المولد النبوي.. والفضاء الإسلامي
معاً على الطريق
الجمعة 7/4/2006
قمر كيلاني
خاشعين منكسرين نقف نحن المسلمين أمام مناسبة المولد النبوي الشريف... هذه الذكرى العزيزة بل والمقدسة عند كل المسلمين في أنحاء الأرض... ونحن في زمن بدأت تتطاول فيه ريشات الرسامين وأقلام المدعين بحرية التعبير على حضرة النبي الكريم في زمن اختلط فيه السعيد بالشقي... والبريء بالآثم.. وبرزت مقولات اعتبروها أساسيات ليست حرية التعبير فقط بل حرية الاعتداء والتدمير.
أما الفضاء الإسلامي.. فذلك أن الدين الإسلامي انتشر وينتشر في أنحاء المعمورة رغم الهجمات الظالمة وغير المدروسة ولا الواعية التي زادت وتفاقمت ولم تنتج هروباً من الإسلام بل تعلقاً به لفهمه ودراسته وإصدار الأحكام عليه. وهذه الأحكام غالباً ما تأتي منصفة وعادلة ولو أن أصحابها ليسوا من الذين ينضمون إلى الإسلام.‏
وبدأت الأحداث تفتح العيون على رسالة الإسلام خاتمة الرسالات والنبوات.. أما كيف ولماذا وأين ينتشر الإسلام فهذا ما تذيعه التقارير حول أعداد من الأوروبيين وربما الأميركيين أيضاً الذين ضاقت بهم سبل الحياة الدنيوية وافتقدوا القيم الروحية فوجدوا في الإسلام ملاذاً آمناً لهم... يترجم لهم أجر أعمالهم.. ويشرح لهم ماهية الحياة التي ليست إلا جسراً بين الدنيا والآخرة وبين الخير والشر وبين ما هو صالح وجميل وما هو سيىء ورديء.‏
وفحوى الدين الإسلامي ما هي إلا دعوة للمحبة والإخاء والعدل والمساواة وهي تلك الشعارات التي رفعت وترفع في كل إصلاح وفي كل الثورات في العالم.. إلا أن تلك الدسائس في إلصاق التهم بالعنف والقتل والإرهاب ما هي إلا ظلال لنيات استعمارية واستيطانية تطمع في الأرض العربية والإسلامية لنشر سيطرتها عليها ولمصادرة خيراتها وثرواتها وأولها النفط العصب المحرك لكل التفوق التكنولوجي.‏
أقول مناسبة المولد النبوي الشريف وأنا في عاصمة إسلامية كبرى... يتبارى الناس فيها للاحتفال دون اعتراض أو سؤال.. الزينات والأدعية والأذكار تنتشر مكتوبة أو مستلهمة في الليل والنهار.. وكل أسرة مسلمة تستعد حسب إمكانياتها لزيارة أضرحة آل البيت والصحابة كما زيارة المساجد التي تقوم بالاحتفالات في مثل هذه المناسبات.. ولن تبخل أي أسرة في تقديم الصدقات والمعونات, في التكريم والولاء لخاتم الأنبياء.‏




إلا أن هذا العام.. وما حمله من أحداث جسام.. جعل كل مسلم يقف أمام هذه المظاهر يفكر ليس في الظاهر والسلوكيات بل في جوهر العلاقات بين المسلمين وغيرهم التي تتلقى أعنف الضربات.. ليس في الإحساس والاطمئنان بأن الدين في أمان بل في التصدي للهجمات الفكرية والإعلامية للرسالة الإسلامية التي بدأت تنخر بأشكال علنية أو خفية.‏
وإذا كان لنا أن نحتفل في هذا اليوم فإن روح الإيمان بالدعوة إلى السلم والسلام هي التي يجب أن تكون رائدنا وموجهنا.. فما جاء الإسلام إلا للناس كافة.. وما كانت سيرة الرسول الكريم إلا تجسيداً ظاهراً متطهراً لخير البشرية جمعاء.. تتويجاً وتكميلاً لدعوات سائر الأنبياء. وما تقدمت الحضارة الإسلامية إلا بمبادئها السامية وبشريعتها السمحاء وفي المثال الصادق الأمين.‏
يا يوم مولد خاتم الأنبياء والمرسلين.. بينما البشرية تنحرف إلى الظلم والظلماء يا يوماً مقدساً طلع على البشرية بالنور.. لتطمئن معك كل روح تهفو إلى النور.. ولتكن هذه الذكرى عبرة وموعظة تحمل أبداً البشرى.‏