياحبيتي الله يرضى عليش كوني قويه وصبورة انا باحتاجش بجنبي..
    صبريه والالم يعتصرها: يماااه...هاي حرب ماكو رحمه بيها...يعني محد راح يرحم حد.....يما أخاف يصير فينا شي...والله لاذبح عمري ماقدر استحمل..
    الام وهي تضم ابنتها وتتذكر طفلها عمار: يماه...كولنا فارقنا احبابنا هاي سنه الحياه...ورحمه ربك أبتوسع كول أشيي...قولى الحمدلله.....هو الوحيد اللي مايحمد ع مكروه سواه....وقومي أتوضيي وصلي لش ركعتين لرب العالمين وادعي ان الله يحمي لنا اهلينا كولهم....
    صبريه بألم: اللهم أأأمييين


    مرت عده ايام أتم فيها الرجال بناء حضيره متواضعه من الاخشاب والحديد للاغنام...وكل هذا الوقت وصبريه تتمنى ان ترى أنطونيوس او حيدر لتودعه على الاقل فالحرب لن تجعل لاحد عقلا صافيا.....ولكنها وبكل أسف لم تراه...وحزنت اكثر...وهاهي الان تتمشى لتذهب لبقاله كبيره تريد بعض الادوات الضروريه لها....وفي هذه اللحظه بدت تسمع صفارات الانذار التجريبيه وتملكها الرعب الدفين.....ماهذه؟؟لم تكن تعلم ان صفارات الانذار التي يتكلمون عنها بهذا الكم من الرعب....واخذت تجري بلا مكان محدد حتى وجدت نفسها على طرف الحي حيث المنتزة الوطني الكبير الذي لايوجد به الا بضع شجيرات ضخمات وكم مترا من الحشيش...فجلست على الكرسي المتهالك وهي تضم يديها خوفا ورعبا وقد غطت وجهها حتى لايراها احد حيث ان هذا المكان غير مأمون أبدا...وبعد فتره ليست بالطويله رأت ماأنتظرت ان تراه طويلا...نعم انه هو انطونيوس هههههه....واخذت تستحث الخطى ومن بعيد..
    صبريه: حيدر....حيـــــــدر....
    ولم يلتفت.....
    صبريه: أنطونيووووووووس
    وهنا توقف غير مصدق ونظر للخلف....واستطاعت ان تستشف من وراء غطاءها لهفته عليها كما هي لهفتها عليه...
    حيدر وقد تقدم بعض خطوان: مين...كليوباترا؟؟
    صبريه وقد ارخت خمارها: أيه آآآني كليوباترا..
    حيدر وقد اقترب اكثر: أني مش مصدق عيوني...معقوله...وين هالغيبه ؟؟
    صبريه: بالحياه..
    حيدر: غطي وجهك وتعالي نتمشى ونتكلم..
    صبريه: بس اخاف عطلتك؟؟
    حيدر وهو يضحك: كليوباترا تفضى لها الدنيا ماتدرين أشكد أنتى غاليه..
    خجلت صبريه وبدت تستحث الخطى...
    حيدر وهو يضحك: خلص خلص...ماكو غزل...بس شوي شوي هسه تروحي عني..
    وبدت تثقل خطواتها..
    صبريه: سمعت عن الحرب؟؟
    حيدر وقد تكدر: أيه ماكو حد بالديره كولها ماسمع صفارات الانذار...الله يكون بعونا..
    صبريه: ابوي واهلي جابوا مونات للبيت وامسات جابوا الغنمات عنا وسوو لها بالحوش زريبه...
    حيدر: والله فكره بس بيتنا صغير وبلاط مافيه تراب عشان اجيب الغنمات...
    صبريه : آني خايفه حيدر..
    وهنا مسك يدها حيدر كأنما يعطيها قوة: الصبر زين صبريه...انتي قويه...
    وبسرعه سحبت صبريه يدها منه كانما أصابتها لسعه كهرباء....ولاتدري هل هو من حبها الشديد له والدليل أزدياد نبضات قلبها ام ان هذا حرام؟؟
    حيدر: أشو مالك؟؟خايفه مني؟؟
    صبريه: لا مش هيك الكصد...بس تعيرف انت مو محرمي؟؟
    حيدر: أجل محمود محرمش؟؟
    وهنا وقفت صبريه غير مصدقه: أنتى تعيرف محمود؟؟
    حيدر: أي عليم الله هاك اليوم وهو ماسك يدش ويضحك معش بغيت اروحي واذبحو.....نار ولعت بصدري منه...
    صبريه كاد قلبها يرقص فرحا...نعم انه يحبها وان لم يعترف بذلك علنا: ليش؟؟محمود ربيبينا كولنا...يعني اخوي واكثر...
    حيدر: أشو اخوش يمسك يدش قدام الكل...(وبرقه) حرام صبريه قلبي يتعذب منه ...
    صبريه وقد انربط لسانها من هذا الحديث الحميمي جدا: أ...أ...قول...حيدر...أني ارد اروح البيت...مع السلامه..
    وابتعدت...لم تنتظر جوابا...لم تنتظر ردا....كانت لاتريد تصديق ذلك ولكن قلبها ينطق بغير ذلك...هي مشاعرها الجديده.....هي زهره ربيع صغيره بدأت تتفتح براعمها للحياه...في عالم مظلم واسود أقبل بالكوارث والمصائب....وصلت الحي وانزلت خمارها عن وجهها وبدت تسير بلا هدايه...وبلحظه سمعت صوتا ينادي على احد...لم تكن تعرف هل هي المقصوده ام لا...ولكن مع ازدياد الصوت نظرت للخلف فارتعبت...انه هذاك الفتى الذي كسرت ذراعه منذ عده أسابيع......

    كامل: السلام عليكم..
    صبريه : وعليكم السلام....نعم؟؟
    كامل: أني رايد اعتذر منش ع هاك اليوم هاي الصبيان يرفعون الضغط..
    صبريه: مسموح...حاجه شي؟؟
    كامل وقد عقد يدينه: أني كامل عبد الفتاح؟؟
    صبريه: واني من هالناس...ترد تعيرف شي ثاني؟؟
    وذهبت مسرعه...ولكنها تفاجأت بيد فولاذيه تمسك ساعدها حتى انها المتها
    صبريه: أنت أشكاعد تسوي؟؟
    كامل وبحشونه: أني كامل عبد الفتاح؟؟
    صبريه:........
    كامل وبتوعد:أني كامل عبد الفتاح؟؟
    صبريه بعد تفكير: وانى حسنا المرسلاني..
    فاطلق يدها وابتسم علامه المنتصر:تشرفنا حسنا اسم على مسمى
    يالهي كم هو بغيض.....(حدثت نفسها)
    كامل وهو يحرك يده: و...مين هاي....هاي انطونيوس مالتش؟؟
    توقفت الدماء بعروق صبريه..يالهي السماء من اين عرف بانطونيوس...هذه المره جرت بلاهواده وقهقات هاذا الوحش ترن في اذنيها كالطبول...مالذي يعرفه عن حيدر؟؟وكيف علم بلقب حيدر؟؟الهي ارحمني لو علم صابر شيئا لقتلني...


    في الدكان

    كان والد صابر مع مجموعه من كبار القوم يتحدثون عن المستجدات والحيثيات للحرب القادمه

    صاحب المقهى: اللي آني سمعتو انو ه الاوغاد حددو يوم معين اذا ماردت عليهم الحكومه...ما أبعرف اشو بدهم يعملو..
    ابو مجدي (اسمى ابنه مجدي): أني ارد اكول انو لازم نعمل حصون بحينا حتى ان لاسمح الله وصار علينا هجوم نحتمي فيه ضد الرصاص لمن تكون معارك...
    ارتجف قلب محمود لهذا الحديث...
    ابو صابر: ليتنا نفكر منيح وزين مازين...كل اللي سمعته انهم ركبو على مشارف حينا بطاريات باتريوت حت لمن يجي صاروخ معادي تتصادا لها هل بطاريات...
    ابو عمر: ياحسره...أشو الفايده؟؟
    ابو صابر: كمان فيه مجموعه مدفعيات مجهزة احين للجانب هاي من المدينه..
    صبري: آني اظن انه مستحيل تطيح العاصمه بيدهم ياعمي اجيش الجمهوري عنا ثالث اقوى جيش بالعالم...مابيصير انا ننهزم؟؟
    ابو صابر: في تفسير الايه الكريمه انه اذا اردنا دمار قريه امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحل عليها العذاب...ومايحتاج اشرح أكثر أكو الحال زي مانتو شايفين...
    صاحب المقهى: بس ياجماعه انا عندي مورد اسلحه للي يحتاج؟؟
    صابر وبحماس: أشون نجيبهوم؟؟وأيش انواعهم؟؟فيهم كلاكينشوف؟؟مدفعيه محموله؟؟رشاش؟؟قنابل؟؟
    الكل: ههههههههههههههههه
    صاحب المقهى: حيلك حيلك...لو اكو هيك امكانات لكان عملنا انقلاب من دهر..
    كل اللي عندي بنادق اليه ومسدسات الماني....واذا بتريدوا قنابل فيه موقع على الحاسب اللي بيدرسوا عليه الطلاب بيعطي ادق طريقه لعمل قنبله:...
    صابر: يعني اكدر اعمل قنبله بنفسي..
    صاحب المقهى: أبتكدر ونص كمان..
    ابو صابر: طيب في شي مهم نسيناه؟؟
    الكل: واسو هاي ؟؟
    ابو صابر: احنا فبلادنا مذاهب مختلفه صح؟؟
    الكل بدى عليه التوتر: صح؟؟؟؟؟
    ابو صابر: ياترى هل عندهم استعداد يجاهدوا معنا؟؟ولا بيوكوقفوا متفرجين؟؟
    صاحب المقهى: ياخيي يابو صابر احنا السنه ولاءنا يكون للحاكم في البلاد حتى لو كان قاسي مادام انو مايأمرنا في مانهانا عنه الشارع الحكيم فالواجب طاعته ...لكن اللي أنت بتحكيي عنهم ولاهؤم للامام الديني حتى لو كان ببلاد غير البلاد...فهم بينتظروا فتواه أيبيح الجهاد ولا لا....لكن احنا عندنا الجهاد بكل شي ...من النفس لين نهي انفس عن المحرمات....ولاتنسى انه فيه مجموعه فصائل بالبلاد العاصمه وحدها مليانه منهم...




    ولاننسى ان الحجاج حكم البلاد بالدوله الامويه بالدم والنار وماوقف بوجوو احد ويعتبر من التابعين ...صح؟؟
    الكل: ماكولت غير الحق..
    ابو مجدي: يعني اتفقنا انا نعمل بشوالات التراب حصن؟؟
    ابو عمر: على الابواب الغربيه اللي بتودي لطرف البلد..
    الكل: اتفقنا وعلى الله المستعان...

    وهكذا مرت تلك الايام طويله على الجميع...والترقب والتوتر هو المسيطر على الموقف...وصبريه اصبحت تقرأ القرأن بشكل مستمر ودائم وتصلي وتطلب الرحمه من رب العالمين....بينما اصبح صابر يغيب عن المنزل يالايام ولايعود الا ومعه اوراق او اشياء من هذا القبيل ...واحضر جهاز كمبيوتر للمنزل وخط هاتف...واصبح يستخدم الانترنت بالساعات وصبريه لاتعلم ماذا يفعل...ووالدها اصبح يحاضر مع الامام بالمسجد يستحث الناس على الصبر والجهاد في سبيل الله...وخصوصا في خطب الجمعه التي اصبح مستثار لحماسه المصلين...ووالدتهم تهتم بالمنزل وبشؤونه وتكثر الجديث مع الجارات....واخيرا بدأ العد التنازلي كما يقال واصبحوا يسمعوا صفارات الانذار من أماكن بعيده....


    صبريه وقد استفاقت من نومها على هذا الصوت: أميييييييي......أمييييييي(وتركض لوالدتها بملابس نومها)أمييييي أشو هاذا امي بدت الحرب؟؟(واغرورقت عيناها بالدموع..)
    الام وقد احتضنت بنتها وذهبوا لفناءالمنزل حيث تجمع الجميع هناك: لاتخافي يمه...قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا..
    الاب وهو يربت على كتفها: وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم...
    محمود الذي اصبح يبات عندهم: عمي...لييش مانروح الملجأ عمي؟؟والصبح نيرجع للبيت؟؟
    صابر وهو يحمل بعذ الاوراق وكرتون: وآني أكول شذي هسه اشو فايده قعودنا هنا وكل العالم راحت ع الملجأ؟؟
    وينظر ابو صابر لام صابر: وآني من رايهم عبدالله...احلى شي نكون بجنب ناس لاسمح الله صار شي يبقى شوي يحرسونا والباقي يهاجموا..
    ابو صابر: على الله المستعان...


    وهكذا حملوا بعض الاغطيه والمتاع الخفيف وذهبوا سائرين للملجأ الذي عباره عن فناء كبير اشبه بموقف سيارات ولكن تحت الارض...وكان محمود وصابر هم من يحملون الاغراض...وحينما دخلت تناهي الى مسامعها صوت الانين وبكاء الاطفال وهمهمات العجائز الخائفات...

    محمود: انتو خلكم هسه هنا...ونحن نروح عند البوابه..وليمن يطلع الضو انشالله أبنرجع بيتنا..
    صابر: خذني معك محمود..
    وذهبا معا
    ابو صابر: ابتكدرن تكونن منيحات لحالكم؟؟
    ام صابر بابتسامه مشوبه بالقلق: لاتخاف عليي بو صابر,,أبتيعرفني كدها..ولا نسيت..
    ابو صابر قبل جبينها وجبين صبريه واستودعهما بحفظ الله الخالق الرازق وذهب..

    كان قلب ام صابر يكاد ينفطر...فقد مر بها شريط ذكرياتها الحزين...وتذكرت يوم وداع عمار كيف انه قبلها ايضا على جبينها...

    عمار: يامو,,,ماكو خوف عليي..آني هسه رجال؟؟
    الام ودموعها كالجبل: يمه كيف رجال يامو حتى شنبات ماكو...آني ماعيرف كيف بيطلبوك للتجنيد يامو؟؟
    عمار: يامو اني فوق الخمستعش واي زلمه فوق هالسن يطلبوة للتجنيد...وانتي تعيرف لو آني رفضت أشو ممكن يسوو فيني؟؟
    الام: يمه اني كليبي مو متطمن لاتروح يامو؟؟
    عمار: وهكو جمال رفيقي مشى من ثلاث ايام وسعيد وجبران كول هاي الناس على غلط وانتي اللي على صح...يامو ادعي لي أنتي بس...وماكو روحه من هنانا الا وانتي مبتسمه وراضيه...
    الام وقد غابت في عناق طويل مع فلذه كبدها وتخلله نحيب وبكاء من قبلها ودموع حب من قبله الى ان ابعدته وهي تتظاهر بالابتسام: روح يمه الله يرضى عليك ويوفكش مثل مآني راضيه عليه...

    هنا بدأت نظرات عمار تتغير وعرف ان لحظه الوداع حانت...فحمل شنطته التي على كتفه وكيس مليئ بالاغراض وقبل ان يغيب خلف الابواب...توقف صامتا للحظات وفي اقل من ثانيه رمى الاغراض وعاد الى والدتها وبقي ينظر اليها طويلا كأنه يريد ان يلصق مظهرها الاخير في اعمق اعماق ذاكرته...ثم احتوى وجنتيها بكفيه وقبلها على جبهتها وهنا رأت دمعه انحدرت على خدها ليس منها بل من هذا الغض المسكين الذي دفع لحرب لاذنب له فيها....وهاهو قد مر على غيابه 13 سنه لاتعلم هل هو تحت التراب فتترحم عليه او فوق التراب فتمني العين بلقياه...

    لم تدري منذ متى وصبريه تنادي عليها...في الاخير انتبهت لها الام: هه؟؟بتنادي علي ياميمه؟؟
    صبريه وقد تملكها القلق: أشونش يمه؟؟مالك سرحتي بويش؟؟
    الام: لاتخافي يمه ماسرحت بأشيي..
    صبريه: يمه شوفي كديش ناس هنانا؟؟
    الام وهي ترى الكم الهائل من الناس ولم تعرف منهم احد: سبحان الله يمه...تشوفي البلد مليانه ناس كيف؟؟
    صبريه: هسه كول هذول خايفين مثلنا؟؟
    الام: واكثر يمه واكثر..

    الرجال كانوا على المدخل لم يكن يوجد بالداخل سوى النساى والاطفال وكبار السن....بعد فتره قصيره رأت صبريه فتاه كأنها قد عرفتها...واقتربت منها

    صبريه بهمس لظهر الفتاه: مرجانه؟؟
    توقفت الفتاه ونظرت للخلف وبدهشه وبصرخه ناعمه: صبريييييييييه......ياشوق كلبي ليييك...(وغابا في احضان بعضهما البعض)
    صبريه: من اشم أسبوع ماشفتك يامجدوبه؟؟
    مرجانه: ههههههه من اشم اسبوع من يوم ماحطيتو الغنمات بدراكم....
    صبريه: ومن ميتي وانتو هنا؟؟
    مرجانه من ثلاث ساعات وأنتو؟؟
    صبريه: مثلكم...

    وهنا تقدمت منهم أمرأه كبيره ومخيفه: ياخالو مرجانهمن هاي رفيكتش؟؟
    مرجانه: هاي خالو رفيقتي صبريه...
    الخاله: حياكي الله يمه...ولو انو المكان هكو حالتو حاله هههههه
    صبريه: مشكورة خاله لكن ارد احشي معها شوي..

    واخذتها صبريه بمعزل واخذن يتجاذبن اطرا الحديث ومضى الليل بدون ان تشعر به الفتاتان.....ولم ينتبهو الا على اصوات الاذان...

    أخذن يرددن الاذان بهمس....ولاحظت صبريه ان مرجانه اخذت وقتا اطول منها فعللت انها ربما لذكرها بعض الاذكار التي لم تذكرها صبريه بعد الاذان...

    مرجانه: أشو رأيش نروح نتوضى؟؟
    صبريه: يالله بس خل احشي مع امي.....

    ذهبنا ليتوضأن.....ومرجانه تغتسل حصل لصبريه التفاته أليها...فتعجبت طريقتها بالوضوء والاغتسال...وكيف انها لم تمسح خلف أذنيها ولم تغسل كامل قدميها بل رأس القدم فقط....ولكنها لم تعر هذا الامر انتباها ابدا.......وكن السيدات قد اقمن صلاه جماعه......فسارعت صبريه لتلحق بهم......بينما ترددت مرجانه

    صبريه: ولش مرجانه تعي بسرعه تروح علينا التكبيره؟؟
    مرجانه: لا آني ارد اصلي بروحي..
    صبريه: بس هكو الجماعه احسن؟؟
    صبريه: ماعليه روحي انتي صلي...أني ارد اصلي بروحي لايوسوس علي الشيطان......


    نظرت صبريه والا خالتها ومجموعه سيدات اخريات لم يصلن جماعه......فذهبت مسرعه لتلحق بالجماعه...وحينما انتهت وبقيت قليلا ذهبت الى مكانهم حيث ارادت ان تنام قليلا...انتبهت الى مرجانه وقد اتخذت مكانا بعيد عن النساء هي ومجموعه فذهبت بخفه لتراها ...فوجدتها لاتزال تصلي...وارتاعت من كونها مدت سجاده صلاه وعليها منديل صغير به تراب وتصلي عليه فلما استقامت تركت يداها منسدلات ولام تضعهم على صدرها ولم تستخدم طريقتهم المعتاده في الصلاه....فتعجبت حيث ان مجموعه نسوة يفعلن مثل مافعلت.....فذهبت لوالدتها

    صبريه: أميييي...ياميييييي
    الام: خير هسه لشو ترفعين حسش اكو ناس رقود(وكانت ترتب بطانيتها)
    صبريه: أميي....النسوة اللي ورى هناكا...(واشرت بيدها عليهن)
    الام: أشو مالهم؟؟
    صبريه: لييش ماصلو معانا؟؟
    الام: وانتو اشو مال راسش بها الحكوة؟؟(ومطت اذنها) هالراس لو يسلم من التفكير شان هسه بألف خير...
    صبريه: آآي....أأي....خلص يمه بسش عاد...أذوني عورتني..
    الام: وهذا اقل شي...هكو الناس مالنا دعوه بيهم وماله داعي تحاكيهم خافي على دينك ولك يمييمه...
    صبريه وقد فتحت عيناها استغرابا: واشكو الدين هسه؟؟ليش هم مو مسلمين؟؟
    الام: مسلمين ولا مسيحيه انتي شكو بهاكا سالفه؟؟لاأسمعش تتكلمين عنهم بنوب.....ولا أن شفتك مع حد منهم لاتلومين الا نفسش...انتي تعيرفين زين مازين صابر أشو يعمل فيك...أي عليم الله يربطك بالبغله ويخليها تدور فيش..

    صبريه انتابها الهلع الشديد....مابالهم هؤلاء الفئه؟؟ولما والدتي تهابهم هكذا وتخشى من اختلاطي معهم؟؟ماذا هناك من قصه؟؟هل هم مسيحين؟؟ولكنهم يصلون كصلاتنا رغم بعض الاختلاف..قد يكونون اصحاب ديانه لا اعلم عنها شئ...ولكن مرجانه معهم؟؟زهي اعز صديقه عندي واطيبهم لي...يجب ان اعرف منها دون ان تعلم والدتي شيئا...بالتأكيد ليس الان...وانما....وقطع صوتها اصوات قويه دبت الرعب في جميع الموجودين......؟؟؟؟؟؟؟






    نهايه الجزء الرابع










    الجزء الخامس





    وقطع صوتها اصوات قويه دبت الرعب في جميع الموجودين......؟؟؟؟؟؟؟

    الامهات بدن بتجميع اطفالهن حولهن.....ودبت الفوضى في الجميع......هناك سيده عجوز هرعت لمصلاها تستنجد برب العباد....واخرى اغمى عليها من الخوف.....هذا طفل صغير يصرخ يبحث عن والدته ....هرعت له ومسكته وضمته بحنان الى صدرها الى ان جاءت والدته واخذته.....هناك من تسبح وتستغفر بصوت عالي.....واخريات ينتحبن بصمت....ولاتزال الاصوات على بعدها قويه ومع كل صوت تهتز الارض اهتزازا خفيفا.....دون ان تشعر ضمتها امها الى صدرها

    الام: صبريه...يميمه صبريه انتي تسمعيني؟؟
    صبريه تسمعها ولكنها لاتستطيع الحراك او التحدث لاتعلم لماذا
    الام بصراخ وفقدان الامل: يماااااه بنتي اتحشي خل اسمع صوتك....يااناااااااس حد يساعدني بنتي مو قادره تتكلم......

    هرعت لها عجوز وضمت يديها تقرأ فيهن المعوذات وايه الكرسي وتمسح به وجه صبريه ورقبتها وشعرها بعد ان ازاحت عنها حجابها.......وتعيد القرأه........بينما شابه اخرى وضعت يدها على صدر صبريه وتقرأ سوره ياسين.....الكل مشغولا من كان قويا ذهب ليساعد الضعفاء......برغم ان صبريه ارتاحت قليلا لكنها لم تستطيع التحدث وبعد قليل احضرت لها سيده مسنه (كما يسمى طاسه الرعيه) فشربت منها قليلا ولايزلن يقرأن عليها حتى همست اخير....

    شكرتهمن ام صابر وذهبن ليساعدن اخريات بينما بدت تذرف صبريه الدموع وهي ساكته

    الام: بسم الله الرحمن الرحيم عليش ياميمه ......ليشش الدموع الحين......الحمدلله رب العالمين احنا هسه بكل خير وعافيه وماصايبنا اشي.....كولى الحمدلله يمه...
    صبريه بصعوبه: الحمدلله يمه..
    الام: آني ابغي اطلع اشوف الرجال برا وهسه اجي لاتخافين يمه...
    صبريه: انشالله يمه..

    واثناء خروج الام جاءتها مرجانه
    مرجانه: سلامات سلامات صبريه.....اشو مالك؟؟
    صبريه وهي تعتدل وتساعدها مرجانه بوساده: مافيني شي مرجانه بس تعبت شوي....
    مرجانه: اتخرعتي؟؟
    صبريه: الا موتت...
    مرجانه مسكت يدها بدون كلام وضمتهما لبعض واخذت تقول كلامات فهمت منه صبريه القليل...

    مرجانه: ........ يا فاطمة الزهراء، يا بنت محمد، يا قرة عين الرسول، يا سيدتنا ومولاتنا، إنا توجهنا واستشفعنا وتوسلنا بك إلى الله، وقدمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيهة عند الله اشفعي لي هذه المسكينه عند الله......أفرجي همها....وازيلي كربها.....اللهم آمين.......يافاطمه الزهراء.......(هذا دعاء من مجموعه ادعيه للسيده فاطمه الزهراء رضي الله عنها من موقع ثقه مخصص للمسلمين على المذهب الشيعي ( الاثنا عشري ) والله أعلم)

    ولاتدري صبريه كيف سحبت يدها منها وهي تصرخ: أنتي شكو قاعده تقولين هنانا؟؟؟؟؟أشو هاذي الكلام اللي انتي قاعده اتحشينه؟؟؟
    فنظرت اليها مرجانه : الله يسامحك....أني كاعده ادعي لك؟؟
    صبريه: أشو تدعي لي؟؟انتي كاعده تتوسلين بمخلوق وتطلبين منه اشياء مخصصها رب العالمين له وحده......
    مرجانه: اولا : هاذي السيده فاطمه عليها السلام....وبعدين اني ماكاعده اكول شي......أنى اطلب منها تشفع لش عند رب العالمين؟؟؟؟
    صبريه بعصبيه: أشو؟؟الوساطه عند رب العالمين؟؟رب العالمين هكو فوقي ومو محتاجه وسيط اطلب دعوته وشفاعته لي خصوصا اذا كان هالشخص توفاه الله .....اني ارفع يدي هكو واقول(بسم الله وتوكلت على الله ولاحول ولاقوة الا بالله.....اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه...اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه....زاللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه.....لاأله الا الله العظيم الحليم...لااله الا الله رب العرش العظيم...لا اله الا الله رب السماوات السبع ورب الارض رب العرش الكريم ....اللهم افرج هم المسلمين والمكروبين اللهم دمر اعدائهم ياهازم الاحزاب وحده وانصر جندك المسلمين)(دعاء مؤكد للمسلمين السنه وموثوق)

    ونظرت بغضب الى مرجانه التي بادلتها النظر بقوة: شفتي مرجانه...الدعوة لرب العباده مو محتاجه وساطه؟؟؟
    مرجانه: بـــس هاي ادعيه ماكو فيها كفر أنتيـــــ
    وقطع حديثهم وصول والده صبريه: ها يمه هسه شيف حالك؟؟
    صبريه : بخير يمه.....هاي رقيكتي مرجانه
    الام بابتسامه: اهلا وسهلا مرجانه...شيف حالك؟؟كنت أرد اتعرف عليش بغير ظروف؟؟
    مرجانه : عادي خالتي..
    صبريه: شفتي مرجانه شيف تدعوا يمه؟؟تطلب الشفاعه من السيده فاطمه رضي الله عنها بنت الرسول الكريم عليه الصلاه والسلام..
    الكل: عليه الصلاه والسلام..
    الام بهدوء: أنتي يمه مرجانه أشو مذهبك؟؟
    مرجانه: آني شيعيه خالتي..
    صبريه فغرت فاها كيف شيعيه وصبريه سنيه؟؟
    الام: حياك بنتي ريتش ماتخالطين بنتي بعد اليوم...مو لشي خاله بس لان مذاهبكم مختلفه وماريد بنتي تتشكك بمذهبها بس خاله..
    مرجانه بكبرياء: ولييش خالتي؟؟دام انكم واثقين انكم الصح ليش خايفه على بنتش مني؟؟لو ماكنتي خايفه ماكنتي كولتي هالحشوة؟؟
    الام وهي هادئه: خاله..تعرفين صبريه ماكملت دراستها...واصلا ماتعرف اشو تعني شيعيه ولا رافضيه والدليل انها حتى لمن شافت حجابك ماشكت فيك.....مع اني من لحظه مالمحتك عرفت انك على غير مذهبنا.....وياموا اني مارد اتحشى عن مذاهب ولا غيروا والله يهدي المسلمين للطريق الصواب...
    مرجانه: خالوة؟؟تدرين انا على حق وانا حنا الصح لانا حنا انصار ال البيت عليهم السلام...وتعرفين انكم على خطأ لكن ماتردون تعترفون لنفسكم صح خالوة؟؟
    الام: صدقيني هسه مو وكيت مناظرات ولا حوارت احنا هسه بازمه.....بدل مانتكاتف ونكون ايد وحده نيجي ونناظر وكول واحد يرد يكون هو الحق.....روحي يامو الله يهديش لاهلش...
    مرجانه بغضب: الله هاديني من دون دعوتك...
    وذهبت مرجانه وهي لاتألو شيئا....نظرت ام صبريه لبنتها فرأت التعجب منها فجلست بجانبها وهي تتحدث
    الام: يمه هكو ناس زينا مسلمين...بس اهم على المذهب الشيعي وحنا السني...
    صبريه: شيف يمه؟؟يعني الاسلام مختلف هنانا عن بعض؟؟
    ام صبريه: مو هنانا يامو؟؟بكل البلاد فيه الشيعي وفيه السني وفي الصوفي وفيه غيرهم كثير
    صبريه: هسه هم اشو يفرقون عنا؟؟
    الام: يما احنا على مذهب سيدنا محمد عليه الصلاه والسلام وهم بعد يمه
    صبريه : عليه افضل الصلاه والسلام..
    الام: وكلنا نعيرف انه ماجى بعده نبي ولا نبوة مع انه ظهر كثير من الناس ...يحطون مذاهب يأعتكادهم ميمه أنهمـــ..
    صبريه: الزبده ميمه؟؟مرجانه مثلنا؟؟
    الام: سمعينا يمه...الرسول الكريم قبل مايتوفى خلى ابو بكر رضي الله عنه امام المسلمين بالصلاه..ولمن توفى بايعه المسلمين على انه يكون خليفه رسول الله عليهم...ويالاجماع...وبعده أجا عمر رضي الله عنه وبعده عثمان رضي الله عنهم جميعا وارضاهم...بعدهم جاء علي كرم الله وجهه وهو ابن عم الرسول وفاطمه الزهراء بنت الحبيب عليه الصلاه والسلام ابتكون زوجته والسبطين الحسن والحسين اولاد علي من فاطمه الزهراء واحنا كلنا نحب ال البيت ونقدرهم...بس الفرق ان هؤلاء المسميين الشيعه يغالون فحب ال البيت ويعطوهم مقامات عليا ماتكون غير لله سبحانه وتعالى...وكمان استغفر الله العظيم يلعنون الصحابه الاكارم المبشرين بالجنه ليش... لانه من وجهه نظرهم هما ان علي هو اولى بالخلافه وان الخلافه ماتكون لغير ال البيت يعني من نسلهم وانه الولاء التام يكون لهم...فلو لاحظتي ميمه ان الشيعه مايتبعون ولي الامر اذا كان من خارج البيت النبوي زي ماهم بيقولو...وعندهم اداء العبادات أبيختلف عنا هنانا والامساك واشياء كثيره يعني مابدي اوجع راسك فيهم...
    صبريه: يعني الشيعه يمه كويسين ولا لا؟؟
    الام: مادري يمه لكن ابتعدي عنهم يمه لانهوأنتي بعدك صغيره يامو............

    بقيت صبريه في حيره وقد تملكها القلق...كيف تكون مسلمه وتكون غير مذهبنا؟؟السنه هم الذين يتبعون سنه الرسول عليه الصلاه والسلام...والشيعه هم من يغالون في حب ال البيت وهو الملتزم بفقه ال البيت وبمحبتهم (هذا ما وجدته من تعريف معني التشيع)
    حسنا...لماذا عباداتهم تختلف عن عباداتنا؟؟لماذا تدعوا بطريقه غريبه؟؟

    اسئله كثيره تجول في راسها لكنها لم تعلم لها جوابا

    في ساعات الصباح الاولى...وبعد ان نشرت الشمس اشعتها على الملاء...كان القصف الذي سمعوة في الفجر قد توقف تماما وكأن لم يكن....وبدت السيدات بلملمه اغراضهن استعدادا للعوده لبيوتهن.....فدخل الملجأ رجل كبير وقوي البنيه يدل على كونه اقرب للقياده منه الى غيره....فصاح بأعلى صوته ان أي عائله تسمع نداء اسمها تتفضل خارجه الى رجالها...وبعد بضعه اسماء جاء اسمه ابو صابر......فخرجت صبريه ووالدتها بعد هذه اللحظات العصيبه والاكتشافات الغريبه على الفتاه الصغيره...واستقبلهم ابو صابر بحنان بالغ بعد علمه بما حصل لصبريه...ومضو بخطواتهم لمنزلهم......وقد كان الجو هادئ جدا عدا بعض الدخان البعيييد جدا عنهم....ولكن هذا زاد في قلب الفقيره خوفا على خوف....وحينما وصلوا للمنزل وجدوا عمتها وزوجها...

    ابو صابر وهو يحيي ابو عصام: ياهلا والله بابو عصام...ارحب واكرم
    ابو عصام: الله يحييك اخي ويبكيك...وين كونتوا صار لنا اشي ساعه هنانا؟؟
    ابو صابر: كونا بالملجأ مثلك عارف صفارات الانذار ماتخلي احد مرتاح؟؟
    ابو عصام: الله يكون فعون البلاد والشعب خيو..
    ابو صابر: أتفضل ادخلو حياكم(وهو يفتح المنزل)
    ابو عصام: خل النسوان يدخلو وانا بدياك بكلمه راس..
    ابو صابر: خير خير...وذهب معه..

    بعد لحظات دخل ابو صابر وحده

    ام صابر: وينوا ابو عصام...خل يدخل..
    ابو صابر لام عصام الجالسه بجانب بناتها: أبيسلم عليكم ابو عصام وبيكول لكم أكريب بيرجع..
    اخذت تبكي ام عصام بحزن...وبنتها الكبرى وقفت لتهدئ عليها والبقيه يبكين خائفات لان والدتهم تبكي..
    وحاولت ام صابر تهدئتها دون جدوى...فادخلتها لغرفه الضيوف لترتاح قليلا...وبقيت عندها ابنتها الكبرى (حميده) فتره ثم خرجت بهدوووء مع (مياده وعايده) أبنتاها الصغريات...واقتربت من التكيه حيث يجلس خالها ابو صابر والبقيه..

    حميده: السلام عليكم..
    الكل: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته..
    ام صابر: أشونها الوالده احينا؟؟أنشالله احسن؟؟
    حميده: نامت الحمدلله بعد ماهدت...مسشينه خوفها على ابوي مغطي على خوفها على اخويا عصام..
    صبريه: ليش؟؟وينو عصام؟؟
    حميده: أنضم للجيش..الدوله طلبتوا..
    صبريه بشهقه: اشووو؟؟
    حميده بابتسامه: عادي من ثلاث شهور...
    ام صابر: الله يكون في عونها مصابها مش سهل..
    ابو صابر: ويرجع لاموا ظافر بأذن الله..

    أخذن عايده ومياده يتهامسن وهن يبلغن التاسعه والسابعه من العمر ويضحكن...

    ام صابر: يميمه مياده مالكم؟؟
    مياده: أني شفت هاي الغنمات و(عادت تضحك)
    صبريه: هههههههه تردي طلي تلعبي عليه؟؟
    عايده: أنى ارده..انطيني اياه..
    وذهبن يتضاحكن مع صبريه بينما وقفت حميده اللي تماثل صبيه عمرا عند البوابه المواربه للباب الرئيسي...ولمى كان جسمها قريبا جدا من جسم صبريه وطولها...وظهرها للباب الخارجي فالذي يراها يعتقد بانها صبريه...

    من جهته كان صابر قد انهى مهامه في مساعده كبار السن من الرجال وتوصيلهم لمنازلهم...والاطمئنان على الاوضاع في حيهم ثم عاد مشتاقا لاهله الذين عرف انهم مروا بظروف صعبه البارحه...ما أن رأى صبريه واقفه...ركض اليها وهو يمسك يدها ويدور بكامل جسدها ليلمه.....وعند اخر لحظه....شعر ان هذه الفتاه ليست صبريه وان كانت تقاربها شكلا....وجرت بروده شديده في جسده ...لقربها الشديد منه في موقف خطأ.....

    صابر وهو يبتعد كالملدوغ: أسف خيتو...فكرتش صبريه..
    حميده وهي تضم كامل يديها في خجل وقد اعطته جانبا: مسموح اخويه..
    صبريه ومعاها صغير الضأن: هههههههههه هيني مسكتوا.....ونظرت للموقف...صابر واقف وقد اعطى حميده جنبه وحميده كذلك وهو يضع يدا بجيبه ويحرك حصى تحت قدمه.....وحميده ضمت يديها في خوف وحياء...: أشوووو..؟؟(وبنبره تحذير) أشو صاير صابر؟؟
    صابر/ هه صبريه...أشونك واشون اهلي ؟؟
    صبريه بتململ: أبخير؟؟أشو عامل في حميده؟؟
    صابر (حميده؟؟واخذ يفكر حميده من): حميده(كانت نبره متسائله..)
    صبريه: أوووووف. حميده بنت عمو جمال..
    صابر غير مصدق: حميـــــــــــــــــده......معقوله....ماشالله حولك صرتي عروسه...
    ازدادت الفتاه حياء لذكره اسمها ووصفها...
    صبريه: حميده...شكو هالزلمه عاميل فيش هيش؟؟لشو لونك اتغير؟؟
    حميده لم تجبها انما هربت للداخل وقد ازدادت احراجا..
    صبريه التفت لاخيها لكنها رد عليها بان قبلها على جبينها وبحراره
    صابر: أحبشش......اموووووووت فيش......وخرج لا يألو على شي..

    لم تدري صبريه مالذي حدث...لكنها شعرت بخيوط غريبه بدأت تنسج اجمل الحكايات وأكثرها ايلاما...

    من جهتها حميده هرعت الى الغرفه التي اصبحت لهم وهي تحاول السيطره على نبضات قلبها...وتحاول ان تهدى شعورها بالغرابه والفرح والحبور...لاتدري مالذي حدث...اغمضت عينها فتذكر عيناها القريبتان جدا منه في تلك اللحظه...وتلك النظره التي اعقبت الدهشه...لم تكن حميده غبيه وقد عاشت اولى حياتها في الامارات فكانت تشاهد المسلسلات وكانت ترى تلك التعابير.....لقد أيقنت ان هناك عاصفه قادمه...عاصفه من غير هبوب رياح...لكن هبوب عواطف جياشه...لكنها لن تقبل ابدا ان تضعف امامها....كانت تحدث نفسها والابتسامه على وجها...

    بالمقابل صابر خرج فرحا من المنزل...لم يصدق...حميده؟؟منذ متى لم ارها؟؟خمس سنين نعم...حينما عادوا من الامارات...لكن لم اعلم انها اصبحت يافعه هكذا...والهي ماجمل رائحه بخورها جميله جدا...وعيناها الناعمتان ...واهدابها...ماذا افعل انا اصفها لنفسي...كان يتحدث وهو واضعا يديه في جيوبه ويرمي بين الفينه والاخرى حصى بالطريق...وابتسامه البلاهه على محياه...حتى جاءته ضربه قويه جدا على ظهره من الخلف...

    صابر: هييييييييييييييييييه.......بسم الله(والتفت الى الخلف واذا به محمود)حمودووووووو ياللللللبلطه......يالثووووور ......هكو تخرع صويحبك؟؟؟؟
    محمود: هههههههههههههههههههههههههههااااااااااااااااااااي.. ....مادري انو كليبك رشيش لها الدرجه......هههههههههههههههه
    صابر: حراااام عليك بس كنت مخول شوي..
    محمود: يااااااازلمه........اللي ماخذ عكلاتك؟؟؟؟؟
    صابر: ماكو شي هاي بنت عمتي واهلها عندنا وصار موكف سخيييييييييف
    محمود: هههههههه انا ارد اسمعه اكيد كفش محرج هاي الموكف؟؟
    صابر: أي والله احراج (و اخبره بالموقف)
    محمود منفعل: ها وبعدين بوسيتها؟؟
    صابر وقد فتح عينيه على اوسعهما: لا اشووووو.....كان ذبت بمكاني...
    محمود: اوهووووووو كول هالجلبه وإنت مابوسيتها...أش كان بيصير لو سويتها؟؟
    صابر: وييييي....الحمدلله اللي الله رحمني
    محمود: وبعدين كمل؟؟
    صابر: ماشي هربت وطول الطريق اتخيل الموقف..
    محمود بخباثه: تتخيل الموكف...ولا تتخيلها هي؟؟حدد زين مازين..
    صابر بعد تفكير: أتخيلها هي...
    محمود وقد ضرب يده بحماس: حلووووووووووووو حلووووووووو.......(ويربت بمهابه على كتف صابر وبصوت رخيم) طحت ياولدي...طحت ولا حد سمى عليك....كان الله في عونك...هههههههههههههه
    صابر: تتمسخر علي ياوجه الدب....(ويقبض شعره ويشده بطريقه قويه)

    وبعد دقائق من السير....

    صابر: محمود....أكو اضرار بالبلاد؟؟
    محمود: اله يكون بعون الناس...يازلمه احنا العاصمه يعني طبيعي الحصار بيشون علينا قويي...بس لسه ماصار اشي...اهم اكثر شي بالجنوب هسه..
    صابر: يعني مصيرهم يجونا؟؟
    محمود: وإنت تعيرف الحرب أشيف بتكون دمار وماتترك وراها الا الدم..
    صابر: أني خايف ع اميي وخيتي...محمود...أذا صار لي شي
    محمود يقاطعه: فال الله ولا فالك...اسكت ولش صابر ولاتتحشى هسه اهشم خشمش براسك...آني بروحي منرعب ع خيتي وتجي تكول هالكلام..

    وبدو يسيرون صوب الرجال المتجمعين يتناقشون...

    صاحب القهوه وهو يقدم لابو عمر: بس يابوعمر لو كانت الحرب او كان الاوغاد ابينتشرو بطريكه سجاديه معناته بالتأكيد مجازر ...
    ابو مجدي: بس الصورايخ اللي انطليكت علينا البارح كولياتها اسقطت عن طريك البطاريات الارضيه او الدفاعات...وكولياتها سقطت بحدود العاصمه...
    ابو عمر: يعني اكو اصابات بشريه ولا ماكو؟؟
    صاحب القهوه: لا والحمدلله ماكو اصابات..
    وهنا جاء ابو صابر: السلام عليكم
    الكل : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته..
    ابو صابر: سمعتوا الاذاعه هسه؟؟
    الكل: لا والله؟؟
    ابو صابر/ اتصل عليي ابو مبارك من الجنوب بيقول ان الاوضاع عنديهم متدهوره وان الاوغاد منتشرين هناك بدباباتهم وجنودهم......مع ان المكاومه ابتحاول جهدها لكن بدون فايده....
    صبحي: له له ولك من إميت هاي الحكوة؟؟
    ابو عمر: من شي ثلاث ايام..
    صبحي : وأحنا ماوصلنا القصف الا أمبارح؟؟
    ابو عمر: وهاي المكاومه واقفه لهم بالزور...
    ابو صابر: ومين راح من حينا على الجبهه؟؟
    صاحب القهوه: ثلاث من ولادالمطوع(امام المسجد)...ولد الجبان وعيال عموة...ومروان ولد الكاتب بالمدرسه..وثلاث شباب من الميتم..و...مين ابو عمر؟؟
    ابو عمر: ولدي عمر وصحابه ثلاث وممرض بالمستشفى...العربجي هو وولده..
    ابو صابر: له ولك هاي كبير..
    ابو عمر: تعبت احكي معه قال متمنى الشهاده وهاي احسن فرصه له..
    صاحب القهوه: الله يوجروة انشالله....وانتي عمو صابر ومحمود ...ليش ما روحتو؟؟
    صابر بحسره: ياليت عمي بس هاي ابوي الله يهديه...رافض حتى اتحشى بالموضوع...
    صاحب القهوه نظر لابو صابر فوجده قد تجهم فسكت لمعرفه ان جرحه لازال غائرا ولاتزال الدماء تنزف منه وماوراء هذه الدماء هو الاعظم....
    محمود بتلعثم: آني كونت بدي امشيي بس لان مامعي صابر هونت...

    صاحب القهوة بدون ان يهتم بما قال: هسه يارجال وصلني اسلحه كلاكنيشوف بس مش كثير بدنا نعطيهم المستحق..
    ابو صابر: اكثر واحد عندو حريمات ابيستاهلهم...
    الجميع نظر لابو مجدي الذي بدى حاملا لهموم الدنيا
    ابو مجدي: آني بدي وحده وبدي اكم من مسدس اعلم الصبايا عندي عليهم...
    ابو عمر: كان الله بعونك ياخيي...
    ابو صابر: انا بدي مسدس صغير يربط ع الرجل...بدي اعلم بتي عليه..
    صابر: وانا يابو؟؟
    ابو صابر: اني هاكا اليوم عاطيك الماني فين خفيته؟؟
    صابر: عندي..
    ابو صابر: خلاص...
    وبقيت حوارتهم على هذا المنوال ...

    ومرت عده ايام بين خوف وترقب.....والاعظم انه تم ضرب المطار وتهديمه بالكامل...أصبح الناس في منازلهم خائفين والخطباء في المساجد يدعوون...وفرض حظر التجول على الكل....وكم من ليله هرب فيها الاهالي الى المدارس ليحتمو فيها...بينما بدت المستشفيات تكتظر بالجرحى والمرضى...هذا والاوغاد لايزالون على اطراف المدينه لم يدخلوها بعد بل مستمرين بالحصار وضرب المواقع الحيويه....انقطعت الكهرباء....وابو صابر تبرع بمحرك الكهرباء والبترول للمستشفى لانهم يقومون بعمليات ويحتاجون للاضاءه....واصبح الاعتماد على الشمعات والفوانيس....صابر ومحمود تكفلوا بالمحل واهتمو به.....بينما اصبح الكبار يعقدون جلسات يدرسون فيها خططهم للحفاظ على الحي اذا لاقدر الله جاءهم اعداء......


    ومرت عده ايام بين خوف وترقب.....والاعظم انه تم ضرب المطار وتهديمه بالكامل...أصبح الناس في منازلهم خائفين والخطباء في المساجد يدعوون...وفرض حظر التجول على الكل....وكم من ليله هرب فيها الاهالي الى المدارس ليحتمو فيها...بينما بدت المستشفيات تكتظر بالجرحى والمرضى...هذا والاوغاد لايزالون على اطراف المدينه لم يدخلوها بعد بل مستمرين بالحصار وضرب المواقع الحيويه....انقطعت الكهرباء....وابو صابر تبرع بمحرك الكهرباء والبترول للمستشفى لانهم يقومون بعمليات ويحتاجون للاضاءه....واصبح الاعتماد على الشمعات والفوانيس....صابر ومحمود تكفلوا بالمحل واهتمو به.....بينما اصبح الكبار يعقدون جلسات يدرسون فيها خططهم للحفاظ على الحي اذا لاقدر الله جاءهم اعداء......


    صبريه وهي في المطبخ تعد طعاما ميسورا للرجال....
    الام: يمه صبريه هسه بدو يجي ولد ابو عمر مهند......عجلي ياموا بالعيشات....
    صبريه وهي تسكب القدور: هاي الغدى جهز....
    الام: عفارم عليك يمه.....
    صبريه: يامو لميتى بنظل على هالحال أي هلكت من الحر...
    الام: كولي الحمدلله يمه...حنا تحت بيت ياوينا....اشو تقولي عن المدن اللي تشردوا سكانها وهسه عايشين بالمخيمات...
    حميده وهي تحضر الماء: هكو جردا المي خاله...
    الام وهي تسكبه بالزير: يسلمو خاله......كيفه صحت أمش حبيبه؟؟
    حميده: حالها لايسر حبيب ولا عدو...هالحمى من سافر ابو معاها...
    صبريه: مسشينه عمتو تحبوة....
    حميده خجلت وردت: تمووووت فيه ولا ماتعبت....
    صبريه: الله يخليهم لبعض....

    وهنا سمعوا طرق الباب....صبريه وهي تعطي حميده القدر: شيلي القدوع وانا اشيل الصحون....يلا هسه مهند ينتظر....
    وفتحت صبريه: مين صابر..
    صابر: العوافي الشاطرات...
    الكل: يعافيك...
    صابر وهو يعقد المنديل على ظهره: يعطيكن العافيه على الاكل...(وبرقه) لاعدمتك صبريه حبيبتي.
    صبريه بغرابه: ولا خليت منش اخويي..
    صابر: يعل الايدين اللي حملت ووصلت للجنه امين...
    هنا حميد ه لم تتحمل فنزلت القدر وهربت....بينما ابتسم صابر لاخته ببلاهه
    صابر: صبريه(وبصريخه) أحبببببببببببك
    صبريه وهي تأخذ القدر من الارض: أستخفيت زين مازين....دامش تحبها ومتوله عليها ليييييش ماتتزوجها؟؟؟؟؟
    صابر ناظر بدهشه: ويصير هالشي هسه؟؟؟؟
    صبريه: عشان تكون ملكك يعني ومايخطفها حد منك..؟؟
    صابر: شان اذبحوة وارميه لشلاب اجربانه الكلب...
    صبريه: هاذا منو؟؟
    صابر: هالبدو يوخوذ حميده مني....
    صبريه : ههههههههه خليتني اضحك غصب,.....ههههههههههههه
    صابر وبغضب: اتشوفي الليله اجيب الملاش...
    صبريه: وشيف وابوها محد؟؟؟
    صابر: ابنرسله مو بعيد....يلا خاطرش صبورة حبيبتي.....

    وذهب.....ما ان وصل لدكان وبعد ان تناول الرجال الغداء فاتح والده......برغم تجهم والده ورفضه الا ان وجهاء الحي اقنعوة انه عقد قران فقط ولا افراح ولاغيره زواج هادئ لكي يعصم ابنه من الوقوع في المخاطر من جهه ولكي تبعده عن رفقاء النحس من جهه اخرى...

    وما ان عاد الوالد في المساء وانتهى من محاظرته حتى فاتح اخته التي سعدت بذلك جدا وقالت الافضل ان يأتي ابو عصام......وحادثوة بالهاتف فاعطى توكيلا لاخوة بالمدينه ليعقد عليها....وبالمقابل حميده لم ترفض ......برغم حزنها ان والدها واهلها ليسو مجتمعين.....وكانت الحفله بعد هذا الحدث باسبوع.....

    كيف ستكون الاحداث التاليه؟؟؟؟





    نهايه الجزء الخامس










    يآمَـآ جَرحُونـِےَ..] .. بَس مآكـِنَت { .. آجْرَح ..!!

    صَمتْـيِ علَى جَرِحِےَ .. يسَــَ/ـبْبِْ لهـُـمْ..جَرَحْ





    نحن قوم لا تهزنا رياح عاتية
    فكيف تهزنا ورقة فيها
    أجب عن الأسئلة الآتيه

    عشت أحلى أيام من عمري معاكم،، ياغالي وأغلى من نفسي علي،، يامنيت الروح عيا القلب ينساكم،، بعدكم ظلمة وقربكم للبشر ضيء...



    باردوكهـ (( 360 ))

  2. #2
    عضو الماسي
    الحالة : فرعون غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20184
    تاريخ التسجيل : 17-09-08
    الدولة : في الفردوووس الاعلى ان شاء الله
    الوظيفة : ابتسم بوجه الحزن وقوول للزمن هات ماعندك
    الجنـس : ذكـر
    المشاركات : 2,879
    التقييم : 474
    Array
    MY SMS:

    [ لاتنظر خلفك فذالك ماضي يؤلمك . ولا إلى اليوم فإنه حاضر يزعجك . ولا إلى الأمام فهو مستقبل قد يؤرقك.. لكن انظر إلى فوق فإن لك رباً يرحمك ]

    افتراضي رد: عندما لا يعرف الألم الاستذان....رواية..جريئة..


    الجزء السادس






    تخيلو معي الحدث......صوت صفارات الانذار المدوي الذي اعتادوا عليه السكان منذ مطلع الشهر.....والشيخ يعقد على فتى وفتاه في احد الاحياء الفقيره....صورة دارماتيكيه واقعيه تنزف خيوط الحزن والخوف على قلوب تصنعت الفرح المزيف والمؤقت لا لشي.....الا لتؤخر الاحزان قليلا ولتبعد الدموع واشباحها عده ايام أؤخر.......والجميع من اهل الحي الذين لم يبقى منهم سوى الكبار فقط جاءو لتحيتهم ومباركه حفلهم وكل قد احضر بيده ماقدر عليه من منزله......البعض خضروات والبعض قطع لحم والبعض البسه جميله....وهناك سيدات احضرن مفارش وشراشف.....كان الجو وديا جدا وسعيدا......لكن كانت هناك فرحه ناقصه وان اخفى الجميع هذا الشعور في داخلهم......

    ابو صابر وهو يودع الشيخ: الله يبارك فيش شيخنا....
    الشيخ: جعلها افراح دائمه....
    وبعدها بدأ الجمع يتفرق جماعا وفرادى حتى بقي الاب وابنه وحدهما
    صابر بعد خروج الجميع: أقدر ادخل المجلس يبه؟؟
    الاب: وين وين....عيب يابوي...خلك بالتكيه وهم يجوي شويات كمان...
    صبريه وهي تخرج مع والدتها: ابويا اقدر ازغرد؟؟
    الاب: ماتمنى هالشي واذا خليه بصوت واطي يابيي...
    صبريه : انشالله يبه...

    وبعد قليل خرجت حميده وقد ارتدت فستانا محلى بالورود ويبدو ان والدتها وام صبريه قد اضافا عليه بعض التعديلات ليبدو جذابا هكذا.....لم تكن تضع مواد زينه بل بعض الاحمر الشفاه فقط وكحله قليله على عينيها الناعستين كما يقول صابر.......وقد تهدل شعرها الذي تحسده عليها صبريه على اكتافها وكان طويلا جدا.....والى ان اقتربت وقف على قدميه صابر

    صابر: حياش حميده....الف مبروك...
    حميده: الله يبارك فيش...
    ابو صابر: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بخير.....ياحريمات تعن شوي معي بالمجلس اردكن بسالفه....
    وما ان خرجن من المجلس حتى تلون وجهه حميده.....وتحول الى الانحراج الشديد والارتباك...
    صابر بهمس:الف الف مبروك الغاليه..
    حميده وبدون مقدمات بدأت دموعها تنهمر...
    صابر وكأنه توقع: ليش حبيبتي البشي الحين..هاي بدال ماتكولي ألي الله يبارك فيك...ولا ياعمري ولا ياحبي؟؟
    حميده وقد بدأت تهدأ: أني اسفه...الله يبارك فيك..
    صابر: آني داري هسه شكو انتي تبشين...عشان ظروفنا هنانا والحرب اللي قاعده تصير ببلادنا...واهلش اللي بعيدين...بس اني اكولك ايش سوى فرحنا هسه بالحي عندنا...حينا والبلد كولها مثل بركه الدم الحزينه الكئيبه...اللي يشوفها تجيب كل لالم الدنيا لوه....وزفافنا هاي مثل الورده الصغيره البيضاء اللي تسكطها عليه فتلطف منظر الدم وتخليه لوحه جميله برغم الحزن اللي فيها...وهاي من جه من جه ثانيه اني خايف ان الله مايكتب لي العمر ويمكن استشهد بهاي الحرب...
    هنا لاشعوريا مسكت حميده يده: بسم الله عليش لاتكول هسه هاي الحشوة اني اخاف..
    ابتسم صابر : أحنا كلنا لينا يوم...بس اتمنيت انو يشون لي ذريه بكره يشيلون اسمي ويدعون لي..
    حميده وقد اغرورقت عيناها بالدموع مره اخرى: صابر الله يعطيك طوله العمر...ارجوش لاتتحشى هنانا كذا خلاص...
    صابر لمها بحركه هادئه منه بينما اعتلت شهقاتها وبكائها...وهكذا كانت ليلتهم بين دموع ومواساها وليس للحزين سواها رفيقا لدربه وانيسا لوحده وخوفه...

    حينما خرجت ام صابر في الصباح لتعد الافطار للعرسان تفاجأت بأنهم لايزالون في التكيه....ولايزالون بملابس زفافهم ليله البارح....وكانت حميده قد نامت فبيل ساعاه الفجر فكانت على صدر صابر ثم تململت فما كان منه الا ان وسدها لفخذه بينما يمسد شعرها بيديه...وقد غطاها بشرشف بجانبه بينما كان مستيقظا طوال الليل ينظر الى تلك الانسانه المسكينه الصغيره القلب والتفكير ...التي ماكفاها الفقر والبؤس حتى زادت الحرب عليها الاوجاع ولم تكن تجد من يفتح لها صدره مخففا عنها ومواسيها...حيث كانت والدتها مشغوله بزوجها وابنائها ولم تكن لها صديقه ولا رفيقه ....وحينما وجدت من يستمع اليها بثت كل مخاوفها ولواعجها اليه ...تفاجأ من كثير من حديثها ليله البارح وان كان اكثره طفولي وبعضه عاطفي...تتحدث قليلا وتبكي قليلا فيضمها الى صدره فتهدأ وتعود للحديث مره اخرى...بعض الضحكات التي اغتصباتها من بعض المواقف اججت حبها في قلبي صابر فقد كانت لها اسنان جميله جدا لم تقترب منهن يد جراح ولكنها الخلقه الربانيه...وخصوصا حينما تنظر للاعلى وهي تبتسم تبدأ تلك الدقات العنيفه التي شعر بها اول مرة رأها فيها وود لو يعانقها اكثر فأكثر ولكنه اثر الصبر والتعقل...حتى اخيرا بدت تتثائب فضحك على شكلها كثيرا وداعبها كثيرا ...فضمها معتذرا حينما عقدت حاجبيها غضبا منه فما كان الا ان تعلقت بذلك الحضن الدافئ الذي بثت بكل اعترافات طفولتها ومراهقتها المبكره له ولم تتنازل عنه وبرضى قبل صابر ذلك التقدير حتى نامت...وبقي هو صامتا يشم عبير الطفوله البرئ من بين خصلات طفولتها وشبابها الغض....حتى دخلت عليه والدته

    ام صابر: صباح الخير يمه...ليش هسه انتو نايمين هنانا؟؟والغرفه اللي جهزناها وزيناها لمين يما؟؟
    صابر بهمس: معليش ام صابر...الحشي والسوالف نسونا وين حنا كاعدين...واهي نامت وماكدرت اردها؟؟
    ام صابر: بس يميمه هسه الفجر يأذن ويكعد ابوش والبنات وعمتك...وبعد الفجر يجو الناس يباركو مابيصرش يامو تكعدوا هون....خل آني اللي اوعيها..
    صابر وهو يضع يده كأنه يوقف والدته في مكانها: لا خلاص ياموا...أفتحي غرفتي آني هسه ارفعا للسرير..
    ام صابر: يمه خل توعى احسن؟؟
    صابر: مسشينه يمه من ساعه نامت..
    الام بابتسامه رضى: الله يكملش بعقلك يابنيي ويهدي سرك ويبعد عنك ولاد الحرام..
    صابر: آمين يمه..

    ورفعها صابر بهدوء بين ذراعيه كما يرفع ورقه...وهي لم تتحرك حيث كانت غاطه في نوم عميق...وفتحت والدته غرفته التي بدل سريرها واضيف اليها دولاب ملابس جديد وقد رشت بماء معطر وبورد جميل جدا فكانت كأنها عش عصفورين مغردين....وبسرعه رفعت والدته اغطيه السرير ووضعها صابر بهدوء ...وبسرعه انسحبت والدته واقفلت الباب خلفها...فأبتسم صابر على تفكير العجائز الذي لايتغير...خلع حذائها ورأى ملابس اعدت لها فابدلها بها ونام هو بجانبها.....ساعه واحده فقط حيث سمع صوت الاذان يصدح عاليا معلنا انتهاء غياهب الظلام وبدء يوم جديد على البلاد والعباد...فخرج صابر وهو يشعر بأن رأسه منفصل عن باقي جسده...وفي حال خروجه من الغرفه رأى والده

    الاب: صبحش الله بالخير وليدي...وجعله صباح مبارك انشالله..
    صابر: الله يصبحك بانوار السعاده ابوي...ويبارك فيك الشيبه وعكبال عندك ههههههههه
    الاب يلتفت يمنه ويسره ليرى ام صابر: آآآآمين
    الام من شباك المطبخ المفتوح: اشوووووووووو........آمين على شو هسه؟؟هكو تكول لابوك صابر هالكلام؟؟
    صابر :ههههههههه كمشتك وزراه الداخليه آني ارد اتوضا.....(وهرب عنهما)
    بينما ضحك الاب: ههههههههه هسه ياعجوزي الغاليه تصدكي اني ممكن افكر بغيرك؟؟؟؟
    الام: وآني ايش يعرفني؟؟
    الاب وقد بدى صوته يحزن: هسه انتي اللي عشتي معي ثلاثين سنه بحلوها ومرها ......بخوفها وقلقها شاركتيني دموعي وخوفي على ....وكول هاذا هسه وتكولي ايش يعرفني انتي مو بس زوجتي ياحبيبه انتي امي اللي انحرمت منها انتي الاخت اللي أشاورها واخذ بشورها ...هسه كول هاذا وتكولي مابعرف...له له ام عمار...ما أنتظرت منش ها الكلمه...
    ام صابر لم تنتظر...هرعت ليده تقبله : ارجوك الشيخ اتسامحني...اني كونت امزح بس..يعني احنا ولدنا معرس البارح ونقلب المواجع اليوم(وبدموع محبوسه) انت اللي بديت تضحك وآني كولت اجاريك شو مالك كلبتها حزن...لاتخلي الولد يشوفك هسه هيك...(ومدت يدها لتمسح دمعه طفرت من عين الشيخ العجوز على احزان كانت ومازالت...) هسه ولدنا بده يفرح..
    ابو صابر: وآني ما افتهم اتحشى هسه والمفروض اني فرحان بزفاف ولدي...(وقبض يدين ام صابر) سامحني الحبيبه ماكونت ودي اقلب المواجع اليوم باذات...
    ام صابر بابتسامه مغتصبه من الدموع: خلاص ..انت روح للصلاه...
    ابو صابر قبل يدها وخرج مسرعا وواضح انه كان يبكي...
    صابر لمح القبله: الله الله ام صابر لنا الله......أشو هاذا اللي بينش وبين ابوي.....هااااااااا(ويضع يده على خاصرته بينما المنشفه على كتفه) المفروض هاي الحاجات عيب عليكو...هههههههههه
    الام: لو كانت عيب ماكونت انت هسه هنا.......
    صابر احمرت وجنتاها: هههههههههههه تعيرفي........نسييييييت.....
    ضربته امه على كتفه وهي ذاهبه للمطبخ بينما ذهب ليبدل ملابسه......

    وحينما دخل واغلق الباب خلفه....ذهب للخزانه وما ان خلع الجاكته حتى شعر من خلال المراءه ان حميده استفاقت....نظر للخلف
    صابر: صباح الخير ياعروسه..
    حميده بارتباك شديد وحياء: صباح النور..(قالت ذلك وهي تعدل نفسها لتجلس)
    صابر: انشالله نمتي منيح...اعرف ان المكان متعب شوي..
    حميده: هههههههه لا اشو متعب بالبيت آني انام على الارض..هاي اول مره انام ع سرير ...
    صابر : يعني الحمدلله المكان انشالله ريحك......
    حميده لم تنتبه الى ماقال حيث انتبهت للباسها وانها هنا واخر عهدها بالحياه على التكيه:صابر...(وبخوف) مين جابني هنا؟؟
    صابر ابتسم بمكر ومتعه: يعني مين هسه ليه الحك عليش؟؟
    حميده وهي تضع يدها على عنقها من المفاجأه: هااا...هسه..(ولم تكمل)
    صابر وهو يكمل تزرير قميصه: ههههههه واني اللي بدلت لش ملابسش وحطيتهم هنانا(ويأشر على كنبه صغيره...) واني اللي غطيتك.....هههههههههههه........أشفيك هرب الدم من وجش؟؟اني زوجك حبي حميده...وعادي كلش احنا هنانا مع بعض تحت سكف واحد.....لاترتبكي ولاتخافي...(وبقلق)...أمش ماخبرتش شي؟؟
    حميده: هه.....الا امي علمتني كول حاجه (ونظرت للارض)بس النظري ابدا مو مثل العملي...
    صابر بضحكه قويه: هههههههههههه حميده......ماخذتها من المدرسه هاي الجمله ههههههههههههه
    حميد ابتسمت بغضب لاستهتاره بها: صابر......(بصوت حادينم عن غضب)
    صابر: عيون صابر.....قلب صابر...يا روح صابر......(وجلس على السرير من الطرف الاخر)
    حميده وقد تقلب وجهها مبين الاحمرار الى الاصفرار من كلماته: أني بعدني صغيره على هاي الكلام...وبعدين......بارتباك.....لاتضحك علي....
    صابر وقد كتم الضحكه حتى لاتشعر بها: أنشالله صغيرونه.....أني ارد اروح المسجد حاجه شي؟؟
    حميده: سلامتش...بس...(بارتباك) دير بالك على عمرك....
    صابر أخذ يدها وقبلها: وانتي بعد...بخاطرش صغيرونه..

    خرجت حميده وتوضأت وبعد ان انهت الصلاه كانت قد اعتادت ان تقرأ صفحه او اكثر من كتاب الله الكريم......وما أن انهتها ورفعت رأسها حتى شاهدت صابر قد تسند للباب بهدوء يستمع ترتيلها العذب للايات الكريمات....وقد عقديديه على صدره واغمض عينيه كأنه يسبح في كلمات الله التامات....

    حميده: هسه من كام وانت واكف هنانا؟؟
    صابر وهو ينظر للارض موطأ قدمه: هاي ممتلكات صابر ويوكف فيها كد مايريد..
    حميده وقد عقدت حجاجها: واللهيييييي.....خلاص آني ارد اروح عند امي وعمتي سمعت صوتهم بالمطبخ...
    وهي خارجها قبض يدها صابر...ونظر اليها مباشره
    حميده نظرت اولا الى يده ثم الى وجهه وعينيه وشعرت بتوتر شديد: صابر...فش يدي..
    صابر بابتسامه ملتويه وخبيثه: وان كولت لا؟؟؟
    حميده: خل اروح لعمتي وامي..
    صابر: أهن ماينتظرن حضرتش....وابتسم مره اخرى ابتسامه الانتصار.....


    صبريه تاخرت هذا الصباح بالاستيقاظ...ووالدتها لم تود ذلك لانها تعبت في اخر ثلاثه ايام قبل الزفاف....وحينما استيقظت كانت الشمس قد اشرقت.....فغضبت انه قد ذهب موعد صلاه الفجر على وقتها وخرجت...فوجدت والدها مع بعض الرجال في المجلس بينما مجموعه سيدات مهنئات بالتكيه.....

    صبريه بغضب: يمهااااا.....هسه كيف تتركيني انوم عن صلاه الفجر.....حراااام
    الام:صمله عليش يميمه..هسه قومي صليها..
    ذهبت صبريه تجري لتؤدي الصلاه...وحالما أنتهت منها وجدت النسوة قد خرجن..
    صبريه: يمه حد حلب الغنمات ولا آني احلبهم؟؟
    الام: ههههه لا يمه حميده ماطلعت لسه يامو حلبيهم لحالش اليوم..
    صبريه: أنشالله يمه..
    وحينما ذهبت جاءن نسوة مهنئات...فذهبت تستقبلهم

    وبعد ساعه انتهت صبريه من الاعمال وذهبت لوالدتها وهي تمسح جبينها
    صبريه: يمه قديش الساعه هسه؟؟
    الام: ثمانيه وربع...
    صبريه: مايصير نوعيي حميده وصابر...يمكن ماصلوا؟؟
    الام بابتسامه: لا صلوا يمه وعيب نوعيهم هاي معاريس يمه..
    صبريه وقد تخصرت: وليش بالله...ع راسهم ريشه لمى ع راسهم ريشه؟؟
    الام وهي تمسك ذقن ابنتها بدلال: لا يمه معاريس...يعني عيب يمه....لمن الله يوفقش وتنخطبين اعلمش كول أشيي...أنتي هسه صغير وماتفتهمين ايش احكي لش..
    صبريه بنفاذ صبر: وليش هسه ماتعلميني؟؟
    الام: هههههههههه دوم هالجيل يركض ع الحياه...خل نعمل اللبنات يامو...

    لم تكمل الام الحديث حتى سمع دوي انفجار رهييييييب على مكان بعيد عنهم رغم ذلك اهتزت الارض ووقعت الاصايص التي فيها ازهار صبريه...

    صبريه بصراخ:ياميمه....ياااااااااااميمه( وهرعت لحضن والدتها التي اخذت تلتفت يمنه ويسرعه تبحث عن مصدر الضربه)
    الام: يالطيف الالطاف نجنا مما نخاف...اللهم ارحمنا اللهم ارحمنا....ياساتر ياستار ياحليم ياغفار...
    صبريه: اشوووو هاذ يامو.؟؟ورفعت عينيها لوالدتها....زلزال؟؟
    الام: لا...هاي قنبله يامو...الله يكون فعون من نزلت حولهم...اللهم اعف عنهم واغفر لهم وشافي جراحهم واغفر لموتاهم...
    صبريه مرتاعه: ماااااااات.....يمه في احد مات:؟؟
    الام بتأثر كبير: من اليوم....بدى العزى يمه...
    وهنا خرج ابو صابر من المجلس معه رجال من الحي...: بسم الله...أشو هاذا يامره..؟؟
    الام بثبات: قنبله ياعبدالله...(وبتأكيد) قنبله...
    ابو صابر فهم النظره التي في عينيها....وعرف مقدار خوفها...: يام صابر أتوكلي على ربك...وقولي لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا..
    الام أكتفت بأن نظرت للارض...
    صاحب القهوه الذي كان بزياره له: آني ارد اروح اشوف ايش صار بالناس...واخبرك ع القهوه العصر انشالله..
    ابو صابر: احتريني يارجال اروح معك؟؟
    صاحب القهوه وصاحبه بتأكيد: يازلمه اكعد...البارح عرس ولدك ...خلك وحنا هنانا نخبرك انشالله..

    شوي ولا صابر خارج من الغرفه: السلام عليكم
    الكل : عليكم السلام..
    صابر برعبه: ياجماعه اشو صاير؟؟
    ابو صابر: الحرب وصلت لهنانا يابيي..(الى حيهم)
    صابر : لاحول ولاقوة الا بالله...
    الام: وانت شكو مخلي عروستك لوحدها يمه الحينا قلبها قاطع من الخوف فرده وحده.....روح وليدي الله يرضى عليش وطمن مرتك...
    صابر: انشالله يمه...

    وجاءت ام عصام وبدت مناحه اعتياديه منذ ان بدأت الحرب بينما لم يستطيع الرجل البقاء فخرج ليرى محمود والبقيه....

    ودخلت صبريه غرفتها وهرعت الى الصلاه والدعاء وقد احاطها الخوف من كل جانب...هذه حرب ليست لعبه اطفال...فيها الارواح تزهق وتسحق دون الالتفات اليها...فيها الفتيات يفقدن شرفهن من ذئاب بشريه مخيفه...تصورها عقل المسكينه كالرجل الخالي من اللحم ولايوجد الاجمجمه تقهقه عاليا في وجها وارتعشت فرائضها لهذا التشبيه المخيف...فيها المنازل تحرق وتسلب والاموال تهرب......تأكدت انها يجب ان تحمل ذاك المسدس الالماني....وافضل مكان هو ان تربطه في الجزء الاعلى لفخذها اثناء خروجها ودخولها حتى لايشعر احد بها...وبدت تدعو دعاء الخوف مرار وتكرار....

    بينما دخل صابر على زوجته وراها تبدل ملابسها والدموع تجري على مقلتيها من الخوف...

    صابر: السلام عليكم..
    حميده وهي تقفل اخر زر لفستانها: وعليكم السلام...صابر اشو صاير بالبلد؟؟
    صابر: ارد احشي انه انشالله ماكو شي يخوف؟؟
    حميده وصوتها اقرب للبكاء: والضرب اللي سمعناه؟؟والرجه بهاي البلاد هنانا..(.ومسكت تلابيبه) أرجوك صابر...طمن كليبي..
    صابر: والله مانا عارف اشو احشي ياحميدة...الحرب وصلت هنانا..
    نظرت اليه قليلا ثم بدت تبكي وتنعي وتنوح: وااااااااامصيبتي على اخويييييييي وااااااااامصيبتي على ابوي......ولك الحرب قامت صابر.,......وين ايوي ارد اشوفه....وتغرق في نوبه بكاء.....ويحاول تهدئتها ولايستطيع.....وتدخل والدتها ووالدته ويحتويانها بالحوار والدعاء واسقاءها الماء حتى هدت ونامت......وصابر واقف بجانب الباب لايستطيع الحراك.....وشعر بغضب عارم يشل حركته تماما.....وشعر بالغضب على مايحدث.....وكره المحتلين وتمنى لو يقضي عليهم بضربه واحده......يدعون الحريه لنا.....أين هي والخوف قتل فرحتنا......اين هي واطفالنا بكو بدال الدموع دماء حاره حراقه........


    وكانت ثلاث ايام متتاليات والناس يشعرون بالخوف حيث يسمعون باليوم الواحد من ثلاث الى اربع انفجارات وان كانت بعيده عنهم.....واعتادوا عليها وبدأو يعاودون نشاطاتهم المعتاده .....ومحمود ذهب لزياره اخته ....وصابر يعمل بمحل والده......

    وذات يوم طرق الباب فخرجت له صبريه واذا بها مرجانه....
    مرجانه بارتباك: السلام عليكم ورحمه الله...
    صبريه: وعليكم السلام والرحمه...شخبارك مرجانه...من زمان ماسمعت عنك...
    مرجانه: انتي اللي قطعتي وماعدتي تروحي للغنمات...
    صبريه/ الغنمات هكو بالبيت...
    مرجانه: مبروك..سمعت ان اخوش اتزوج...
    صبريه: الله يبارك بحياتش مرجانه
    كان الحديث باردا قليلا...وبعد فتره سكوت
    صبريه: حياش مرجانه أودخلي..
    مرجانه: ولو اني اعرف ان هسه امش ماتريحب فيني بس اني اردش بموضوع خاص وريتنا نمشي بالسكه شوي..
    صبريه: لحد الباحه ابعد من هاي مابقدر اتحرك...
    مرجانه: يلا..
    وبعد قليل وبارتباك شديد
    مرجانه: تعيرفي اني هسه ساكنه عند خالو مرت ابويي...وولدها...
    صبريه: أيو اني اعرف...
    مرجانه: أني ارد اطلب منش خدمه....ارد اذا حد جى وسألش وقال اني ازورش تكولين ايوا...هذا اذا حد حاشاش يعني..
    صبريه: واكدر اعرف ليش؟؟
    مرجانه: لأاني...لأاني.,..أرد اتزوج.....ووقفت عن السير....
    بينما انصدم صبريه: أشووووو؟؟
    مرجانه: أرد اتزوج من غير ما أكول لحد..
    صبريه: وشيف هالحشوة هسه؟؟
    مرجانه: زواج متعه لمده سنتين...ولان والدي ووالدتي متوفيين آني وليه نفسي..
    صبريه: أشووووون هسه تتزوجي بدون علم اهلش؟؟
    مرجانه: أني اتكلمت مع مرجعي الديني وحلل هالمسأله ومحد يحاشيني خلاص...
    صبريه: ولو اني مافاهمه شي...بس كيف تعيشين وياه؟؟
    مرجانه: مااعيش معاها....لااااا......اني ازوره بين فتره والثانيه فبيت عمتوة اللي تشتغل بالاردن وتاركت له الدار...
    صبريه: متأكده أن هالشي ماهو حرام هنانا؟؟
    مرجانه: بمذهبي ماهاو حرام بالعكس حلال ...
    صبريه: واشيف المرجع الديني؟؟
    مرجانه بروحانيه تتحث: هاي اللي عن طريكوا اصل للسمو الروحاني وهو العالم بكل احوالي واي مسائل فقهيه تمر أبحياتي اشوره فيها واسمع حشوته واتكبلها بصدر رحب..
    صبريه: وأيش تسمونه هاي المرجع؟؟
    مرجانه: الامام..
    صبريه: وكول الشيعه هنانا يتبعونه؟؟
    مرجانه: لأااااااااا.....كول واحد له مرجع ممكن حي يتبع لنفس المرجع بس اللي بريد غيروا ببدلوا بمرجع ثاني ...
    صبريه: يعني...يعني هسه لو هالمرجع ماحلل لش الزواج...(بخوف) تبدلينه لمرجع ثاني؟؟
    مرجانه ببساطه: ممشن ايه وممشن لا...بس انا اعتقدت انه ماراح يرفض خصوصا اني عمري 18 سنه يعني كبيره وعارفه...بعض البنات عمرهم 12 ويتزوجن متعه...(هذا المقطع اخذته من موقع فتاوي شيعيه وقد حلل الامام طلب الفتاه).....في نهايه الروايه سأذكر جميع المصادر انشالله...
    صبريه بغرابه: عجيييييب....
    مرجانه : وايش هو العجييييييب؟؟
    صبريه: هسه لو فبلاد تبعد عنا الالاف الكيلومترات....والامام سني.....وفتى فتواه....الكل يسمعوها ويتبعوها وماتكون مثار جدال او نقض.....يعني وحده رفيكتي مره حكت انها لمن كانت بفرنسا هي ووالدتها اتصلوا على احد المشايخ بدوله جنبنا ع طول.....وافتاها الشيخ وماتحرج ولا سألها من أي مذهب...يعني ماكال انتي مالشيه او حنبليه......ولاشكل اشي......قام بالادله من القرآن من السنه وذكر لها فتواها......وانتي اذا بحدود بلدنا ماعجبك فتوى الامام أبتروحي وتغيريه ببساطه؟؟؟؟؟؟عجييييييييب
    مرجانه بعصبيه: يعني حضرتش موافكه لو لا؟؟؟؟؟
    صبريه: ألمهم محد يورطني بمشاكل مع صابر.....(وبأبتسامه هادئه)....وكول أشي يكون سهاله انشالله.وأكيد أذا ماخدمتش أنتي رايح أخدم منو هنانا آنا؟؟؟؟؟؟؟,
    مرجانه بسرعه ضمتها وقبلتها بين عينيها شاكره لها وانصرفت وهي تدعوا لها بتلك الدعوات الغريبه عليها......والفرحه تغمر قلبها لان الصداقه لاتزال مستمره بينهن ولم يقطعها أختلاف المذاهب .

    وهي عائده كانت تتفكر بكلام مرجانه وهي تتعجب منه.......واذا بشخص يلقي عليها تحيه الاسلام
    الرجل: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    رفعت صبريه عينيها وبغضب: وعليكم....
    الرجل: هههههههه لسع زعلانه علي ولك حسنا......مايصير..
    صبريه: آني ارد اعرف انت لييييش ماروحت للحرب مع الزلامات؟؟
    كامل: وأن كولت ليك ان الناس هنانا يجتاجوني أكثر من هناك....
    صبريه: ولا...لو ساحر لو لا؟؟
    كامل: تكدري تكولي أشي هيك....ألمهم (وقبض يدها دليل التملك) أشونك انتي مع الحرب...أشون نفسيتك ؟؟
    صبريه وقد أنتزعت يدها : هييييييه........لو عقلك هرب من راسك لو لا....أشون تمسش يدي هكو؟؟؟؟
    كامل: آني لي حق عندش وبعدني ماطالبت فيه.....بس كريب انشالله أطالب فيه.......ويااااااااويلش .......تسمعين......ياويلش ترفضين.......لكن هسه اني مشغول بحاجات كبيره انتظرها تتقضى....
    صبريه وقد توقف قلبها عن النبض: أششوووو؟؟
    كامل وبابتسامه المسيطر: أنتي كسرتيي يدي واتجبرت شهر ونص....واني ارد حقي منش....بس ع طريكتي...


    لم تتوقف صبريه بل جرت هاربه من هذا الوحش الانساني.....مالذيي يريده؟؟؟؟ماذا يبحث عندي.....لست املك مالا...ولاجمالا؟؟؟ماذا يريد؟؟؟هل يريد العمل عند والدي؟؟ام يريد العبث بي؟؟؟؟؟يالهي ساعدني....

    وصلت للمنزل ووجدت والدتها قد تغير لونها

    الام: ولش صبورة وين كنتي؟؟
    صبريه: هاا...ليش ميمه؟؟
    الام: ولك انخطف كليبي عليش...
    صبريه: ههههههههه ووين بدي اكون هنانا ياموا...
    وقد دخلت حمديه عليهم الان..
    حميده: آآهـ....الحمدلله صبريه كلبت البيت فوكاني تحتاني ومالقيتش...
    صبريه: ههههههه انطتش الوالده العدوه
    حميده: هههههههه وأنا ماكذبت خبر....
    صبريه: وشيف امش؟؟
    حميده: أيييييييه......مو واسعتها البلاد من كثر ماهي فرحانه ان ابويي اليوم يوصل أنشالله....
    صبريه: الله يخليهم لبعض...
    حميده : انشالله يارب...

    وشرعن باعمالهن المعتاده حتى جاء والد حمديه ابو عصام.....وبقي يوما لديهم ثم عاد الجميع الى منزلهم....بينما بقيت حمديه لدى ابو صابر..

    حمديه وهي في غرفتها تبكي...
    صابر: وبعدين معش حموده......خلاص اشو احين تتركيني وتروحين معهم ....هاي اللي تشوفينيه؟؟
    حميده وهي تجفف دموعها: لااا....بس....بس...
    صابر: بس انتي تحبيني وتموتين علي وماتكدرين تفاركيني لو ثانيه لو؟؟
    حميده هزت راسها علامه الموافقه..
    صابر: أيه...هاي البنت المرجلانيه اللي احبها وتزوجتها...
    حميده : صابر...
    صابر: عيونو ...
    حميده انزلت رأسها حياءا...
    صابر: أمري علي....ولا مثل ماكال كاظم...أتدلل علي اتدلل اتدلل عليااا...
    حميده: ههههه...مو تدلل.....بس طلب.....وريتوا وعد.....
    صابر: ومن الحين وعد....واللي تأمرين فغيه
    حميده: صابر...(وبعقده حاجب) آني الحشوة اللي عندي صدكيه..
    صابر: واني واللي خلقني اتحشى من صدكي...
    صبريه وقد جلست على ركبها على الارض وهو جالس على السرير ومسكت يديه....وبعفويه شعر صابر انها تتحدث في امر بالغ الاهميه فعدل جلسته وكل حواسه منتبه الى ماستقوله....
    صبريه: أرد انش توعدني صابر....انش ماتأذيي نفسش ابد...وماتبعد عني صابر ولاتحاول تعمل ابدا شي من اللي اسمعش تتحشى بيه مع اصحابك بالتكيه يوم يسيروا علينا....(وتضع جبينها على يديه المقبوضتين من التوتر والقلق) آني صابر محتاجه لك وايد صابر....والله ماكدر اعيش دكيكه وحده بعده اموووووووت


    صابر بعنف من قوه كلماتها مسك يديها وضمها بغضب.....نعم هو يريد ان يقاوم المحتلين وعمل لذلك مخططات طويله واعد مجموعه قنابل ناسفه من تحضير منزلي.....واعد الاسلحه مع اصحابه ليكونوا فرقا تضرب بخفه وسهوله.....لكن ماذا يفعل لهذه البريئه التي استنجدت به الان.....ماذا يقول لها ؟؟؟؟كيف ستتحمل وقع خبر موته عليها.....بالتأكيد ستموعت.......وكانت كالورقه ترتجف بين يديه وهي تبكي بحرقه.....بقيا على ذلك مده من الزمن.....ثم رفع بيديه راسها.....

    صابر: أني وعدش صح؟؟؟؟
    حميده بخوف كبير: أيه آنت كوليت لي وعد
    صابر: وآني مامكن أخلف بوعد قطعته ع نفسي.....
    حميده وقد فتحت عينيها غير مصدق: صحيح؟؟
    صابر وهو يضرب ارنبه انفها بطرف اصبعه: صحيح صغيرونه....صحيح
    حميده وبكلمه حزينه: صابر آني احبك...وهاي اللي خلاني اط...
    صابر وضع يده على شفتيها علامه ان لاداعي لتبرري او تعتذري....: يكفيني صغيرونه الشعور اللي حسيت فيه احينه...آني مسئول عنش.....كنت ناسي هالشي......أنتي اللي ذكرتيني فيه صغيرونه.....
    حميده وهي تمسح اثار الدموع من عينيها: الله لايحرمني منش صابر..
    صابر: هئاااا....مش هيش....
    حميده بسرعه ابتسمت له...


    1 .....أبريل.....2003


    *الساعه السابعه والنصف

    ابو صابر كان في دكانه كانت الحرب قد وصلت العاصمه...وبين الحينه والاخر يسمعوا دوي انفجارات...ولكن لم يصل اليهم شي بعد....رغم ذلك المحلات اقفلت اكثرها الا من كان قويا ومؤمنا....هناك ثلاثه عائلات هاجرت الى خارج البلاد....وصاحب الدكان اصبح زبائنه قليلون جدا....اكثر من ربح هم اصحاب مخازن بيع الاغذيه.....قد اصبح الاقبال عليهم رهيبا جدا....والاسعار غلت وبكثره.....وقد مر على زواج صابر شهران ونصف....والبوم......هاهو محمود يحصي المحصله النهائيه من البيع للشهر الفائت......

    محمود: عمي...المجموع كلو...7 الاف نيره..
    ابو صابر: يعني ناكصين 4 الاف عن الشهر اللي فات؟؟
    محمود: الحمدلله عمي..
    ابو صابر: يابنيي آني منشان استورد بضاعه من مزارع الشيخ عابد لازم لي 4ونص نيره منشان ارتفاع الاسعار....والكهرباء مقطوعه وغير على الموتور اللي بدو شي 800 او 900نيره....وراتبك محمود الف وخمسميه يعني أشم باجي؟؟
    محمود بيأس: خمسميه نيره...
    ابو صابر: الحمدلله رب العالمين أهو خير مع الغنمات...
    محمود: وأشووو بدنا نعمل عمي؟؟
    ابو صابر: أذا مشيي الحال على هاي الحاله..لازم ابيع الدكان..
    محمود: له عميي...وكل الله..
    ابو صابر: ونعم بالله.....
    قطع حديثهم انفجار قويي جدا على اول الحيي وشاهدوا السنه اللهب في السماء.....

    ابو صابر: ياساتر يارب.....ياساتر يارب.....
    وسار مسرعا.....
    بينما محمود اقفل الدكان ولحقه على جنح السرعه.....
    كان اللهب عاليا جدا.....واطراف المنزل كلها قد سقطت....الناس تجري هنا وهناك....من يجرف الماء من البركه ....ومن يجري بالدلاء يعبئها من منزله.....والنساء اللاتي خرجن من بيوتهن بدأن بالصياح والعويل......ولم يصل بعد ابو صابر....

    لحقه محمود: عميي...
    ابو صابر: قول يارب لا.....
    محمود: وكل الله عمو......قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا...
    وبدو يستحثون المشي ليروا المصاب الجلل





    نهايه الجزء السادس






    الجزء السابع





    *الساعه الثامنه وخمس دقائق

    الرجال اخرجوا بعضا من الموجودين بالمنزل.....بينما الدماء تسيل منهم كالبحر.....
    وهناك من سقطت عليهم سقف غرفتهم لم يسمعوا الا صياح الاطفال وهم لايستطيعون تحريك شي من الحجاره القويه..
    ابو صابر حينما اتضحت الرؤيه له: لا اله الا الله.....لا اله الا الله.....انا لله وانا اليه راجعون.....(وينظر لمحمود) شفت ابو مجدي؟؟
    محمود: راح اليوم للمركز كانوا طالبينه وماظنيتي اجى...
    ابو صابر لمجموعه من الرجال ومنهم محمود وصابر الذي قد وصل جريا الان: ياجماعه.....خذوا ابو مجدي لايشوف اهله هسه .....واحنا بنوخوذهم للمستشفى والله يشفيهم انشالله.....


    الرجال تحركوا وهم يذكرون الله ويسترجعون مصيبه اخاهم العزيز على قلوبهم ابو مجدي.....نعم كان منزل ابو مجدي الذي سقط.....

    وجاءات سياره الاسعاف.....كانت مجد في الفناء الخارجي للمنزل....وحاولت مرارا ان تدخل المنزل الذي سقط دونما فائده.....وهي تصرخ وتمزق ملابسها من الحزن على امها واخوتها واخوها الصغير....


    مجد: أأأأأأأأأاااهــــــــ ياااااااااااعااااااالم امي دااااااااااخل لحكوووووووعليييييييي.......(وتجري لباب تم اطفائه الان ولايزال يخرج منه الدخان الحار وتحمله بكل قوتها وتدفعه بعيدا برغم احتراق يديها لم تشعر بشئ البته).........وتدخل للمكان الذي يمتلئ بالدخان والرجال بجانبها واحدى السيدات القويه البنيه....
    رجل: أني اسمع انين....
    سكتوا جميعا......كان يصدر من المجلس....
    جرت مجد كالمجنونه للباب....وتدفعه ولم تقدر وجاء خلفها رجلان ودفعوة.....كان جزء من الجدار قد تهدم ورأت قماش مهترئ تماما وخلفه شعر قد تغطى وتشبع بالدماء......والجدار....كان على جزء جسمها الايمن......
    مجد عرفت الفستان: سعاااااااد....وجثت بجانبها........سعاااااااد تسمعيييييني......اني مجد ........سعااااد وتبكيي......كلميني.....
    جاء رجل يرفع الجدار فمسكه الاخر: انتي شو كاعد تسويي....بلكي انكسر شي بجسمها
    الاخر: وبلكي طاح السكف علينا كوليتنا......(ونظروا الى مجد)
    مجد: ساعدوني اخرجها....
    وبسرعه والمرأه معهم رفعوا الجدار عن جسم تحول الى لحم معجون والدماء تقطر من كل جاني.....لم تستطيع مجد امساكها ولم تعرف كيف....جاء كامل الذي كان قريب.....واول مادخل انتبه لهم بينما الاخرون يزيحون بقايا المنزل.....حينما رأي حيرتهم وبكاء الفتاه....جرى الى قطعه خشب عريضه كالورقه وطويله تشبه السرير المحمول.......


    كامل وقد وضع الكرسي بجانب القسم السليم من جسد الفتاة.....ومسكها من كتفيها وبرقه أشار على الاخر ان يمسك قدميها بينما المرأه مسكت وسطها: يلا.....واحد ....اثنين......ثلاثه.....(وبخفه رفعوها ووضعوها على الخشبه....بينما صدرت صرخه خوف من مجد على اختها)


    خرجوا بها وهم يعلمون انها ميته لامحاله....فكميه الدماء خلفت وراءها بركه لم تشربها الارض......
    جلست مجد بجانب اختها تبكي وكامل يحاول ان يسعفها......بسرعه قطع جزأ كبيرا من قميصه وكوم البقيه على الجز الايمن من كتف الفتاه من المكان الذي يعتقد انه منبع الدم وربط الجزء المقطوع به ونظر الى مجد: حطي يدش بكووة هنانا......ولاتخافي....الله يشفي اختش لش.....


    مجد وهي تبكي فعلت ماقال لها.....


    عادوا للداخل......اخرجوا طفله في الثانيه من عمرها وهي تبكي....ويبدوا انها مصابه بخدوش كثيره من جراء القنبله.....جاءت الاسعاف في هذه اللحظه.....وهرعوا الى الفتاه(سعاد).....وبسرعه وضعوها في السياره وبدوا بالتنفس الاصطناعي لها ووضع المسكنات......

    واخذ البقيه يفتشون داخل المنزل بينما الصغيره تكفل بها كامل ان يفحصها.....ولكنه اخذ سماعه احد الاطباء وجاءه رجل بشاش ولاصق.....


    * الساعه التاسعه الا ربعا


    جاءت الرافعه التي هرع احد الرجال يحضرها.....ووضعوها بالغرفه التي اخبرتهم سعاد انها تذكر ان والدتها فيها.....ووضع الرجل (الكماشه) وبدأو يرفعوا....مجد كانت تبكي بحرقها...كان واقفا الى جوارها ابو صابر الذي كان طوال الوقت يوجهه الرجال كا لقائد بالمعركه اين يذهبوا وماذا يفعلوا.....بينما محمود وصابر ومجموعه رجال وفقوا عند مدخل الحي الذي يبعد عن المنزل المنكوب حوالي الكيلو مترين ينتظرون ابو مجدي اللحام....


    وببطء شديد و بثقل رفعوا الجدار عن المكان الذي اطفئو النار فيه من عشر دقائق فقط......مجد لم تتحمل ان ترى مابالداخل فغاصت في احضان ابو صابر تبكي وهي لاتعلم من يكون......بينما وضع ابو صابر يديه على راسها يمنعها من محاوله النظر الى المشهد......لقد بدأت رائحه الاجساد المحترقه ...مختلطه بشهقات الرجال واسترجاعهم (قولهم إن لله وأن اليه راجعون)....وبكاء سيدات كبيرات بالسن.......كل هذا والفتاه لاتقوى على الحراك كأنما تصلبت تحت يدين ابو صابر.....


    كامل حينما رأى المشهد: ياجماعه (يقصد المسعفين) مافي ناجين......بسرعه انقذوا اللي معشم.....
    وركب معهم وهرعوا للمستشفى....بينما بقيي اثنان من المسعفين يهمون باستخراج الجثث...


    ابو صابر: عمو مجد...أمشيي معي اوديش بيتنا عمو..
    مجد: لا عمو خلني جنب..(وغابت في دموعها)
    سكت ابو صابر ...ماذا يقول للقلب المنكسر الجريح؟؟


    جاء محمود يجري...
    ابو صابر ابتدره قائلا: هاا...جاء ابو مجدي؟؟
    محمود وهو يضع يديه على ركبه ويحاول ان يلتقط انفاسه والرعب قد تملكه ايما تملك: وصلووووو....عمييي....وصلووو؟؟
    ابو صابر والذين اجتمعوا حوله: مين اللي وصلواااا؟؟؟
    محمود: الاوغااااد..
    رجل بشهقه: جنود الاحتلال؟؟
    محمود: هييم شاحناتهم على الطريك السريع آني وصابر شفناهم..
    ابو صابر بثبات قلب: وصابر والرجال؟؟
    محمود: كالو بدهم يتخبوو حتى يجيي ابو مجدي..
    الرجل: فداهم الكل والله..
    محمود: أنى هسه اشو أعمل عمي؟؟
    ابو صابر: روح وثبت مزاليج الدوكانه....وقفلها زين مازين بعد ماتكون خذيت حصيله الدوكنه...وروح لام صابر....وكول لها تحفظهم لو زين لو لا....وابكى جنيبهم حتى أنقرب احنا...
    محمود: انشالله عميي..
    رجل بعد ما أخرج جثه طفله محترقه وغطاها بشاش: هسه أشيف نودي المساكين للمستشفى؟؟
    ابو صابر: ماحد يقرب هنانا والا كتلناه...صح يارجال؟؟
    الكل: أيييييييييييييييه


    ابو صابر مسك مجد التي ارتمت على حضن جثه اختها التي تبلغ العاشره من العمر وتبكيي
    : يابنتي حرام اللي هسه كاعده تسويينه..الله يرحمهم جميع..
    مجد:باكي خواتي ثنتين وامي ومجديي..(وغابت في البكاء)
    جاءه رجلان : ابو صابر...الام ماكدرنا نعزلها عن الرضيع وبنت ثانيه...هسه اشو نعمل؟؟
    ابو صابر: اتوكلو ع الله ...ولموهم خلونا نوديهم ع المستشفى....

    الساعه التاسعه وعشر دقائق

    جاء رجل بسياره صغيره ( بيك آب) من الشارع الرئيسي موقف السيارات....وبدو يحملون عليه الجثث الحزينه...بينما اقتاد ابو صابر مجد للمستشفى...


    الساعه التاسعه والنصف


    منزل ابو صابر...لم يكونوا سمعوا شئ البته ....نعم صوت انفجا ولكنه كما اعتادوا ات يسمعوا من قبل....وكانت صبيه تطعم الاغنام حينما صرخت بوالدتها: يمهاااااااا........يمه...
    الام وهي قدمه من المطبخ: نعم....أشو مالك تصورخي؟؟
    صبريه: ماظل تبنات اطعمي الغنمات منهم يامو....ومن امس وهن يثاغن عليي أشو هكو اعمل؟؟
    الام: روحي زريبتنا باقي فيها ثلاث او اربع رزم تبنات....والعربايه عندهم...
    صبريه: يوووووة.......آني اللي كول مرة لازم اروح؟؟؟
    الام: عيب ولوك....مين هاي اللي بدك يمشي بدالك؟؟؟؟؟أوعك أتكولي حميده.....عيب.....هاي بنت ناس..
    صبيه بغضب: خلاص خلاص..ماكفرنا يامو....هاي انى مشيت...
    ولفت شالها على رأسها بغضب ولبست صندالها وهي تقول كلماتها المعتاده من السباب....وغيره...
    حينما خرجت منعها غضبها من رؤيته ان هناك شيئ غير طبيعي يجري بالحي...وهناك ناس تجري بينما سيدات يبكين وهن يقمن بتجميع اطفالهن..
    وحينما لفت الى الزقاق...اسرعت الخطى وجاءتها ذكريات اعتبرتها جميله منذ عده اشهر حينما صدمت حيدر هنا....وتمنت في داخلها ان تراه....ووصلت الى زريبتها وقبل ان تدخلها سمعت النداء خلفها....ونظرت فاذا به حيدر...من ملك قلبها دونما استئذان...وأخذت تتأمله وهو يستحث الخطى ليصل اليها والابتسامه الخجلى تعلو محياه....قوة جسده كانت مثار جدالها دائما...احيانا تقول قوي والدليل انها اعتقدته جدار في بادئ الامر...ورؤيته هكذا بلا عضلات مفتوله يجعلها تشك...واكثر من ذلك...ملامحه الحاده نوعا ما وعيناها الجميلاتان رغم صغرهما النسبي وحينما يبتسم طبيعه يميل شقه اليمين دلاله على جرح غائر قديم في ذلك الجزء من شفته....ويدياه القويتان حينما امسك بها عن السقوط في أحدى المرات....أخذت تتذكر وسبحث في عالم الذكريات لم تنتبه اليه انه قد وصل اليها والقى عليها التحيه...
    صبريه: هه؟؟
    حيدر: ههههههههه......اللي واخذ عقلك يتهنا به كليوباترا...
    صبريه ابتسمت وبهمس: آميييييين...
    حيدر كأنما امسكها بالجرم: سمعتش سمعتش....أللهم اجعله انا ههههههههه
    صبريه اكتفت بالابتسام...
    حيدر بابتسامه: أشونش صبريه.....وين هالغيبه عنا...
    صبريه وهي تحاشا النظر لعينيه وتعدل حجابها بطريقه تلقائيه: بهاي الدنيي...انت اعلم بالاحوال..
    حيدر: الله يعين المسلمين اجمعين...
    صبريه: وأنت اشو تعمل هنانا؟؟
    حيدر: آني اطعم الغنمات...تعيرفي بطلوا الناس يحلكو شعورهم...والاحوال مايعلم فيها الا الباري...وهاي الغنمات صارت المصدر الوحيد للدخل عنا...
    صبريه: الله يكون بعون المسلمين يارب...
    حيدر: وانتي,,,شيف حالش الحينا؟؟
    صبريه بحزن: حالي...هكو حالي...
    حيدر: وليش هالحزن بصوتش كليوباترا؟؟
    صبريه وقد وضعت يدها على فمها لتبلع ريقها: أشو اكول اشو احكي...ماكو امان حيدر...الخوف بيكتلني كول يوم...وين امشيي؟؟ولا اهرب...وامي ساكتها وماتهديني بكلمتين ولا شيي..وصابر اتزوج وصار كول همه يطمن زوجته ويهديها...(وتحرك يدها بغضب) وأنا....وأنا...حد مهتم فيني شي؟؟؟حد خايف عليي شي...صرت اتمنى اموت باليوم الف مره ولا يصير...(واصبحت تبكيي بهستيريه)ولا ادري اخاف انتحر اروح النار...وهاي شي حرام عنا وانا أعيرف..


    حيدر لم يتركها تكمل حديثها....مسك يديها يهزها بعنف لانه عرف انها لم تعد تشعر بنفسهها: صبريه.....صبريه...
    صبريه تكمل حديثها وقد سقط حجابها قرابه عيونها: حتى محمود اللي كان يتحادث معي زمانتو هسه صار ولا يحشي معي ولا شي....ولا كأني موجوده هنانا في بيتنا...(وتشهق)
    حيدر بغضب مسك كتفها وبيده الاخرى صفعها على وجهها...
    صبريه وقد امسكت وجهها بكفها ونظرت بعينيها الى حيرد غير مصدقه...
    بينما حيدر وقد امتلئت عيونه بالدموع: أني احبش ولش صبورة...أموت ع تراب الارض اللي تمشيها...كول هالوكت وانتي ولا اهتميتي فيني ولا شيي...وآني صابر وساكت....وتكوليي هسه محد مهتم فيني...لو تعيرفي أشكثر آني اخاف عليش واهتم لش ماكان كولتي هالكلام...
    صبريه وقد تحولت ملامحها من الدهشه الى اشياء لاتعلمها: معكوله...معقوله انطونيوس يحمل كول هالمشاعر...
    حيدر: وانتي ولابردتي كليبي بكلمها اعيش عليها باكيي عمري...
    صبريه سكتت ونظرت للارض وهي تمسح بقايا دموعها التي جفت تماما...
    حيدر: ورحمه والديش تنطقيها صبورة...خل اموت وانا سامعها..
    صبريه بشهقه: بعيد الشر عنش حيدر..حرام عليش...
    حيدر بقي صامتا بينما نظراته مثبته عليها ينتظرها تنطقها....عرفت انها بهذه اللحظه يجب ان تعترف والا هدمت كول شيئ جميل بينهما...
    صبريه وقد اغمضت عينيها تستجمع القوة: حيدر آني...


    وقبل ان تنطق شعرت بشيئ غريب....حينما فتحت عينيها رأت حيدر ويبدو وكأنه يعانقها ولكنه لم يكن يفعل كان ساكتا وعيونه تنظر الى شئ مخيف كعيني الصقر..كان خدها قريب من خده ولكنه ينظر للجهه المعاكسه لوجهها......وهي شعرت بالتوتر من وقفته وامساكه بكتفيها هكذا....أرادت ان تتحرك ولكنه بحركه واحده قويه اثبت جسمها كله....شعرت باصابعه كأنها تنخر لحمها.....ومره اخرى همس بأذنها: الاوغاد هنانا...
    ولما لم تستوعب..
    حيدر: جنود الاحتلال...


    الساعه العاشره صباحا

    لدى ابو صابر هرعوا بسرعه الى المستشفى حيث انه كان مليئ بالمصابين من احياء اخرى...وتعبوا حتى عرفوا مكانهم......ابو صابر وهو يشد على يد مجد: يابنتي وكلي الله.....الله الخالق المعطي....وهو بيوخوذ أمانته...
    مجد وهي تبكي: بس هاي امي ياعم....هاي اخوي اللي شيبنا لشفناه.......هاي خواتي اللي مالهم ذنب بهاي الدنيي..
    ابو صابر: والله له حكمته في كل شيئ...تعرفي ان الله اذا احب قوما ابتلاهم....والصبر هو دليل السعاده ياعمو...
    وهنا وصلوا الى غرفه تشغل اختيها الصغيرتين....بينما المسعف يخيط وجهه اختها الصغرى اختها تلك عليها مجموعه رجال ويتناقشون بلغه لاتفهمهاويبدو الاسى والحزن عليها....

    ودخل احد المسعفين الغرفه: مين مجد الشامي؟؟
    مجد: آني...
    الرجل: ممكن تسمحين تيجي معانا نتعرف على الجثث؟؟محد غيرك هنانا؟؟
    مجد مسكت ابو صابر : أنشالله..
    ابو صابر بخوف: متأكده أبتقدريي؟؟
    مجد: انشالله...
    ومشت بخوف وحزن الى المشرحه...كانت تمشي وهي تدعي التماسك والقوة لكنها من الداخل ضعيفه وتكاد تهوي...ووصلوا الى ست اسره احدهم صغير جدا...

    مجد: لو سمحت..
    الرجل بلا اكتراث: نعم؟؟
    مجد: وجيهم فيها شي؟؟
    الرجل: لا حروق بس..
    ورفع الاولى التي يعتقد انها امهم...
    مجد وضعت يدها على وجهها بينما استرجع ابو صابر وحمد الله الذي للايحمد على مكروة سواه.....

    نعم هيي....وجهها تحول الى البني من الحروق بينما عيناها لاتكاد تراهما....عرفت ان الموت حق وانه طريقها هي الاخرى...

    والتاليه والتاليه....الى ان وصلت الاخير....واخر واحد: نعم....هاي هو مجدي...وتهاوت الى الارض....أي روح صغيره تعذبت....أي جراح مرت بها تلك الوحيده المسكينه....وباي ذنب تيتمت وقتلت عائلتها؟؟


    وبعد فتره.....عادت الى الغرفه فوجدت انهم اخذو سعاد الى مكان لاتعلمه بينما امجاد ذات السنتان ونصف لاتزال نائمه بفعل المسكنات ووجهها كالكره من الدماء المحتقنه المائله الى الزرقه...

    وهي هناك سمعت جلبه كبيره جدا اكبر من الجلبات الاخرى وقريبه الى الغرفه فنظرت حيث ان ابو صابر ذهب ليتحدث مع احدهم...فكان والدها....لم تعلم ماذا حصل بتلك اللحظه....جميع ماحولها اختفى الناس اصبحوا ضبابا....وهي تجري لحظن والدها الدافئ الذي لم يتبقى لها سواه....بينما عيني والدها الدامعان تجريان لها....

    مجد: ابويااااااااااااهــــــ
    الاب: بنتييييييي........وغابا في احضان بعضهما البعض لايسمع سوى شهقاتهما ودموعهما وهناك من مسك دموعه وهناك من مسح بطرف منديله ماتساقط من الدموع وهم يزدادون حنقه وغضبا على العدو المحتل.....وكامل في تلك اللحظه لم يستطيع منع تساقط بضع قطرات من الدموع...حمد ربه انه يتيم ولا اقرباء له سوى اخته الساكنه بالمانيا....والا ماذا حصل له....


    مجد: أميي ماااااتت يابيي...
    الاب: الله اعطى والله خذ.....كولي الحمدلله يابيي....ولاتجزعي هاذا قضاء ربك...
    مجد: أميييي يابييي ...اخواتي....مجوده بيي مااااااات.....
    الاب وهو يعتصرها لانه هو ايضا تألم لكنها تقوى لابنته: الحمدلله على كول حال....أنا لله وانا اليه راجعون..
    مجد تركت والدها وهي تنظر اليه وجلست وهي ترفع يديها للسماء وبصراخ وعويل: حسبي الله ونعم الوكيل....حسبي الله ونعم الوكيل....حسبي الله ونعم الوكيل....وعادت تبكي مره اخرى ووالدها يهدئ عليها بينما اقشعرت جميع ابدان من كان موجودا لقد كانت دعوه مظلوم على ظالم....تلك الدعوه التي لايوجد بينها وبين الله حجاب....تلك الدعوه التي لايردها الرب سبحانه وتعالى....تلك الدعوه التي سينصرنها لو بعد حين....تلك دعوه المظلوم.....ولن ينجوا الظالم منها ابدا.......


    الساعه عاشره صباحا منزل ابو صابر


    محمود جرى للمنزل كما طلب منه ابو صابر......وما ن وصل اعطى الاموال ام صابر ووصاها...واخبرها ان لايخرج احد ولايفتح الباب لاحد...لان الجنود انتشروا بكل مكان..
    ام صابر بهلع وخوف: ياويلي على بنتيي...بعيتتها للزريبه اتجيب قشات للغنمات ماعندهم شي من ساعه امبارح...
    محمود بفزع: أشووو تحكيي...الجنود اتوزعوا بالحي كولياته...
    أم صابر وتلقائيا بدت تلطم خديها وحميدها تحاول تهدئتها
    أم صابر: يابيييي ع بنتيييي هسه بيقتلوها المجرمين....ياااااااويليييييي ع بنتيييي....(وترفع يديها للسماء) يااااارب ارحم بنيتي يارب.....يااارب رجعها لي سالمه ياااااارب....
    محمود بصوت خائف: وحدي الله خاله...
    ام صابر وحميده: لا اله الا الله...
    محمود: آني هسه بادور عليها خاله...
    ام صابر لم تنتبه وهي تبكي...
    حميده: محموووود...
    محمود: خير...(قد وصل الباب)
    حميده: دير بالك ع حالك ولا تتهور...
    محمود بابتسامه قلقه: أنشالله....




    صابر حال رؤيته لابو مجدي ةفتاته وهم في حاله بكاء وحزن شديدين تذكر والدته واخته وزوجته....فهرع للمنزل بعد ان اخبر والده ولم يحمل معه مسدس كما نصحه والده حيث انه لو تم ايقافه من الجنود سيرون مدنيا اعزول.....وباعتقاد والدته فانهم لن يعتدو عليه....


    الساعه الحاديه عشر الا ربعا


    وما أن وصل الى المنزل حتى التقته والدته بالنواح والعويل.....تطمن عليهما ووصاهما بان يغلقا الباب ولا يفتحاه لاحد...وعادا ادراجهما...


    كان المكان متوترا للغايه وقبضوا على السمان وولده لاعتقادهم بوجود متفجرات لديهم.....وفتشوا منازل بعض الرجال بطرق مهينه لكنهم لم يصلوا بعد لمنزل ابو صابر....أو لعلمهم ان ابو صابر اماما المسجد لم يقتربوا له


    العاشره صباحا عند صبريه


    ومره اخرى همس بأذنها: الاوغاد هنانا...
    ولما لم تستوعب..
    حيدر: جنود الاحتلال...

    وبخوف منعت شهقه وهي تلتفت الى اخر الزقاق حيث الشارع ...ولحظه كأنها الدهر...لمحت احدهم يجري عبر الشارع الى الجهه الاخرى ويبدو ان لا أحد انتبه الى الزقاق..


    شهقت صبريه بخوف...بينما وبسرعه مسكها حيدر وجرى به الى احدى الحضائر التي توجد بمقدمتها اخشاب كثيره جدا وعليها اقمشه واشرعه بطريقه مهمله....وبحركه قويه رفع شراعان (الشراع مايستخدمه المربون لحمايه اعلافهم في اوقات الامطار وبالصيف لايحتاجونه ويتميز بالقوة والمتانه وقتامه اللون)ورمى صبريه بخفه على الارض....التراب وهو يطلب منها ان لا تتنفس...وقام بوضع الاخشاب وتغطيتها بعده اشرعه....حتى لاترى...بينما كاد قلب المسكينه ينفطر من الخوف ...وماهي الا لحظات حتى عاد يزحف من الجهه المقابله لجهه مكانها الملقاه فيه....حتى اخيرا اصبح رأسيهما على بعد عده انشات عن بعض...

    صبريه بهمس: وين كونت؟؟
    حيدر: أخفيت اثر اجرينا هسه يجو الجنود ويلحكو الاثار...
    صبريه: وليش ماروحنا البيت؟؟
    حيدر: البيوت مليانه جنود هسه...أي مابتوصلي البيت الا وانتي جثه...هذا اذا ماعتدو عليش...


    ارتجف قلب صبريه لهذا الكلام....كانا مستلقيين على الارض.....صبريه على يمينها وحيدر على شماله حتى اثناء حديثهم لاينظرون الى بعض بل الى الامام ورؤسهم لم تلامس بعض ايضا.... وينظرون من تحت الاشرعه بدون حراك الى الزقاق حتى يرو اذا كان هناك جنود او غيرهم....ويد حيدر تتحرك هنا وهناك للشرح لها ولتطمينها تاره اخرى...بعد نصف ساعه من رؤيه الجنود....لمحت صبريه محمود يجري لداخل الزقاق وبسرعه يعود.....كانت لاتزال مصدومه ولم تستطيع الصراخ ولا الحركه......وبعدها بدقيه واحده فقط....ركض الجنود الى الحضائر مدججين بالسلاح....ما أن رأهم حيدر حتى امس بيدها بقوة يشد عليها وهي لاشعوريا ازدادت دقات قلبها خوفا وهلعا مع الدموع المنسابه من مقلتيها....


    كانوا يتحادثون بصوت عالي وغضب كمن يبحثون عن شئ أو عن أحد.....ويفتشون في الزرائب واحده تلو الاخرى...وهم يجرون هنا وهناك....وهي ترى ارجلهم بالبستها الجيشيه وقف احدهم على بعد سنتيمترات منهم.....وفتحت عينيها على واسعها من الهلع....بينما الرجل يسير ببطء باتجاهم...واطبق حيدر على فمها مانعا صرخه كادت ان تنطلق من شفتيها وهو يمسك برأسها حتى شعرت انها انغرزت بالتراب....لكن الرجل مالبث ان اتجهه الى الجهه الاخرى بعد ان لم يرى شيئا عندهم...


    وعندها استرخت صبريه تعبيرا عن راحتها وبتلك اللحظه لمست خطأ خشبه اهتزت وسقطت محدثه صوتا مسموعا...رأت التوتر بيدين حيدر وهو ممسكها ويديه ينضحان بالعرق البارد... والجندي يصرخ على زملائه ويركض باتجاههم.....لم تستطع صبريه النظر اغمضت عينيها وهي تتوقع انهم سيقتلونهم لامحاله......



    نهايه الجزء السابع





    الجزء الثامن




    وشعرت بهم حينما رفعوا الشراع وحيدر يكاد لايتنفس.....وخلال ثانيه واحده فقط.....قفزت قطه على احدهم وهي تموء بعصبيه وحاول ان يرميها ولم يستطع......ان يفكها وبحركه خاطفه اطلق احدهم عليها النار فسقطت جثه هامده امام عيني صبريه التي تجمدت عيناها وكامل جسدها عن الحركه وهي ترى القطه تنازع الحياه واخيرا تموووووووت.......والدماء تنزف من جسدها النحيل..........


    وكأنه شعر بها حيدر فأخذ يهمس بايه الكرسي على رأسها.......بينما تمتم الجنود بكلام لاتفهمه هي حيث ان لغتهم لاتعرفها......واتجهوا الى اماكن اخرى.......واخذوا يبحثون في عده اماكن ثم اتجهوا الى اماكن اخرى وتركو ثله من الجنود يرقبون المكان حيث يتوقعون ان يأتي احد المقاومين هنا ........كانت الساعه تشارف الثانيه عشر ظهرا في ذلك الوقت......لم تستطع الحراك لانها لو تحركت وضحت من خلف الاخشاب التي وضعها حيدر بطريقه محكمه.....مرت ساعتان وهم على هذه الحاله


    حيدر بهمس: صبريه....صبريه...
    صبريه وهي تبكي: هه....حيدر؟؟
    حيدر: أشونش احين؟؟
    صبريه: خايفه حيرد..
    لم تحتج للشرح لان يدها ترجف بيديه...
    حيدر: قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا صبريه....وكلي الله..
    صبريه: ونعم بالله....بس ....هاي الاوباش ميتى بيمشوا؟؟
    حيدر وهو يمسح على حجابها...الله يكصفهم هسه....والله مابعرف أميتى بيغوروا...
    صبريه: آني خايفه مووووت...
    حيدر.: أقري سوره الواقعه كثير زينه لها الموكف...
    صبريه اخذت تتمتم بها...


    الساعه الثانيه عشر عند ام صابر


    ام صابر انهارت ولم تستطيع الحراك خوفا على ابنتها....ولاتستطيع الخروج وقد حذرها الجميع من ذلك....
    ام صابر تلطم وتنظر لحميده: ياخالوة حميده بنتي كتلوها هسه واني كاعده هنانا.....ياخالوة ياحميده اشو اعمل هنانا ياحميده.....(وتعود لنوبه بكاء ثانيه...)
    حميده: لاحول ولاقوة الا بالله خالتي....كولي لا اله الا الله...
    ام صابر: لا اله الا الله محمد رسول الله....
    حميده: ياخالتي حنا ماحنا احسن من يونس عليه السلام اللي كان بطن الحوت بيته....ولا احسن من يوسف عليه السلام اللي كان السجن بيتو....ولا من اسيه اللي عذبها فرعون عذاب رهييييب....حنا الا عباد الله مستضعفين بالارض....ياخالوة اتوكلي على اللي عينه ماتنام خاله...
    ام صابر: لااله الا هو محرك السحاب الثقال ومنزل الامطار على العباد ومنجي يونس من بطن الحوت ....وهازم الاحزاب وحده....يارب يارب اني عبدتك الضعيفه مالي الا هاي البنت ....يارب احمها وارحمها يااااااااااارب....(وعادت لدموعها مره اخرى)

    حميده جرت للمطبخ تحضر لها كأس ماء: خالتي اشربي هاي كاس مويا مقري عليها خالتي...
    شربت الخاله الكأس وهي تجفف دموعها ويعودن تلقائيا مره اخرى...

    وعادت حميده تجهز الطعام وهي لاتعلم هل سيأكلون الرجال شيئا أم لا...


    كل هذا الوقت ابو صابر بجانب ابو مجدي....ومصيبه اخرى حلت على ابو مجدي وهو بتر يد سعاد من الساعد...حيث كانت اليد متهشمه تماما بفعل الجدار الساقط عليها....بينما امجاد كانت جيده ماعدا التشوة الذي لحق بخديها وبعض من كتفها...بينما صابر ومحمود اخذوا يجوبون المكان وهم يبحثون برغم رؤيتهم لمجموعه جنود لكنهم لم يهتموا بهم.......واخيرا صدح آذان الظهر .....يعبر سكون المنازل المرتجفه......والمشاعر المختلطه.....ابو صابر اخذ ابو مجدي والرجال حتى يؤدو الصلاه......ومجد وامجاد اخذتهم خالتهم التي تسكن على بعد منزلين من المنزل المنكوب......بينما صبريه وحيدر لايزالان في مخبأهما وقد امتلى خداهما بالتراب الملتصق بهما وبقوة من جراء العرق المتساقط على الارض المختلط بدموع صبريه الخائفه......كانت الشمس حارقه....ويبدو أن هذا لم يؤثر على الجنود المدججين بالسلاح واجهزتهم اللاسلكيه تصفر دائما....

    صبريه: حيدر...
    حيدر بهمس وهو يلمس راسها: خير صبريه انتي بخير؟؟
    صبريه: هكو المصلين روحوا ع بيوتهم....أشو اعمل هسه اهلي مايعيرفوا عني شي؟؟
    حيدر: وأني اختي واميي مش عارف عنهم أشيي...أدعي ربك يستر...
    صبريه: الله يستر انشالله...بس آني تعبت...أحس جنبي جمد وتيبس وىني هكو هالتي هنانا...
    حيدر : الله يصبر صبورة...
    واخذ بيديه يحرك عضلات كتفيها قليلا .: ها اشون احين احسن؟؟
    صبريه: وايد احسن حيدر....بس هسه لازم نخرج مادري أشوووون اهلي احينه....أخاف انهم يكتلوني؟؟
    حيدر: كولي لهم انش شفتي الجنود وتخبيتي بالزريبه وانهم اترابطوا عند المدخل فما كدرتي تتحركي؟؟
    صبريه: وأكول لهم عنش؟؟
    حيدر: أذا مايزعلوا خبريهم....والا حسن ماتكوليي يشكو هسه..
    صبريه: ماأعرف اشون اشكرش حيدر...
    حيدر: ماهو وقت الشكر هنانا....خليه بعدين...

    سكتت صبريه وهي تنظر لاقدام الجنود المتحركه يمنه ويسره..

    الساعه الثانيه ظهرا

    كان الجنود يتحركون بطريقه مريبه جدا....ولاحظ حيدر ذلك وشعرت به صبريه...بعد قليل بدأو يجروون كأنما يطاردون احدهم

    صبريه: حيدر...أشووو الحكايه؟؟
    حيدر: شكو المكاومه ضربتهم ....شكل عندهم جرحى...
    صبريه وهي تسمع طلقات ناريه: حيدررررر....هاي شو.؟؟
    حيدر: هوسسسسسسس.....الصوت لايعلي...هاي ضرب نار صبريه....

    وبلحظه اختفى الجنود الذين جروا الى مكان النار...

    حيدر بحركه خاطفه ابعد الاخشاب: كومي صبريه هاي فرصتنا...
    لكن صبريه كان جسدها متيبسا تماما:حيدر ماني كادره اكوم....(وبدت تبكي)
    حيدر وبقلق وشفقه: ماكو مشكله كليوباترا...وبخطف وضعها بين ذراعيه وجرى بها : اتدليني ع بيتكم؟؟
    صبريه: أنشالله حيدر...

    ولكن قبل ان يصلوا الى مخرج الزقاق سمعوا جري الجنود واصواتهم العاليه.....صبريه تمسكت بحيدر الذي انشل تفكيره للحظه واحده وبحركه خاطفه : صبريه ...اتشهدي.....(ورماها من فوق سور منزل مجاور لهم....حتى تسقط داخله...وبطلب للحياه تكورت صبريه على نفسها وهي تسقط على الارض التي من حسن حظها كانت مزروعه بالاعشاب مما خفف من سقوطها ولكنها سمعت اصوات طلقات قريبه منها وبكل هلع الدنيا صرخت....ليس ألما وانما خوفا على حيدر .......)


    مر اسبوع من حادثه موت ام مجدي واطفالها....هناك بعض المنازل انتهكت حرماتها....وهناك منازل تهدمت بعد ان فر منها اصحابها....قدم صبريه بدت تتقارب للشفاء حيث التوت حينما سقطت.....وكان اهل ذلك لمنزل من اصدقائهم...فاهتمو بها وارسلو من اعلم والدتها انها ستاتيهم بالليل....اطعموها واعتنوا بها وحينما وصلت للمنزل اقامت والدتها الدنيا ولم تقعدها فرحه بسلامتها....وقد كذبت عليهم بشأن انها قفزت لوحدها....ولم تذكر اسم حيدر برغم اخبارها لهم بأن الجنود قتلوا قطه امام عينيها وانها كادت ان تموت من الرعب....وبقيه الاسبوع كانت تتكرر عليها الكوابيس والاحلام المزعجه والمخيفه.....باحداها رأت حيدر وهو يصاب بطلق ناري فاستفاقت فزعه وعيناها تذرفان الدموع .....لم تعلم الوسيله التي تتطمن بها عليه....وكانت تخشى سؤال اخيها ان يشك بها او يقوم بالسخريه منها.....

    واليوم جاء محمود ليطمئن عليها فغمزت له ان يبقى بعد خروج البقيه...محمود جلس على الفراش الذي بجانبها: خير صبريه ...هاي نح لوحدنا هنانا...
    صبريه : محمود...أسألك...حد غير عيله عمي ابو مجدي ماتوا من اسبوع؟؟
    محمود: فيه ولد العربجي وفيه بنات البوري الكبار طاحت عليهم جدار البييت...وفيه..
    قطعت عليه صبريه: محمووووود....آني كصدي نفس اليوم اللي طاح فيه الصاروخ على بيت ابو مجديي....هاكا اليوم...حد مات غيرهم؟؟
    محمود وهو يحاول فهم من تقصد: سميي لي أسم؟؟
    صبريه اخفضت رأسها ولم تتحدث...
    عرف محمود انها تقصد احدا بعينه: والله لو سميتي شان حكيت لش بس آني ماني عارف هسه انتي منانا تقصدين؟؟
    صبريه: يعني ماتعرف؟؟
    محمود: ياريتي اكدر اساعدش...عطيني طيب اول اسم؟؟
    صبريه : محمووووود....ماكدر أكول ليك....هسه كوم واتركني لحالي هنانا...(واخفت وجهها عنه)
    محمود: صبريه لاتخافي ماحشي لصابر أي حشوة....بس اتحشي ياصبورة..
    صبريه ادارت له ظهرها وبقيت صامته..
    صابر بعد أن يئس منها: هسه...ميتي ماحبيتي تفتحي كلبش لاخوش آني حاضر...واسمحي لي ينادي عمي...

    بقيت صبريه صامته الى ان اقفل الباب خلفها وبعدها وبدون سابق انذار عضت على يديها المكومه امامها وهي تشهق وتبكي بصوت مكتوم.....وكأنها بعضتها تلك تمنع صدور اصوات خارجيه لها....وبقيت تتلوى من الحزن والالم....حتى غالبها النعاس ونامت...


    كان الكثير من الناس قد اقفلوا محلاتهم وبقوا في بيوتهم....قله منهم من بقي يذهب الى عمله صباحا كالمعتاد....ومنهم ابو صابر...برغم رؤيته للجنود وقهرهم منه لانه لايأخذ لهم اعتبار فقد كانوا يحتكون به احيانا كأن يفتشوا داخل دكانه بدون سابق انذار...أو يقضموا من الخضروات والفواكه القليله المتبقيه لديه....واشياء من هذا القبيل....صاحب القهوه ايضا لم يسلم منهم....واغلبيه السكان....

    9 أبريل...2003

    كانت الحرب على اشدها بين الاحتلال والمقاومه....وقد حدث ان قطع المقاومون جسرا على القوات وهزمت هزيمه نكراء في المعارك التي كانت دائره في ذلك اليوم....ثم ساعدت العواصف على الفوز المؤقت للمقاومه على الاحتلال....ولكن بالنهايه سيكون كجدار برلين والاسطورة العظمى للجيش الذي لايهزم....فكان ماكان....وان سقطت العاصمه في ذلك اليوم المشئووووم.....وعاد ابو صابر الى منزله باكرا واخبرهم بأن الفوضى عمت البلاد بسبب سقوط العاصمه.....ولمده ثلاثه ايام...عم الهرج والمرج بين الشعب الفقير الجائع....كان كل من يحصل على شيئ يهرب ليخبئه في منزله....بينما كان الاوغاد متفرجون فقط...لم يحاولوا ان يمسكوا زماما الامور ابدا...بل كمن رمى بنقود ويرى ماذا يحدث لها....وبالنهايه قاموا بالسيطره على الموقف بعد ان سرقت المتاحف والغني اصبح فقيرا والفقير اصبح العكس....كانت العوائل تقفل ابوابها باكرا وتنتظر على الباب كالنمر الذي يحرس مخدعه....كان الجميع يتوقع ان يقفز احدهم على منزله...بينما محمود اقفل على نفسه في منزله ولم يسمع منه شيئ...


    تم فرض حظر التجول ليلا....ومان هدأت الامور تقريبا...حتى بدا الناس يخرجون من منازلهم...برغم الترقب والحذر كانوا يسيرون لاعمالهم ومصالحهم التي تعطلت... وابو صابر كان يذهب ليلقي المحاظرات بالمسجد القريب دون مكبرات الصوت....كانوا يشحذون همه الناس على الصبر والتقوى....وأن فرج ربهم قريب....


    بينما النساء في المنازل تساعد المرضى وتسعف المصابين من اثر الطلقات وغيره....كانت ام صبريه تعد الطعام لبعض العوائل التي اصابهم الهزال والجوع من قله الغذاء وعدم توافره....وفي ذلك اليوم اخذت حميده القدور الى منزل بعيد نسبيا بعد ان لبست خمارها واسدلته على وجهها.....وهي عائده من هناك رأت احد جيران والدها وطبيعه كانت تسأل عن الحي وماحدث لاهاليها التي كانت مجاورتهم....وبعد نصف ساعه عادت للمنزل...لكنها ما أن دلفت المنزل رأت مايريبها...كانت ام صابر تذرع الفناء جيئه وذهابا وصبريه تقف على باب المطبخ وهي تفرك بيديها خوفا.....وجميعهم ما أن رأوها حتى جروا لها....


    أم صابر بدون ان تخفيي قلقها: يامو حميده وين كنتي يابنتي؟؟
    حميده: وديت لام جهاد القدور وأجيت...أشو الحكايه صبريه؟؟
    صبريه: بس هاي اللي صار.؟؟ما صار شي مناك مني؟؟
    حميده وهي تعقد حجتها: لااا....ياجماعه أشو اللي صاير؟؟طمنوني؟؟
    الام: ياعمو صابر جاي وهو ينوفخ...وكال بس تيجي مكصوفه الركبه اتجيني ع دراي.؟؟؟
    حميده كأنها قد صب عليها جردل ماء.....صابر قال هذا الكلام....ماذا حدث....
    صبريه: اكيد ماعامله شيي؟؟
    حميده وقد بدى صوتها يرتجف: ياجماعه ومن خلق البيت(الكعبه) ماعامله شيئ....عمتي والله حاسه انو بيغمى عليي...
    وهنا تعالى الصوت الغاضب: حمييييييييييييده......تعى هنانا احينه...
    وبخوف وتلقائيه حميده مسكت يدي عمتها: عمتى..(وبدأ صوتها يتهدج) والله ماعامله شيي....لحقي على ماكدر اروح لو هناكا....ياعمتي...
    ام صابر لم يكن لديها حول ولا قوة: روحي ياعمتيي....الله يكون بعونك...
    حميده تنظر لصبريه كأنها تستجديها:...
    صبريه ترفع يديها: أي لي سبعتش سنه معو....أبدأ ماكان ثور هايج...بها الشكل...
    ابتسمت حميده من خلف الخوف الذي تشعر به على مداعبه صبريه الغير مناسبه.....وبدأت تسير كأنها تسير لحدفها....


    وما أن فتحت الباب بيد مرتجفه حتى سحبها صابر كالثور الهائجكما قالت صبريه واقفل الباب بالمفتاح خلفها.....واقفل الشباك واسدل الستائر....كل هذا وحميده واقفه وقدامها تصطكان من الخوف الشديد....وتقدم لها صابر والشرر يقدح من عينيه

    صابر: وين كونتي؟؟
    حميده وهي لم تستفق من الهول: هه...
    صابر: وين كونتي برا البيت؟؟
    حميده تبحث بعقلها اين كانت واخيرا تذكرت وكأن وجهها يشرح حيث تنظر بلا انتباه واخيرا فتحت عينيها وهي تنظر اليه: أيه....كونت...كونت عند ام جهاد...وديت لها غرفه من غدانا....
    صابر وهو يمسك بيديها ويهزها: باااااااااس؟؟؟
    حميده: بس....واجيت...
    صابر بكل وحشيه دفعها على الارض....فسقطت على السرير....: ماحبش اللي يكذبوا عليي....بعد ماخرجتي وين روحتي؟؟؟
    صبريه لم تعرف ماذا يريد: ماروحت مكان؟؟
    صابر وبغضب وضع ركبته على السرير وهو يمسك بحجابها ويحرك رأسها بغضب: أي عليم الله ماتحشيتي بيكون قبرك هنانا....
    حميده وهي تبكي من خلف دموعها: يمين الله ماروحت مكان صابر....الله يخليك خبرني أشوووو تريد....والله قلبي بيوقف ...
    صابر: وهاذام الزلمه....ليييييييش واكفه معاها هااااااا؟؟
    حميده ومثل الانقاذ حينما عرفت ماذا اراد....ضحكت فوق ارادتها: ههههههههههه
    صابر وقد اوقفها على السرير والقدح يتطاير من عينيه: ماكولت نكته يامكصوفه الركبه....
    حميده وهي تضع يديها على خده: حبيبي...هاي بشار ولد راعي الدكان اللي جنب بيت اهلي....كونت أسأله عن اهلي واخبارهم....تعرف من سقطت البلاد ماسمعت أشيي...عنهم....وخط تلفونهم مكطووووع....

    صابر أبردت قلبه كلمتها الاولى.....والتفسير المبسط البرئ الذي شرحته بانسيابيه وبساطه...حتى تراخت يديه....ونزلت حميده وجلست على كرسيي خشبي...وهي تبتسم لهذا الثور الهائج على حد تعبير صبريه....لكنها تحبه...

    صابر: ولش حميدوووووة......لاتعمليها هنانا مره الجاي....تري هالمره ماكتلتش....
    حميده: هههههههه.....الا كتلتني....وحييت بعدها...
    صابر وهو يجلس على طرف السرير: ماكونت بوعيي....أي عليم الله موش عارف أكيف مسكت حالي ولا كتلتوة هناكا ساعتها....
    حميده: أي الحمدلله....مسيشين بشار وحيد ابوة لو كونت قتلتوا أشووو كان بيصير فيه عمو....
    صابر : أني باعتذر حموده..
    حميده لم ترد ولكنها ابتسمت...
    صابر كالولد الذي يعتذر عن خطأه: خلاص حموده....كولنا لك سامحينا...
    حميده وقد مسكت يديه وهن معقودات وبفراغ صبر: ياناس اشو اعمل بحالي انا...هااا...
    صابر لم يفهم قصدها: ليييش؟؟؟؟؟؟
    حميده: أي ومن خلق هالسما ياصابر اني احبش وامووووت علييييش.....حرام عليش لاتعتذر يتقطع قلبي انا....
    صابر لم يستوعب ماقالته....دائما خجلها سيد الموقف لكن الان....وطريقتها بالكلام كالطفل الذي سأم الصبر جعله بصورة غريبه يبتسم اولا.....ثم يقهقه عاليا وهي شاركته ذلك الموقف....


    صبريه كانت مع والدتها يقطعن الفناء جيئه وذهابا حتى تنامى الى اصواتهم ضحكان صابر وحميده....وبطريقه مثيره للضحك...وقفن بالبدايه ونظرهن على الباب....ثم الى انفسهن والدهشه تملئ وجوهم...


    صبريه: سامعه يامو اللي كاعده اسمعو.؟؟
    الام: سامعه ومش مصدكه اذوني....هسه هاي ضحكات جد ولا صياح واذونوا سامعات غلط؟؟
    صبريه بطريقه مضحكه تضع أصبعها في اذنها وتحركها يمنه ويسره ثم تتسمع مره اخرى: لا والله ضحكات يامو...أشو صار بالدنيا؟؟
    الام: مو معكوله؟؟
    صبريه وهي تهم بالذهاب للباب تطرقه عليهم....أمشسكتها والدتها: أه؟؟لو ين رايحه؟؟
    صبريه: أرد اشوف هاي مزح ولا جد؟؟
    الام بابتسامه: أتركيهم لوحدهم يحلو مشاكلهم...هههههههههه
    صبريه: انشلله يماهـ


    وذهبن لكي يعددن اللبنه برغم ان الطلب عليها هذه الايام اصبح قليلا....وصبريه لاتعلم باي طريقه سوف تتطمئن على حيدر....الذي مر اكثر من اسبوعان ونصف لم تره ولم تستطع الخروج من المنزل...ولاتعلم كيف تبحث عنه.....وبعد صلاه مغرب ذلك اليوم....طرق الباب طارق فذهبت له حميده....وهي عائده كانت بيدها مجموعه ورود جميله...


    الام: ياخالو حميده...منو كان هناكا على الباب؟؟
    حميده باستعجاب: والله خالو ما أعيرف...بس...لكيت هالورود...
    صبريه بفضول تجري لها وتمسكها: من مين هاي الوردات؟؟
    حميده: أكولك ما أعيرف...
    صبريه بخبث: المعجبين كثرو ولك حميده...
    حميده ترمي الورود عليها: أوسكتي لايسمعش صابر....أنا ماصدكيت على الله نسي بشار والله لو يسمعش هسه شان يكوم بالبيت حريقه ولك جبانه....


    صبريه ابتسمت بخبث وقلبها يدق بشكل عنيف.....نعم تعتقد انه هو....ولكن استغربت اربع وردات بسيقان طويله وورده على النصف لماذا.....وخرجت للباب تنظر لم تشاهد احدا...رغم انها لاتعلم هل هو على قيد الحياه ام لا لكنها تشعر بتفاؤل كبير وخاصه بعد تلك الورود.....


    واصبح كل ثلاث ايام يوجد ورود على الباب ونفس الطريقه....وفي أحدى المرات كانوا جميعا موجودين....والقلق اخذ من صبريه كل مأخذ......وطرق الباب.....ونضح العرق من جبين صبريه.....واراد ان يقوم صابر لكن استوقفه محمود وخرج.....وعاد والقلق على ملامحه.....

    ابو صابرك خير يابنيي....منو هنانا على الباب؟؟
    محمود: محد عميي....شكلوا راح كبل ما أجيي...
    صابر: تلقاها من صبيان الحاره...
    ابو صابر: والله غلط ان الصبيان يجرو هنا وهناك....الحين الجنود بكل مكان....ماسمعت عن الولد اللي اعتدوا عليه بالحي الغربي؟؟مات من يومها....ولا البنت اللي رمت عليهم بلعبتها وكتلوها من لحظتها..
    أم صابر: ياساتر يارب...
    صابر: فعلا يابيي...الاطفال خطر يلعبوا بالحاره لوحدهم....
    صبريه كل ذلك الوقت ترقب محمود الذي استهم ولم يتحدث...
    صابر: محموووود......محمووووووووودوووووو
    محمود: هه....موافق موافق...
    صابر:: ههههههههه موافق علي ايش يالدب؟؟
    محمود: هااا؟؟!!
    ابو صابر: محمود مش معانا ابدا..خير عمو؟؟
    محمود بارتباك: هه...ابد...أرد اطلب منك عمو اروح لاختي اتطمن عليها...
    ابو صابر: ليش...أسمعت عنهم شيي؟؟
    محمود : لا انشالله عمو...بس قلبي بيوكلني عليهم...
    ابو صابر: خلاص محمود...الخميس بتروح...

    وخرج ابو صابر يستعد للصلاه....ولحقته والدتهم الى غرفته....وصابر دخل ليرتاح قليلا....وما ان دخل ارادت حميده اللحاق به لكن محمود اوقفها بنبره غاضبه...

    محمود: أوكعدي ولك حميده....عندي حشوة ليش ولبها (يأشر على صبريه)
    صبريه عرفت ان هناك مشكله..
    حميده: خير صابر اتحشى أشو عنش؟؟
    محمود: مين اللي يبعت الوردات ليشن؟؟
    صبريه جف حلقها ولم تستطيع الرد بينما حميده بمعرفه: مادري محمود....من حوالي ثمان ايام وهالورود نلقاها على الباب....بس ما نشوف حد هنانا؟؟
    محمود نظر الى صبريه نظره اتهام: وأنتي صبريه تعيرفي؟؟
    صبريه وهي تفتح عينها من الرعب: هه...لا محمود...أني ماعيرف مين هنانا يرسل ورود؟؟
    محمود يرفع حاجب وينزل الثاني دلاله عدم التصديق: صبوووووره؟؟(كان صوته حادا..)
    قطع حوارهم وخوف صبريه اصوات صواريخ برغم اعتيادهم له الا انه كان قريبا جدا جدا.....
    حميده بصرخه: ياساتر يارب..
    محمود ينظر للسماء التي تصاعد منها الدخان : ياساتر أكنوا بيت عمن صبحي...ويجري للخارج لايلوي على شيئ...


    وصابر خرج من الغرفه ونصفه الاعلى عاري وهو ينظر ....ياساتر يارب....ويجري وتنادي عليه حميده وهي تخرج له قميصه من الغرفه.......


    وخرج ابو صابر والمياهـ تقطر من وجهه ولا تصدقوا نظره الخوف التي ظهرت في وجهه بتلك اللحظه....وخرج وهو يذكر الله كثير ويطلب رحمته وغفرانه.....لم تستطع النساء البقاء في البيت ينظرن اليهم.....هرعن للباب....فوجدن النساء يملؤن الدلاء من خزان الماء القريب من منزل ابو صبحي ويرشون في داخل المنزل......وجرت صبريه وفتيات اخريات بينما ام صابر امتلئت مقلتيها بالدموع وحميده تساندها......


    ورأت بنت ابو مجدي مجد وهي تجري وتساعدهم بدون ان يرف لها جفن.....آهـ على تلك المسكينه.....هي واختها اما سعاد فلم تعد في الحياه بعد ان قطعت يدها.....فقد يئست من الحياه واصبحت هزال وشبح انسان.....واخذن الفتيات يجلبن الماء ويرشن من جهه ولوحدهن والرجال من جهه اخرى......وفي ذلك الوقت لمحت كامل.....ولم يكن عقلها نقيا لتفكر به بل اكملت مع الفتيات وهن يجتهدن........وما أن تم اطفاء النار وبدأ الدخان الساخن يتصاعد حتى رأت بعض الجنود يساعدون في ازاله ركام الانقاض عن المنزل واستغربت ايما استغراب مالذي يحدهم على ماتقول(يكتلون الكتيل ويمشون بجنازتو)......وبعدها اخرجوا عم صبحي وهو يصرخ من شده الالم : نجيييييييييييه........نجيييييييييييه لحكو عليهااااااااا بالغرفه الورانيه........الله يخلي لشم ولادشم نجيييييييييييه.........


    كان منظره يقطع القلب والرجال يضعوه على سرير خشبي وهو يصرخ باسمها.....والدماء تسيل من عده مواضع بجسده....والحروق قد اعتلت على وجهه.....أخذت صبريه تمسك دموعها لكنها بالنهايه اخذت تصيح وبحرقه.....ومجد بجانبها تهدئ عليها دون ان تنزل منها دمعه واحده او حتى تتأثر ....لقد تحجر قلبها بعد وفاه عائلتها....وحينما اخرجوا نجيه...هرعت اليها مجد هي وأمرأه اخرى لان البقيه من الفتيات وضعن ايديهن على وجوهن وهن ينوحن....وام صابر قفلت عائده مع حميده التي لم تقو على رؤيه منظر نجيه المسكينه....لقد كان منظرا يتقطع له القلب وقد كان وجهها سافر ولباسها الغير محتشم متمزق على جسدها النحيل....ولذلك ابتعدوا الرجال عن المكان فيما عادت سياره الاسعاف لتأخذها....صبريه شعرت بالدوار...ولانها كانت قريبه من جدار اخذت تمد يدها وهي في حاله انهيار....حتى امسكها احدهم قبل ان تسقط بلحظه واحده ....ودفنت وجهها وهي تصيح وتصيح....الى ان اسندها الرجل على عتبه احد الابواب...


    الرجل: أسمحي لي حسنا....لازم اروح اساعدهم....وتركها وذهب.....


    بعد قليل استوعبت ماقاله الرجل.....قال حسنا؟؟رباهـ ...هل هذا حلم......ونظرت لهم وقد غطت النساء نجيه وحملتها سياره الاسعاف...والى الرجال وهم يتكلمون عن وضع نجيه السئ...وورأت صابر وهو يكلم هذا المدعو كامل بكل ثقه....ويتناقشون بجديه....رباه...الم يوجد في هذا المكان الا ذاك الحقير السافل.....ولا اصدق انه كان لطيفا فمثله ابعد مايكون عنهم اللطف....وفي تلك الاثناء رأت مجد وهي تناديها وتساندها حتى اوصلتها الى منزلها وقفلت راجعه الى منزل خالتهم.....الرجال لم يعودوا.....وحينما انتهن النساء من صلاه العشاء,....وقفن بالفناء ولايعلمن ماذا يفعلن....وحميده كانت اقواهن حيث اعدت لهم طعام العشاء....


    من جانبه كامل حينما اطمئن على صبحي انه بخير فقط من تأثير الصدمه عليه وبعض الخدوش....زوجته فقط هي التي بحاله حرجه جدا....ويدعون الجميع لها بالشفاء....خرج للخارج ليدخن سيكاره....وما أن تنشق الهواء خارجا اخذ ينفث دخان سيكارته بهدووووء....واخذ يتذكر ماحدث....


    سمع دوي الانفجار وخرج من المكتبه مسرعا هو وزملائه....ووجد الجميع منكبون على الانقاذ وساعدهم....وحينها فقط لمح حسنا...لم يفكر كثيرا فالموقف اكبر من الجميع....ولكنه الان الان فقط يتذكر بهدووء ووضوح ماحصل.....






    نهاية الجزء الثامن...





    يتبع الجزء التاسع .......قريبا...








    يآمَـآ جَرحُونـِےَ..] .. بَس مآكـِنَت { .. آجْرَح ..!!

    صَمتْـيِ علَى جَرِحِےَ .. يسَــَ/ـبْبِْ لهـُـمْ..جَرَحْ





    نحن قوم لا تهزنا رياح عاتية
    فكيف تهزنا ورقة فيها
    أجب عن الأسئلة الآتيه

    عشت أحلى أيام من عمري معاكم،، ياغالي وأغلى من نفسي علي،، يامنيت الروح عيا القلب ينساكم،، بعدكم ظلمة وقربكم للبشر ضيء...



    باردوكهـ (( 360 ))

  3. #3
    عضو الماسي
    الصورة الرمزية bardock
    الحالة : bardock غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 37842
    تاريخ التسجيل : 01-05-09
    الدولة : مَعآه وِينْ مآ رَآآحْ...
    الوظيفة : رقآصة ..ههه اسولف طالبة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 2,842
    التقييم : 662
    Array
    MY SMS:

    لـع’ـيونـِك آفج’ـر أمريـكـِآ

    افتراضي رد: عندما لا يعرف الألم الاستذان....رواية..جريئة..


    واخيرـآآ..

    ..بـآآرك الله فيك فرعون ...نتريا البارت الياي





    ...
    لا مني تذكرتك وحل بي لخاطرك شوق
    دعيت ان الفرح دربك ولا تنشاف لك ضيقه
    فرعـــووون لمدة 310 يوم

  4. #4
    عضو الماسي
    الحالة : فرعون غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 20184
    تاريخ التسجيل : 17-09-08
    الدولة : في الفردوووس الاعلى ان شاء الله
    الوظيفة : ابتسم بوجه الحزن وقوول للزمن هات ماعندك
    الجنـس : ذكـر
    المشاركات : 2,879
    التقييم : 474
    Array
    MY SMS:

    [ لاتنظر خلفك فذالك ماضي يؤلمك . ولا إلى اليوم فإنه حاضر يزعجك . ولا إلى الأمام فهو مستقبل قد يؤرقك.. لكن انظر إلى فوق فإن لك رباً يرحمك ]

    افتراضي رد: عندما لا يعرف الألم الاستذان....رواية..جريئة..


    واخيرـآآ..
    ههههه..

    ..بـآآرك الله فيك فرعون
    وفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــج

    نتريا البارت الياي
    قريباااا








    يآمَـآ جَرحُونـِےَ..] .. بَس مآكـِنَت { .. آجْرَح ..!!

    صَمتْـيِ علَى جَرِحِےَ .. يسَــَ/ـبْبِْ لهـُـمْ..جَرَحْ





    نحن قوم لا تهزنا رياح عاتية
    فكيف تهزنا ورقة فيها
    أجب عن الأسئلة الآتيه

    عشت أحلى أيام من عمري معاكم،، ياغالي وأغلى من نفسي علي،، يامنيت الروح عيا القلب ينساكم،، بعدكم ظلمة وقربكم للبشر ضيء...



    باردوكهـ (( 360 ))

  5. #5
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ! منسيهـ!
    الحالة : ! منسيهـ! غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 40367
    تاريخ التسجيل : 15-08-09
    الدولة : الـإمـ .. ـآآرااتـ}..
    الوظيفة : طـُـأإأإألبـ .. ـة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 446
    التقييم : 38
    Array
    MY SMS:

    حال قلبي ف العشق مثل من قال وصدق طول عمره ماتبخر ثم تبخر واحترق}ْ..........

    افتراضي رد: عندما لا يعرف الألم الاستذان....رواية..جريئة..


    ثااااااانكس القصه ناااااااايس

    نتريااااااااااا البااااارت اليااااي










معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. رواية , كنت شهد وصرت فهد ’ جريئة
    بواسطة بدويه برستيج في المنتدى قصص الحب و الرومانسية و الغرام و العشاق
    مشاركات: 106
    آخر مشاركة: 14-05-08, 09:48 AM
  2. منو يبى يعرف اسمه بالياباني ..الي يبا يعرف يلا يدخل..
    بواسطة sho0oka في المنتدى منتدى الوناسة و إستراحـة الاعضاء + الترحيب و الاهدائات
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 12-11-14, 06:44 PM
  3. عندما تتشائم من الحياة ....أنظر إلى الأمل
    بواسطة متعاونة في المنتدى المنتدى العام General Forum
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-03-06, 09:31 PM
  4. اول رواية لي ابغيكم تشجعوني.."رواية :..غرامك غير وانت غير.."
    بواسطة بنــ ابوها ــت @__@ في المنتدى قصص الطويلة , الروايات
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 12-01-24, 08:47 AM
  5. عندما نفقد الأمل في كل شيء...
    بواسطة فرعون في المنتدى المنتدى العام General Forum
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 09-08-10, 01:37 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •