مشكلات الطلاب الموهوبين في البيئة المدرسية :



إن المدارس والنظم التربوية في وقتنا الحاضر لم تطور نفسها بالقدر اللازم لتهيئة المناخ المناسب لتفجير طاقات الموهوبين وتوجيهها في المسار الصحيح ، ولإشباع حاجاتهم النفسية والتعليمية الخاصة .

ولذلك نجد أن هناك العديد من المشكلات التي تحول دون رعاية الطلاب الموهوبين في المدارس ، والتي من أهمها :

1) استخدام فنيات ومحكات غير كافية مثل تقديرات المعلمين ، والاختبارات المدرسية للكشف عن الطلاب الموهوبين ، لأن هذه الأدوات لا تعد كافية لتحقيق هذا الغرض وفي أحيان أخرى قد لا تعد مناسبة .

2) عدم ملاءمة المناهج الدراسية والأساليب التعليمية لرعاية الموهوبين :يفشل كثير من الطلاب الموهوبين في تطوير جانب كبير من استعداداتهم بسبب المعوقات والضغوط التي تنجم عن عدم انسجامهم مع المناهج والأساليب التعليمية ووسائل تنفيذها وأساليب تقويمها في المدارس ، فهي لا تتناسب ومقدراتهم كما لا تتيح لهم فرص الدراسة المستقلة ، ولا تستثير حبهم للاستطلاع وشغفهم للبحث وإجراء التجارب .

3) قصور فهم المعلم للطلاب الموهوبين وحاجاتهم : إن تطوير البرامج الدراسية بدرجة تحقق المتطلبات الأساسية لتنمية استعدادات الموهوبين يعد شرطاً ضرورياً لرعايتهم ، لكنه لا يعد كافياً ما لم يكن هناك معلم كفء للعمل مع هذه الفئات من الطلاب .

فالمعلم هو عماد العملية التعليمية وأساسها ، وهو الذي يهيئ المناخ الذي من شأنه إما أن يقويمن ثقة الطالب بنفسه أو يزعزعها ، يشجع اهتماماته أو يحبطها ، ينمي مقدراته أو يهملها ، يقدح ابداعيته أو يخمد جذوتها ، يستثير تفكيره أو يكفه ، يساعده على التحصيل والإنجاز أو يعطله .

4) عدم توافر أخصائيين نفسيين مدرسين في الوقت الراهن يقومون بتطبيق الاختبارات والمقاييس النفسية كاختبارات الذكاء واختبارات التفكير الابتكاري ، واختبارات القدرات والاستعدادات الخاصة ، والتي تعاني هي أيضاً من مشكلة عدم تقنينها على البيئة السعودية .

5) عدم وجود تعريف موحد للطالب الموهوب :

حيث نجد أن هناك اختلافاً كبيراً في المسميات بين العاملين في الميدان التربوي لمصطلح موهوب إذ يطلق عليه عدة مسميات مختلفة منها متفوق ، نابغة ، عبقري ، مبتكر ، ذكي ، مبدع لامع ... إلخ .

كما أن هناك اختلافاً في الطرق المستخدمة في تحديد هؤلاء الطلاب الموهوبين لدى المتخصصين ، فمنهم من يعتمد على الوصف الظاهري للسمات الشخصية كوسيلة لتحديد الموهوب ، ومنهم من يعتمد على معاملات الذكاء ، وفريق ثالث يستخدم مستوى التحصيل الدراسي ، وفريق رابع يعتمد على محكات متعددة تبعاً لتعدد القدرات الخاصة .

6) عدم إعطاء الطالب الحرية التامة في اختيار النشاط الذي يرغبه ويتوافق مع ميوله وهواياته .

7) إهمال إنتاج الطلاب وإبداعاتهم وعدم إبرازها والإشادة بها ، وعدم توفر الحوافز التشجيعية للطلاب بالشكل اللازم سواءً على مستوى المدارس أم المناطق .

8) عدم توافر مقرات وأماكن خاصة بكل نشاط يمارس فيها الطلاب النشاط وذلك بسبب عدم وضع النشاط في الاعتبار عند تخطيط المدارس وكذلك بسبب المباني المستأجرة .

9) عدم توافر الأدوات والآلات اللازمة للقيام بالأنشطة الفنية والمهنية كأدوات الرسم والكهرباء والسباكة والميكانيكا .

10) إن تخصيص حصة واحدة للنشاط أو حتى للتخطيط للنشاط في الأسبوع غير كافية .

11) إن مطالبة المدرسين بتنفيذ النشاط أثناء اليوم الدراسي دون تخصيص أوقات معينة ولفت نظر المدرسين لها عن طريق التعاميم والاجتماعات مطلب غير كاف .

12) قلة البرامج المعدة مسبقاً من قبل إدارات التعليم والتي تهدف للكشف عن الطلاب الموهوبين واقتصارها على التربية الفنية أو الإلقاء والتعبير .

13) عدم قدرة المعلمين الرواد في الأنشطة المختلفة على التخطيط لاكتشاف الطلاب الموهوبين وابتكار البرامج المناسبة ، بسبب عدم إيمانهم أو عدم مطالبتهم بذلك أو قلة خبرتهم أو جهلهم بالأهداف .

14) عدم إشراك الطلاب فعلياً في عملية التخطيط والتنظيم لبرامج النشاط بسبب الاهتمام بالأمور الشكلية والكتابية في النشاط ، وبسبب فقدان الثقة بين الطالب والمشرف على النشاط في الأنشطة الطلابية المختلفة .

التوصيات :

1- استخدام تقديرات أولياء الأمور ، وتقديرات الطلاب عن أنفسهم وكذلك تقديرات الزملاء عنهم ، وأن يتم العمل على تقنينها من خلال استمارة مخصصة لذلك مما يجعلها تتسم بالدقة والموضوعية .

2- توفير اختبارات الذكاء ، واختبارات التفكير الابتكاري ، واختبارات القدرات والاستعدادات الخاصة وتقنينها على البيئة السعودية .

3- التبكير في اكتشاف الطلاب الموهوبين وعدم الانتظار لأعمار متأخرة خشية اكتسابهم أساليب وعادات معوقة لتكيفهم مع النظم التربوية والتعليمية والبرامج المكثفة ، بالإضافة إلى ما يترتب على تأخير اكتشافهم من تعريض طاقاتهم للهدر والفقد .

4- توفير أخصائيين نفسيين مدرسين ، مع تدريب المعلمين على استخدام الأدوات التي تساعد على اكتشاف الطلاب الموهوبين ، وكذلك تطوير كفاءاتهم في ملاحظة المظاهر السلوكية الدالة على الموهبة في المجالات المختلفة لدى التلاميذ ملاحظة عملية منظمة .

5- إنشاء نادي للموهوبين على مستوى كل منطقة تعليمية ، ينظم إليه الموهوبين في المنطقة التعليمية ويشرف عليه ذوو الاختصاص والخبرة .

6- إقامة المسابقات السنوية على مستوى الدولة وتشمل نوادي المناطق التعليمية .

7- رصد الحوافز التشجيعية مادية وأدبية على مستوى نوادي المناطق والدولة ، مساواة بالحوافز التي ترصد للطلاب المتفوقين .

8- تذليل الصعوبات التي تواجه الموهوبين في مجال النشاط الطلابي والعمل على الارتقاء بمواهبهم .

9- إسناد المراكز القيادية للموهوبين في المدارس ومنحهم الرعاية والاهتمام .

10- وضع تعاريف إجرائية من قبل وزارة المعارف للطلاب الموهوبين في كل مجال من المجالات التي يمكن أن تبرز فيها هذه المواهب .

11- وضع خطط خاصة ذات أهداف طموحة للكشف عن الطلاب الموهوبين في التعليم العام ، والعمل على تنفيذها من خلال برامج النشاط الطلابي .

12- تخصيص مدرسة خاصة بالطلاب الموهوبين على مستوى المناطق ولو على المستوى المرحلة الثانوية فقط يتم تجميع الطلاب الموهوبين فيها ، وجعلها مركز انطلاق وتدريب لغيرها من المدارس وخطوة جريئة للأمام في مجال رعاية الموهوبين .

13- إنشاء أقسام في إدارات التعليم في المحافظات والمناطق التي لا يوجد بها مراكز للموهوبين تابعة للنشاط الطلابي وخاصة بالموهوبين بشكل عام ويشرف عليها موجهون متخصصون في هذا المجال بحيث تقوم هذه الأقسام بالجانب الإداري والتنظيمي ، والتوجيهي والإشراف على برامج رعاية الطلاب الموهوبين بحيث يعمل من خلالها على تطوير الموهوبين على مستوى تلك المناطق والمحافظات ثم التنسيق مع الوزارة في مجال رعاية الموهوبين .

14- قيام تعاون بين وزارة المعارف والمؤسسات الحكومية والأهلية المختصة في مجال رعاية الموهوبين .

15- على الوزارة التنسيق مع الجامعات والكليات لاستمرا الاهتمام بالموهوبين ، بقبولهم في مجالات مواهبهم وإنشاء نوادٍ للموهوبين في الكليات والجامعات .

16- التنسيق القوي بين مراكز الموهوبين الموجودة في بعض المراكز والمحافظات لاكتشاف الموهوبين تفادياً للازدواجية في البرامج وحتى لا يثقل كاهل المدارس والمدرسين .

17- ضم مراكز الموهوبين الموجودة في بعض المناطق والمحافظات لإدارات شؤون الطلاب .