تنبيه :: عزيزي اذا واجهتك مشكلة في تصفح الموقع , فاننا ننصحك بترقيه متصفحك الى احدث اصدار أو استخدام متصفح فايرفوكس المجاني .. بالضغط هنا .. ثم اضغط على مستطيل الاخضر (تحميل مجاني) .
 
 
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية فقير الحظ
    الحالة : فقير الحظ غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12502
    تاريخ التسجيل : 07-04-08
    الوظيفة : طـــــالـــــــب
    الجنـس : ذكـر
    المشاركات : 1,840
    التقييم : 100
    Array
    MY SMS:

    اللهم انت النور النور وصاحب بيت المعمور بلغ راحة البال والسرور لقارئ هذا السطور

    افتراضي "المسيح عليه السلام"


    "المسيح عليه السلام"هوآخر رسل بني إسرائيل عليهم السلام جميعاً، وقد ذكره الله في عداد مجموعة الرسلالذين قصّ علينا قصصهم. قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُمَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًالِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْبَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌمُبِينٌ} [الصف: 6].* الكلام في اسمه ولقبهوصفته:اسمه في القرآن الكريم: عيسى. ولقبه المسيح. وكنيته: ابنمريم. وصفته: عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.

    واسمهبالعبرية يسوع (يشوع) أي: المخلِّص، إشارة إلى أنه عليه السلام سبب لتخليص كثيرينمن ضلالاتهم.



    * نسبه عليه السلام:هوعيسى ابن مريم بنت عمران، ويتصل نسب عمران بداود عليه السلام، فعيسى عليه السلام منسبط (يهوذا). والله أعلم.



    * حياة عيسى عليه السلامفي فقرات:

    )
    أ) أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياة عيسى عليه السلام مايلي:

    1-
    سبق أن ذكرنا عند الكلام على زكريا ويحيى عليهما السلام، ما يتعلقبولادة أمه مريم بنت عمران، وكفالة زكريا لها، وكيف نشأت مريم في طهر وعفاف في بيتالمقدس، وكيف جاءها الملك جبريل عليه السلام حينما بلغت مبلغ النساء، ونفخ في جيبهاوبشرها بعيسى نبياً ورسولاً.

    قالوا: وقد كان عمرها نحواً من (13) سنة. واللهأعلم.

    قال الله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْبِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12].

    2-
    قالوا: ولما أحست مريم بالحمل خشيت اتهام قومها لها بالزنى،فوافقت على خِطبة يوسف النجار لها، وقد كان هذا الرجل باراً صالحاً، من بيت داود منأبناء عمّها، متَّقياً لله تعالى، يتقرب إليه بالصيام والصلاة، ويرتزق من عمل يديهفي النجارة.

    ثم إن مريم عليها السلام كاشفت يوسف خطيبها بما جرى لها،وبحملها بعد بشارة جبريل دون أن يمسَّها بَشَرٌ، فعزم هذا الرجل أن يترك خطبتهاشكاً بأمرها، وبينما هو نائم إذا بملاك الله يوبخه قائلاً: لماذا عزمت على إبعادامرأتك؟!

    اعلم أن ما كُوِّن فيها إنما كُوِّن بمشيئة الله، وستلد العذراءابناً، وستدعونه يسوع، تمنع عنه الخمر والسكر وكل لحم نجس، لأنه قدوس الله من رحمأمه، وأنه نبيٌّ من الله، أُرسل إلى شعب إسرائيل ليحوّل يهوذا إلى قلبه، ويسلكإسرائيل في شريعة الرب كما هو مكتوب في ناموس موسى، وسيجيء بقوة عظيمة يمنحها لهالله، وسيأتي بآيات عظيمة تفضي إلى خلاص كثيرين.

    قالوا: فلما استيقظ يوسف منالنوم شكر الله، وأقام مع مريم كل حياته خادماً لله بكل إخلاص. والله أعلم

    3-
    قالوا: وكان هيرودس في ذلك الوقت ملكاً على بني إسرائيل بأمر قيصر (أوغسطس)؛ فأمر هيرودس حكام البلاد وعماله فيها أن يسجلوا جميع أفراد الرعيةالداخلين في مملكته؛ وذلك بناء على أمر قيصري ورد إليه من قيصر أوغسطس.

    فذهبإذ ذاك كل إلى وطنه، وقدموا أنفسهم بحسب أسباطهم ليكتتبوا، وسافرت مريم عليهاالسلام - وهي حبلى ومعها يوسف النجار - من الناصرة إلى بيت لحم إحدى مدن الجليل - لأنها كانت مدينتها - وذلك ليكتتبا عملاً بأمر قيصر.

    ولما بلغا بيت لحم لميجدا فيها مأوى، إذ كانت المدينة صغيرة، وجماهير الغرباء كثيرة، فنزلا خارج المدينةفي مكان متخذ مأوى للرعاة.

    4-
    وفي هذه الأثناء، أتمت مريم أيام حملها وهي فيبيت لحم، فأجاءها -ألجأها- المخاض إلى جذع نخلة قيل: يابسة، وقيل غيرذلك.

    وتجسم في نفسها ما ستلاقيه من اتهام قومها: {قَالَتْيَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} [مريم: 23].

    {
    فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا} - وليدُها عيسى، أو المَلَك الذيرعى ولادتها-: {أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِسَرِيًّا} [مريم: 24].{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِالنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّيعَيْنًا فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُلِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} [مريم: 25-26].وضعت مريم العذراء البتول طفلها، وهزت جذع النخلة فتساقطعليها من الجذع الرُّطَب الجنيُّ -الناضج-، فأكلت من الرطب، وشربت من النهر الذيأجراه الله لها في مكان لا نهر فيه، وكان كل ذلك إكراماً من الله لها، وتتابعتخوارق العادات التي رافقت حياتها رضي الله عنها، وحياة ابنها عبد الله ورسوله صلىالله عليه وسلم.

    قالوا: ولم تجد مريم مكاناً تضع فيه وليدها في المكان الذينزلت فيه - المتخذ مأوى للرعاة - غير مذود للماشية "معتلف للداوب"، فوضعته فيه،وكان ذلك سرير طفولته عند الوضع عليه السلام.

    قالوا: وكان ميلاد عيسى عليهالسلام يوم الثلاثاء (24) من كانون الأول.

    5-
    حملت مريم وليدها الصغير، وأتتبه إلى قومها تحمله، وجرى بينها وبين قومها ما قصه علينا القرآن المجيد -:

    {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا} [مريم: 27].أي: جئت شيئاًبدعاً من الإِثم. أو جئت شيئاً عجيباً من أحداث الدهر.

    {يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [مريم: 28].وأخذوا - على فسقهم وضلالاتهم الخاصة - يقولون عن مريمبهتاناً عظيماً.

    {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ}، لائذةبالصمت، ناذرة للرحمن صوماً عن الكلام، أشارت إلى طفلها الصغير، ليجيبهم عنها ويبرئساحتها مما اتهموها به.

    {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْكَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}! [مريم: 29].فإذا بالصبي الصغير - المسيح عيسى عليه السلام - يُنطِقه الله، ليثبت براءة أمه، ويعلن عن نبوته الآتية،ورسالته المقبلة، ويدلُّهم على أن مَنْ خَرق العادة فأنطقه في طفولته، قادر على أنيخرق العادة فيخلقه في رحم أمّه دون أن يمسها بشر.

    {قَالَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِيمُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُوَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُحَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } [مريم: 30-33].وكان عيسى بن مريم وأمُّه آية من آيات اللهللعالمين.

    6-
    قالوا: ولمَّا بلغ الطفل من العمر ثمانية أيام، حملته أمه مريمإلى الهيكل فخُتِن، وسمَّته عيسى (يسوع) كما أمرها جبريل حين بشرهابه.

    والختان من سنن الفطرة، وشريعة إبراهيم عليه السلام، كما أنه من شريعةسائر الأنبياء والمرسلين من بعد إبراهيم عليه السلام.

    7-
    ونشأ عيسى عليهالسلام في كنف أمه بعيدَيْن عن بيت لحم، في ربوة -بلدة مرتفعة- ذات استقرار وأمن،وماء معين.

    قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَوَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50].الربوة: المكان المرتفع. ذات قرار: ذاتاستقرار وأمن. معين: ماء طاهر صاف.

    أما المراد من الربوة التي أشار إليهاالقرآن الكريم، فقد ذكر المفسرون فيه أربعة أقوال:

    القول الأول: أن المرادبالربوة دمشق. وهذا القول مروي عن ابن عباس والحسن. كما رواه ابن عساكروغيره.

    القول الثاني: أن المراد بها الرملة من فلسطين.

    القول الثالث: أن المراد بها بيت المقدس.

    القول الرابع: أن المراد بها مصر.

    وهذاالقول يوافق ما جاء في إنجيل "متى" وإنجيل "برنابا" في قصة أورداها تتلخص: بأنهيرودس أمر بقتل كل طفل في بيت لحم، فأُمر يوسف النجار في منامه بأن يذهب بالطفلوأمه إلى مصر، فذهب بهما إليها، وأقاموا بها إلى أن هلك هيرودس، ولما هلك هذاالحاكم أُمر يوسف النجار في منامه أن يعود بالطفل وأمه إلى بلادهما، لأن اللذينكانوا يطلبون قتله قد هلكوا، فرجع بهما.

    وكان عيسى حينئذٍ قد بلغ من العمرسبع سنين، وجاء بهما إلى اليهودية حيث سمع أن أرخيلاوس بن هيرودس هو الذي صارحاكماً في اليهودية، فذهب إلى الجليل لأنه خاف أن يبقى في اليهودية، وكانت إقامتهمفي الناصرة، ونما في النعمة والحكمة أمام الله والناس. وإلى الناصرة ينسبالنصارى.

    8-
    قالوا: ولمَّا بلغ عيسى عليه السلام اثنتي عشرة سنة من العمر،صعد مع أمه مريم وابن عمها يوسف النجار إلى أورشليم (بيت المقدس)، ليسجد هناك حسبشريعة الرب المكتوبة في كتاب موسى عليه السلام، ولما تمت صلواته تفقدوه فلم يجدوه،فانصرفوا إلى محل إقامتهم، ظانين أنه عاد مع أقربائهم، ولما وصلوا عائدين لم يجدوه،أيضاً، فرجعت أمه مع ابن عمها يوسف النجار إلى (أورشليم) ينشدانه بين الأقرباءوالجيران، فلم يجدوه، وفي اليوم الثالث وجدوا الصبي عيسى في الهيكل وسط العلماءيحاجُّهم في أمر الناموس، وقد أُعجب كل الناس بأسئلته وأجوبته، وقالوا: كيف أُوتيمثل هذا العلم وهو حَدَث ولم يتعلم القراءة؟!

    فلما رأته أمه مريم عنَّفتهقائلة: يا بني ماذا فعلت بنا؟ فأجابها: "أَلاَ تعلمين أن خدمة الله يجب أن تقدم علىالأم والأب"!! ثم نزل عيسى مع أمه وابن عمها يوسف النجار إلى الناصرة، قائماً بواجبالبر والطاعة.

    ويسكت التاريخ عما وراء هذه المرحلة من حياة عيسى عليهالسلام، حتى بدأت نبوته ورسالته.9- قالوا: ولما بلغ المسيح عيسى عليهالسلام من العمر ثلاثين عاماً، جاء إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام، واعتمد منه فيالأردن، ثم نزل عليه روح القدس -جبريل عليه السلام- مثل حمامةٍ، ثم إنه بعد ذلك خرجإلى البرية، وصام فيها أربعين يوماً لا يأكل ولا يشرب.

    قالوا: ولمّا علمالمسيح عيسى عليه السلام بمقتل يحيى عليه السلام، جاء إلى الجليل وترك الناصرة،وسكن كفر ناحوم، وكان يعظ ببشارة ملكوت الله.

    ونزل عليه الوحي بكتاب اللهالإِنجيل، وبأحكام من الشريعة. قال الله تعالى: {وَقَفَّيْنَاعَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْالتَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَابَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [المائدة: 46].ومنذ ذلك الحين بدأت رسالة عيسى عليه السلام، وكان قد بلغ منالعمر ثلاثين عاماً.

    10-
    وسار المسيح عليه السلام يدعو إلى الله بمثل دعوةالرسل، في مجتمع يهودي كثر فيه اليهود الخارجين عن دين الله وهم يزعمون أنهم علىشريعة موسى، فيه انحرافات كثيرة عن الشريعة الربانية التي أنزلها الله على موسى،وأكدها الأنبياء والرسل الذين تتابعوا بعده من بني إسرائيل، كما دخلت إلى شريعتهمتحريفات كثيرة مسّت أصولها ونصوصها، وشروحها وأحكامها.

    وأهاب عيسى ببنيإسرائيل أن يرجعوا إلى دين الله ويخلصوا له في العبادة، ويصححوا ما دخل إلى شريعتهممن تحريفٍ وتبديل، وقام يبلغهم أوامر الله ونواهيه كما كلفه الله، ويبلغهم ما أُنزلعليه من أحكامٍ تشريعيةٍ جديدةٍ، ومنها تحليل بعض ما كان محرماً عليهم في شريعةالله التي أنزلها على موسى عليه السلام والرسل من بعده، من الأحكام التي عقوبةأنزلت بسبب ظلمهم. قال الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَهَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْسَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُوَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَمِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 160-161].

    وقال اللهتعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِوَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْرَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْفَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [آل عمران: 50-51].وأجرىالله على يد عيسى بن مريم المعجزات الباهرات تصديقاً لنبوته، وتأييداً لرسالته، كماسبق في مبحث معجزاته صلوات الله عليه.

    واصطدم عيسى عليه السلام في دعوتهبجدال (الصدوقيين)، وكانوا فرقة من اليهود تنكر اليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء،فأفحمهم بالحجة.

    كما اصطدم عليه السلام بجدال الرؤساء الدينيين اليهود،المنحرفين في مفاهيمهم الدينية عن أصول الشريعة الربانية، وفي تطبيقاتهم العملية عنالسلوك السوي، وهم يرتدون في مظاهرهم مسوح الرِّياء. فحاجّ عليه السلام الفريسيين "وهم المنقطعون للعبادة"، والكتبة "وهم الوعّاظ وكتّاب الشريعة لمن يطلبها، "والكهنة" وهم خدمة الهيكل، وكانت حججه عليه السلام دامغة لهم، وكانت حججهمداحضة.

    11-
    وصدّق عيسى عليه السلام طائفةٌ من بني إسرائيل، وكذّبه الأكثرون،وكان مِن ضمن مَنْ صدَّقه ولازمه: الحواريُّون (وهم أصحابه وتلاميذه المرافقون له)،وكانوا اثني عشر رجلاً، وهم:

    1-
    أندراوس 2- بطرس الصياد (سمعان) 3- متىالعشار 4- يوحنا بن زبدي 5- يعقوب بن زبدي 6- يهوذا 7- برثولماوس 8- فيلبس 9- يعقوببن حلفي10- يهوذا الأسخريوطي.

    وأما الحادي عشر فقد أوردهما (برنابا) كمايلي: برنابا و "تداوس".

    لكن (متى) أوردهما كما يلي: "توما" و "سمعان الغيورالمعروف بالقانوني". والكنيسة على هذا الرأي الثاني، ويظهر أن اسمي "برنابا" و "تداوس" قد حُذفا من الحواريين الاثني عشر، لمخالفة ما عندهما لما اتفقت عليهالمجامع الكنيسة مؤخراً. والله أعلم.

    ولبث عيسى عليه السلام يجاهر بدعوته،ويجادل المنحرفين من كهنة وكتبة وفريسيين، ويدلهم على الله، ويأمرهم بالاستقامة،ويبين فساد طريقتهم، ويفضح رياءهم وخبثهم، حتى ضاقوا به ذرعاً.

    فاجتمع عظماءاليهود وأحبارهم فقالوا: إنَّا نخاف أن يفسد علينا ديننا، ويتبعه الناس، فقال لهمقيافا - رئيس الكهنة -: لأَنْ يموت رجل واحد خير من أن يذهب الشعب بأسره، فأجمعواعلى قتله، فَسَعَوا به لدى الحاكم الروماني، وزينوا له شكواهم منه، وربما صوّروا لهدعوة عيسى الدينية بصورةٍ سياسيةٍ تريد تقويض الحكم القائم! وزعموا له أن عيسى يسعىلأن يكون ملكاً على اليهود، وينادي بذلك! وما زالوا بالحاكم حتى حملوه على أن يقررأن يتخلص من عيسى عليه السلام بقتله وصلبه، على طريقتهم التي كانوا يفعلونها فيمنيحكمون عليه بالقتل!!

    وعلم عيسى عليه السلام بمكر القوم به، وعزم الحاكم علىقتله، فاختفى عن أعين الرقباء، حتى لا يعرف مكان وجوده أعوان الحاكم فيقبضوا عليه،ولا أعداؤه من اليهود فيدلوا عليه.

    12-
    قالوا: ودخل المسيح إلى أورشليم علىحمار، وتلقاه أصحابه بقلوب النخل، فقال المسيح لأصحابه: إن بعضكم ممن يأكل ويشربمعي يسلمني.

    ثم جعل يوصي أصحابه ويقول لهم: قد بلغت الساعة التي يتحول ابنالبشر إلى أبيه، وأنا أذهب إلى حيث لا يمكنكم أن تجيئووا معي، فاحفظوا وصيتي: فسيأتيكم الفارقليط يكون معكم نبيّاً، فإذا أتاكم الفارقليط بروح الحق والصدق، فهوالذي يشهد علي، وإنما كلمتكم بهذا كيما تذكروه إذا أتى حينه، فإني قد قلته لكم. فأما أنا فإني ذاهب إلى من أرسلني. فإذا ما أتى روح الحق، يهديكم إلى الحق كلِّه،وينبئكم بالأمور البعيدة، ويمدحني، وعن قليل لا ترونني! ثم رَفع المسيح عينه إلىالسماء وقال: حضرت الساعة، إني قد مجدَّتك في الأرض، والعمل الذي أمرتني أن أعملهفقد تممته).

    ثم مضى المسيح مع تلاميذه إلى المكان الذي يجتمع به وأصحابهفيه، وكان "يهوذا بن سمعان الأسخريوطي" - أحد الحواريين - يعرف ذلك الموضع، فلمَّارأى الشُرَط يطلبون المسيح دلَّهم على مكانه مقابل دريهماتٍ معدوداتٍ جعلوها له - قالوا: وكانت ثلاثين درهما -، فلما دخلوا المكان الذي فيه المسيح، ألقى الله شبههعلى مَنْ دَلَّهم على مكانه من الحواريين وهو "يهوذا الأسخريوطي"، فاحتملوا الشبهوصلبوه وقتلوه وهم يظنون عيسى عليه السلام، ورفع الله سيدنا عيسىإليه!!



    وكان عمر عيسى حين رفعه الله إليه (33) سنة، فمدة دعوته كانتثلاث سنين.

    قالوا: ثم أنزله الله بعد رفعه بنحو ثلاثة أيام، ليبين للحواريينأنه رفع إلى السماء ولم يقتل ولم يصلب وإنما شُبِّه لهم، وليأمرهم بتبليغ رسالته فيالنواحي والأقطار.

    فاجمتع بأمِّه وخفَّف أحزانها، وبين لها حقيقةالأمر.

    ثم اجتمع بالحواريين وبيَّن لهم أن الله رفعه إلى السماء، وأمرهم أنينتشروا في الأقطار يدعون إلى الله ويبلغون الرسالة التي تلقوها عنه عليه السلام. فاستجابوا لأمره، وذهب كل واحد منهم إلى جهة، وظلوا يدعون إلى الله سراً، وانتشرتالديانة المسيحية عن طريق الدعوة السِّرية، حتى هيأ الله لأتباعها أن يعلنوا دينهمبعد نحو ثلاثة قرون من رفع عيسى عليه السلام.

    )
    ب) وقد جاء في القرآن المجيدعرض لقطات مهمّات من قصة عيسى عليه السلام فياثنتي عشرة سورة:

    وأبرز ماجاء فيها ما يلي:

    1-
    بيان ظاهرة ولادته من أمّ دون أبٍ بخارقة عجيبة منخوارق العادات، رافقتها كرامات لمريم أمّه، وأنّه قد تمّ علُوقه في رحم أمّه بنفخةالملك وهو جبريل عليه السلام.

    2-
    بيان أنّ هذه الظاهرة العجيبة حدثٌ هينّبالنسبة إلى قدرة الرّب الخالق، وذلك لا يُخرِج عيسى عليه السلام عن كونه عبداًلله، ومخلوقاً من مخلوقاته، وأنَّ مثله كمثل آدم الذي خلقه الله من تراب، دون أبولا أمّ.

    3-
    بيان تكلّمه وهو في المهد طفل رضيع، فبرّأ أمه، وأبان أنّهبَرٌّ بها، وأنبأ بأنّ الله عزّ وجلجعله نبيّاً، وأوصاه بالصلاة والزكاة ما دامحيّاً، ولم يجعله جبَّاراً شقيّاً.

    4-
    بيان أنه عبد الله ورسوله، وكلمتهألقاها إلى مريم أمه، وروحٌ منه، وأنّ الله أوحى إليه، وبعثه رسولاً مصدّقاً لمابين يديه من التوراة، ومبشّراً برسول يأتي من بعده اسمه: أحمد.

    5-
    بيان أنّهدعا بني إسرائيل إلى الإِيمان به، وبما جاء من عند ربّه، وأنّ الله عزّ وجلّ قدآتاه كتاباً خاصّاً هو "الإِنجيل"، وأنّ ممّا جاء به أن يُحلّ لبني إسرائيل بعضالذي حُرّم عليهم.

    6-
    بيان أنّ الله قد آتاه من الآيات الخوارق المعجزات مايلي:

    ·
    إحياء الموتى بإذن الله.

    ·
    إبراء الأكمه والأبرص بإذنالله.

    ·
    أن يصوّر من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه فيكون طيراً بإذنالله.

    ·
    أن ينبئهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم تنبُّؤاًغيْبيّاً.

    7-
    بيان أن الله عزّ وجلّ أيّده بروح القدس، وعلمه الكتاب والحكمةوالتوراة والإِنجيل.

    8-
    بيان استجابة فريق من بني إسرائيل لدعوته، وكان لهفيهم حواريّون نوّه الله بشأنهم.

    9-
    بيان مكيدة اليهود بشأن محاولاتهمالتحريض على قتله، ثمّ تفاخرهم بأنهم قتلوه، مع بيان أنّ الله نجّاه ورفعه إليه،وأنّهم ما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم.

    10-
    بيان طلب الحواريين منه أنينزّل الله عليهم مائدة من السماء، ثم دعاء عيسى ربّه أن يستجيب لطلبهم.

    11-
    بيان أنه أمارة من أمارات الساعة، إشارةً إلى نزوله من السماء إلى الأرض وقت ظهورأشراط الساعة الكبرى.

    12-
    بيان سؤال الله له بعد رفعه: أأنت قلت للناساتخذوني وأمِّي إلهين من دون الله، وتبرُّؤُه عليه السلام من ذلك، وقوله لربّه: إنْكنتُ قلتُه فقد علمتَهُ تعلم ما في نفسي، ولا أعلم ما في نفسك.

    إلى غير ذلكمنتفصيلات.
    هوآخر رسل بني إسرائيل عليهم السلام جميعاً، وقد ذكره الله في عداد مجموعة الرسلالذين قصّ علينا قصصهم. قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُمَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًالِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْبَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌمُبِينٌ} [الصف: 6].* الكلام في اسمه ولقبهوصفته:اسمه في القرآن الكريم: عيسى. ولقبه المسيح. وكنيته: ابنمريم. وصفته: عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.

    واسمهبالعبرية يسوع (يشوع) أي: المخلِّص، إشارة إلى أنه عليه السلام سبب لتخليص كثيرينمن ضلالاتهم.



    * نسبه عليه السلام:هوعيسى ابن مريم بنت عمران، ويتصل نسب عمران بداود عليه السلام، فعيسى عليه السلام منسبط (يهوذا). والله أعلم.



    * حياة عيسى عليه السلامفي فقرات:

    )
    أ) أبرز ما تعرض له المؤرخون من حياة عيسى عليه السلام مايلي:

    1-
    سبق أن ذكرنا عند الكلام على زكريا ويحيى عليهما السلام، ما يتعلقبولادة أمه مريم بنت عمران، وكفالة زكريا لها، وكيف نشأت مريم في طهر وعفاف في بيتالمقدس، وكيف جاءها الملك جبريل عليه السلام حينما بلغت مبلغ النساء، ونفخ في جيبهاوبشرها بعيسى نبياً ورسولاً.

    قالوا: وقد كان عمرها نحواً من (13) سنة. واللهأعلم.

    قال الله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْبِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12].

    2-
    قالوا: ولما أحست مريم بالحمل خشيت اتهام قومها لها بالزنى،فوافقت على خِطبة يوسف النجار لها، وقد كان هذا الرجل باراً صالحاً، من بيت داود منأبناء عمّها، متَّقياً لله تعالى، يتقرب إليه بالصيام والصلاة، ويرتزق من عمل يديهفي النجارة.

    ثم إن مريم عليها السلام كاشفت يوسف خطيبها بما جرى لها،وبحملها بعد بشارة جبريل دون أن يمسَّها بَشَرٌ، فعزم هذا الرجل أن يترك خطبتهاشكاً بأمرها، وبينما هو نائم إذا بملاك الله يوبخه قائلاً: لماذا عزمت على إبعادامرأتك؟!

    اعلم أن ما كُوِّن فيها إنما كُوِّن بمشيئة الله، وستلد العذراءابناً، وستدعونه يسوع، تمنع عنه الخمر والسكر وكل لحم نجس، لأنه قدوس الله من رحمأمه، وأنه نبيٌّ من الله، أُرسل إلى شعب إسرائيل ليحوّل يهوذا إلى قلبه، ويسلكإسرائيل في شريعة الرب كما هو مكتوب في ناموس موسى، وسيجيء بقوة عظيمة يمنحها لهالله، وسيأتي بآيات عظيمة تفضي إلى خلاص كثيرين.

    قالوا: فلما استيقظ يوسف منالنوم شكر الله، وأقام مع مريم كل حياته خادماً لله بكل إخلاص. والله أعلم

    3-
    قالوا: وكان هيرودس في ذلك الوقت ملكاً على بني إسرائيل بأمر قيصر (أوغسطس)؛ فأمر هيرودس حكام البلاد وعماله فيها أن يسجلوا جميع أفراد الرعيةالداخلين في مملكته؛ وذلك بناء على أمر قيصري ورد إليه من قيصر أوغسطس.

    فذهبإذ ذاك كل إلى وطنه، وقدموا أنفسهم بحسب أسباطهم ليكتتبوا، وسافرت مريم عليهاالسلام - وهي حبلى ومعها يوسف النجار - من الناصرة إلى بيت لحم إحدى مدن الجليل - لأنها كانت مدينتها - وذلك ليكتتبا عملاً بأمر قيصر.

    ولما بلغا بيت لحم لميجدا فيها مأوى، إذ كانت المدينة صغيرة، وجماهير الغرباء كثيرة، فنزلا خارج المدينةفي مكان متخذ مأوى للرعاة.

    4-
    وفي هذه الأثناء، أتمت مريم أيام حملها وهي فيبيت لحم، فأجاءها -ألجأها- المخاض إلى جذع نخلة قيل: يابسة، وقيل غيرذلك.

    وتجسم في نفسها ما ستلاقيه من اتهام قومها: {قَالَتْيَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} [مريم: 23].

    {
    فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا} - وليدُها عيسى، أو المَلَك الذيرعى ولادتها-: {أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِسَرِيًّا} [مريم: 24].{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِالنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّيعَيْنًا فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُلِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} [مريم: 25-26].وضعت مريم العذراء البتول طفلها، وهزت جذع النخلة فتساقطعليها من الجذع الرُّطَب الجنيُّ -الناضج-، فأكلت من الرطب، وشربت من النهر الذيأجراه الله لها في مكان لا نهر فيه، وكان كل ذلك إكراماً من الله لها، وتتابعتخوارق العادات التي رافقت حياتها رضي الله عنها، وحياة ابنها عبد الله ورسوله صلىالله عليه وسلم.

    قالوا: ولم تجد مريم مكاناً تضع فيه وليدها في المكان الذينزلت فيه - المتخذ مأوى للرعاة - غير مذود للماشية "معتلف للداوب"، فوضعته فيه،وكان ذلك سرير طفولته عند الوضع عليه السلام.

    قالوا: وكان ميلاد عيسى عليهالسلام يوم الثلاثاء (24) من كانون الأول.

    5-
    حملت مريم وليدها الصغير، وأتتبه إلى قومها تحمله، وجرى بينها وبين قومها ما قصه علينا القرآن المجيد -:

    {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا} [مريم: 27].أي: جئت شيئاًبدعاً من الإِثم. أو جئت شيئاً عجيباً من أحداث الدهر.

    {يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [مريم: 28].وأخذوا - على فسقهم وضلالاتهم الخاصة - يقولون عن مريمبهتاناً عظيماً.

    {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ}، لائذةبالصمت، ناذرة للرحمن صوماً عن الكلام، أشارت إلى طفلها الصغير، ليجيبهم عنها ويبرئساحتها مما اتهموها به.

    {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْكَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}! [مريم: 29].فإذا بالصبي الصغير - المسيح عيسى عليه السلام - يُنطِقه الله، ليثبت براءة أمه، ويعلن عن نبوته الآتية،ورسالته المقبلة، ويدلُّهم على أن مَنْ خَرق العادة فأنطقه في طفولته، قادر على أنيخرق العادة فيخلقه في رحم أمّه دون أن يمسها بشر.

    {قَالَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِيمُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُوَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُحَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } [مريم: 30-33].وكان عيسى بن مريم وأمُّه آية من آيات اللهللعالمين.

    6-
    قالوا: ولمَّا بلغ الطفل من العمر ثمانية أيام، حملته أمه مريمإلى الهيكل فخُتِن، وسمَّته عيسى (يسوع) كما أمرها جبريل حين بشرهابه.

    والختان من سنن الفطرة، وشريعة إبراهيم عليه السلام، كما أنه من شريعةسائر الأنبياء والمرسلين من بعد إبراهيم عليه السلام.

    7-
    ونشأ عيسى عليهالسلام في كنف أمه بعيدَيْن عن بيت لحم، في ربوة -بلدة مرتفعة- ذات استقرار وأمن،وماء معين.

    قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَوَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50].الربوة: المكان المرتفع. ذات قرار: ذاتاستقرار وأمن. معين: ماء طاهر صاف.

    أما المراد من الربوة التي أشار إليهاالقرآن الكريم، فقد ذكر المفسرون فيه أربعة أقوال:

    القول الأول: أن المرادبالربوة دمشق. وهذا القول مروي عن ابن عباس والحسن. كما رواه ابن عساكروغيره.

    القول الثاني: أن المراد بها الرملة من فلسطين.

    القول الثالث: أن المراد بها بيت المقدس.

    القول الرابع: أن المراد بها مصر.

    وهذاالقول يوافق ما جاء في إنجيل "متى" وإنجيل "برنابا" في قصة أورداها تتلخص: بأنهيرودس أمر بقتل كل طفل في بيت لحم، فأُمر يوسف النجار في منامه بأن يذهب بالطفلوأمه إلى مصر، فذهب بهما إليها، وأقاموا بها إلى أن هلك هيرودس، ولما هلك هذاالحاكم أُمر يوسف النجار في منامه أن يعود بالطفل وأمه إلى بلادهما، لأن اللذينكانوا يطلبون قتله قد هلكوا، فرجع بهما.

    وكان عيسى حينئذٍ قد بلغ من العمرسبع سنين، وجاء بهما إلى اليهودية حيث سمع أن أرخيلاوس بن هيرودس هو الذي صارحاكماً في اليهودية، فذهب إلى الجليل لأنه خاف أن يبقى في اليهودية، وكانت إقامتهمفي الناصرة، ونما في النعمة والحكمة أمام الله والناس. وإلى الناصرة ينسبالنصارى.

    8-
    قالوا: ولمَّا بلغ عيسى عليه السلام اثنتي عشرة سنة من العمر،صعد مع أمه مريم وابن عمها يوسف النجار إلى أورشليم (بيت المقدس)، ليسجد هناك حسبشريعة الرب المكتوبة في كتاب موسى عليه السلام، ولما تمت صلواته تفقدوه فلم يجدوه،فانصرفوا إلى محل إقامتهم، ظانين أنه عاد مع أقربائهم، ولما وصلوا عائدين لم يجدوه،أيضاً، فرجعت أمه مع ابن عمها يوسف النجار إلى (أورشليم) ينشدانه بين الأقرباءوالجيران، فلم يجدوه، وفي اليوم الثالث وجدوا الصبي عيسى في الهيكل وسط العلماءيحاجُّهم في أمر الناموس، وقد أُعجب كل الناس بأسئلته وأجوبته، وقالوا: كيف أُوتيمثل هذا العلم وهو حَدَث ولم يتعلم القراءة؟!

    فلما رأته أمه مريم عنَّفتهقائلة: يا بني ماذا فعلت بنا؟ فأجابها: "أَلاَ تعلمين أن خدمة الله يجب أن تقدم علىالأم والأب"!! ثم نزل عيسى مع أمه وابن عمها يوسف النجار إلى الناصرة، قائماً بواجبالبر والطاعة.

    ويسكت التاريخ عما وراء هذه المرحلة من حياة عيسى عليهالسلام، حتى بدأت نبوته ورسالته.9- قالوا: ولما بلغ المسيح عيسى عليهالسلام من العمر ثلاثين عاماً، جاء إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام، واعتمد منه فيالأردن، ثم نزل عليه روح القدس -جبريل عليه السلام- مثل حمامةٍ، ثم إنه بعد ذلك خرجإلى البرية، وصام فيها أربعين يوماً لا يأكل ولا يشرب.

    قالوا: ولمّا علمالمسيح عيسى عليه السلام بمقتل يحيى عليه السلام، جاء إلى الجليل وترك الناصرة،وسكن كفر ناحوم، وكان يعظ ببشارة ملكوت الله.

    ونزل عليه الوحي بكتاب اللهالإِنجيل، وبأحكام من الشريعة. قال الله تعالى: {وَقَفَّيْنَاعَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْالتَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَابَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [المائدة: 46].ومنذ ذلك الحين بدأت رسالة عيسى عليه السلام، وكان قد بلغ منالعمر ثلاثين عاماً.

    10-
    وسار المسيح عليه السلام يدعو إلى الله بمثل دعوةالرسل، في مجتمع يهودي كثر فيه اليهود الخارجين عن دين الله وهم يزعمون أنهم علىشريعة موسى، فيه انحرافات كثيرة عن الشريعة الربانية التي أنزلها الله على موسى،وأكدها الأنبياء والرسل الذين تتابعوا بعده من بني إسرائيل، كما دخلت إلى شريعتهمتحريفات كثيرة مسّت أصولها ونصوصها، وشروحها وأحكامها.

    وأهاب عيسى ببنيإسرائيل أن يرجعوا إلى دين الله ويخلصوا له في العبادة، ويصححوا ما دخل إلى شريعتهممن تحريفٍ وتبديل، وقام يبلغهم أوامر الله ونواهيه كما كلفه الله، ويبلغهم ما أُنزلعليه من أحكامٍ تشريعيةٍ جديدةٍ، ومنها تحليل بعض ما كان محرماً عليهم في شريعةالله التي أنزلها على موسى عليه السلام والرسل من بعده، من الأحكام التي عقوبةأنزلت بسبب ظلمهم. قال الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَهَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْسَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُوَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَمِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 160-161].

    وقال اللهتعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِوَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْرَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْفَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [آل عمران: 50-51].
    وأجرىالله على يد عيسى بن مريم المعجزات الباهرات تصديقاً لنبوته، وتأييداً لرسالته، كماسبق في مبحث معجزاته صلوات الله عليه.

    واصطدم عيسى عليه السلام في دعوتهبجدال (الصدوقيين)، وكانوا فرقة من اليهود تنكر اليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء،فأفحمهم بالحجة.

    كما اصطدم عليه السلام بجدال الرؤساء الدينيين اليهود،المنحرفين في مفاهيمهم الدينية عن أصول الشريعة الربانية، وفي تطبيقاتهم العملية عنالسلوك السوي، وهم يرتدون في مظاهرهم مسوح الرِّياء. فحاجّ عليه السلام الفريسيين "وهم المنقطعون للعبادة"، والكتبة "وهم الوعّاظ وكتّاب الشريعة لمن يطلبها، "والكهنة" وهم خدمة الهيكل، وكانت حججه عليه السلام دامغة لهم، وكانت حججهمداحضة.

    11-
    وصدّق عيسى عليه السلام طائفةٌ من بني إسرائيل، وكذّبه الأكثرون،وكان مِن ضمن مَنْ صدَّقه ولازمه: الحواريُّون (وهم أصحابه وتلاميذه المرافقون له)،وكانوا اثني عشر رجلاً، وهم:

    1-
    أندراوس 2- بطرس الصياد (سمعان) 3- متىالعشار 4- يوحنا بن زبدي 5- يعقوب بن زبدي 6- يهوذا 7- برثولماوس 8- فيلبس 9- يعقوببن حلفي10- يهوذا الأسخريوطي.

    وأما الحادي عشر فقد أوردهما (برنابا) كمايلي: برنابا و "تداوس".

    لكن (متى) أوردهما كما يلي: "توما" و "سمعان الغيورالمعروف بالقانوني". والكنيسة على هذا الرأي الثاني، ويظهر أن اسمي "برنابا" و "تداوس" قد حُذفا من الحواريين الاثني عشر، لمخالفة ما عندهما لما اتفقت عليهالمجامع الكنيسة مؤخراً. والله أعلم.

    ولبث عيسى عليه السلام يجاهر بدعوته،ويجادل المنحرفين من كهنة وكتبة وفريسيين، ويدلهم على الله، ويأمرهم بالاستقامة،ويبين فساد طريقتهم، ويفضح رياءهم وخبثهم، حتى ضاقوا به ذرعاً.

    فاجتمع عظماءاليهود وأحبارهم فقالوا: إنَّا نخاف أن يفسد علينا ديننا، ويتبعه الناس، فقال لهمقيافا - رئيس الكهنة -: لأَنْ يموت رجل واحد خير من أن يذهب الشعب بأسره، فأجمعواعلى قتله، فَسَعَوا به لدى الحاكم الروماني، وزينوا له شكواهم منه، وربما صوّروا لهدعوة عيسى الدينية بصورةٍ سياسيةٍ تريد تقويض الحكم القائم! وزعموا له أن عيسى يسعىلأن يكون ملكاً على اليهود، وينادي بذلك! وما زالوا بالحاكم حتى حملوه على أن يقررأن يتخلص من عيسى عليه السلام بقتله وصلبه، على طريقتهم التي كانوا يفعلونها فيمنيحكمون عليه بالقتل!!

    وعلم عيسى عليه السلام بمكر القوم به، وعزم الحاكم علىقتله، فاختفى عن أعين الرقباء، حتى لا يعرف مكان وجوده أعوان الحاكم فيقبضوا عليه،ولا أعداؤه من اليهود فيدلوا عليه.

    12-
    قالوا: ودخل المسيح إلى أورشليم علىحمار، وتلقاه أصحابه بقلوب النخل، فقال المسيح لأصحابه: إن بعضكم ممن يأكل ويشربمعي يسلمني.

    ثم جعل يوصي أصحابه ويقول لهم: قد بلغت الساعة التي يتحول ابنالبشر إلى أبيه، وأنا أذهب إلى حيث لا يمكنكم أن تجيئووا معي، فاحفظوا وصيتي: فسيأتيكم الفارقليط يكون معكم نبيّاً، فإذا أتاكم الفارقليط بروح الحق والصدق، فهوالذي يشهد علي، وإنما كلمتكم بهذا كيما تذكروه إذا أتى حينه، فإني قد قلته لكم. فأما أنا فإني ذاهب إلى من أرسلني. فإذا ما أتى روح الحق، يهديكم إلى الحق كلِّه،وينبئكم بالأمور البعيدة، ويمدحني، وعن قليل لا ترونني! ثم رَفع المسيح عينه إلىالسماء وقال: حضرت الساعة، إني قد مجدَّتك في الأرض، والعمل الذي أمرتني أن أعملهفقد تممته).

    ثم مضى المسيح مع تلاميذه إلى المكان الذي يجتمع به وأصحابهفيه، وكان "يهوذا بن سمعان الأسخريوطي" - أحد الحواريين - يعرف ذلك الموضع، فلمَّارأى الشُرَط يطلبون المسيح دلَّهم على مكانه مقابل دريهماتٍ معدوداتٍ جعلوها له - قالوا: وكانت ثلاثين درهما -، فلما دخلوا المكان الذي فيه المسيح، ألقى الله شبههعلى مَنْ دَلَّهم على مكانه من الحواريين وهو "يهوذا الأسخريوطي"، فاحتملوا الشبهوصلبوه وقتلوه وهم يظنون عيسى عليه السلام، ورفع الله سيدنا عيسىإليه!!



    وكان عمر عيسى حين رفعه الله إليه (33) سنة، فمدة دعوته كانتثلاث سنين.

    قالوا: ثم أنزله الله بعد رفعه بنحو ثلاثة أيام، ليبين للحواريينأنه رفع إلى السماء ولم يقتل ولم يصلب وإنما شُبِّه لهم، وليأمرهم بتبليغ رسالته فيالنواحي والأقطار.

    فاجمتع بأمِّه وخفَّف أحزانها، وبين لها حقيقةالأمر.

    ثم اجتمع بالحواريين وبيَّن لهم أن الله رفعه إلى السماء، وأمرهم أنينتشروا في الأقطار يدعون إلى الله ويبلغون الرسالة التي تلقوها عنه عليه السلام. فاستجابوا لأمره، وذهب كل واحد منهم إلى جهة، وظلوا يدعون إلى الله سراً، وانتشرتالديانة المسيحية عن طريق الدعوة السِّرية، حتى هيأ الله لأتباعها أن يعلنوا دينهمبعد نحو ثلاثة قرون من رفع عيسى عليه السلام.

    )
    ب) وقد جاء في القرآن المجيدعرض لقطات مهمّات من قصة عيسى عليه السلام فياثنتي عشرة سورة:

    وأبرز ماجاء فيها ما يلي:

    1-
    بيان ظاهرة ولادته من أمّ دون أبٍ بخارقة عجيبة منخوارق العادات، رافقتها كرامات لمريم أمّه، وأنّه قد تمّ علُوقه في رحم أمّه بنفخةالملك وهو جبريل عليه السلام.

    2-
    بيان أنّ هذه الظاهرة العجيبة حدثٌ هينّبالنسبة إلى قدرة الرّب الخالق، وذلك لا يُخرِج عيسى عليه السلام عن كونه عبداًلله، ومخلوقاً من مخلوقاته، وأنَّ مثله كمثل آدم الذي خلقه الله من تراب، دون أبولا أمّ.

    3-
    بيان تكلّمه وهو في المهد طفل رضيع، فبرّأ أمه، وأبان أنّهبَرٌّ بها، وأنبأ بأنّ الله عزّ وجلجعله نبيّاً، وأوصاه بالصلاة والزكاة ما دامحيّاً، ولم يجعله جبَّاراً شقيّاً.

    4-
    بيان أنه عبد الله ورسوله، وكلمتهألقاها إلى مريم أمه، وروحٌ منه، وأنّ الله أوحى إليه، وبعثه رسولاً مصدّقاً لمابين يديه من التوراة، ومبشّراً برسول يأتي من بعده اسمه: أحمد.

    5-
    بيان أنّهدعا بني إسرائيل إلى الإِيمان به، وبما جاء من عند ربّه، وأنّ الله عزّ وجلّ قدآتاه كتاباً خاصّاً هو "الإِنجيل"، وأنّ ممّا جاء به أن يُحلّ لبني إسرائيل بعضالذي حُرّم عليهم.

    6-
    بيان أنّ الله قد آتاه من الآيات الخوارق المعجزات مايلي:

    ·
    إحياء الموتى بإذن الله.

    ·
    إبراء الأكمه والأبرص بإذنالله.

    ·
    أن يصوّر من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه فيكون طيراً بإذنالله.

    ·
    أن ينبئهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم تنبُّؤاًغيْبيّاً.

    7-
    بيان أن الله عزّ وجلّ أيّده بروح القدس، وعلمه الكتاب والحكمةوالتوراة والإِنجيل.

    8-
    بيان استجابة فريق من بني إسرائيل لدعوته، وكان لهفيهم حواريّون نوّه الله بشأنهم.

    9-
    بيان مكيدة اليهود بشأن محاولاتهمالتحريض على قتله، ثمّ تفاخرهم بأنهم قتلوه، مع بيان أنّ الله نجّاه ورفعه إليه،وأنّهم ما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم.

    10-
    بيان طلب الحواريين منه أنينزّل الله عليهم مائدة من السماء، ثم دعاء عيسى ربّه أن يستجيب لطلبهم.

    11-
    بيان أنه أمارة من أمارات الساعة، إشارةً إلى نزوله من السماء إلى الأرض وقت ظهورأشراط الساعة الكبرى.

    12-
    بيان سؤال الله له بعد رفعه: أأنت قلت للناساتخذوني وأمِّي إلهين من دون الله، وتبرُّؤُه عليه السلام من ذلك، وقوله لربّه: إنْكنتُ قلتُه فقد علمتَهُ تعلم ما في نفسي، ولا أعلم ما في نفسك.

    إلى غير ذلكمنتفصيلات.











  2. #2
    عضو الماسي
    الصورة الرمزية Мѓ.αɧɱɛɗ
    الحالة : Мѓ.αɧɱɛɗ غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 13382
    تاريخ التسجيل : 12-04-08
    الدولة : UAE
    الجنـس : ذكـر
    المشاركات : 1,670
    التقييم : 146
    Array
    MY SMS:

    سـ؛ـبحَآن اللـ،ـه وبحـ،ـمـ،ـده .. سُـ،ـبحَآن اللـ،ـه العـ،ـظـ،يـم ..

    افتراضي رد: "المسيح عليه السلام"


    مشكووووووووووووووووووور






معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. "اطول "اروع"احن"اقرب"اصعب"احزن"اسوأ"اجمل"
    بواسطة محمد الجزائري في المنتدى المنتدى العام General Forum
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 12-06-07, 02:29 PM
  2. ورقة عمل " موسى عليه السلام كليم الله " / الفصل الثالث / للصف الرابع ..
    بواسطة حوريةالبحر في المنتدى التربية الاسلامية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 12-06-07, 02:04 PM
  3. في " كوريا الجنوبيه " ( معجزة النبي موسى عليه السلام )
    بواسطة عاشقة كوريا في المنتدى المنتدى العام General Forum
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 09-10-13, 04:25 PM
  4. "يعقوب - وهو إسرائيل - عليه السلام"(منفول)
    بواسطة فقير الحظ في المنتدى المنتدى العام General Forum
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-06-22, 03:48 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •