العبوات البلاستيكية في الأغذية وتأثراتها السمية على الإنسان.

water_bottles_turqoise

(الصحة الغذائية)؛ أصدرت جمعية الغدد الصم, التي يترأسها الدكتور روبرت كاري من جامعة فيرجينيا, بيانا علمياً أعربت فيه عن قلقها إزاء الآثار الصحية للمواد الصناعية الكيميائية والتي لم يثبت بالدليل العلمي قطعية سلامتها وتشكل قلق كبير إزاء الصحة, والتي من أشهرها المادة المعروفة ” بالبيسفينول آ (bisphenol A (BPA))”.

boon-feeding
Baby-Feeding

تستخدم هذه المادة السامة على نطاق واسع في صناعة البلاستيك ومنتجات الصلب الشفافة، حيث يشيع استخدامها في كل شيء ابتداءً من زجاجات إرضاع الحليب وزجاجات المياه المعدنية الغازية إلى علب الأقراص الليزرية والنظارات الطبية والراتنج المغلف للعبوات المعدنية, وتستخدم أيضا في أنواع من علب الطعام وحليب الرضع.
وقد أظهرت الأبحاث أن هذه المادة الكيميائية يمكن أن تتسرب من هذه العبوات إلى المواد الغذائية التي بداخلها، وهناك اختبار قامت به الوكالة وطنية للصحة التنظيمية في كندا، كشف وجود مستويات واضحة يمكن اكتشافها من هذه المادة (البيسفينول آ BPA ) في 96 ٪ من المشروبات الغازية المعلبة.
وعلى أي حال ، فإن عدداً من الاختبارات كشفت وجود مستويات مرتفعة من المادة الكيماوية في أجسام الأطفال والبالغين على حد سواء, وهذه هي المسألة المثيرة للقلق بصفة خاصة لأن هذه المادة الكيماوية (البيسفينول آ BPA ) معروفة بإحداثها لاضطرابات في عمل الغدد الصماء ، وتعطيل عملية تنظيم وضبط الأنظمة الهرمونية.
وفي بحث جديد قدم لجمعية الغدد الصم في اجتماعها السنوي الأخير، وجد العلماء أن المادة الكيماوية يمكن أن تحدث في دقات القلب غير متوازنة لدى إناث الفئران.
وقال الباحث سكوت بلتشر وزملائه, من جامعة سينسيناتي في أوهايو: “وهذه الآثار تحدث بشكل محدد في القلب لدى الإناث ، في حين أن القلب لدى الذكور لم يستجيب بنفس الطريقة، ونحن نفهم لماذا, حيث أن المادة (البيسفينول آ BPA ) تحاكي التأثير الذي يحدثه الهرمون الجنسي الأنثوي الاستروجين على الجسم“.
وقد تبين أن هذه المادة الكيميائية تخل بالنظام الهرموني، مما قد يؤدي إلى عيوب الإنجابية فضلا عن تلف في الدماغ ، وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والبدانة والسكري.

FRIENDSHIP
Baby Care

وقال رينيه شارب من فريق العمل البيئي: “أمام هذه النتائج المروعة ينبغي أن تكون هناك دعوة مدوية للمشرعين ومسؤولي الصحة العامة, بأن الأطفال يتعرضون لهذه المادة السامة، وعلى المستويات التي يمكن أن يكون لها تأثر على نموهم وتطورهم، والكبار في هذه الدراسة الذين فهموا خطر التعرض لهذه المادة, كانوا مستعدين للمشاركة، إذ أن الأطفال هم الضحايا عن غير قصد لهذا الصمت تجاه هذه المادة السامة ولكن التهديد الذي يكتنفها في التعطل الهرموني الكيميائي يطرح بجدية أسئلة حول مآل صحتهم“.
وجدت دراسة أخرى أن هذه المادة الكيماوية يمكن أن تحدث تغييرات على المستوى الجيني عن طريق ربط الحمض النووي (DNA) وبالتالي تغيير وظيفته.
حيث أوضح ذلك الدكتور هيو تايلور, من جامعة يال في وكونيتيكت, قائلاً: “لقد عرضنا بعض الفئران لمادة (البيسفينول آ BPA ) ثم نظرنا في ذريتهم, فوجدنا أنه حتى عندما كان التعرض لفترة قصيرة خلال فترة الحمل, فإن أجنة الفئران المعرضة لهذه المواد الكيميائية حملت هذه التغييرات في جميع مراحل حياتها.”
وهناك دراسة ثالثة أثارت مخاوف أكبر في أن التعرض لهذه المادة قد يكون أكثر انتشاراً مما كان يعتقد سابقاً, حيث وجد الباحث فردريك فوم سال وزملاؤه من جامعة ميسوري أن القردة قادرة على وجه السرعة التخلص من هذه المادة من أجسادهم، مما يوحي بأن البشر الذين لديهم مستويات عالية في الدم يتعرضون بشكل متكرر لهذه المادة الكيميائية, وأضاف أيضاً “إننا نشعر بالقلق حقاً من أن هناك كمية كبيرة جدا من مادة (البيسفينول آ BPA ) التي يمكن أن تكون قادمة من مصادر غير معروفة “.
وخلال السنوات الـ 10 الماضية ، هناك 130 دراسة علمية ربطت هذه المادة الكيماوية بحدوث مشاكل صحية للإنسان، حتى على الجرعات تحت المستويات التي تعتبر آمنة من قبل إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية (FDA).




حيث أنه وعلى الرغم من كل هذه التحذيرات التي أظهرتها الدراسات العلمية تجاه خطر هذه المادة السامة إلا أن إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية تصر على أن هذه المادة الكيماوية آمنة, معتمدة في ذلك على اثنين فقط من الدراسات الممولة صناعياً, والتي تقول ريتشل تايلور فيها: “أنه وفقا للاتحاد الدولي، إن هذه الدراسات فشلت تماما في دراسة العديد من المخاطر لمواد أكثر خطورة من مادة (البيسفينول آ BPA ) “, وانتقدت بشدة إدارة (FDA) لاعتمادها على هذه الدراسات, والتي تعتمدها أيضاً هيئة سلامة الأغذية الأوروبية لإعطاء هذه المادة (البيسفينول آ BPA ) شهادة صحية نظيفة.

iStock_000002478212XSmallcode
Regulations

إلا أن المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية أصدرت تقريراً في العام الماضي معرباً عن قلقه من التأثيرات الكيميائية على تطور الدماغ وغدة البروستاتا.
كما أصدر الاتحاد الدولي للخبراء في مجال المادة الكيميائية السامة بيانا يدين فيه إصرار الـ(FDA) على اعتبار مادة (البيسفينول آ BPA ) آمنة, وقالت لورا فاندنبرغ من جامعة تافتس: “أصبح مما لا يمكن إنكاره هو أن المادة الكيماوية خطرة, وإن مقاييس السلامة لإدارة الأغذية والعقاقير هي بدرجة معقولة من اليقين, ولكن لم يعد من المعقول أن نقول أن هذه المادة الكيماوية هي آمنة“.
في حين, إن ولاية منيسوتا حظرت استخدام المادة الكيماوية في أوعية الطعام المخصصة للأطفال من سن الثالثة وما دون، وكذلك في شيكاغو ونيويورك وفي مقاطعة سوفولك. وكذلك ولاية كاليفورنيا وكونيتيكت هي أيضا حظرت استخدام هذه المادة.
وأضاف رينيه شارب: “إذا كانت تشريعات الحماية في ولاية كاليفورنيا الناشئة قد تعرضت للهزيمة بخصوص منع مادة (البيسفينول آ BPA )، فإن أولئك الموظفين المنتخبين مسؤولين عن إيقافها ويجب أن يحاسبوا على حماية الأرباح للصناعة الكيميائية بدلاً من صحة الأطفال“.
icon_regulationsخلاصة القول, هل حقاً مشرعو المقاييس الغذائية والصحية أمناء على صحة وسلامة البشر وان هذه الشكوك والاتهامات وحتى الدراسات غير مبررة وغير كافية للطعن في نزاهة المشرعين وإداراتهم, أما هي الحقيقة المرة التي تصدمنا دائماً بالسلطان المطلق للمال والسياسة على حساب حياة الشعوب,