السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..






أم سالم): كنية لأحد الطيور البرية المغردة جميلة الصوت وتسمى في الفصحى (المُكاء) وفي لسان العرب جاء ان ( المُكاء: بالضم والتشديد وجمعه مكاكي: طائر في ضرب القنبرة إلا أن في جناحه بلقا سمي بذلك لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيهما صفيرا حسنا) والمكاء في اللغة الصفير.



وهي من الطيور المستوطنة في المملكة وتشبه الهدهد في الطيران ومنقارها المقوس من الأمام ولهذا سميت بالقبرة الهدهدية وتنتشر في شمال إفريقيا والجزيرة العربية وإيران أفغانستان وباكستان وكذلك تسمى أم صالح وغالباً ما تشاهدها بين الأعشاب في الأراضي الصحراوية وحول الكثبان والصحاري والشجيرات ولا مكان لها في التلال والجبال وتفضل العدو برجليها الطويلتين أو الطيران لمسافات قصيرة ودائماً ما تشاهدها مفرده أو اثنين معاً ولا يعرف انها تأتي على شكل جماعات مثل القطا أو غيرها من الطيور و يبلغ طولها 21 سم وعندما تطير يتضح للمشاهد لطيرانها جمال البياض في جناحيها وهو يكون خط عريض يمر طولياً على امتداد الجناح به خط رفيع أسود .

يبدأ موسم تكاثرها في منتصف فبراير وينتهي في شهر يونيو ومن الطقوس الفريدة في فترة تزاوجها سلوك الذكر عندما يختار منطقة نفوذ تصل لمساحة كيلو متر مربع تقريبا يدافع عنها ويبدأ بجذب الإناث بطيرانه الاستعراضي حيث يندفع بطريقة حلزونية لعدة أمتار ثم يهوي كأنه يسقط مع التغريد بأصوات تشبه الصفير ثم يرتفع قبل أن يلامس الأرض ويصور الشاعر جفير بن عقيل العتيبي هذا المشهد قائلاً :
ما فيها غير الطيور تصج وتلالي .... مع شقة النور والاصوات مسحوبه
فيها أم صالح تجر الصوت موالي ... تطلع وتنزل تقول بسلك مجذوبه
لاحصل فيها شبة نار ودلالي .... هذيك غاية مناي وكل مطلوبه

والشاعر هنا يسمي هذا الطائر (أم صالح) وهو اسم شائع في المملكة في بادية نجد لكن (أم سالم) هو الاسم المحلي الأكثر انتشاراًوكذلك يقول الشاعر عبدالرحمن بن سعد بن عفيصان :
عساه من عرعرعلى الفاو لرماح .... يعم كل المملكة للسواريح
تلقي أم سالم قي رياضه لها صياح .... تصير فوق العشب مثل الملاويح

ويقول الشاعرعبدالله بن عبار العنزي:
وردا لخمايل في عبيره تداويت .... وريح النفل بالروض كنه علاجات
ماغير تسمع لام سالم زغاريت ..... والورق تسجع والقماري لها اصوات

ومما روي أن أبا زيد الهلالي قال عند رحيل بني هلال من نجد:
يا نجد لو ان الجفا منك مرة ... صبرت لكن الجفا منك دايم
سرنا على هجن قد انقاد حيها ... وعرض لنا طير الفلاح أم سالم

وقد شاهدت امرأة هذا الطائر في القديم فقالت:
هنيك يا أم سالم على العوشز تغنين ... ولا رجل يطقك ولا رحتي تروين

ويقول أحد الشعراء من باب الفكاهة والتفكه على أم سالم:
يا أم سالم وأثاريك منافقية ... طول يومك تزعجين من اللحوني

ويضرب المثل الشعبي إذا قيل (أم سالم ملاعبة الرعيان) للشخص الذي يشغل غيره بالكلام اللطيف فيما لا فائدة منه



وتلجأ أحيانا إلى الحيلة في الدفاع عن صغارها عندما يكون الإنسان قريبا من عشها ويتمثل ذلك بأنها تعدو بين الشجيرات مع ثني أحد جناحيها لتظهر بمظهر طائر مكسور الجناح وتلفت انتباه من حولها وتغريه ليتبعها فتسير بعيدا عن العش لكي لا يقترب منه ثم تطير إذا تأكدت من أنها أبعدته عن صغارها وقد رويت قصص عن كبار السن أنهم شاهدوا بأنفسهم أم سالم تقتل الورر المعروف بأنه يتغذى على البيض والطيور وصغارها فإذا اقترب من عشها تهب للدفاع عن صغارها بالطيران إلى أعلى ثم تنقض كالسهم على الورر فتضرب رأسه بمنقارها ثم تندفع إلى الأعلى وتنقض وتكرر العملية إلى أن يموت الورر جراء النزيف من الفتحات الغائرة برأسه.
ويقال أن أحد الأعراب كان يسأل مطوعاً عندهم وهو المرشد الديني بقوله: أم سالم قبل تجيب سالم وش اسمها؟
وقد اعتبر سؤاله من التغفيل .. !!
ومن الحكايات الشعبية التي تروى عن ام سالم قيل قديماً إن النملة أتت في يوم من أيام الربيع تطلب من طائر أم سالم المساعدة في تجميع الحبوب والبذور فرفضت أم سالم المعروفة بكثرة تغريدها في فصل الربيع بقولها: (يوم من طربي يسواك يا معزوقة الذنبي). ولما قل النبت وحل الجدب واشتد الجوع على أفراخ أم سالم ذهبت متسولة تطلب شيئاً من الحبوب المخزونة لدى النملة التي أبت قائلة: (يوم التعب بالحصايد ملهيك الطرب والقصايد).
.
.
.
م
ن
ق
و
ل