بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الأنماط السلوكية غير السوية لطلاب المدارس(*) ].

الأستاذ الدكتور/ ايمن إسماعيل محمود يعقوب
أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعتي حلوان
والإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض

تمهيد:ـ
كان التعليم في العصور القديمة يقوم على الصدفة المحضة والخبرة المكتسبة ولم يكن هناك تعليم أو توجيه منظم لاكتساب المعارف وذلك يعود إلى قلة التجارب وندره التراث المعرفي.

والمتتبع لحركة التعليم في مجتمعاتنا المعاصرة يجد تحولا هائلا في جميع مقوماته فقد تحول التعليم من العفوية إلى الإدارية ومن التقليد إلى التخطيط حيث تحولت المدرسة من مؤسسة تعليمية إلى مؤسسة لها وظائف اجتماعية تساير التطورات الاجتماعية الحادثة لحياة الناس وتطورات أيضا وظيفتها كمؤسسة اجتماعية إلى مشاركة المجتمع في عمليات التنظيم والخدمات العامة للأفراد.

وتعتبر المدرسة العامل الثاني بعد الأسرة الذي يصادف الإنسان والذي يؤثر إيجابيا وسلبيا في مجرى حياته بل من الممكن إن يكون له تأثير بالغ اكثر من تأثير الأسرة فالإنسان عندما يخرج إلى الحياة فهو يصادف أولا مجتمع الآسرة وينمو في ظل مبادئه المختلفة سواء الحسنه أو السيئة وبعد ذلك يخرج إلى مجتمع المدرسة فيؤثر فيه ويتأثر به فالمدرسة هي أول محيط اجتماعي يجد الطالب أو الطالبة نفسه فيه بعيدا عن أسرته منسلخا عن العلاقات القريبة المحددة التي اعتاد العيش في إطارها فهو مطالب في محيط المدرس الجديد بتكوين علاقات جديدة وتعليم مهارات جديدة والانصياع إلى قواعد جديدة وهو مطالب بالتنافس مع أقران غرباء عنه ومن خلال أنشطة بدنية وعقلية تتوقع آسرته إن يحرر فيها قسطا من النجاح والفوز.

إن المدرسة بهذا المعنى هي أول حقل تجريبي لسلوك حر يمارسه الطفل بعيدا عن رقابه أسرته أو والدية ومن هنا تظهر أهمية المدرسة في دورها الوقائي لرصد أعراض السلوك غير السوي وتشخيص بعض بوادر أو أنماط هذا السلوك الذي يصدر من الطالب أو الطالبة خلال مسيرته المدرسية وعلاقاته الجديدة في بيئته الجديدة.

فهناك بعض الأنماط السلوكية غير المرغوبة التي تصدر من بعض الطلاب والطالبات ولهذه الظاهرة أسباب بعضها خارجي طارئ كالتأثير باتجاهات نشأت لدى الطلاب من مؤثرات خارجية وبعضها ناشئ عن الفهم الخاطئ لبعض المفاهيم والتصورات الخ.

ويلاحظ إن الأنماط السلوكية قد تؤدي إلى الكثير من المشكلات التي تعوق العملية التعليمية والتفاعلات السوية التي تتم في إطارها وقد تتحول من مشكلات بسيطة إلى مشكلات اكثر تعقدا وخاصة إذا ما ارتبطت بالسلوك الشخصي للطلاب والطالبات وتقوم المدرسة وبإمكانياتها المتاحة بحل بعض من هذه المشكلات بينما تستعين بمؤسسات البيئة الخارجية في حل بعضها ذلك نتيجة التعقد الذي تبلغه المشكلة.

وبالنظر للدراسات المختلفة التي تناولت مشكلات للطلاب والطالبات نجد إن معظمها تعرض إلى بعض المشكلات التي تنتشر لدى طلبة وطالبات المدارس بصفة عامة يمكن التمثيل بأمثلة لها في:ـ
1.المشكلات المرتبطة بالغياب وعدم الانتظام في الدراسة.
2.المشكلات المرتبطة بالتخلف الدراسي.
3.المشكلات المرتبطة بالانحراف الخلقي.
4.المشكلات المرتبطة بالصحة ونمو العادات غير الاجتماعية.




5.المشكلات المرتبطة بعدم الاستفادة من وقت الفراغ.
6.المشكلات المرتبطة بالجوانب النفسية والعاطفية.
7.المشكلات المرتبطة بالنواحي السلوكية كالكذب والسرقة والعناد والانطواء وعدم الثقة بالنفس الخ.

وبالنظر إلى هذه المشكلات يلاحظ ارتباطها بالعديد من الأنماط السلوكية السلبية التي قد تصدر عن الطلاب والطالبات وهذا ما لفت النظر والتوجه نحو محاولة التعرف على هذه السلوكيات السلبية ودراسة أبعادها وذلك في محاولة لوضع تصور للكيفية التي يمكن التعامل معها لتلافي ما قد يؤثر منها على العملية التعليمية ويضاف إلى ذلك ما يلي:ـ
1.معرفة ما قد يؤثر على العملية التعليمية بالسلب باعتبارها الهدف الرئيسي للنسق التعليمي بما يمكن من وضع تصور لكيفية العلاج.
2.محاولة إبراز جهود الممارسين في الخدمة الاجتماعية بما اكتسبوه من معارف نظرية وتطبيقية في التعامل مع أحد المجالات التي تهتم بها.



م/ن