بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

وصايا في تربية الأبناء


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
"رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء" ( )
"ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً" ( )
من معالم التربية الإسلامية للأطفال.
يقول الله تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد * لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون." ( )
ووقاية الأهل والأولاد من النار تكون بتأديبهم وتعليمهم، فلا يسلم الإنسان إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه وفيمن تحت ولايته وتصرفه.
وقال تعالى:
"وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها، لا نسألك رزقاً نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى"( )
أي حث أهلك على الصلاة من فرض ونفل، والأمر بالشيء أمر بجميع ما لا يتم إلا به، فيكون أمراً بتعليمهم ما يصلح الصلاة ويفسدها ويكملها.
ويقول النبي  :
"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته…."
لهذا كان للإسلام معالم في تربية الأولاد نقف عند أهمها:
1- الحث على حسن اختيار الزوجة الصالحة التي تربي أولادها على الإسلام وتحملهم على الخير وطاعة الله ورسوله وتجنبهم الكفر والمعاصي والمفاسد والشرور.
2- إن الإسلام يعتبر الولد أمانة عند والديه وقلبه جاهـز لكل نقش فإن عُوِّد الخير نشـأ عليـه وشاركه أبواه في الثواب وإن عوِّد الشر( ) نشـأ عليه وكان الوزر في عنق وليه .
3- أصل حفظ الأولاد حفظهم من قرناء السوء الذين يتركون الصلاة ويستخدمون بذئ الألفاظ ولذلك قيل: "لا تصادق الفاجر فتتعلم من فجوره" وقيل أيضاً: الصاحب ساحب" .
4- أن يُعلَّم القرآن والحديث والمغازي وسير الصالحين ليغرس في قلبه حبهم والرغبة في الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، وأن يُحفظ عن الاستماع إلى الأشعار والأغاني التي تتحدث عن العشق والغرام والهيام وقلق المنام وراء الحبيب المدلل، وينبغي تعليمه آداب مجلس العلم من الهدوء والاستئذان وحسن الإنصات.
5- أن يكرمه إذا ظهر عليه خلق جميل ويجازى بما يفرح به، فإن خالف هذا الخلق تُغُوفِل عنه ولا يكاشف، فإن عاد عوتب سراً، وخوفه الله وعقابه ولا يكثر عليه العتاب لأن ذلك يهون عليه سماع الملامة وليكن حافظاً هيبة الكلام معه فإن كثرة التوبيخ تهتك حجاب الهيبة.
6- إذا تكرر منه الخطأ فكل ولد وما يصلحه:
فمن أصلحه العتاب لا توبخه،
ومن أصلحه التوبيخ لا تحرمه هديته،
ومن أصلحه الحرمان من هدية لا تهجره،
ومن أصلحه الهجر لا تضر به،
ولا تلجأ للضرب ( ) غير المبرح إلا مضطراً فآخر العلاج الكي.
إن النبي  لم يضرب امرأةً ولا غلاماً ولا شيئاً بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولقد قال عن نفسه: "لقد بعثني الله معلماً مرشداً ولم يبعثني معنفاً". ولقد قال عنه أحد أصحابه بعد أن صحح له النبي  الخطأ برفق.
"فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن منه تعليماً والله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ولكن قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" رواه مسلم.
7- على الأب إذا أراد أن يلجأ إلى الضرب أن يهدد به أولاً، فإذا انزجر وإلا ضرب بما يتناسب بحيث لا يجرح ولا يكسر وأن يبتعد عن الوجه وألا يضرب وهو غضبان أو يكون قاصداً الانتقام وقد قال النبي  لأبي مسعود البدري وقد رآه يضرب غلاماً له وهو غضبان: "اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام".
8- على الأب أن يكون قدوة صالحة لولده، فإن الإنسان يتعلم مما يراه أكثر من تعلمه بالسماع فقط، ولنعلم أن صلاح الآباء صلاح وخير للأبناء قال تعالى: "وكان أبوهما صالحا" ( ) .
9- ينبغي أن تعود ابنك المشي والحركة والرياضة لئلا يغلب عليه الكسل في أعماله وعباداته، وليس المقصود بالرياضة جنونها، الذي يظهر في التعصب لبعض الفرق، ولكن الرياضة بمعنى ممارستها مع أصدقاء صالحين بعد تعب في حفظ قرآن أو استذكار دروس ليستريح من تعب التعلم والتأديب كما قيل: "روح القلب يَعِ الذكر".
10- أن يمنعه من التفاخر بشيء مما يملكه أبواه أو بمطعمه أو ملبسه، ويتعود التواضع والإكرام لمن يعاشره، ويمنع أن يأخذ شيئاً من صبي مثله، ويُعلِّم أن الأخذ دناءة وأن الرفعة في الإعطاء.
11- أن يمنع من فحش الكلام ومشاهدة المثيرات من أفلام ومسلسلات، وإذا بلغ سبع سنين أمر بالصلاة ولم يسامح، في تركها.
12- إذا قارب الولد البلوغ حملَّه بعض المسئوليات كشراء حوائج البيت، وبعد البلوغ على الوالد أن يساعد ابنه في الزواج إذا كان مستطيعاً وإلا حثه على صيام التطوع.
13- أن يحثه على حضور اللقاءات والأنشطة التي يقوم بها الصالحون في حيَّه، كالمراكز الصيفية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم.
14- ينبغي ألا يحرم الأب ابنه من مواعظ كتلك التي أوصى بها لقمان ابنه، فللموعظة تأثير طيب لكنه وقتي يحتاج إلى تكرار.




15- ينبغي أن يسمع الصبي قصص الأنبياء خاصة محمد  وكذلك سير الصالحين فالصبيان في هذا السن مولعون بالقصص.
16- ينبغي قطع العادات السيئة قطعاً حاسماً فاصلاً وذلك كالغيبة والنميمة وذلك من خلال تفريغ الطاقة وملء الفراغ بما يفيد فالنفس كالطاحون التي تطحن دائماً فإن أعطيتها قمحاً أعطتك دقيقاً، وإن أعطيتها حصىً أعطتك تراباً لذا ينبغي شغل الصبي بالعلم النافع والأذكار وعلينا ابتكار البدائل استنفاداً للطاقة فلقد كان في الجاهلية أعياد فأبدلها الله بأعياد الإسلام وكانت الخمر ومجالسها فأبدلها الإسلام بمجالس العلم وكان التعصب لذوي القربى بالحق والباطل فأبدلها الله بالولاية بين المؤمنين.
17- ينبغي استثمار الأحداث في تربية أولادنا كما يقال: "اطرق الحديد وهو ساخن" وذلك لأن النفس تكون مهيأة للتغيير مع الأحداث وعظاتها في النفس كالأمراض والموت وهلاك الظالمين ( ) وكذلك أحداث الكون كالزلازل والأعاصير والهزائم والسيول المدمرة.
18- ينبغي أن يعين الوالد ابنه على بره ولا يكلفه فوق طاقته، ولا يلح عليه في وقت ضجره، ولا يمنعه من طاعة ربه، ولا يمنن عليه بتربيته، وكان بعض الصالحين لا يأمر ولده بأمر مخافة أن يعصيه فيستوجب النار.
19- على المعلم والمربي أن ينظر في حال الصبي وما هو مستعد له من الأعمال فإذا رآه حسن الفهم، جيد الحفظ واعياً فهذه من علامات قبوله للعلم، وإن رأي عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع، وهي صنعة مباحة نافعة للناس فليمكنه منها بعد تعليمه ما يحتاج إليه في أمر دينه، فالدنيا تحتاج إلى الصانع الماهر كما تحتاج إلى الطبيب الماهر.
20- علينا أن نربي أولادنا على آداب الرياضة ممارسة وتشجيعاً فقد أخل بها الشباب إخلالاً كبيراً فمن ذلك ألا يعتبر الرياضة لهواً باطلاً ولعباً ضائعاً بل هي كتعلم العلم فعليه الذهاب إليها بسكينة ووقار ذاكراً الله تعالى، فإذا وصل إلى الموضع فحسن أن يصلي ركعتين وليست بتحية البقعة ولكنها مفتاح النجاح والإصابة فالأمور إذا افتتحت بالصلاة كانت جديرة بالنجاح ثم يدعو ويسأل الله السداد، وعليه ألا يضحك على زميله إذا فشل في لعبة فمن ضحك على الناس ضُحِك عليه ومن عيَّر أخاه بعمل ابتلى به، ولا يحسد أخاه إذا وفق في لُعبة ويمتنع كل لاعب من الكلام الذي يغيظ صاحبه مثل أن يفتخر ويتبجح إذا فاز ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر له الغلبة.
"يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" ( )
وفي الختام نحب أن نؤكد إن كثيراً من الصبيان برعوا علماً وخلقاً فهذا يحيى عليه السلام .. يقول الله تعالى عنه: "يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا" ( ) .
يقول ابن كثير القوة هنا هي الحرص والاجتهاد.
ومما يروى في ذلك أن بعض أهل العلم سُئل مسألة فقال: لا أعلمها فقال أحد تلامذته: أنا أعلم هذه المسألة فغضب الأستاذ وهمَّ به، فقال له: أيها الأستاذ: لستَ أعلمَ من سليمان بن داود، ولو بلغت في العلم ما بلغت، ولست أنا أجهل من الهدهد، وقد قال لسليمان: (أحطت بما لم تحط به) ( ) فلم يغضب عليه ولم يعنفه.
ويقول ابن جرير الطبري عن نفسه: "حفظت القرآن ولي سبع سنين، وصليت بالناس وأنا ابن ثمان سنين، وكتبت الحديث وأنا ابن تسع سنين" .
أسأل الله عز وجل أن يُجريَّ أساتذتنا القدماء والمحدثين خيراً، فقد تعلمنا واقتبسنا منهم هذه الوصايا..
وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصبه وسلم..


م/ن