ولاية نهر النيل - في تقليد توارثه الاجيال في شمال السودان لاستعراض الشجاعة أمام الفتيات والنساء يعري الشبان ضيوف حفلات الاعراس في بعض القبائل النصف الاعلى من أجسادهم أثناء الاحتفال بالعرس ليسمحوا للعريس بجلدهم حتى ينزفوا دما في بعض الاحيان.. وامعانا في اظهار الشجاعة لاينبس أي منهم ببنت شفة أو تأوه أو حتى يظهر اكتراثا بما يجري له. وبموجب هذا التقليد المعروف محليا باسم البطان يحرص الشبان على وجه الخصوص على أن يتعرضوا للجلد ليستعرضوا نضجهم وشجاعتهم. والعريس الذي يجلد أقرانه تعرض شخصيا للجلد مرات عدة في حفلات عرس سابقة. ويحل دوره (في حفل عرسه) ليكون الجلاد. وقال عريس يدعى عبد الحميد حميد لتلفزيون رويترز "والله يا أخي نحن عاداتنا ان فيه جلد وكده في العرس. وبيكون الجلد سلف ودين .. يعني مرات بيكون انت بتنجلد وفيه ناس بيجلدوك وكده. بمعني انك اذا جلدت شخصا ما عليك ان تتوقع ان يجلدك هو في المرة القادمة." ففي قرية أم علي ينقر ضيوف حفل عرس على الطبول ويغنون ليشجعوا الشبان على المشاركة في حفل أو مهرجان الجلد. ويرقص الشبان ويتقافزون ليظهروا ثقتهم ويتفاخرون قبل المشاركة في التقليد القديم. وقال عريس يدعى طه عبد الحكم ان التقليد ليس قاصرا على قبيلة بعينها فقط. وقال "الحقيقة ان السوط من التراث الشعبي. يعني لشمال السودان بصفة عامة..قبائل شمال السودان المختلفة. وعندنا كقبيلة الرباطات يعني السوط تراث أصيل في قبيلتنا وعنده جذور ضاربة في التاريخ." وبينما يتعرض الرجال والشبان للجلد في حفل الزفاف تقوم فتيات ونساء القرية بتشجيعهم بالغناء والرقص ليظهرن افتخارهن برجالهن. وقالت امرأة من قبيلة الجعليين تدعى زهرة "والنسوان طبعا بيحمسن الرجال انهم يجلدوا حتى لا يبدو عليهم أي توتر وهم بينجلدوا." ونشأت مهرجانات أو حفلات الجلد في الاعراس في المناطق الريفية بالسودان لكنه انتقل الى المدن وانتشر فيها الان. ففي الخرطوم مثلا يطبق لكن في ظل عزف الموسيقى وصوت قرع الطبول وترديد أغان عن الشجاعة والفخر والافكار القبلية. وقال مطرب شعبي في الخرطوم يدعى كمال ادريس "اذا قيل لرجل انه سيجلد دون ان تعزف حوله كل الموسيقى والاحتفالات فانه قد يغضب لان الاغاني والموسيقى تحمس الناس لينسوا أنفسهم ويخلعوا ملابسهم دون تفكير...ويصبحوا جاهزين للجلد." ويسهم الاحساس بنسيان الذات في تشجيع الشبان الصغار من أبناء القبيلة على المشاركة في الاحتفالات.
المحرر: saad_alharbi
تعليقات: 0




مصدر : يا ساتر