تواصل الأجهزة المختصة في دبي التحقيق في واقعة وفاة الشقيقين، ناثان «خمس سنوات» وتشيلسي «سبع سنوات» يحملان الجنسية الفرنسية، إثر تناولهما وجبة غذائية يشتبه في تسممها، ومن المتوقع الإعلان اليوم عن نتائج فحص ثماني عينات غذائية مختلفة من المطعم الذي أكل منه المجني عليهما، وفق مديرة مختبر دبي المركزي حواء بستكي. وتوقع مصدر أمني في شرطة دبي الإفصاح عما توصلت إليه التحقيقات، وفق التقرير النهائي لمختبر البلدية، بالإضافة إلى تحاليل أجريت في المختبر الجنائي في شرطة دبي لعينة من دم وبول الطفلين، ومقارنتهما بالتحاليل التي أجريت لهما في مستشفى «إن إم سي» ومستشفى دبي قبل الوفاة.

وفي التفاصيل، قال مدير إدارة الرقابة والتفتيش على الأغذية في بلدية دبي، خالد الشريف، ل «الإمارات اليوم» إن إثبات حدوث تسمم نتيجة تناول وجبة غذائية ليس أمرا سهلا، لأن التسمم يمكن أن يحدث بسبب آخر خمس وجبات تناولها الشخص، وليس نتيجة وجبته الأخيرة، لافتاً إلى أن الطفلين وأمهما تناولا طعاماً في أحد المراكز التجارية، وأكلا كذلك في المنزل، ثم تناولا وجبة سريعة من المطعم الذي اشتبهت فيه الأسرة، ومن الضروري تحليل عينات من تلك الوجبات، قبل تحديد مصدر التسمم.

وأضاف إنه «من السهل على المستشفى أن يقول إن الشخص مصاب بالتسمم، إذا أصيب بنوبة قيء وإسهال، لكن الإثبات ليس بهذه السهولة، لأن التسمم يحدث في لحظة لأسباب مختلفة، لا تقتصر على مجرد تناول وجبة غذائية من مكان ما».

وتوفي الشقيقان، تشيلسي وناثان، خلال ساعات يوم السبت الماضي، بعد تناولهما وجبة يشتبه في تسممها، وقال والدهما، باتريك دي سوزو (37 عاماً) هندي الجنسية، لـ«الإمارات اليوم» إن «زوجته صوفيا، (36 عاماً) فرنسية الجنسية، طلبت وجبة سريعة من مطعم صيني في منطقة القصيص، وأكلت وطفلاها، وفي الثانية صباحاً شعروا بآلام شديدة وأصيبوا بنوبة قيء وإسهال، وانتقلوا إلى مستشفى «إن إم سي» في الخامسة والنصف صباحاً، وأجريت لهم تحليلات وفحوص، ثم قرر الأطباء خروجهم، بدعوى تحسن حالتهم، وأفادوا بأن القيء أمر طبيعي لإخراج ما في المعدة من بقايا الطعام».

وبعد وصولهم إلى المنزل، استمرت معاناة الطفلين، ولم تتوقف الأعراض، فنقلهما الأب ثانية إلى المستشفى، وأودع الابن «ناثان» في العناية المركزة، ولم يستطع الأطباء إسعافه، ووافته المنية، ثم توفيت شقيقته تشيلسي في وقت لاحق في مستشفى دبي.

وأغلقت البلدية المطعم، وحصلت على عينات منه لفحصها، وتحفظت شرطة دبي على العاملين في المطعم وحجزت جوازات سفر 14 منهم، بالإضافة إلى مدير المطعم، إلى حين صدور نتائج فحص عينات الأغذية من المختبر المركزي في البلدية.

وأكد الشريف أن البلدية تمارس دورها الرقابي بصرامة على جميع المؤسسات الغذائية، ولكن لا يمكن تفادي حدوث خطأ في حالة أو أكثر، بسبب عدم نظافة عامل مثلاً، حتى لو تم تعيين مفتش لكل مطعم. ولفت إلى أن الأرقام تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك تدقيقاً في التفتيش والرقابة، وأن المخاوف التي تنتاب بعضهم أحياناً من الأكل في المطاعم لا تكون مبررة، لأن حدوث التسمم ليس سهلاً، ولا يؤدي إلى الوفاة إلا في ظروف معينة.

وأوضح الشريف أن البلدية لم تصدر تقريراً مبدئياً حول أسباب وفاة الطفلين، ناثان وتشيلسي، موضحاً أنه المسؤول عن الرقابة والتفتيش، ولم يتلقَ شخصياً تقريراً حتى الآن، مؤكداً أن التقرير النهائي المقرر صدوره اليوم سيكون مفصلاً، ويعطي الحق لأصحابه من دون الانحياز لأي طرف.

وقالت مديرة مختبر دبي المركزي إن المختبر يعمل على فحص ثماني عينات غذائية مختلفة، وثلاثة أنواع من الصلصة حصلت عليها إدارة الرقابة الغذائية في البلدية من المطعم الذي أكلت منه العائلة قبل وفاة الطفلين، ولم تنته عملية الفحص بالكامل، ولم تصدر أية تقارير في هذا الشأن مبدئية أو نهائية. ومن المتوقع ظهور نتائج فحص العينات اليوم، بعد الانتهاء من الإجراءات كافة ومراحل الفحص . وذكرت أن العمل في تلك الحالات يستغرق عادة وقتاً كافياً، وترسل النتائج التي ينتهي إليها المختبر إلى جهة الاختصاص، الممثلة في إدارة الرقابة والتفتيش على الأغذية التي تتولى التعامل وفق لوائح البلدية، وتنسق مع الجهات الأخرى.