تنبيه :: عزيزي اذا واجهتك مشكلة في تصفح الموقع , فاننا ننصحك بترقيه متصفحك الى احدث اصدار أو استخدام متصفح فايرفوكس المجاني .. بالضغط هنا .. ثم اضغط على مستطيل الاخضر (تنزيل مجاني) .
 
 
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: ابن نفيس

  1. #1
    عضو نشيط
    الصورة الرمزية الاميرة ايروكا
    الحالة : الاميرة ايروكا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 43961
    تاريخ التسجيل : 17-10-09
    الدولة : دبي دار الحي
    الوظيفة : طالبة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 39
    التقييم : 10
    Array
    MY SMS:

    صديق وقت الضيق

    Smile ابن نفيس


    لوووووووووووووووووووووووووو سمحتووووووووووووو بغيت ممعلومات عن ابن نفيس










  2. #2
    عضو نشيط
    الصورة الرمزية الاميرة ايروكا
    الحالة : الاميرة ايروكا غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 43961
    تاريخ التسجيل : 17-10-09
    الدولة : دبي دار الحي
    الوظيفة : طالبة
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 39
    التقييم : 10
    Array
    MY SMS:

    صديق وقت الضيق

    افتراضي رد: ابن نفيس


    لوسمحتو ردوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووود






  3. #3
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية إمارتيه حلوه
    الحالة : إمارتيه حلوه غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 39506
    تاريخ التسجيل : 19-06-09
    الدولة : إماراتيه
    الوظيفة : موظفه
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 18,032
    التقييم : 2022
    Array

    افتراضي رد: ابن نفيس


    نشأته ومعالم شخصيته هو أبو الحسن علاء الدين ابن أبي الحزم المعروف بابن النفيس القرشي، طبيب عربي مسلم وفيلسوف وفقيه ولغوي، ولد عام 607ه في دمشق وتوفي بالقاهرة 687ه، ولقد نشأت في دمشق ودرس الطب على يد مهذب الدين الدخوار أشهر أطباء عصره وكذلك تتلمذ على عمران الإسرائيلي ومارس الطب ببراعة ونجاح ثم حضر إلى القاهرة زمن الملك الكامل الأيوبي والقاهرة آنئذ مركز العلوم والفنون وبلد إشعاع فكري، فمارس الطب هناك، ثم إن السلطان بيبرس اختاره طبيباً خاصاً له فأصبح عميداً للمستشفى المنصوري، بل عميداً للأطباء في مصر، مع مزاولته مداواة المرضى في داره الفارهة والتي كان يقال عنها: لا مثيل لها، بل إن هذه الدار بما فيها وقفها على البيمارستان المنصوري.
    كان ابن النفيس رجلاً طويل القامة نحيل الجسم جم الذكاء واسع المعرفة متضلعاً في مختلف العلوم مستقيماً في كل الشؤون عاش قرابة ثمانين سنة قضاها في طاعة الله مؤدياً أمانة دينه حكيماً في مزاولة مهنة الطب، ثم إنه عرف بطول البال ولين الجانب وعزف عن الزواج لكي يتفرغ للعلم وأهله، ولقد كان باحثاً من الطراز الممتاز ألف في الطب كما ألف في علوم أخرى مثل المنطق والفلسفة واللغة والبيان والحديث وأصول الفقه، وكان واثقاً من نفسه متمكناً في ما يقول، واضح العبارة سهل الأسلوب، وكان يتمتع بشجاعة أدبية، مع حسن سيرة وطيب عشرة، حاضر البديهة يغلب عليه الهدوء مع الاتزان، والتنزه عما لا يليق والحكمة في التصرفات، يروى أنه مرض في آخر عمره فوصف له النبيذ فرفض أن يأخذه قائلاً: ( لا ألقى الله وفي بطني شيء من الخمر).
    ثانياً: منهجه العلمي والمسلكي:
    لقد تميز ابن النفس بأصالة الرأس واستقلال الفكر واعتماد المنهج التجريبي في إثبات الحقائق العلمية: من رصد، ومشاهدة، ومقارنة، وملاحظة، وإجراء تجارب، كما أنه كان يؤمن بحرية القول وضرورة الاجتهاد، وكان لا يتردد في نقد أخطاء كبار الأطباء السابقين كجالينوس وابن سينا وغيرهم، كما كانت طريقته في العلاج تعتمد على تنظيم الغذاء أكثر من استخدام الأدوية، ثم إنه كان يفضل الأدوية المفردة على المركبة ولذلك يقول الدكتور محمد أمين فرشوخ: ( وابن النفيس كان يخضع أبحاثه لمنهج علمي واضح، فقد درس أعمال من سبقه من العلماء والأطباء قبل أن يحكم على غير السليم منها ويعتمد الجيد لبناء نظريات جديدة، وقد اهتم بالظواهر والعوامل المؤثرة في جسم الإنسان أكثر من اهتمامه بالطب العلاجي، لذلك يمكننا اعتباره عالماً محققاً، بل كان رائداً في علم وظائف الأعضاء، مع تسجيلنا إنجازاته التي سبق بها عصره، كما أنه كان الأول فيمن كتب في أصول الفقه وعلم الطب.
    ثالثاً: بعض صفات ومآثر ابن النفيس في الطب
    - كانت طريقته في معالجة المرضى تعتمد على تنظيم الغذاء أكثر من الاعتماد على الأدوية والعقاقير.
    - كان ذا أفق رحيب علمياً، وتفكير شامل ونشاط مستمر في التجارب.
    - ويذكر الدكتور عامر النجار عنه ما يؤكد أنه: (كان عالماً بالتشريح حاذقاً بهذا الفن على الرغم من أنهم زعم أنه لم يمارس التشريح بوازع الشريعة والرحمة – فكتاباته العلمية الدقيقة عن التشريح تؤكد دقته به).
    - وأما عن غزارة علمه فتحدثنا الدكتورة زيغريد هونكة فتقول: ( ويروي الرواة أنه كان كتب كتبه دون الرجوع إلى أي مرجع وكأنه سيل عرم متدفق، وبينما كان مرة في أحد حمامات القاهرة التي بلغت عدداً جاوز 1200 وهو منهمك في دلك جسمه بصابون زيت الزيتون النقي إذ به يخرج فجأة من حوض الحمام إلى القاعة الخارجية ويطلب ورقاً وريشة وحبراً ويبدأ في كتابة رسالته عن النبض حتى إذا ما انتهى منها رجع ثانية إلى الحمام وكأن شيئاً لم يحدث.
    - كان يحفظ كتاب القانون لابن سينا عن ظهر قلب، ولذلك كان يلقي المحاضرات عن جالينوس وعن ابن سينا دون أي سابق تحضير، ولقد قال بخصوص كتبه التي ألفها: ( لو لم أكن واثقاً من أن كتبي ستعيش بعدي مدة عشرة آلاف سنة لما كتبتها ).
    - نبوغه في فن المداواة من خلال جدارة ومهارة مسلكية منقطعة النظير حتى قيل عنه بأنه كان موسوعة في المعرفة تمشي على قدمين.
    - أصالة تفكيره حيث كان يخضع ما يقرؤه للنظرة النقدية الممحصة.
    - بل إنه كسر طوق التقيد بالطرق الموروثة عن السابقين ودعا إلى التحرر من هيمنة الأفكار التي ظهر فسادها في الوقت الذي كان غيره يرهب من انتقادها أو مخالفتها.
    - أمانته العلمية وإنصافه وعدم تنكره لفضل العلماء الآخرين وقد كان يقول بصدد مخالفته لابن سينا: (خالفناه في أشياء يسيرة ظننا أنها من أغاليط النساخ).
    - جمعه بين مختلف العلوم بشكل منسجم لا تفاوت فيه.
    رابعاً: اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية
    لقد تتبع ابن النفيس مسار الدم في العروق ولاحظ سريانه في الجسد لذلك فإنه قد استطاع – ولأول مرة في التاريخ – وصف الدورة الدموية فكان بذلك هو المكتشف الأول لها قبل سيرفيتوس الأسباني وهارفي الانكليزي، ولقد أثبت ابن النفيس أن الدم ينقى في الرئتين، فقد اهتدى إلى أن تجاه الدم ثابت وأنه يمر من التجويف القلبي الأيمن إلى الرئة حيث يخالط الهواء، ومن الرئة عن طريق الشريان الوريدي – الوريد الرئوي – إلى التجويف الأيسر، فالدم يأتي غليظاً من الكبد إلى التجويف الأيمن حيث يلطف ثم يمر من الشريان الوريدي إلى الرئة حيث ينقسم إلى قسمين: قسم رقيق يصفى في مسام الشريان الرئوي. وقسم غليظ يتبقى في الرئة عن طريق القصبة الهوائية ويدخل الشريان الوريدي – الوريد الرئوي – عبر جدارها النحيف ثم يصل الدم الرقيق المخلوط بالهواء إلى التجويف الأيسر حيث تتكون الروح التي ترج منه إلى الأورطة فالشرايين فالأنسجة، وأما غذاء القلب فيكون عن طريق أوعية خاصة تمر في صميم عضلة القلب.
    خامساً: قصة فضح الفرية التي تنسب اكتشاف الدورة الدموية لهارفي وغيره
    من المؤسف أن يردد بعض كتاب المسلمين والمنتسبين للعربة كذب أعدائنا حيث يذكرون أن هارفي الانجليزي أو سيرفيتوس الإسباني قد اكتشفا الدورة الدموية حيث إن هذا الكذب قد استمر قروناً ثلاثة إلى أن قبض الله من يفضح الكذب ويصحح الخطأ.
    ها هو الطالب المصري محي الدين التطاوي قد جاء إلى مدينة فرايبورغ في ألمانيا ليدرس الطب هناك وأثناء متابعته مسيرة أبحاثه اكتشف مخطوطة لابن النفيس تثبت بدون شك أن سيرفيتوس وهارفي قد استقوا المعلومات التي نحلوها لأنفسهم وظهر للعالم على أنهم قد اكتشفوا الدورة الدموية، لذلك فقد اطلع الطبيب أساتذته على اكتشافه هذا مظهراً لهم النصوص من واقع مخطوطة ابن النفيس وهم بدورهم أرسلوا تلك النصوص العربية المقتبسة من كتاب ابن النفس – بعد أن أخرجوا من مكتبة الدولة كل المخطوطات القديمة وأشبعوها بحثاً وتنقيحاً ومقارنة – إلى زميلهم المستشرق الألماني مايرهوف نزيل القاهرة يسألونه عن رأيه في ادعاء الطبيب المصري، وأذهل الاكتشاف مايرهوف فأبلغ زملاءه بصحة ما ذهب إليه تلميذهم التطاوي وأرسل بالخبر إلى المؤرخ الكبير، سار ثم على جناح السرعة فأدرجه في نهاية كتابه الذي كان يعده وهو مقدمة في تاريخ العلم ثم أثبته في الطبعة الثانية من كتاب دائرة المعارف الإسلامية فتأكد الحق، وهو أن ابن النفيس هو مكتشف الدورة الدموية الصغرى. ثم إنه قد أثبت مؤرخ الطب الفرنسي بي ني وتلميذه الدكتور عبد الكريم شحادة أن سيرفيتوس قد اطلع على ترجمة كلام ابن النفيس فأفاد منها وتكلم عنها دون أن يذكر أنه استقاها من كلام ابن النفيس. وكذلك فعل هارفي عندما نقل عنه هذا الاكتشاف، ولكن لم يشر إلى مصدره الذي هو ابن النفيس.
    فكم من فارق بين أمانة المسلمين عندما نقلوا علوم غيرهم فلم ينتحلوا لأنفسهم المعلومات التي استقوها وبين خيانة الذين كانوا يعبون الحقائق العلمية التي خلفها أجدادنا ثم ينسبونها إلى أنفسهم وكفى بها خيانة ).
    إن مستشرقة أوربية قامت بتكذيب ذلك حيث قالت عن ابن النفيس إنه: (أول من نفذ ببصره إلى أخطاء جالينوس ونقدها ثم جاء بنظرية الدورة الدموية. لم يكن مارفيتوس الأسباني ولا هارفي الانكليزي بل كان رجلاً عربياً أصيلاً من القرن الثالث عشر الميلادي، وهو ابن النفيس الذي وصل إلى هذا الاكتشاف العظيم في تاريخ الإنسانية وتاريخ الطب قبل هارفي بأربعمائة عام، وقبل سارفيتوس بثلاثمائة عام).
    ومن المدهش جداً أن مجلة عربية تصدر في بلد عربي مسلم ويدعي القائمون عليها أنهم يلتزمون الموضوعية وينشدون التقدم يم ينشرون في مجلتهم صدى أكاذيب أعدائنا فيساهمون بذلك في طمس معالم الحق وترويج الهراء والإفك ويا للأسف.
    سادساً: أهم أعمال ومنجزات ابن النفيس
    1- معرفة تركيب الرئة والأعوية الشعرية وشرح حقيقة الحويصلات الرئوية على الوجه الصحيح.
    2- فهم وظائف الرئتين والأوعية الدموية التي بين القلب والرئتين وبذلك خالف فهم ابن سينا، ومن قبله أرسطو، كما يؤكد ذلك د. عبد الله الدفاع.
    3- اكتشاف الدورة الدموية الصغرى وباكتشافها قضى على خطأ جالينوس السابق في هذه القضية.
    4- فهم وظائف الشرايين الإكليلية وتصحيح الخطأ الذي مفاده أن تغذية القلب من البطين الأيمن وبالتالي فهو أول من اكتشف الدورة الدموية في الشرايين الإكليلية وبذلك صحح خطأ آخر كان سائداً من (أن أوردة الرئة فيها هباب وهو رأي جالينوس).
    5- شرح حقيقة تجدد الدم بالهواء من الرئتين خلافا لما كان سائداً من رأس جالينوس في هذه القضية.
    6- كشفه الاتصال بين أوردة الرئتين وشرايينها حيث إن ذلك يكمل رسم صورة الدورة الدموية ضمن الرئة.
    7- وكما أشرنا في الفقرة (5) فإنه قد سبق إلى تصحيح خطأ جالينوس فقرر أن الشرايين في الرئة تحتوي الدم وليس فيها هباب.
    8- اكتشف غلظ جدران أوردة الرئتين بشكل اكثر من شرايينهما.
    9- جزمه بعدم وجود فتحة بين البطينين في اقلب خلافاً لرأي جالينوس.
    وملاحظة التدرج بالمداواة من المفرد إلى المركب عند الاقتضاء.
    11- فهم علاقة العين بالدماغ وأنها (ألة للبصر وليست باصرة).
    سابعاً: أهم مؤلفات ابن النفيس
    (علماً بأن الدكاترة فروخ وحلاق في كتابهم: تاريخ العلوم عند العرب أوصلوها ل24 مؤلفا). إلا أننا نكتفي بالقول:
    لعل أهم مؤلفات ابن النفيس تلك الموسوعة التي بدأ بتأليفها في علوم الطب وكان من المتوقع أن تبلغ ثلاثمائة جزء. ولكن المنية عاجلته ولم يتم منها إلا كتابة ثمانين جزءاً فقط، وكما ذكر د. عبد الحليم المنتصر فإن اسم هذا الكتاب – الموسوعة – هو: (الشامل)، والجزء الذي أنجزه منه وبيضه ثمانون سفراً، هو الأن وقف بالبيمارستان المنصوري في القاهرة).
    ونشير هنا إلى أن أهم مؤلفات ابن النفيس هي:
    1-الشامل في الطب والموجود منه ثمانون جزءاً.
    2-شرح القانون وهو عدة أسفار، والمقصود بالقانون كتاب ابن سينا.
    3-موجز القانون وهو اختصار لكتاب ابن سينا (القانون).
    4-كتاب شرح تقدمة المعارف، وكتاب التقدمة هو لأبقراط.
    5-كتاب تشريح القانون، وفيه وصف للرئة.


    م/ن

    بالتوفيق

    أرجو ذكر الماده والمرحله





    التعديل الأخير تم بواسطة إمارتيه حلوه ; 10-04-04 الساعة 09:30 PM
    لا إله ألا الله
    محمد رسول الله



  4. #4
    عضو ذهبي
    الصورة الرمزية شحية وخدودها وردية
    الحالة : شحية وخدودها وردية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 52393
    تاريخ التسجيل : 25-01-10
    الدولة : راك والدراسة وراك.!
    الوظيفة : طآلية علم .!
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 490
    التقييم : 76
    Array
    MY SMS:

    أستغفر الله !

    افتراضي رد: ابن نفيس



    ماعندي بس اماراتية حلوة وما تقصر





    التعديل الأخير تم بواسطة شحية وخدودها وردية ; 10-04-06 الساعة 09:33 AM

  5. #5
    عضو جديد
    الحالة : هبوب الينوب غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 56777
    تاريخ التسجيل : 12-04-10
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 1
    التقييم : 10
    Array

    افتراضي رد: ابن نفيس


    السلام عليكم اريد اعرف كيف الطريقة إلي تخلي بنتي متميزة في المدرسه أو في الدراسه






  6. #6
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية ..الغلاڪله..
    الحالة : ..الغلاڪله.. غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 34249
    تاريخ التسجيل : 16-03-09
    الدولة : ’ خيم‘ـآۈِيہّ ’ ۈ ليے آلَفخرَ ,!
    الوظيفة : طآلـپـہ . .!
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 12,542
    التقييم : 1878
    Array
    MY SMS:

    مَحدن يحآڪم حڪۈمه

    افتراضي رد: ابن نفيس


    مآ قصرتِ آختنِآ وهذي بعض آلمعلومأتِ



    ابن النفيس: الطبيب العالم والفقيه

    ترعرع ابن النفيس في ربوع القرشية من أعمال حمص، ونشأ في وسط حقولها وحدائقها الغناء، وكانت حمص هذه حاضرة مهمة من حواضر العالم الإسلامي، حيث نبغ فيها علماء في الفقه والحديث، وفي علوم اللغة العربية من نحو وصرف، وبيان، ومعان وبديع.

    ومضى علاء الدين أبو العلاء ابن النفيس إليها، وانضمَّ إلى مدارس الفقه والحديث فيها، وعكف على دراسة علوم العربية وبيانها وصرفها، وأدرك معانيها وبديعها في زمن قياسي لم يعتده دارس قبل ابن النفيس، فكان إطراء الأساتذة على تلميذهم النابه شديداً مشجِّعاً، حتى خيّل للبعض أن ابن النفيس سيكون عالم فقه وحديث من الطراز الأول.

    ولكن ابن النفيس ذهب في اتجاه آخر، حيث وجد نفسه توّاقاً للعلم والطبّ، ولعلّ الدافع إلى دراسته للطبّ تعرضه في سنة 629هـ/1231م، لأزمة صحية ألمت به يقول هو عنها: "قد عرض لنا حميات مختلفة، وكانت سنّنا في ذلك الزمان قريبة من اثنين وعشرين سنة، ومن حين عوفينا من تلك المرضة، حملنا سوء ظننا بأولئك الأطباء ـ الذين عالجوه ـ على الاشتغال بصناعة الطب لننفع بها الناس". ولكن هذه الرغبة جوبهت بمعارضة شديدة من الأهل، لأن دراسة الطب في تلك السنوات كانت شيئاً جديداً على مجتمع حمص الذي كانت مجالس العلم فيه عامرة بالفقه واللغة والحديث، ولذلك أدهشهم اختيار ابن النفيس للطبّ وكان والده أوَّل المعترضين على رغبته في ذلك، ولكن ابن النفيس أصرَّ على دراسة الطب، راجياً أباه أن يمنحه هذه الفرصة، واعداً إياه بالعمل على بلوغ مركز متقدّم فيها.

    وبعد نقاش طويل، أقنع ابن النفيس والده بأهميّة دراسة الطبّ، فوافق على سفر ابنه إلى دمشق كي ينتظم في "البيمارستان النوري"، نسبة إلى نور الدين زنكي منشئ هذا البيمارستان.

    وكانت دمشق في تلك الفترة تحت حكم الأيوبيين الذين كانوا يعتنون بالعلم عامةً، وبالطب خاصة، وجعلوا من دمشق حاضرة للعلوم والفنون، وكانت تضم، في ما تضم، مكتبة عظيمة تحوي نفائس الكتب، وبيمارستاناً عظيماً اجتذب أمهر أطباء العصر الذين توافدوا إليه من كل مكان.

    وفي هذا المعهد، درس ابن النفيس الطبّ على يد "مهذب الدين عبد الرحيم" طبيب العيون الشهير، المتوفى سنة 628هـ/1230م، وعمران الإسرائيلي المتوفى سنة 637 هـ/ 1229م. وكان طبيباً فذّاً وصفه ابن أبي أصيبعة، الذي ولد في دمشق (سنة 600هـ /1203م) وزامل ابن النفيس في التلمذة والتدريب على يديه، بقوله: "وقد عالج أمراضاً كثيرة مزمنة كان أصحابها قد سئموا الحياة، ويئس الأطباء من برئهم، فبرئوا على يديه بأدوية غريبة يصفها أو معالجات بديعة يعرفها".

    وفي سنة 633هـ/1236م، نزح ابن النفيس إلى القاهرة، ويقال إنها كانت على أثر خصومة حادّة مع ابن أبي أصيبعة، فالتحق بالبيمارستان الناصري، واستطاع بجده واجتهاده أن يصير رئيساً له، وتلميذاً للمدرسة الطبية الملحقة به، ثم انتقل بعد ذلك بسنوات إلى بيمارستان "قلاوون" على أثر اكتمال بنائه سنة 680هـ / 1281م.

    كما صار طبيباً خاصاً للسلطان بيبرس البندقداري ملك مصر والشام، طوال السنوات الاثنين والعشرين الأخيرة من عمر الظاهر بيـبرس.

    ذاع صيت ابن النفيس الطبيب، ولكنه لم ينس الاهتمام بدراسة الفقه على المذهب الشافعي، فالتحق بالمدرسة المسرورية، وقد عاصر في مصر أحداثاً هامة كان لها تأثيرها على المنطقة والعالم، منها الحروب الصليبية في الشام، واجتياح هولاكو والتتر لبغداد، وهدم التتار لها، ما آلمه أشدّ الألم.

    بعد مضيّ تسع وثلاثين عاماً على وجوده في مصر، وفي عام 671هـ / 1271م حلّ بها وباء اجتاح المدن والقرى وأصاب الناس إصابات بالغة.

    تصدَّى ابن النفيس لهذا المرض بكلِّ شجاعة، وعندما استفحل المرض واتسعت دائرة انتشاره، وراح يفتك بالرجال والنساء والأطفال، شكَّل فريقاً طبياً كبيراً لتنفيذ وصاياه في معالجة المرضى، وبعد حوالي ستة أشهر، استطاع هذا الطبيب السيطرة على المرض والقضاء عليه، فكرّمه المصريون، وقدَّموا له الهدايا، ولقّبوه "بالمصري"، وأغدقوا عليه الأموال، ما مكّنه من شراء دار فسيحة، وعاش في بحبوحة، وتردَّد على مجلسه العلماء والأعيان وطلاب العلم يطرحون عليه مسائل الفقه والطب والأدب، ووصفه معاصروه بأنه كريم النفس، حسن الخلق، صريح الرأي، متديّن على المذهب الشافعي، ولذلك أفرد له السبكي ترجمة في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى"، باعتباره فقيهاً شافعياً".

    اقترن اسم ابن النفيس باكتشافه الدورة الدموية الصغرى، أو دوران الدم الرئوي، التي سجّلها في كتابه "شرح تشريح القانون" لابن سينا، وقبل العالم الطبيب الإنجليزي هارفي المتوفى (سنة 1068 هـ /1657م)، الذي بحث في دورة الدم بعد ما يزيد على ثلاثة قرون ونصف من وفاة ابن النفيس، وظلَّ الناس يتداولون هذا الوهم حتى أبان عن الحقيقة محي الدين التطاوي في رسالته العلمية.

    وقد أثار ما كتبه التطاوي اهتمام الباحثين، وفي مقدمتهم "مايرهوف" المستشرق الألماني، الذي كتب في أحد بحوثه عن ابن النفيس: "إن ما أذهلني هو مشابهة، لا بل مماثلة بعض الجمل الأساسية في كلمات سرفيتوس* لأقوال ابن سينا التي ترجمت ترجمة حرفية؛ ولما اطَّلع "الدوميلي" على المتنين قال: "إنّ لابن النفيس وصفاً للدوران الصغير تطابق كلماته كلمات سرفيتوس تماماً، وهكذا فمن الحق أن يعزى كشف الدوران الرئيس إلى ابن النفيس لا إلى "سرفيتوس أو هارفي".

    غير أن اكتشاف الدورة الدموية الصغرى هي واحدة من إسهاماته العديدة، بل يعزى إليه أنه اكتشف الدورتين الصغرى والكبرى للدورة الدموية، ووضع نظرية باهرة في الإبصار والرؤية، وكشف العديد من الحقائق التشريحية، وجمع شتات المعرفة الطبية والصيدلانية في عصره، وقدّم للعلم قواعد للبحث العلمي وتصوّرات للمنهج العلمي التجريـبي.

    وابن النفيس هو أوَّل من طالب مرضاه بضرورة الاعتدال في تناول الملح، وقدّم أدق الأوصاف لأخطار الملح، وأثره على ارتفاع الضغط، كما أنه أبدع في تشريح الحنجرة وجهاز التنفس والشرايين وبيّن وظائفها.

    أما عن تشريح ابن النفيس جثة الإنسان، فقد دار الجدل حولها، وظهرت في الأفق وجهات نظر ثلاث:

    الفريق الأول: ينكر قيام ابن النفيس والعلماء العرب المسلمين بأي عمل تشريحي كان، ومن هذا الرأي ماكس مايرهوف(1874ـ1954) الذي يقول: "كانت الشريعة الإسلامية في أوَّل ظهورها تبيح دراسة العلوم إطلاقاً، ويمكننا القول منذ أن ظهر المعلم الديني الشهير الغزالي (1111م) فصاعداً، حلَّ الاضطهاد الديني لهذه الدراسات محل السماح بها، بزعم أنها تؤدي إلى الشك في الاعتقاد بأصل العالم بوجود الخلاّق"، ولكنه يعود فيعترف بأنه: "إن لم يكن هذا الموقف كافياً لمنع ظهور علماء مفكِّرين أحرار، فمما لا شك فيه، أنها كانت عاملاً مهماً جداً في خنق أصوات أولئك المفكرين".

    أما الفريق الثاني: أمثال الدكتور الأستاذ عبد الكريم شحادة، والدكتور أمين سعد خير الله، فيقول: "إن ابن النفيس قد شرّح، ولكن شرّح الحيوان فقط". كما فعل جالينوس.

    أما الفريق الثالث، ومنهم الدكتور سليمان قطاية، والدكتور حداد، فيعتقدون أن ابن النفيس شرّح جثة الإنسان، ويعزز هذا الفريق رأيه بالقول بمشروعية تشريح جثة الإنسان، ويعزي سيادة فكرة تحريم تشريح جثة الإنسان إلى الموروثات الشعبية العامية النابعة من الاحترام الشديد للأجداد وللموتى، ولا علاقة لها بالدين الحنيف. وهذا ما تطرَّقت إليه المناقشات بين كلوت بك Kloot Bek طبيب محمد علي الكبير الذي أنشأ مدرسة أبي زعبل الطبية، فأراد تشريح الجثث لتعليم الطلاب، فاعترض عليه البعض، فذهب إلى أكبر علماء الدين في ذلك الوقت الشيخ العروسي، فحصل على موافقته الخفية لتدريس التشريح، وأخذ عهداً منه على أن لا يفعل ذلك إلا باحتراس وسرية، وذلك "خيفة الاصطدام بمعتقدات قديمة". وإلى هذا المعنى ذهب ابن النفيس، وقال في مقدمة كتابه "شرح التشريح": "وقد صدَّنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة، وما في أخلاقنا من رحمة".

    وهذا الكلام رآه الدكتور سليمان قطاية دليلاً على قيام ابن النفيس بالتشريح، حيث يقول: من المعروف أن المؤلف يكتب مقدمة كتابه بعد الانتهاء من تأليفه، ولربما لاحظ ابن النفيس أن ما جاء في كتابه كان دليلاً على مزاولته التشريح، فوجد أنه من الأفضل والأنسب أن ينفي عنه التهمة من البداية، فكتب هذه الجملة، خاصة أن القلائل هم الذين سيقرأون الكلام برمّته، لأن النسخ منه قليلة.

    ولقد استند "مايرهوف" "وشاخت" وغيرهما على هذه الجملة لنفي قيام ابن النفيس بالتشريح إطلاقاً.

    مؤلّفات ابن النفيس

    لابن النفيس مؤلّفات كثيرة نشر بعضها وما يزال بعضها الآخر حبيس رفوف المخطوطات لم ير النور بعد، من هذه المؤلّفات:

    شرح فصول أبقراط، والمهذَّب في الكحل المجرَّب، الموجز في الطبّ، شرح تشريح القانون وهو من أهمِّ الكتب، وتبرز قيمته في وصفه للدورة الدموية الصغرى، واكتشافه أنَّ عضلات القلب تتغذى من الأوعية المبثوثة في داخلها لا من الدم الموجود في جوفه. ويظهر في الكتاب ثقة ابن النفيس في علمه؛ حيث نقض كلام أعظم طبيبين عرفهما العرب في ذلك الوقت، وهما: جالينوس، وابن سينا، غير أن أعظم مؤلَّفاته تتمثل في موسوعته الكبيرة المعروفة بـ"الشامل في الصناعة الطبية".

    وكان ابن النفيس قد وضع مسودات موسوعته في ثلاثمائة مجلَّد، بيّض منها ثمانين، وهي تمثِّل خلاصة الجهود العلمية للمسلمين في الطب والصيدلة لخمسة قرون من العمل المتواصل. وقد وضعها ابن النفيس لتكون نبراسًا ودليلاً لمن يشتغل بالعلوم الطبية.

    كان ابن النفيس إلى جانب نبوغه في الطب فيلسوفًا وعالمًا بالتاريخ وفقيهاً ولغويًا، له مؤلّفات في اللغة والنحو، حتى كان ابن النحّاس العالم اللغوي المعروف لا يرضى بكلام أحد في القاهرة في النحو غير كلام ابن النفيس، وكان يقضي معظم وقته في عمله أو في التأليف والتصنيف أو في تعليم طلابه.

    كتاباته الإسلامية:

    اهتمَّ ابن النفيس، شأنه شأن الكتّاب المسلمين وعلمائهم، بالعلوم الإسلامية، كالسير والأحاديث، وقد بقي من كتبه التي قيل عنها إنها كانت كثيرة، كتاب في سيرة الرسول(ص) تحت عنوان: "الرسالة الكاملية في السيرة المحمدية" وكتاب آخر في أصول الحديث تحت عنوان: "مختصر في علم أصول الحديث".

    وله رسالة في علم الكلام عارض فيها كتاب أبو حيّان التوحيدي "حيّ بن يقظان"، وهذه الرسالة تحت عنوان "فاضل بن ناطق".

    كما كتب ابن النفيس كتباً في الفقه، ولكنها كانت شرحاً على التنبيه للشيرازي.. غير أن المصادر التي أشارت إلى هذا الكتاب ذكرته اسماً ولم تحصل على نسخة منه للتأكد من ذلك.

    ويقال إن ابن النفيس كتب في الفلسفة شرحاً لكتاب "الإشارات"، وآخر لكتاب "الهداية في الحكمة" للشيخ الأديب والرئيس ابن سينا، ونلاحظ أن معظم مؤلَّفاته كانت تصنيفاً وشرحاً للكتب الشهيرة.

    وفاته

    وفي أيَّامه الأخيرة، بعدما بلغ الثمانين من العمر، مرض ستة أيام مرضًا شديدًا، وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر، فدفعها عن فمه وهو يقاسي عذاب المرض قائلاً: "لا ألقى الله تعالى وفي جوفي شيء من الخمر". ولم يطل به المرض؛ فقد توفي في سَحَر يوم الجمعة الموافق (21 من ذي القعدة 687هـ = 17 من ديسمبر 1288م).

    -------------------------------------

    *سرفيتوس: كان يدرس في جامعة باريس، اطلع على ما ترجمه "ألباجو" من كتاب ابن النفيس. ونظراً لاتهام سرفيتوس في عقيدته، فقد طرد من الجامعة، وتشرد بين المدن، وانتهى به الحال إلى الإعدام حرقاً هو وأكثر كتبه في سنة (1065هـ/1553م)، على أن الأقدار شاءت أن تنجو بعض كتبه من الحرق، كان من بينها ما نقله "الباجو" عن "ابن النفيس" في ما يخص الدورة الدموية.

    يتبَع










    عائلتي بسم اللہ أرقيگم من گل أذى يمسگم ومن گل هم يقترب منگم ومن گل تعب يصيبگم


  7. #7
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية ..الغلاڪله..
    الحالة : ..الغلاڪله.. غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 34249
    تاريخ التسجيل : 16-03-09
    الدولة : ’ خيم‘ـآۈِيہّ ’ ۈ ليے آلَفخرَ ,!
    الوظيفة : طآلـپـہ . .!
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 12,542
    التقييم : 1878
    Array
    MY SMS:

    مَحدن يحآڪم حڪۈمه

    افتراضي رد: ابن نفيس


    ابن النفيس.. الكاشف والمكشوف

    ابن النفيس طبيب ولغوي
    لم يأخذ الطبيب العربي "علاء الدين بن النفيس" حقه من الذيوع والشهرة مثل غيره من أطباء المسلمين النابهين، حتى جاء "محيي الدين التطاوي" وهو طبيب مصري كان يدرس في ألمانيا، فكشف عن جهود ابن النفيس في أطروحة علمية لنيل درجة الدكتوراه سنة (1343هـ = 1924) بعنوان: "الدموية الرئوية وفقًا للقرشي". وكان هذا الطبيب النابه قد اطّلع على المخطوطات العربية بمكتبة برلين، فعثر على مخطوطة لابن النفيس بعنوان: "شرح تشريح القانون" أي قانون ابن سينا، فعني بدراسة المخطوطة جيدًا، وبصاحبها، وكتب رسالته العلمية وقدمها لجامعة "فرايبورج" بألمانيا.
    غير أن أساتذته والمشرفين على الرسالة أصابتهم الدهشة حين اطلعوا على ما فيها، ولم يصدقوا ما كتبه عن ثقة ويقين، فأرسلوا نسخة من الرسالة إلى الدكتور "مايرهوف" الطبيب المستشرق الألماني الذي كان إذ ذاك بالقاهرة، وطلبوا رأيه فيما كتبه هذا الباحث النابه، فلما قرأ الرسالة أيّد ما فيها، وأبلغ حقيقة ما كشفه من جهود ابن النفيس إلى المؤرخ "جورج سارتون" فنشر هذه الحقيقة في آخر جزء من كتابه المعروف "تاريخ العلم"، ثم بادر مايرهوف إلى البحث عن مخطوطات أخرى لابن النفيس وعن تراجم له، ونشر نتيجة بحوثه في عدة مقالات، ومنذ ذلك الحين بدأ الاهتمام بهذا العالم الكبير وإعادة اكتشافه.
    ويعد علاء الدين واحدا من أعظم الأطباء الذين ظهروا على امتداد تاريخ الطب العربي الإسلامي، مثل أبي بكر الرازي، وابن سينا، والزهراوي. وهو صاحب كتاب "الشامل في الصناعة الطبية"، وهو أضخم موسوعة طبية يكتبها شخص واحد في التاريخ الإنساني.

    حياة ابن النفيس



    ابن النفيس اكتشف الدورة الدموية الصغرى
    في قرية "قَرْش" بالقرب من دمشق ولد "علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي" سنة (607هـ = 1210م) وبدأ تعليمه مثل غيره من المتعلمين؛ فحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة. وقرأ شيئًا من النحو واللغة والفقه والحديث، قبل أن ينصرف إلى دراسة الطب التي اتجه إليها سنة (629هـ = 1231م) وهو في الثانية والعشرين من عمره بعد أزمة صحية ألمّت به. ويقول هو عنها: "قد عرض لنا حميات مختلفة، وكانت سنّنا في ذلك الزمان قريبة من اثنتين وعشرين سنة. ومن حين عوفينا من تلك المرضة حَمَلنا سوء ظننا بأولئك الأطباء (الذين عالجوه) على الاشتغال بصناعة الطب لننفع بها الناس".
    وتذكر المصادر التاريخية أنه تعلم قبل ذلك التاريخ على "المهذب الدّخوار" أحد كبار الأطباء في التاريخ الإسلامي، ودرس عليه الطب، وكان رئيسا للأطباء في عصره ويعمل في البيمارستان النوري بدمشق، وتوفي سنة (628هـ = 1230م).
    وكانت دمشق في تلك الفترة تحت حكم الأيوبيين الذين كان يعنون بالعلم عامة وبالطب خاصة عناية كبيرة، وجعلوا من دمشق حاضرة للعلوم والفنون، وكانت تضم فيما تضم مكتبة عظيمة تحوي نفائس الكتب، وبيمارستانا عظيما أنشأه نور الدين محمود، واجتذب أمهر أطباء العصر، توافدوا عليه من كل مكان. وفي هذا المعهد العتيد درس ابن النفيس الطب على يد الدخوار، وعمران الإسرائيلي المتوفى سنة (637هـ = 1239م)؛ وكان طبيبًا فذًا وصفه "ابن أبي أصيبعة" الذي زامل ابن النفيس في التلمذة والتدريب على يديه بقوله: "وقد عالج أمراضا كثيرة مزمنة كان أصحابها قد سئموا الحياة، ويئس الأطباء من برئهم، فبرئوا على يديه بأدوية غريبة يصفها أو معالجات بديعة يعرفها".
    في القاهرة
    وفي سنة (633هـ = 1236م) نزح ابن النفيس إلى القاهرة، والتحق بالبيمارستان الناصري، واستطاع بجدّه واجتهاده أن يصير رئيسًا له، وعميدا للمدرسة الطبية الملتحقة به، ثم انتقل بعد ذلك بسنوات إلى "بيمارستان قلاوون" على إثر اكتمال إنشائه سنة (680هـ = 1281م).
    وعاش في القاهرة في بحبوحة من العيش في دار أنيقة، وكان له مجلس يتردد عليه العلماء والأعيان وطلاب العلم يطرحون مسائل الطب والفقه والأدب. ووصفه معاصروه بأنه كان كريم النفس، حسن الخلق، صريح الرأي، متدينًا على المذهب الشافعي؛ ولذلك أفرد له السبكي ترجمة في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" باعتباره فقيهًا شافعيًا. وأوقف قبل وفاته كل ما يملكه من مال وعقار على البيمارستان المنصوري.

    ابن النفيس والدورة الدموية
    اقترن اسم ابن النفيس باكتشافه الدورة الدموية الصغرى التي سجلها في كتابه "شرح تشريح القانون"، غير أن هذه الحقيقة ظلت مختفية قرونًا طويلة، ونسبت وهمًا إلى الطبيب الإنجليزي "هارفي" المتوفى سنة (1068هـ = 1657م) الذي بحث في دورة الدم بعد ما يزيد على ثلاثة قرون ونصف من وفاة ابن النفيس. وظل الناس يتداولون هذا الوهم حتى أبان عن الحقيقة الدكتور محيي الدين التطاوي في رسالته العلمية.
    وكان الطبيب الإيطالي "ألباجو" قد ترجم في سنة (954هـ= 1547م) أقسامًا من كتاب ابن النفيس "شرح تشريح القانون" إلى اللاتينية، وهذا الطبيب أقام ما يقرب من ثلاثين عاما في "الرها" وأتقن اللغة العربية لينقل منها إلى اللاتينية. وكان القسم المتعلق بالدورة الدموية في الرئة ضمن ما ترجمه من أقسام الكتاب، غير أن هذه الترجمة فُقدت، واتفق أن عالما إسبانيًا ليس من رجال الطب كان يدعى "سيرفيتوس" كان يدرس في جامعة باريس اطلع على ما ترجمه "ألباجو" من كتاب ابن النفيس. ونظرًا لاتهام سيرفيتوس في عقيدته، فقد طرد من الجامعة، وتشرد بين المدن، وانتهى به الحال إلى الإعدام حرقًا هو وأكثر كتبه في سنة (1065هـ = 1553م) على أن من عدل الأقدار أن بقيت بعض كتبه دون حرق، كان من بينها ما نقله عن ترجمة ألباجو عن ابن النفيس فيما يخص الدورة الدموية، واعتقد الباحثون أن فضل اكتشافها يعود إلى هذا العالم الإسباني ومن بعده هارفي حتى سنة (1343 = 1924م) حين صحح الطبيب المصري هذا الوهم، وأعاد الحق إلى صاحبه.
    وقد أثار ما كتبه الطبيب التطاوي اهتمام الباحثين، وفي مقدمتهم "مايرهوف" المستشرق الألماني الذي كتب في أحد بحوثه عن ابن النفيس: "إن ما أذهلني هو مشابهة، لا بل مماثلة بعض الجمل الأساسية في كلمات سيرفيتوس لأقوال ابن النفيس التي تُرجمت ترجمة حرفية". ولما اطلع "الدوميلي" على المتنين قال: "إن لابن النفيس وصفا للدوران الصغير تطابق كلماته كلمات سيرفيتوس تمامًا، وهكذا فمن الحق الصريح أن يعزى كشف الدوران الرئيس إلى ابن النفيس لا إلى سيرفيتوس أو هارفي".
    غير أن اكتشاف الدورة الدموية الصغرى هي واحدة من إسهاماته العديدة فالرجل حسب ما تحدثنا البحوث الجديدة التي كتبت عنه قد اكتشف الدورتين الصغر والكبرى للدورة الدموية، ووضع نظرية باهرة في الإبصار والرؤية،وكشف العديد م الحقائق التشريحي، وجمع شتات المعرفة الطبية والصيدلانية في عصره، وقدم للعلم قواعد للبحث العلمي وتصورات للمنهج العلمي التجريبي.

    مؤلفات ابن النفيس


    مخطوطة طبية لابن النفيس
    لابن النفيس مؤلفات كثيرة نشر بعضها وما يزال بعضها الآخر حبيس رفوف المخطوطات لم ير النور بعد، من هذه المؤلفات:
    - شرح فصول أبقراط، وطبع في بيروت بتحقيق ماهر عبد القادر ويوسف زيدان سنة (1409هـ = 1988م).
    - والمهذب في الكحل المجرب، ونشر بتحقيق ظافر الوفائي ومحمد رواس قلعة جي في الرباط سنة (1407هـ = 1986م).
    - الموجز في الطب، ونشر عدة مرات، منها مرة بتحقيق عبد المنعم محمد عمر في القاهرة سنة (1406هـ = 1985)، وسبقتها نشرة ماكس مايرهوف ويوسف شاخت ضمن منشورات أكسفورد سنة(1388هـ = 1968م).
    - والمختصر في أصول علم الحديث، ونشر بتحقيق يوسف زيدان بالقاهرة سنة (1412هـ = 1991م).
    - شرح تشريح القانون، ونشر بتحقيق الدكتور سلمان قطابة بالقاهرة سنة (1408هـ= 1988م) وهو من أهم كتب، وتبرز قيمته في وصفه للدورة الدموية الصغرى، واكتشافه أن عضلات القلب تتغذى من الأوعية المبثوثة في داخلها لا من الدم الموجود في جوفه. ويظهر في الكتاب ثقة ابن النفيس في علمه؛ حيث نقض كلام أعظم طبيبين عرفهما العرب في ذلك الوقت، وهما: جالينوس، وابن سينا.
    -غير أن أعظم مؤلفاته تتمثل في موسوعته الكبيرة المعروفة بـ"الشامل في الصناعة الطبية". وقد نهضت إليها همة الدكتور يوسف زيدان في مصر ونجح في جمع أجزاء الكتاب المخطوطة. وتطلع المجمع الثقافي في أبو ظبي إلى هذا العمل، فأخذ على عاتقه نشره محققا، فخرج إلى النور أول أجزاء هذا العمل في سنة (1422هـ = 2001م)، وينتظر توالي خروج الكتاب في أجزاء متتابعة.
    وكان ابن النفيس قد وضع مسودات موسوعته في ثلاثمائة مجلد، بيّض منها ثمانين، وهي تمثل صياغة علمية للجهود العلمية للمسلمين في الطب والصيدلة لخمسة قرون من العمل المتواصل. وقد وضعها ابن النفيس لتكون نبراسًا ودليلاً لمن يشتغل بالعلوم الطبية.

    وفاته
    كان ابن النفيس إلى جانب نبوغه في الطب فيلسوفًا وعالمًا بالتاريخ وفقيها ولغويًا له مؤلفات في اللغة والنحو، حتى كان ابن النحاس العالم اللغوي المعروف لا يرضى بكلام أحد في القاهرة في النحو غير كلام ابن النفيس، وكان يقضي معظم وقته في عمله أو في التأليف والتصنيف أو تعليم طلابه.
    وفي أيامه الأخيرة بعدما بلغ الثمانين مرض ستة أيام مرضًا شديدًا، وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر فدفعها عن فمه وهو يقاسي عذاب المرض قائلا: "لا ألقى الله تعالى وفي جوفي شيء من الخمر"، ولم يطل به المرض؛ فقد توفي في سَحَر يوم الجمعة الموافق (21 من ذي القعدة 687هـ = 17 من ديسمبر 1288م).

    يتبَع ..










    عائلتي بسم اللہ أرقيگم من گل أذى يمسگم ومن گل هم يقترب منگم ومن گل تعب يصيبگم


  8. #8
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية ..الغلاڪله..
    الحالة : ..الغلاڪله.. غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 34249
    تاريخ التسجيل : 16-03-09
    الدولة : ’ خيم‘ـآۈِيہّ ’ ۈ ليے آلَفخرَ ,!
    الوظيفة : طآلـپـہ . .!
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 12,542
    التقييم : 1878
    Array
    MY SMS:

    مَحدن يحآڪم حڪۈمه

    افتراضي رد: ابن نفيس


    نبذه صغيِره

    هو علاء الدين بن أبي الحزم القرشي الشافعي، الطبيب المصري المعروف بابن النفيس.
    ولد عام 608هجري
    عاش في مدينة دمشق
    اشتهر بالطب
    امتاز منهج ابن النفيس بأصالة الرأي واستقلال الفكر واعتمد في دراساته على المشاهدة والتجربة

    وبثَ

    آلغلأكلهِ كآنت هنِآ..










    عائلتي بسم اللہ أرقيگم من گل أذى يمسگم ومن گل هم يقترب منگم ومن گل تعب يصيبگم


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •