- قصة الخضر مع سيدنا موسى عليهما السلام
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أبخل قرية عرفها التاريخ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين .

من البديهيات المسلم بها أن الله وهب لنا المال وجعلنا مستخلفين فيه, فمنا من يحب الأنفاق ومنا من إجتاله الشيطان فجعل يده مغلولة إلى عنقه, فمنعه من أن ينال كرم الله تعالى ,ومن ينفق ينفق عليه , ولو كان لك ولد وأعطيته مصروفه مثلا دينار أو درهم أو جنيه يوم السبت , ويوم الأحد حين جئت لتناوله مصروفه قال لك : لم أصرف ما أعطيتنيه بالأمس , فهل تعطي له مصروفه مجددا ؟أم تنتظر حتى يصرف ما عنده؟ أكيد سوف تربت على ظهره وتقول له :بارك الله فيك ولن تعطه.

فهكذا حين يهبك ربك المال,عليك بالأنفاق على أهلك وفي سبيل الله حتى يمنحك المزيد , والتجارة مع الله رابحة ,نعم التاجر وحسنت بضاعته ورزقه.وفي سورة الكهف , قصة الخضر مع سيدنا موسى عليهما السلام ,

حين أتيا أهل القرية وطلبا الطعام فرفض أهل القرية أن يضيفوهما,وذلك لبخلهم الشديد وحرصهم على جمع المال وتخزينه, ولو فطنوا للحقيقة المرة لكانوا أضافوهم شهورا وسنين لماذا ؟

لأن الله أراد أن يحرم أهل هذه القرية من الكنز عقابا لهم على البخل ,هم رفضوا أن يضيفوهما ,والله رفض أن يستفيد أهل القرية من الكنز فكان ذلك العقاب الرادع لأهل أبخل قرية عرف التاريخ.

حينها أقام الخضرعليه السلام الجدار لكي يحفظ مال الأيتام الصغار من الضياع ويحرم أهل هذه القرية من الإستفادة من الكنز الذي كان مدفونا تحت الجدار , و قد طلب منه سيدنا موسى عليه السلام أن يتقاضى أجرا على إقامة الجدار فرفض الخضر لعلمه أن الأيتام ليس معهم ما يدفعوه لهم الآن , ولن تأخذ الشهامة أحد من أهل القرية لكى يدفع , ولو علموا ماتحت الجدار لهدموه واستفادوا من الكنز, وهذا الكنز كان – كما قالت كتب التفسير- لوحا من الذهب , وقال ابن عباس كان لوحا من ذهب مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم,عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن, عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب,عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح,عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل,عجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن اليها, لاإله إلا الله محمد رسول الله,
وروى نحوه عن عكرمة وعمر مولى غفرة,ورواه عثمان بن عفان رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحفظ الكنز يعود لأسباب نذكر منها :-

1- صلاح الأباء الذي حفظ للأيتام كنزهم إكراما لهم بعد موتهم .
2- بخل أهل القرية وعدم اطعام الضيوف.
3- رزق الأيتام المدفون والمدخر لهم لكي يتزودوا به ويواجهوا الحياة وهم أغنياء.

وخلاصة القول أن من أنفق ينفق عليه ومن أمسك يمسك عليه,ومن أطعم الطعام ووهبه لله رزقه الله وكتب له الأجر الجزيل على العمل اليسير اللهم لا تجعلنا من البخلاء ولا من المبذرين واجعلنا من المقسطين واحفظ لنا ذريتنا وارزقهم حب إنفاق المال في سبيلك .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.