السلام عليكم



بداية الفيزياء الحديثة. قرب نهاية القرن التاسع عشر اقتنع عدد كبير من الفيزيائيين بأن مهمة الفيزياء قد شارفت نهايتها. واعتقد بعضهم أن كل قوانين الفيزياء سيُعبَّر عنها، يومًا ما، بمعادلات قليلة بسيطة.

غير أن عددًا قليلاً من القضايا كان لايزال ينتظر الحل. وإحدى هذه القضايا مسألة تحديد مصدر الإشعاع الكهرومغنطيسي. وكان العلماء يدركون أن كل عنصر كيميائي يشع ـ تحت الظروف المناسبة ـ خليطًا فريدًا من الضوء المرئي، والضوء تحت الأحمر والضوء فوق البنفسجي، يسمى الأطياف الخطية. وكانت الذرة، آنذاك، تعتبر الوحدة الأساسية للمادة في الكون. لكن ظاهرة الأطياف الخطية دعت بعض الفيزيائيين للتفكير في أن الذرة نفسها قد تكون مكونة من وحدات أولية أدق.

وظل حلم تفسير كل الظواهر الفيزيائية بمجموعة صغيرة من القوانين الأساسية دون تحقق. وبدلاً من ذلك، بدأت اكتشافات عديدة تُظْهِر أن مثل هذه الظواهر أكثر تعقيدًا مما كان العلماء يظنون. فعلى سبيل المثال اكتشف ويلهلم رونتجن، من ألمانيا، الأشعة السينية عام 1895م. وفي عام 1896م اكتشف الفيزيائي الفرنسي أنطوان هنري بكويريل الإشعاع الطبيعي، الانطلاق التلقائي للإشعاع من الذرات.

ويلهلم رونتجن من ألمانيا، اكتشف الأشعة السينية في عام 1895م. وساعد استخدام الأشعة السينية الأطباء في تشخيص الأمراض والجروح وأحدث ثورة في الطب.


وفي عام 1897م اكتشف الفيزيائي البريطاني جوزيف. تومسون أول جسيم تحت ذري، سمِّي فيما بعد بالإلكترون. وفي عام 1898م استخلص الفيزيائيان الفرنسيان ماري كوري وزوجها بيير عنصر الراديوم المشع. وكانت هذه التطورات مؤشرًا إلى أن مهمة الفيزياء قد بدأت لتوها وليست على وشك النهاية كما ظُنَّ من قبل.


ماري كوري من فرنسا، خطت بدراسة الإشعاع الطبيعي خطوات كثيرة إلى الأمام. ففي عام 1898م تمكنت وزوجها بيير من استخلاص عنصر الراديوم المشع.