بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


الإرساب البحــري ومظاهره


عادة ما تجد المواد التي نحتها فعل الأمواج من هوامش اليابس مستقرها الأخير في البحر . فالمواد الخشنة تتحرك جيئة وذهابا ، وقد تترسب مؤقتا في مكان ما على الشاطئ . ولكن الأمواج ما تزال تتقاذفها فتحتك ببعضها وتطحن ، ويتضائل حجمها إلى حبيبات دقيقة ، وفي النهاية تترسب على قاع البحر أسفل مستوى تأثير الأمواج ، أو تتحرك بعامل أو بآخر من عوامل النقل البحري لتتراكم مكونه لظاهرات ارساب سيرد ذكرها بعد قليل . وبالإضافة إلى المواد التي تنحتها الأمواج والرواسب التي تجلبها إلى البحر عمليات التعرية القارية ، قد تحتوى المجاور لها ، ففي أثناء الطقس العاصف قد تتمكن الأمواج العاتية من أحداث اضطراب وخضخضة في رواسب قاع البحر ، فتصبح مصدر المواد تطرحها الأمواج على الشاطئ ويصنف البحر حمولته حين الارساب كما تفعل الرياح والأنهار . فحين نتجه من خط الساحل على الشاطئ نحو البحر ، نصادف تتابعا في تصنيف الرواسب يبدأ بالجلاميد فالحصى ثم الرمال فالطين .
وتختلف طبيعة المواد من الوجهة البتروجرافية حسب طبيعة صخور المنشأ وأهمها صخور الجروف البحرية . وقد تتألف رواسب بعض الشواطئ كلية من رمال جيرية صدفية (عضوية) الأصل بيضاء اللون ، كرمال شاطئ مريوط ، وبعض شواطئ إنجلترا الجنوبية وشمال فرنسا و غربها . وقد اشتقت تلك الرمال من بقايا أصداف كائنات عضوية بحرية تعيش على القاع البحري المجاور لتلك الشواطئ . وقد جرفتها الأمواج الشديدة وألقت بها فوق الشواطئ .


مظاهر الارساب البحري
تتشكل السواحل والشواطئ بظاهرات مورفولوجية متنوعة نتيجة للأرساب البحري أهمها ما يلي :-
1- البلاج Beach وحافاته الحصوية Beach-ridges :-
يستخدم لفظ بيتش Beach أي "بلاج" للدلاله على تراكمات الحصى والرمال فيما بين أدنى حد يصله الجزر و أعلى حد تبلغه الأمواج العاصفة ، أي فوق أرض الشاطئ Shore . وقد ينعدم وجود "البلاج" في السواحل المرتفعة التي يسودها النحت البحري ، أو قد تكون مجرد مجموعة غير مستقرة من الجلاميد والحصى تتقاذفها الأمواج عند حضيض الجروف . وقد يتكون "البلاج" في خليج أو "جون" يجده رأسان أرضيان . فبينما تنحت الأمواج في أطراف الرأسين ، فإنها تترسب عند هوامش الخليج الداخلية المجاورة للجرف الرئيسي (شكل 14) .
ومثاله في محيطنا المحلي بلاج خليج ستانلي الذي ينحصر بين رأسين تشرفان على البحر بجروف صخرية ، و "خليج" مصطفى كامل فيما بين رأس ستانلي الغربية ورأس كليوباترة ، وفيه بلاج أندية المعلمين والبوليس والجيش . وشبيه بهما "خليج" المنتزه فيما بين رأس فندق فلسطين ورأس الكوبري الذي يفصل بين المنتزه والمعمورة ، ثم بلاج المعمورة ذاته فيما بين الرأس الأخير ورأس غريشه (بلاجات الإسكندرية) وتتآكل الرؤوس بالتدريج إذا تركت لفعل الأمواج دون أن يتدخل الإنسان لحمايتها وتقويتها ، بينما ينمو البلاج صوب البحر فيستقيم خط الساحل في النهاية . شكل 14 .


(14) تكوين البلاج الخليجي

ويضيق عرض البلاج في السواحل المرتفعة (شكل 15 أ) نظرا لعمق المياه بجوار هامش اليابس ، بينما تتميز السواحل المنخفضة بإمكانية تكوين بلاج عريض فيما بين علامتي المد والجزر (شكل 15 ب) و البلاج المثالي هو الذي يتميز بقطاع هين التقعر ، تظاهر الكثبان الرملية جانبه المواجه لليابس ، يليها شريط من الحصى ، ثم شريط من الرمال ينتهي (عند علامة الجزر تقريبا) ببداية الرصيف التحاتي أو هامشه الذي تغطيه عادة نباتات بحرية (شكل 14) .
وقد تمتد على البلاجات ، خصوصا منها البلاج الحصوي ، حافات حصوية مستطيلة Fulls موازية لخط الساحل يبلغ ارتفاعها ديسيمترات قليلة وكذلك العرض ، تفصلها عن بعضها وهاد Lows or swales طويلة ضحلة . ويبدو أنها قد تكونت بالعمل الإرسابي لأمواج بناءه تصل إلى الساحل . شكل 15 أ ، ب


(15) يوضح ضيق البلاج في السواحل المرتفعة (أ) واتساعه في السواحل المنخفضة (ب) .

2- الحواجز والألسنة الارسابية :-
تتنوع الظواهر الجيومورفولوجيه للسواحل عن طريق تكوين ونمو الحواجز والألسنة الرملية أو الحصوية . وهى تنشأ عند النقطة التي يتغير عندها اتجاه خطوط السواحل تغيرا فجائيا ، أو أمام المصبات النهرية الخليجية ، أو عبر مداخل الخلجان ، أو فيما بين هوامش اليابس والجزر المجاورة لها ، أو قد تتكون بعيدا عن الشواطئ وموازية لها . وتتمثل الشروط الرئيسية التي ينبغي توافرها لنشوئها ونموها في وجود تيارات دفع على امتداد الشاطئ ، بالإضافة إلى وجود ساحل مسنن غير منتظم يعمل البحر على تنظيمه واستقامته عن طريق بناء تلك "الميسور" أو الخطوط الرسوبية .
واللسان Spit عبارة عن "جسر" أو حافة رملية أو حصوية منخفضة السطح وضيقة نوعا ، تتصل باليابس عند طرف منها ، وينتهي طرفها الآخر في المياه العميقة . فبعد ما يبدأ اللسان في التكوين ، وحالما يتكون جزء منه ويمتد في البحر ، يبدأ تيار الدفع في نقل الرواسب على طوله ، ومن ثم يؤدي إلى ازدياد نموه باستمرار تجاه البحر إلى أن يصل إلى مياه عميقة فيتوقف نموه ، نظرا لظهور الأمواج الهدامة (أمواج النحت) .
وهناك نمطان رئيسيان من الألسنة :
الأول يبرز من الساحل صوب البحر صانعا مع امتداد الساحل زاوية كبيرة (شكل 16) والثاني يمتد عبر المصبات النهرية (شكل 17) والألسنة التي تمتد عبر الخلجان البحرية (شكل 18) .
ومن أمثلة النمط الأول لسان هرست كاسيل Hurst Castle في ساحل هامبشير Hampshire قبالة جزيرة وايت . وهو لسان حصوي طويل ينتهي طرفه في البحر منحنيا ، وتتصل به ثلاث بروزات حصوية مقوسة (شكل 16) شكل 16 لسان هرست كاسيل


(16)

وقد تنشأ نتيجة لتيار دفع بحري مع اتجاه الأمواج التي تحركها رياح جنوبية غربية سائدة . وتبعا لذلك تراكمت الرواسب بانية لهذا اللسان الذي يواجه الأمواج . ويبدأ من رأس أرضي (رأس ميل فورد Milford) ويمتد صوب البحر . ومعروف أن اتجاه الألسنة يتعامد في العادة على اتجاه الأمواج السائدة ، وهذا ما يتمثل بصورة واضحة في لسان هرست كاسيل ، ويعزى انحناء طرفه البحري نحو الشمال الغربي إلى فعل الأمواج التي تثيرها رياح شمالية تعززها مياه تيار نهر سولينت Solent . شكل 17 .


(17) ألسنة عبر المصبات النهرية

وقد يتكون اللسان كما أسلفنا عبر مصب نهري ، ويمتد موازيا لامتداد الساحل في اتجاه تيارات الدفع (شكل 17) ومثاله لسان أورفورد orford أمام مصب نهر Ald ونهر بتلي Butley . في ساحل سفولك Suffolk البريطاني على بحر الشمال . واللسان الممتد في اتجاه شمالي جنوبي (يعرف باسم Capforret) أمام نهر لير Leyre في ساحل لاند Landes بغرب فرنسا على خليج بسكاي . ويشيع تكوين الألسنة أمام سواحل الدالات البحرية . وإذا نظرنا إلى دلتا النيل سنرى ألسنه رسوبية تكشف ساحلها الشمالي . وتحدد معالم بحيراتها (المنزلة والبرلس وادكو) من جهة البحر .
وتنشأ الألسنة عبر مداخل الخلجان أيضا (شكل 18) ومثلها اللسانان الشهيران اللذان يبرزان عند طرفي شبه جزيرة كيب كود (ولاية ماساتشوسيتس) أحدهما يتجه شمالا عبر مدخل خليج كيب كود ثم ينحني هو الآخر عند طرفه الجنوبي مكونا لخطاف يعرف باسم Monomoy Point . ومثال آخر لألسنة مداخل الخلجان نجده في خليج دنجل Dingle بجنوب غرب أيرلندا حيث يمتد من طرفي الخليج لسانان رسوبيان . وتكثر الألسنة في سواحل الرياس Rias حيث يتداخل البحر في اليابس في شكل خلجان طويلة متعرجة قمعية الشكل قد تنتهي إليها الأنهار . شكل 18 ، 19 .


(18) لسان عبر مدخل خليج

(19) الحواجز الخليجية بساحل بولندا

والحواجز Bars لا تختلف كثيرا عن الألسنة ، ويشيع منها وجود النمط الذي يمتد عبر مداخل الخلجان (حاجز خليجي bay bar) وهو يبدأ كلسان ينمو من أحد الرأسين اللذين يشكلان الخليج لكنه يستمر في النمو والامتداد عبر الخليج إلى الرأس الآخر المقابل ، أو قد يتكون من التقاء لسانين ينموان في كلا الرأسين . وعادة ما تقطع استمرار اتصاله فتحه أو أكثر تشقها الأمواج وتيارات المد والجزر . وقد تتركب الحواجز من الحصى كما هو الحال في حاجز لو Loe في جنوب كورنول الذي يبلغ طوله زهاء 500 م وعرضه 180 م ، أو تتكون من الرمال كحواجز سواحل البحر البلطي الجنوبية حيث يسمى الحاجز نيرونج Nehrung (شكل 19) . وعادة ما تنتشر الاجونات والمستنقعات بين الحاجز واليابس المجاور شكل 20 .


(20) تشيسيل بيتش

وهناك من الحواجز ما ينشأ عن امتداد ألسنه اليابس ووصولها إلى الجزر المجاورة . ونتيجة لذلك ترتبط الجزر باليابس عن طريق حواجز تسمى تومبولو Tombolos . وتتمثل الظروف الجيومورفولوجيه المثاليه لتكوين التومبولو في وجود منطقة كثبان جليدية (دراملين) غارقة تكثر بها الجزر ، وفي توفر معين من الرواسب تنقلها الأمواج وترسبها في شكل حافات تربط الكثبان بعضها ببعض ، ومن أمثلة التومبولوات التي تصل جزئيا بين كثبان جليدية غارقة وبين اليابس المجاور ما يوجد منها في ساحل نوفاسكوشيا بالقرب من هاليفاكس (شرق كندا) ، ومثال آخر يتمثل في حاجز تشيسيل بيتش Chesil Beach على ساحل دورسيت (جنوب إنجلترا) الذي يبلغ طوله زهاء 30 كم ، ويربط اليابس بجزيرة بورتلاند ، ويحصر لاجونا طويلة تسمى فليت Fleet . ويبلغ ارتفاعه نحو 12 م فوق منسوب المد ، وعرضه حوالي 100م قرب الجزيرة ومثال ثالث تجده في ساحل غربي إيطاليا على البحر التيراني قبالة المنطقة فيما بين ليجهورن وروما . فقد ارتبطت جزيرة Monte Argentario الصخرية باليابس الإيطالي عن طريق اثنين من حواجز التومبولو يحصران بينهما بحيرة ساحلية يخترقها خط حديدي يصل الجزيرة بالساحل الإيطالي (شكل 21) .


(21) تومبولو على الساحل الغربي لايطاليا

(شكل 22) جزء من ساحل أمريكا الشمالية على المحيط الأطلسي . يلاحظ أن الحواجزمقطوعة الصلة باليابس. ، ومن هنا جاءت تسميتها بالجزر الحاجزية Barrier islands وتحصر بينها وبين اليابس مياها ضحلة تعرف بالساوند Sound . لاحظ أن رأس هاتيراس تتكون من اتصال حاجزين ، وأن الحواجز الجنوبية قد تقدمت وأصبحت قريبه من الساحل .
وهناك نوع من الحواجز ينشأ منفردا مستقلا بعيدا عن الشاطئ . ولا يتكون الحاجز البعيد عن الشاطئ Off-Shore-Bar إلا إذا كان هذا الشاطئ ينحدر انحدار هينا جدا فوق مسافة كبيرة تجاه البحر ، حيث يمكن للأمواج أن تتكسر بعيدا عنه ، كما هي الحال في الجزء الجنوبي من ساحل أمريكا الشمالية على المحيط الأطلسي . فهنا نجد أمثال هذه الحواجز التي تتركب من رمال وحصى وتبرز فوق مستوى مياه المد وتقع على بعد كيلو مترات قليلة من الشاطئ (شكل 22،23) .


(22) جزء من ساحل أمريكا الشمالية على المحيط الاطلسي .

(23) تكوين الحواجز البعيدة عن الشاطئ

والمرحلة الأولى في عملية تكوينه تبدأ بعمليات حفر تقوم بها الأمواج المتكسرة بعيدا عن الشاطئ في قاع البحر (شكل 23 أ) وقد تجلب تيارات الدفع كميات من الرواسب تتراكم هي الأخرى على امتداد خط تكسر الأمواج (ومن هنا جاءت التسمية "حاجز نقطه أو خط التكسر" break-point-bar) .
وفي المرحلة الثانية يتسع الحاجز وينمو صعدا إلى أن يظهر فوق منسوب مياه البحر ، ويحصر بينه وبين الشاطئ بحيرة ساحلية (لاجون Lagoon) (شكل 23 ب)
وما تلبث البحيرة أن تعمرها النباتات المستنقعية ، ويمتلئ تدريجيا بخليط من الرواسب والمواد العضوية ، ويتزحزح الحاجز في نفس الوقت نحو الشاطئ ، وذلك لأن الأمواج تنحت في جانبه المواجه للبحر ، وتلقي بالمواد المنحوتة عبره عند هبوب العواصف واشتداد الأمواج ، إلى جانبه المواجه للساحل .
وقد تقدمت الحواجز في جنوب الساحل الأمريكي كثيرا صوب اليابس ، وامتلأت البحيرات الساحلية المحصورة بينها وبين الساحل بالرواسب مكونه لبلاجات رملية فسيحة ، ومنها بلاج بالم Palm وبلاج ميامي Miami في فلوريدا .

الكثبان الرملية

يشيع وجود الكثبان الرملية في المناطق الساحلية التي تتميز بانكشاف مساحات كبيرة من الرمال عند حدوث الجزر ، فسرعان ما تجف تلك الرمال بواسطة الإشعاع الشمسى والرياح ، وتذريها الرياح السائدة وتلقي بها على امتداد الساحل بعيدا عن متناول الأمواج . ويتأثر تكوين الكثبان وتوجيهها بالرياح السائدة التي تكون شمالية بالنسبة لسواحل مصر الشمالية ولسواحل شمال أفريقيا بصفة عامة ، وقد تكون غربية أو جنوبية غربية بالنسبة لسواحل بريطانيا وبعض سواحل شمال أوربا .
ويلزم لتراكم الرمال وتكوين الكثبان الرملية الساحلية توافر بيئات معلومة تتمثل في بلاجات تكتنف خلجان رملية ، وفي ألسنة وحواجز رملية ، وفي مناطق المناقع القريبة من السواحل ، وفي حمى الجروف البحرية الساكنة .
وتلعب أنواع معلومة من النبات دورا مهما لتثبيت الكثبان الرملية وفي نموها ، وبدونها تتعرض رمال الكثبان للسفى ، وبالتالي قد لا نرى سوى مسطحات رملية لا شكل لها . وللنبات النامي في رمال الكثبان وظيفتان أحدهما تثبيت رمال جديدة و الإمساك بها ومن ثم تنمو الكثبان رأسيا وأفقيا ، والثانية استقبال رمال جديدة و الإمساك بها ومن ثم تنمو الكثبان رأسيا وأفقيا وتتلاحم مكونه لسلاسل متصلة تظاهر الساحل .
و تتابين أشكال الكثبان الرملية الساحلية تباينا كبيرا ، وعادة تتخذ أشكالا عشوائية ، لكنها أحيانا في هيئة قطع مكافئ ، ويكون جانبها المواجه للرياح هو المقعر أي عكس الحال بالنسبة للكثبان الهلالية (البرخان) الصحراوية .
ولقد يرجع ذلك إلى ثبات الأجزاء السفلي من الكثبان بواسطة النبات الكثيف بينما تكون أجزاؤها الوسطى العالية أقل كثافة في نباتها فتتعرض رمالها للهجره صوب اليابس . وتتميز كثير من الكثبان الساحلية بظاهرة "الثقوب" أو الثغرات Blow-outs. وهى تجاويف أو دهاليز تخترق خط الكثبان الرملية حينما ينكسر غطاء النبات بواسطة غزو الأمواج لجبهة الكثيب ، فتتعرى وتتكشف الرمال المفككة التي ما تلبث الرياح أن تذروها ، فينشأ تجويف كبير أو دهليز خلال الكثيب .
ونتيجة لذلك قد تتكون كثبان جديدة بداخل خط الكثبان القديم ، وتبعا لذلك يتقدم نطاق الكثبان نحو اليابس . فإذا ما كان مصدر الرمال الشاطئية وفيرا فان خطا جديدا من الكثبان الساحلية يتكون على الجانب المواجه للبحر . وبهذه الطريقة تنشأ خطوط من الكثبان الرملية المتوازية وتشاهد أمثال هذه الخطوط الكثيبية المتوازية على امتداد سواحل خليج سيرت الليبية في نطاق عرضه يزيد على عشرين كيلو مترا من خط الساحل نحو الداخل اليابس .


م/ن