ما هو عملكم ؟1-المعرفة والتعليم
لأن هذا هوالأمر المتبادر الى الذهن ، وهو أن المعلم يعطي الطلاب معلومات يفرغونها ، ويحفظونها ، ثم يسألون عنها فيكتبونها ، وهذا في حد ذاته جزء أساسي لا شك في أهميته، لكنه ليس وحده كما سيأتي.
فقضية التعليم عندما تفهم بهذا المعنى تكون حشواًللمعلومات في الرؤوس ، و تكون في الوقت نفسه عملية مملة يرى الطالب أنها أثقل عليهمن الجبال العظيمة الشاهقة ، لأنها تسرد له المعلومات سرداً ، و يحشى بها عقلهحشواً ، ويراد بعد ذلك كما قاله بصراحة أحد الأساتذة أو المدرسين الذين درست عندهم، وهو درسنا في مرحله جامعية عليا ، فكان يقول : كان المدرسين يجهلونكم 16 عاماً ثمجئتم إليّ لتتعلموا ، ثم قال : المطلوب من كثير من الطلاب - يقصد في اسلوب التعليم - أن يحفظوا اوراق معينة ،ثم يأتي يوم الاختبار فيتقيؤها على الورق ، ثم ينتهيالأمر إلى هذا ، فإذا هذه المهمة ينبغي أن تعرف بقدرها ، وأن تعرف بأساليبها وطرائقها كما سأشير إليها :
أول عمل هو التعليم والتعليم كما أخبر النبي – صلىالله عليه وسلم - :( إنما العلم بالتعلم و الحلم بالتحلم ) له طرائق و له وسائل وله أساليب محببة إلى النفوس ، ومقربة إلى الأفهام و العقول ،هذه كلها ينبغي ان لاتخفى على المدرس .




2- صياغة التفكير
وهذه مهمة عظيمة ، وهذا عمل خطيرجداً ، لأن المعلومات وحدها لا تنشئ شيئا ، ولا تقوم معوجاً ، ولا تحرك ساكناً ،ولا تدفع الى فضيلة ، ولا توجه إلى مهمات الأمور ومعاليها ، وأهم ما ينبغي علىالمعلم أن يضع الأسس الصحيحة للتفكير السليم و للمبادئ التي ينبغي أن تكون مسلمات ،و الأخلاقيات التي ينبغي أن تكون أموراً متعارف عليها ، ومقر بها ، لا خلاف فيأهميتها و فضيلتها ، بمعنى أن المعلم يحتاج من خلال التعليم أن يصوغ الفكر الصحيح . مثلاً : هناك كما يقال هزيمة نفسية عند كثير من أبناء المسلمين ، و يرى بعضهم أنالمسلمين متخلفون ، وأن غير المسلمين متقدمون ، و قد يرى بعضهم تشويه في أفكارهم..
أيضا هنا تفكيرات أخرى وهي أن قضايا العلم مرتبطة بالأجناس ، و تجد عند بعضالطلاب هذا المعنى يقول لك : يا أخي الغربيون الأمريكيون هؤلاء عقولهم كبيرة همالذين يمكن أن يخترعوا .. لا يتصور أن يكون في بنى الإسلام أو في بنى العروبة منعنده عقل مبدع أو منتج أو مفكر أو كذا.
هناك أيضا أمور وأسس ثابتة في أمور الدين، وأمور العقائد ، لا بد أن يتصورها الطالب ، وأن يحسن التفكير في أن هذه لا مساسبها ، ولا مفاوضة عليها ، لا مجاملة فيها ، ولا مداهنة فيها ، إلى غير ذلك هناكأيضا قضايا متعلقة بتاريخ الأمة و بمقوماتها الأخلاقية والفكرية ، و ينبغي أن تكونأيضا من مهمة المدرسين ، وهذه لها أثرها الكبير والعظيم .

3ـ التربيةالسلوكية والصياغة الفكرية
أحياناً عند الناس نظرات فكرية ممتازة يقول : ينبغيأن يكون كذا والحقيقة أن الأصل هو كذا وهذه الأمور كما قلت في قضية المعلمون هي كذاوكذا.
ولكن ما هو التطبيق الواقعي، إن من الطلاب - خاصة في السنوات الأولىوسنوات الشباب - كثير من صور الخلل السلوكي ، والانحراف العملي والتطبيقي ، فمنمهمة المدرس الأولى ، ومن أعظم وظائفه العلمية ، أن يقوِّم هذه السلوكيات ، وأنيعود الكاذبين على الصدق ، وأن يمنع المنحرفين عن الانحراف ، إلى غير ذلك من الصفاتالتي قد توجد في كثير من الشباب فيمراحل سنينهم الأولى ، وفي فترات المراهقة ،ومقتبل الشباب ، والمرحلة التي يمر بها الطلاب في أثناء دراستهم التعليمية ولا شكأن هذه البصمات التأثيرية السلوكية أهم بكثير جداً من الناحية المعرفية التي ذكرتهاأولا ، ولذلك ورد في الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( إنما بعثت لأتمممكارم الأخلاق ) وهذا الحديث رواه الامام مالك ، وقال ابن عبدالبر : روي من وجوهموصوله أخرى و صححه وأخرجه غيره.
هذا المعنى هو الشق الآخر لمهمة النبي – صلىالله عليه وسلم - فلقد بعث معلماً ، وبعث مربياً ، فالتعليم من غير التربية لا يؤتىثمرته ، بل يكون على العكس من ذلك ، والأحاديث و المعاني الإسلامية في هذا كثيرة .

4 ـ العمل و البناء
من مهمة المدرس عندما يعطي المعرفة ، ويصوغالتفكير ، وينمي التربية والسلوك ، و يوجه هؤلاء الطلاب إلى أن يشقوا الطريق العمليفي الحياة والبناء ، وأن يكونوا مبدعين في تخصصاتهم ، وأن يكونوا عاملين لمصلحةأمتهم ، وأن لا يكون هذا كله مرتبطا بنفسية ليست مندفعة للعمل.. بنفسية ترى واقعالأمة فتستسلم له بدلاً من أن تغالبه وتكافحه.
هذه الروح الحركية القوية هي منأعظم المؤثرات التي يحتاج إليها التي هي من مهمات المدرس والمعلم في طبيعة عمله .


منقول