بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



بحث عن فقر الدم

قد بدأنا إنطلاقتنا في إعداد بحث علمي يتعلق بفقر الدم الوراثي وأشكاله , هذا الداء المدمر الذي طغى على مملكتنا الحبيبة بسبب الجهل الذي تعانيه هذه المنطقة بين أهاليها , حيث أن نسبة الأمية فيها تفوق نسبة المتعلمين بشكل كبير , ولهذا فقد طغت العادات والتقاليد على عقولهم , مما أدى إلى زيادة نسبة المرض لديهم عن طريق الزواج من قريب دون معرفة العواقب , وفي هذا البحث سنتطرق إلى ما يلي :

1- أنواع فقر الدم
2- أمثلة على فقر الدم
3- برنامج الفحص الطبي قبل الزواج بالمملكة العربية السعودية

أولا:أنواع فقر الدم

ينقسم مرض فقر الدم إلى قسمين :

1 – فقر دم غير وراثي .
2 – فقر دم وراثي .

أولا : فقر الدم غير الوراثي

تعريف المرض :
حالة ينخفض فيها عدد كريات الدم الحمراء الصحية الى ما تحت الحالة العادية وتسمى أيضا الانيميا.

مسببات المرض :

فقر الدم ليس مرضا بحد ذاته بل حالة تسببها مجموعة مختلفة من الامراض والاعتلالات الجسدية والاسباب الرئيسية لفقر الدم هي :

1-الانتاج غير الكافي للكريات الحمراء
2-فقدان الدم
3- التحطيم المفرط لكريات الدم الحمراء .
الأعراض :
تأخذ كريات الدم الحمراء الاكسجين من الرئتين وتنقله الى الانسجة في سائر الجسم وهناك يدمج الاكسجين مع الانسجة في سائر الجسم وهناك يدمج الاكسجين مع الغذاء من أجل إنتاج الطاقة . أما الشخص المصاب بفقر الدم فلا يستطيع دمه نقل الاكسجين الكافي للانسجة وبذلك يحس بالضعف والارهاق والغثيان وآلام الرأس والبشرة الشاحبة والباردة والنبض السريع للقلب وقصر النفس.
الوقاية والعلاج :
في بعض الاحيان يفرز الجسم أجساما مضادة غير عادية تسمى الاجسام المضادة الذاتية وهي تهاجم كريات الدم الحمراء في جسم الانسان نفسه وتختلف معالجة فقر الدم الانحلالي حسب السبب والدرجة وتجاوب بعض الحالات مع العقاقير أو حالات نقل الدم ويمكن للحالات الاخرى أن تتم السيطرة عليها بإزالة طحال المريض وهذه تسمى بعملية استئصال الطحال.
ثانيا : فقر الدم الوراثي :

تعريف المرض :

مرض من أمراض الدم الوراثية يؤدي الى الاصابة بمرض فقر الدم الرئيسي وتحدث هذه الظاهرة بشكل اساسي بين أطفال منطقة حوض البحر الابيض المتوسط كما يصيب فقر الدم الوراثي ايضا الامريكيين السود وبعض الشعوب الاسيوية وبعض شعوب الشرق الاوسط.

مسببات المرض :

لا تنتج أجسام الاطفال الذين يعانون فقر الدم الوراثي قدرا كافيا من مادة الهيموجلويين وهي المادة الصبغية التي تعطي خلايا الدم الحمراء لونها الاحمر القاني كما أن الهيموجلوبين يحمل الاكجسين الى انسجة الجسم والنقص فيه يحرم أعضاء الشخص المصاب من الحصول على كفايتها من الاكسجين .

الاعراض :

تظهر أعراض فقر الدم الوراثي إما عند الولادة مباشرة أو خلال ستة أشهر بعد الولادة وتتضمن هذه الاعراض شحوب البشرة والتعب والارهاق والتأفف والتذمر لادنى الاسباب وضعف الشهية للاكل وبطء النمو ويتطور لدى المصابين الى تضخم في القلب والكبد والطحال كما يسبب هذا المرض تشوها وضعفا في بعض العظام وخاصة عظام الوجه.

الوقاية والعلاج :

لا يمكن الشفاء من مرض فقر الدم الوراثي ولكن يمكن معالجته بنقل دم الى المصاب كل ثلاثة الى ستة أسابيع وتخفف هذه المعالجة ظهور أعراض المرض على المصاب إلا أنها في الوقت ذاته ترفع نسبة الحديد في القلب والبنكرياس وبعض الاعضاء الاخرى وغالبا ما تسبب هذه الزيادة في حدوث مرض السكر أو القصور القلبي ولا يزال الباحثون يعملون جاهدين على تطوير طرق مناسبة لازالة ترسبات الحديد من الجسم.


ثانيا : أمثلة على فقر الدم .

بالنسبة إلى الأمثلة على فقر الدم فإن العلماء أكتشفوا الكثير من الأمثلة على فقر الدم وسنقوم في هذا الفصل بشرح

ثلاثة الأمثلة .





أولا : إعتلال الخضاب

هي مجموعة من أمراض الدم الوراثية , حيث يكون الخضاب فيها ( الهيموجلوبين ) غير طبيعي في التركيب والتكوين , فتكون كريات الدم الحمراء صغيرة الحجم قليلة الخضاب , يسهل تكسر كريات الدم الحمراء مما يؤدي إلى فقر الدم وأعراض أخرى , ويمكن تشخيص بعض أنواعها بالتحليل الكهربي المغناطيسي .


فاقة الدم البحرية (أ)

هي أحد أمراض الدم الوراثية , تحدث هذه الحالة نتيجة نقص المورث اللازم لأحد مكونات الخضاب وهو البروتين الفا جلوبيولين , وقد تظهر على عدة أشكال :

الحالة المرضية الكاملة :
وتلك حالة خطيرة جدا تؤدي إلى موت الجنين وهي نادرة الحدوث .

حالة مستترة :
وفيها يحمل الشخص أحد المورثات المسببة للمرض ولا تظهر عليه أي أعراض مرضية , ولكن صورة الدم يكون فيها فقر بسيط مع صغر حجم كريات الدم الحمراء وقلة كمية الخضاب , وهذه الحالات منتشرة في جميع المناطق بنسب مختلفة , وعادة بدون أعراض مرضية , ولكن عند إجراء تحليل للدم , ولإثباتها يجب إستبعاد أسباب أخرى , والتحليل الخاص لمعرفة المرض غير المتوفر .

الأنيميا المنجلية
هو أحد أمراض الدم الوراثية , تحدث هذه الحالة نتييجة وجود عيب في المورث اللازم لإنتاج أحد مكونات الخضاب وهو البروتين المسمى بيتا جلوبيولين, فتتغير تركيبته مع وجود الكمية الكافية من البروتين نفسه , فالبروتين يتكون من ترابط عدد كبير من الأحماض الأمينية , وهناك عيب في إحدى تلك الأحماض وتنتشر هذه الحالة في أحدى المناطق أكثر من الأخرى , وقد تظهر في عدة أشكال :

حالة مرضية بصورتها الكاملة :
حيث تفقد الكريات الحمراء شكلها الطبيعي المتكور الجوانب لتأخذ شكل المنجل مما يعيق حركتها في الأوردة والشرايين الصغيرة مما يؤدي إلى أنسدادها وتنحشر في الجهاز الشبكي البطاني مما يؤدي إلى تكسرها , فتظهر أعراض هذه الحالة بأشكال مختلفة منها فقر الدم , ألم في العظام , ألم في الأطراف , تكر الإلتهابات , فشل الأعضاء , تشنج , غير ذلكـ ..


الصورة المستترة :
فإن الشخص قد لا تظهر عليه العلامات المرضية إلا في ظروف معينة مثل نقص الأكسجين , والإرتفاعات العالية ( مثل الجبال ) ويمكن إكتشافه بإجراء تحليل دم كهربي .



ثالثا : برنامج الفحص الطبي قبل الزواج

من فضل الله ومنته أن خلق لنا من أنفسنا أزواجاً نسكن إليها وجعل بيننا مودة ورحمة كما قال سبحانه ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) .ولما كان الزواج في الإسلام ركيزة أساسية وميثاق غليظ له حقوقه و واجباته كان الوفاء بلوازمه ومقتضياته من أعظم الأمور وأوثق العقود كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) إن من أعظم الشروط ما استحللتم به الفروج ) ومن ذلك عدم كتم العيوب الظاهرة منها والخفية في الزوجين أحدهما أو كلاهما.
ولاشك أن المسلمين في عصرهم الأول كان فيهم من الصدق والأمانة والوضوح والصراحة ما يدفعهم إلى إبانة ما يعرفونه عن أنفسهم من عيوب خلقية وخلقية دافعهم بذلك المخافة والخشية والاستقامة والديانة.وأنظر أخي المسلم إلى صنع أم سلمه رضي الله عنها عندما تقدم إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت : ( مما مثلي تنكح ، أما أن فلا ولد لي ( أي عقيم) وأنا غيور ..) الحديث إلى أنه ومع مرور الأزمان وتعاقب الأجيال ضعف هذا الجانب في الناس مما أقتضى معه الحال اتخاذ تدابير وقائية وإجراءات استثنائية يراد منها طلب السلامة لزوجين نفسهما ولذرية من بعدهما ومن ذلك ما يتعلق بالعيوب الخلقية الناتجة عن الأمراض الوراثية أو المعدية ولاشك أن الشريعة الإسلامية قد حازت قصب السبق في هذا الجانب ووضعت الأسس والقواعد الصحية والطبية لإقامة مجتمع صحي وسليم من ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم) .. (لا يورد ممرض على مُصح) ، وقوله (صلى الله عليه وسلم) .. (فر من المجذوم فرارك من الأسد) . هذا على مستوى المجتمع العام ، أما ما يتعلق بالمجتمع الخاص وهو بيت الزوجية فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوجهنا بقوله (إغتربو ولا تضووا) أي تزوج الغريبات حتى لا يضعف النسل .
وقد كانت العرب في سالف أمرها تطلب النجابه في الولد والكمال في الخلق من خلال انتقاء الزوجة واختيار الزوج وأنظر إلى توجيه النبي (صلى الله عليه وسلم ) لرجل خطب امرأة فقال له .. (أنظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً ) مما يدل على طلب معرفته العيوب والوقوف عليها . وتمشياً مع تلك التوجيهات النبوية والإرشادات الشرعية وإدراكاً لهذه القفزة الصحية الهائلة التي كشفت كثيراً من الأمراض و الوراثية المسببة لمشاكل صحية خطيرة يواجهها العالم بما فيها المملكة وتنعكس سلباً على صحة الفرد والمجتمع حيث يمكن أن تنتقل هذه الأمراض الوراثية من الآباء إلى الأبناء في حالة إصابة أحد الأبوين أو حمله للمورثات المسئولة عن المرض .


قرار الفحص الطبي

جاء اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين بصحة شباب الوطن المقبلين على الزواج حيث صدر قرار مجلس الوزراء رقم (5) وتاريخ 4/1/1423هـ بعد دراسة مستفيضة من قبل لجان فنية متخصصة ـ بشأن تطبيق الضوابط الصحية للزواج على جميع السعوديين قبل الزواج والذي ينص على توفير الإعتمادات المالية لوزارة الصحة للقيام بتنظيم حملة توعية صحية عبر القنوات الإعلامية توضح فوائد الفحص الطبي قبل الزواج وخطورة الأمراض الوراثية وتجهيز المختبرات وتأهيلها وتوفير الأجهزة والتدريب عليها في جميع المناطق لتسهيل عمليات إجراء الفحوص المخبرية عن الأمراض التي ترى وزارة الصحة ضرورة الفحص عنها بما في ذلك الأمراض الوراثية ، وإن إجراء الفحص الطبي قبل الزواج يكون لمن يرغب في ذلك من السعوديين مع توخي السرية التامة في توثيق هذه المعلومات وحفظها وتداولها ، كما تقوم وزارة الصحة في التنسيق مع وزارة العدل من أجل قيام مأذوني الأنكحة لإيضاح فوائد الفحص الطبي قبل الزواج
منتديات ديوانية الخليج www.s0s0.net ترحب بكم


الأهداف المرجوة من تطبيق الفحص الطبي قبل الزواج

1- الحد من انتشار الأمراض الوراثية .

2- إيجاد جيل جديد خال من الأمراض الوراثية ـ بإذن الله ـ حيث أثبتت التجارب في بعض الدول مثل قبرص ـ بعد تطبيق قرار مشابه أنه لم يولد لديهم خلال العشرين عاماً الماضية أي طفل مصاب بمرض الأنيميا المنجلية الحادة .

3- التقليل من الأعباء المالية الناتجة عن علاج المصابين بالأمراض الوراثية فعلى سبيل المثال فإن متابعة حالة مريض تكسر الدم الوراثي تكلف مائة ألف ريال سنوياً ، وعملية زرع نخاع العظام لهذا المريض تكلف خمس مائة ألف ريال .

4-تقليل الضغط على المستشفيات و الازدحام على أسرة المستشفيات ، وكذلك تقليل الضغط على بنوك الدم .

5-يمكن للمصاب بأحد الأمراض الوراثية أن يتزوج وينجب أطفالاً أصحاء شريطة اختيار الزوج المناسب الذي لا يحمل المرض نفسه . أما لو تزوج بطريقة عشوائية دون فحص فقد يصادف أن الطرف الأخر حامل للمرض نفسه ومن ثم فإن من المحتمل أن ينجب أطفالاً مصابين بالمرض نفسه .

6-إن توعية المجتمع ولاسيما من هو مقبل على الزواج بمزايا الفحص الطبي السابق للزواج سترفع الحرج الذي لدى البعض في طلب الفحص قبل الزواج .

7-تجنب المشاكل الاجتماعية والنفسية للأسر التي يعاني أطفالها من أمراض وراثية و تجنب المشاكل لزوجية عندما يعلم الزوجان بأن كلاهما قد نقل مرضاً وراثيا إلى أطفالهم وتسبب في إصابة بمرض خطير .

الأمراض التي يشملها البرنامج و الفحوصات المخبرية لها :
يشمل الفحص قبل الزواج الأمراض الوراثية الأكثر انتشاراً و بدأ الآن بمرضين فقط هما مرض فقر الدم المنجلي(الأنيميا المنجلية) و مرض فقر دم البحر المتوسط(الثلاسيما).
الفحوصات المخبرية المطلوب إجراءها للطرفين المقبلين على الزواج هي :
1-صورة كاملة لخلايا الدم(Complete Blood Count)

2-الفحص الكشفي عن مرض فقر الدم المنجلي(الأنيميا المنجلية) (Sickle Cell Test) .

3-رحلان الهيموجلوبين الكهربائي(Hemoglobin Electrophoresis) (لكشف إعتلالات الهيموجلوبين مثل الثلاسيما وفقر الدم المنجلي وأمراض صبغة الدم الأخرى ) .






الخاتمة

وبعد نهاية هذا البحث تبينت عدة أمور هامة , منها :
1- تبين لنا في الفصل الأول من هذا البحث أن فقر الدم ينقسم إلى قسمين , وقد شرحنا هذين القسمين شرحا موجزا ومن الضروري الإستفادة منها بالطرق المتبعة .

2- تبين لنا في الفصل الثاني أن فقر الدم يأتي بأشكال متعددة ومنها : الفولي والمنجلي .. ألخ , وقد تكون هناك أنواع أخرى لم تكتشف بعد .

3- تبينت لنا في الفصل الثالث جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه في في خدمة الوطن , ومن إنجازاته المشرفة برنامج الفحص الطبي قبل الزواج حتى يمنع تفشي داء فقر الدم الوراثي في أرجاء وطننا الغالي , فيجب علينا كمواطنين في أرض واحدة المشاركة في هذا البرنامج حتى نمنع تفشي الداء في أبناءنا .



م/ن


بالتوفيق