بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


التَّصغير في اللغة العربية


التَّصغير أحد دروس الصرف في اللغة العربية ومعناه في اللغة التقليل، وهو عكس التكبير، وفي الاصطلاح زيادة ياء ساكنة بعد ثاني الاسم مع تغيير هيئته لغرض من الأغراض دون إطناب بالوصف الصَّريح. نقول: رُجَيْل في الدار، بدلاً، من رَجُل صغير في الدار. وهذا المثال يوضِّح ما في التصغير من الاختصار في اللفظ والتخفيف.


أغراضه وفوائده. تقليل حجم المصغّر أو عدده، نحو: نَهْر ـ نُهَيْر، دَرَاهم ـ دُرَيْهِمات، أو تحقير شأنه، نحو: شاعِر ـ شُوَيْعِر، أو تعظيمه، نحو: داهية ـ دُويهِية، أو تفخيم شأنه، نحو قول عمر بن الخطاب في ابن مسعود (رضي الله عنهما): كُنَيْفٌ مُلئ علْمًا وهو تصغير (كِنْف) وهو الوعاء، أو الشفقة أو التلطُّف عليه وتدليله، نحو: ابْن بُنَيّ، أو إظهار الود والتحبب، نحو: غَزال غُزَيِّل، صديق ـ صُدَيِّق، أو الدلالة على قرب الزمان أو المكان أو القدْر، نحو: قبل ـ قُبَيْل، فوق ـ فُوَيْق، دون ـ دُوَيْن.


شروطه. أن يكون الاسم المصغَّر اسمًا معربًا خاليًا من صيغ التصغير في لفظه، فلا يُصَغَّر نحو: الذي، والتي، وسُوَيْد. ومن شروطه كذلك أن يكون قابلاً للتصغير. وإذا صُغِّر اسم لم تتوافر فيه هذه الشروط عُدَّ شاذًا، نحو: الذي ـ اللُّذيَّا، التي ـ اللُّتيَّا.


الأسماء التي لا تصغّر. طبقًا للشروط السابقة، لا تُصَغَّر الأسماء التالية: الأسماء الملازمة للتعظيم، نحو: كبير، جسيم، والأسماء المعظّمة شرعًا كأسماء الله الحُسنى، وأسماء الأنبياء والملائكة والكتب السماوية، والأشياء الثابتة زمنيًا كأسماء الشهور وأيام الأسبوع، والكلمات: كلّ وجميع وأَجْمَع، وبعض، وغير وسوى، والبارحة وغدًا، وجمع الكثرة، والمشتقات حال كونها غير عاملة عمل فعلها.

أوزان التَّصْغير. يُصغَّر الاسم في اللغة العربية على الأوزان التالية: فُعَيْل لتصغير الثلاثي، فُعَيعِل لتصغير الرباعي، فُعَيْعِيل لتصغير كل خماسي رابعه حرف علة.


القاعدة العامة للتصغير. إذا صُغِّر الاسم الثلاثي ضُمَّ أوله وفُتِح ثانيه وزيد بعد ثانيه ياء ساكنة تُسمَّى: ياء التصغير، نحو: وَلَد وُلَيْد. وإذا كان الاسم رُباعيًا فأكثركُسِر ما بعد الياء، نحو: أحْمَد أُحَيْمِد، عندليب عُنَيْدِل.


القواعد الفرعية للتصغير. توجد قواعد فرعية كثيرة للتصغير منها أن الاسم الثلاثي الذي حُذف أحد حروفه الأصلية يُرَدُّ عند التصغير، نحو: يَد ـ يُدَيَّة، وإذا عُوِّض عن المحذوف جاز ردُّه، نحو: سنة ـ سُنيْهة أوسُنيَّة، وإذا كان مؤنثًا بلا علامة تأنيث وجب زيادة تاء في آخره لأمْن اللَّبْس نحو: دار ـ دُوَيْرة، عَيْن ـ عُيَيْنة.

يُعامل الاسم معاملة الثلاثي في عدم كسْر ما بعد ياء التصغير، وبقائها مفتوحة كأصلها إذا كان مختومًا بإحدى علامات التأنيث: التاء والألف المقصورة، والألف الممدودة، نحو: شَجَرة ـ شُجَيْرَة، حُبلى ـ حُبَيْلَى، حَمْرَاء ـ حُمَيْراء، إذا كان مختومًا بألف ونون زائدتين، نحو: سَلْمان ـ سُلَيْمَان، إذا كان جمع قِلّة على وزن أفْعال، نحو: أصْحاب ـ أُصَيْحَاب.

يُعامل الاسم معاملة الرباعي، فلا يُحذف منه شيء عند التصغير، في الحالات التالية: الأسماء المختومة بتاء التأنيث أو الألف الممدودة بعد أربعة أحرف، نحو: مدرسة ـ مُدَيْرِسة، خُنْفُسَاء ـ خُنَيْفِساء.

الأسماء المختومة بعلامة تثنية أو جمع تذكير أو جمع تأنيث، نحو: شاعران ـ شُوَيْعِران، كاتبون ـ كُوَيْتِبون، كاتبات ـ كُوَيْتِبات، الأسماء المختومة بياء النَّسَب، نحو: مَغْرِبيّ ـ مُغَيْرِبيّ.

الأسماء المختومة بألف ونون بعد أربعة أحرف، نحو: مَهْرَجان ـ مُهَيْرِجان.

الاسم الخماسيّ يصغّر على فُعَيْعِيل إن كان خماسيًا، وقبل آخره حرف مدٍّ، فإنه يبقى عند التصغير إن كان ياء، نحو: بَرْمِيل ـ بُرَيْمِيل، ويُقْلَب ياءً إن كان ألفًا أو واوًا، نحو: مِصْباح ـ مُصَيْبِيح، عُصفور ـ عُصَيْفِير. وإن لم يكن رابعه حرف علة اكتفي بأربعة فقط وحذف ماعداها، نحو: سفرجل ـ سُفِيرج، وقد لا يحذف، نحو: سُفَيريج.

الاسم الذي ثانيه حرف علَّة، يُصَغَّر على النحو التالي:إذا كان ثاني الاسم المصغَّر حرف علة أصليًا، بقي كما هو عند التصغير، نحو: ثَوْب ـ ثُوَيْب. إذا كان ثاني الاسم المصغر حرف علة منقلبًا عن حرف علة آخر، رُدَّ إلى أًصله عند التصغير، نحو: باب ـ بُوَيْب، ميزان ـ مُوَيْزِين. إذا كان ثاني الاسم المصغر حرف علة منقلبًّا عن همزة، أو زائدًا، أو مجهول الأصل قُلب عند التصغير واوًا، نحو: آدم ـ أُوَيْدِم، سالم ـ سُوَيْلِم، عاج ـ عُوَيْج.

الاسم الذي ثالثه حرف علة يصغَّر على النحو التالي: إذا كان حرف العلة ياءً بقي عند التصغير وأُدْغِم في ياء التصغير، نحو: نَبيه ـ نُبَيِّه ، إذا كان حرف العلة ألفًا أو واوًا قلبتا ياءً وأُدغمتا في ياء التصغير، نحو: عصا ـ عُصَيَّة، كِتاب ـ كُتَيِّب.


جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم وجمع التكسير الذي يدل على القلة. تُصغَّر على ألفاظها دون ردِّها إلى مفرداتها، نحو: كاتبون ـ كُوَيْتِبون، جَفَنَات ـ جُفَيْنَات، أطْعِمة ـ أُطَيْعِمة.

جمع التكسير الذي يدل على الكثرة يصغَّر مفرده ثم يُجمع بالواو والنون إن كان لمذكر عاقل، نحو: غِلْمان ـ غُلَيْمون، أو بالألف والتاء إن كان لمؤنث أو لمذكر غير عاقل، نحو: شواعر ـ شُوَيْعرات، جبال ـ جُبَيْلات.


م/ن