السلام عليكم




ترجمة الخليل بن أحمد الفراهيدي

الخليل بن أحمد

718-786م

الخليل بن احمد الفراهيدي ،مؤسس علم العروض وواضع أول معجم عربي. ولد في عمان ، وترك موطنة الى البصرة فنشا فيها . ومن العلماء اﻟﺫين تلقى عليهم علومه : ابو عمرو بن العلاء ، وعيسى ين عمر، وغيرهم ، فاجتمع له العلوم والمعارف ما أتاح له ان يكون استاﺫ البصرة في عصره ، بلا منازع وكثر تلاﻣﻴﺫﻩ أمثال : سيبويه، والكسائى، والنضر بن شميل ، والاصمعى وغيرهم . وقد اعترفوا جميعا، وكلهم اساتذه كبار، بريادته في اللغة، والنحو، والعروض، وعلم الموسيقى ، والرياضة .

وكان الخليل الى علمه الغزير ، متواضعا، زاهدا، ورعا يحج كل سنتين مره، ويعيش في خص من أخصاص البصرة ، قال تلميذه النضر بن شميل : ( أكلت الدنيا بعلم الخليل و كتبه، وهو في خص لا يقدر على فلسين ، وتلاميذه يكسبون بعلمه الأموال ).

ومن حكايات زهده ، ان سليمان بن حبيب بن ابى صفره والى فارس والاهواز ، كان ﯾﺪفع له راتبا بسيطا يعينه به، فبعث اليه سليمان يوما يدعوه اليه، فرفض ، وقدم للرسول خبزا يابسا مما عنده قائلا: ما دمت اجده فلا حاجه بي الى سليمان .

والخليل هو استاذ سيبويه واضع : (الكتاب) اول وافضل كتب النحو، واعترافا من سيبويه بفضل استاذه ، فاننا حين نقرا في (الكتاب) : (سألته ) او ( قال) . من غير ان يذكر الضمير ، نعرف انه يعنى الخليل ين احمد .

قال سفيان بن عيينة : ( من أحب أن ينظر الى رجل من ذهب والمسك فلينظر الى الخليل بن احمد. توفى الخليل في البصرة .

علم العروض وضع أسسه الخليل بن احمد ، فكان يقضى الساعات ذاهلةا عن نفسه يرفع أصابعه ويحركها ببطء لضبط أوزان ما يتمتم به من الشعر وتنسيقها ، وقد استطاع ضبط أوزان خمسه عشر بحرا، يجرى عليها النظم حتى اليوم،

ويعتبر معجم العين للخليل أول معجم اعترف به القدماء والمحدثون ، وكان هدف الخليل منه (ضبط اللغة وحصرها ) بدا بترتيب الحروف ، ثم بتقسيم الابنيه ، وأخيرا بتقليب اللفظه على احد أوجهها .

اقبل الخليل على الحروف ليرتب عليها الفاظه ، فلم يرتضها : (لان الالف حرف معتل ، فلما فاته كره وان يبتدئ بالثاني وهو (الباء)، فنظر إلى الحروف على أنها أصوات تخرج من جهاز النطق فرتبها على هذا الأساس،تباعا: اب، اح ، اع ، اغ ،....ترتيبه : ع ح ه – خ غ – ق ك – ج ش ض- ص س ز- ط د ت- ظ ث ذ- ف ب م – و ا ى – الهمزه . وسمى المجموعات على التوالي : حلقيه ، ولهويه ، وشجريه ، اسليه ، ونطعية، لتثوية ، وذلقية ، وشفوية، وهوائية ، وسمى معجمه بأول حرف فيه (العين) .

انتقل الخليل إلى اللغة التي تتكون مادتها من هذه الحروف فوجد إن (كلام العرب مبين على أربعة أصناف : على الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي )، وانه ليس في اللغة العربية بناء يقل عن الثنائي او يزيد على الخماسي ( فمهما وجدت زيادة على خمسه أحرف من فعل واسم ، فاعلم أنها زائدة في البناء ، وليست من أصل الكلمة).

وانتقل الخليل ، إلى الأبنية ، فوجد فيها الصحيح والمعتل ، وفرق بينهما في كل بناء ، فقسم الأبنية على الأساس الى ثنائي صحيح ، وثلاثي لفيف ، ورباعي صحيح ، وخماسي معتلين . ثم تناول هذه الأبنية على هذا الترتيب عند كلامه عن حرف من الحروف الصحاح ابتداء من العين وانتهاء بالميم ، سوى الرباعي والخماسي المعتلين فقد اخرهما الى ختام الكتاب .

واهتدى أخيرا الى فكره التقليب ، اذ وجد ان بمقدور اخذ كل بناء من الاربعة، وقلبه على جميع أوجهه الممكنة ، فيحصل على وعاء يضم جميع ألفاظ اللغة . فالكلمة الثنائية تتصرف على وجهين : قد ، دق . والثلاثية على ستة أوجه: ضرب- ضبر- برض- بضر- رضب- ربض، والكلمة الرباعية على اربعة وعشرين وجها.......

وقد أشار في شروحه الى القلب والنحت، والأضداد، والمعرب ، كما عالج بعض المسائل النحوية، واعتمد شواهد نثريه وشعرية وقرانيه ، وعنى باللهجات واللغات.

وقع الخليل في كتابه (العين ) في اخطاء صرفيه، كما أهمل ابنيه في اللغة لأنه لم يسمع عنها شيئا ....................

وجمع اخطاءه باحثون ، لكنهم رغم هذه الهنات اعترفوا بأهمية منهجه أولا، وما جمعه بين دفتي كتابه، ثانيا، اذ من المستغرب الا يخطىء انسان يعمل وحيدا في معجم ريادي . طبع الكتاب مرات ، كاملا ومشروحا، ومختصرا.

..

وبالتوفيق