لندن: عندما تناقلت وسائل الإعلام البريطانية والعالمية في عام 2006 خبر حمل امرأة بريطانية تبلغ من العمر 62 عاما، اعتبرت حينها على أنها أكبر أُمّ سناً في بريطانيا، ورافق حمل باتريسيا راشبروك الكثير من الانتقادات والأقاويل، خصوصا أنها حملت بواسطة علاج التخصيب الصناعي IVF خارج الأراضي البريطانية، لأنه يسمح في بريطانيا بإجراء هذا النوع من العلاج على النساء اللاتي لا تتعدى أعمارهن خمسين عاما. إلا أن خبر حمل إليزابيث أديني التي تبلغ من العمر 66 عاما، الذي نشرته وسائل الإعلام البريطانية أمس، كان بمثابة صدمة جديدة للمجتمع البريطاني.أديني هي سيدة أعمال ناجحة ومطلقة تدير واحدا من أكبر مصانع البلاستيك والأقمشة في إحدى ضواحي لندن، وتعيش بمفردها في منزل تملكه في منطقة راقية سعره 600 ألف جنيه إسترليني، ولا تزال تعمل 5 أيام في الأسبوع، وحاولت الإنجاب على مدى سنين طويلة ولكن كل الطرق باءت بالفشل، إلى أن قررت الذهاب إلى أوكرانيا التي تعتبر من بين أشهر البلاد التي تقدم علاج التخصيب الصناعي بسعر لا يزيد عن 6 آلاف جنيه إسترليني (10 آلاف دولار)، وهذا المبلغ متواضع جدا بالمقارنة بسعر العلاج في بريطانيا.إليزابيث أديني في شهرها الثامن من الحمل، وتمنت من وسائل الإعلام تركها بعيدا عن الأضواء لأنها امرأة تفضل أن تبقي خصوصياتها لها وحدها، وتعتبر أن حملها يعنيها هي فقط، وأضافت: «أنا أحترم وسائل الإعلام وأعرف أن خبر حملي يعتبر مادة إعلامية جيدة، ألا أن القرار الذي اتخذته في أن أصبح أُماً في هذه السن يعنيني أنا دون سواي، ولا أخطط لإجراء المقابلات والتعليق أكثر على الموضوع، فالمسألة شخصية ولا يجوز أن يقحم أحد نفسه فيها».وبحسب ما ذكرته صحيفة «الديلي ميل» فقد قامت أديني بتحويل قسم من منزلها إلى غرفة مخصصة لطفلها المنتظر، ووظفت مربية متخصصة ستشاركها العيش في المنزل مع الطفل لتساعدها في تربيته.وأثار خبر حمل أديني الجدل بخصوص قضية الإنجاب في سن متأخرة من جديد، وخصص البرنامج الصباحي الذي تبثه قناة الـ«بي بي سي» وقتا طويلا لمناقشة الخبر، وشارك العديد من المشاهدين بآرائهم التي جاءت متناقضة، فيرى كثيرون بأنه لا يجوز أن تتوفر للمرأة فرصة الخضوع لعلاج التخصيب الصناعي بعد السن المتعارف عليها للإنجاب لأنه من الضروري مراعاة مسألة فارق العمر ما بين الأم والطفل، كما أنه من الضروري جدا التفكير في مستقبل الطفل، ففي حالة أديني سيبلغ الطفل سن المراهقة عندما تكون هي في سن الثمانين. ويرى البعض أن الحمل هبة من الله سبحانه وتعالى وليس حقا، في حين يرى بعض آخر أن المسألة شخصية، وما دامت السيدة المعنية بالموضوع تستطيع القيام بواجباتها كأم فهي مؤهلة لتكون أماً مهما كان عمرها.ويقول الطبيب الإخصائي في أمراض النساء لورانس شو، إن مسألة العمر ليست مهمة على الإطلاق، فالأعمار بيد الله ولا أحد يضمن بقاءه على قيد الحياة للتمكن من تربية الأطفال، كما أن أديني تبدو قوية البنية وتتمتع بقوام سليم، هذا إضافة إلى أن الإنسان في أيامنا هذه يعمر أكثر، كما أن معدل العمر منذ 100 عام كان 50 عاما، وهذا يعني أنه في الماضي عندما كانت الأم تنجب في سن الثلاثين لم يكن أمامها أكثر من عشرين عاما تعيشها مع طفلها.يشار إلى أن الأم الأكبر سنا في العالم لا تزال الهندية أومكاري بانوار التي أنجبت توأما من الجنسين العام الماضي وهي في سن الـ70.





مصدر : يا ساتر