السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..













أولادنا أكبادنا، نخاف عليهم من نسمات الهواء، ونقدم التضحيات، والغالي والنفيس، لكي نصل بهم إلى بر الأمان، ونعبر بهم بحور الحياة المتلاطمة الأمواج . نسهر على راحتهم، ينتابنا القلق وعدم الراحة إذا أصاب أحدهم مكروه، صغيراً كان أم كبيراً، بالرغم من إدراكنا أن الحياة لا تستثني أحداً، طفلاً كان أم شاباً، رجلاً كان أم امرأة . نحزن ونتألم إذا أصابهم مكروه وتمنينا لو كنا نحن ضحاياه .


بيد أن هناك أشياء نقف أمامها مكتوفي الأيدي، ولا نملك إلا أن نذرف الدمع حسرة وألماً، عندما نشاهد فلذة كبدنا وهو يتألم أمام أعيننا . وما يثير قلقنا وينغص حياتنا مشهد طفل يئن من الألم . وفي ما يلي يطرح الخبراء دليلا للوالدين حول أكثر المشاكل الصحية شيوعا عند الأطفال، وكيفية التعامل معها عند حدوثها .



الجلد والبشرة



إن بشرة الطفل ليست بتلك النعومة والرقة كما تدعي دائماً الإعلانات التي نشاهدها على شاشات التلفاز . فكل الأطفال تقريباً تظهر على جلودهم بقع حمراء خفيفة، أو طفح جلدي بمجرد أن يحدث ما يهيج جلدهم الرقيق، ربما بسبب ملابسهم، أو بسبب حرارة الصيف . وتختفي هذه البقع الحمراء تماماً إذا اغتسل الطفل بالماء والصابون مرة واحدة في اليوم .


ويتكون في رؤوس وجبهة كثير من الأطفال عند ولادتهم طبقة شمعية تسمى “قبعة المهد”، وحكها يومياً بالصابون المعتدل وبقطعة قماش مبللة، سوف ينهيها .




كما أن هذه البقع الحمراء التي تظهر على أجفان المولود وخلف الرقبة في ما بين الأسبوع الأول والرابع من عمره، والتي تعرف ب”لدغات اللقلق”، تختفي من تلقاء نفسها بعد عام أو أكثر قليلاً، من دون أن تسبب أذى من أي نوع .

إن “علامات الفراولة اللامعة” تظهر أيضاً بعد شهر أو اثنين من مجيء المولود، وتكبر بسرعة خلال شهور قليلة، ثم يتوقف نموها وتبدأ في الاختفاء تدريجياً . وينصح الأطباء بعدم محاولة إزالتها إلا إذا كانت كبيرة الحجم، أو في منطقة دائماً ما تتعرض للتهيج .

كما يشيع بين المواليد ظهور بقع زرقاء باهتة معروفة بالبقع المنغولية، خاصة في منطقة الجذع في الأطفال الرضع ذوي البشرة الداكنة، وكلما كبر المولود تبدأ في التلاشي، وعلى أية حال فمثل هذه البقع ليست ذات أهمية، ولا تستدعي القلق .

وتسبب الحفاضات ومقاعد الأطفال هياجاً في جلد الأطفال، خاصة عندما تبقى ملتصقة به لفترة طويلة .

ويجب تغيير الحفاض باستمرار وعدم تركه ملتصقاً بجلد الطفل لفترات طويلة، كما يجب مسح منطقة التصاق الحفاض بالجلد بالماء النظيف عند كل مرة يغير فيها، ويمكن دهن الجلد المتهيج بطبقة من معجون أكسيد الزنك . وإذا وجدت أن الطفل ما زال يعاني الالتهابات، فيجب عليك القيام بالآتي:

* تجنب استعمال “الشورت” البلاستيكي، أو الحفاضات التي يدخل في تصنيعها البلاستيك (إلا في الضرورة الملحة)، ويجب استخدام حفاضين أو أكثر من القماش، واحد في فترة الظهيرة، والثاني في الليل .

* يجب ترك منطقة استخدام الحفاض مكشوفة لعدة ساعات يومياً (إما أثناء الظهيرة، أو في ساعات المساء الأولى)، مع ضرورة وضع حفاضين تحت الطفل لمنع الاتساخ .

* وينصح الخبراء بدهان طبقة رقيقة من معجون أكسيد الزنك على المناطق المتهيجة، بعد مسحها بالماء وتغيير الحفاض . ولا داعي للقلق بشأن هذه البقع إلا إذا زادت لمعانا وحجما، أو سببت بثوراً أو قيحاً، إذ إن ذلك يعد مؤشراً للإصابة بعدوى ما تستلزم رعاية طبية .

* يمكن للأم مسح المنطقة بقطعة من القماش أو منشفة مبللة بالماء الدافئ مرتين يومياً، مع ضرورة غسلها بالماء وبصابون معتدل، وإذا لم تتحسن في 24 إلى 48 ساعة، وجبت زيارة الطبيب .

* يجب عرض الطفل على الطبيب أيضا إذا كان الطفح الجلدي أشبه بالنزف أو الكدمة .


القدم والساق


يولد معظم الأطفال بسيقان وأقدام قد تبدو غريبة الشكل، وتظل هكذا إلى أن يعتاد الطفل المشي لسنوات عديدة . فالقدم يبدو عليها وكأنها ملتوية للداخل أو الخارج في السنة الأولى من عمر الطفل . وعندما يبلغ شهره الثاني عشر وحتى الثامن عشر يبدو عليهما التقوس .

وكل هذه الظواهر طبيعية تماماً، وسوف تستقيم تدريجياً بمجرد أن يبدأ الطفل الجري، واللعب، وتسلق الأشياء .

وإذا استطعت تحريك القدم للوضع الطبيعي بسهولة، وإذا كانت تتحرك بحرية عندما يركل الطفل الأشياء، فيعد ذلك دليلاً على أنه ليس بها أي مشكلة، وما سبب ذلك جلوس الجنين عليها في رحم الأم . وخطأ ما يعتقده البعض وهو أن محاولة إيقاف الطفل مستقيماً، أو تعليمه المشي مبكراً السبب في إحداث هذا التقوس، كما أنه لن يتعلم المشي قبل الأوان إذا وضع في المشاية، ناهيك عن أن معظمهم لا يجدون فيها أي متعة .



الفتق السري


يولد خمسة وعشرون في المائة من الأطفال بسرة متورمة، ويكبر التورم لعدة شهور بوتيرة سريعة، ثم يبدأ في الانكماش والتلاشي تماماً . وقد لا تختفي السرة المتورمة كبيرة الحجم إلى أن يبلغ الطفل الرابعة أو حتى السادسة . ومن الملاحظ أن السرة تصبح صلبة ومشدودة إذا سعل الطفل أو بكى .

ولما كانت هذه السرة المتورمة تختفي من تلقاء نفسها، فليس هناك داع لإزالتها أو محاولة إصلاحها بالجراحة، خاصة أنها لا تسبب ألماً . وفي الأغلب، فإن الطفل بين الرابعة والسادسة تظهر لديه سرة كبيرة بشكل ملحوظ، ويمكن إصلاحها جراحياً في هذا الوقت، إذا كانت هناك رغبة في ذلك، بيد أنه يفضل تركها تختفي تلقائياً .



الأعضاء التناسلية


غالباً ما يكون الأعضاء التناسلية عند المواليد الذكور والإناث كبيرة عند الولادة . ويبدأ حجم هذه الأعضاء في التناقص تدريجياً خلال أسابيع قليلة . وقد تفرز هذه الأعضاء لدى البنات مادة تشبه القشدة في الأسابيع الأولى بعد الميلاد، ولا يعد ذلك غريباً، وسوف تقل كثافة هذه المادة، التي لاتسبب أي ضرر للجلد، مع مرور الوقت، ولكن يفضل استشارة الطبيب إذا لوحظ سوء الحالة، كما يجب فحص المولودة إذا ظهرت أي أورام أو نتوءات في أعضائها التناسلية .

أما المولود الذكر، فقد يولد بخصيتين كبيرتين، أو ربما بواحدة كبيرة والثانية أقل حجماً، وقد يحيط بهما جيب من الماء، لا يسبب أي ألم، ويختفي تلقائياً من دون علاج خلال شهور قليلة . ويجب استشارة الطبيب عند ظهور تورم أو ألم في الفخذ، أو الخصيتين .

وإذا رغب الوالدان في ختان الطفل الذكر، فيجب إجراؤه قبل مغادرة المستشفى، بعد الولادة مباشرة . ومن المفترض أن يلتئم العضو الذكري بعد الجراحة بأسبوع أو عشرة أيام، وقد يلتهب طرفه بسبب الحفاض الذي يغطيه، وهنا يمكن دهان المنطقة الملتهبة بطبقة من الفازلين، أو أكسيد الزنك، عند تغيير الحفاض . وإذا لم يختن الطفل، فيجب عدم شد الجلد الذي يغطي طرف العضو للخلف، لما يسببه ذلك من ألم وربما التورم، لاسيما أنه بمرور الوقت سوف ينسحب الجلد تدريجياً للخلف، وقد تطول المدة أحياناً لتصل إلى 3 أو 4 سنوات .



مص الأصابع


يميل أغلب الأطفال إلى مص أحد الأصابع بواسطة الفم، وكثيرون منهم يجدونها ممتعة، وهي عادة مؤقتة لا تسبب أي ضرر، لذا يمكن تجاهلها، بيد أن بعض الآباء لا يروق لهم هذا المشهد، لذا يقدمون على استبدال الإصبع بمصاصة، يمكن التخلص منها بعد السنة الأولى . وهنا يجب التحذير من الاستعانة بالمصاصة عندما يصرخ الطفل بسبب الجوع أو مضايقة الحفاض له، كما لا يجب استخدام ببرونة الحليب أو العصير بديلاً عن المصاصة .


انحراف العينين


في الأحوال الطبيعية، يجب أن يكون اتجاه عيني الطفل مستقيماً عند النظر إلى أي من الوالدين .

وقد يحدث أن تتجه إحداهما إلى الخارج أو الداخل قليلاً عندما يكون الطفل مرهقاً بعض شيء، لكن يجب أن تتحرك العينان سوياً طيلة الوقت . وإذا حدث غير ذلك، يجب اللجوء إلى الطبيب .


التبول المتكرر


يبول أغلبية المواليد كل ساعة تقريباً حتى بلوغ الشهر الثاني أو الثالث، وكل ساعتين أو ثلاثة طيلة السنة الأولى، وربما يحدث أن يبول الطفل مرتين أو ثلاثة في فترة قصيرة جداً، ويجب استشارة الطبيب في الحالات التالية:

* إذا لم يتبول المولود خلال أكثر من نصف ساعة .

* إذا لم يتبول الطفل الأكبر سناً بعد مرور ساعة .

* إذا وجد الطفل معاناة عند التبول، أو عند خروج البول متقطعاً، أو إذا كان مجرى البول ضيقاً .


الرشح


يولد أغلبية الأطفال وهم يعانون رشحاً بالأنف يسبب أزيزاً معظم الوقت، ولايعتبر ذلك نزلة برد، وسوف يتخلص الطفل من هذه المشكلة مع مرور الوقت، حيث ستتسع فتحتا الأنف، وسوف يتعلم الطفل تنظيف أنفه بالشهق . ويجب عدم اللجوء لعلاجات البرد، ومن الأفضل، للتخلص من الأزيز، تجفيف السائل في الأنف بمجففة صغيرة تصنع خصيصاً لهذا الغرض .

ويصاب أغلب الأطفال بنزلات برد فعلية مرتين أو ثلاثة في عامهم الأول، ويعتبر ذلك طبيعياً حتى إذا وصل الرقم إلى 8 أو 9 . وأثناء الإصابة بالبرد يصبح الطفل سريع الهياج، ويفقد جزءاً من شهيته، علاوة على تدفق سائل نقي من الأنف، يزداد سمكاً وأكثر لزوجة خلال أيام . وربما تحمر أعينهم ويصحب ذلك نوبات سعال وأزيز عند التنفس، وقد يتطور الأمر لتتحول نزلة البرد إلى حمى، ومن المفترض أن يستمر الأمر برمته أربعة أو خمسة أيام، وعلى أسوأ الفروض أسبوعين أو ثلاثة . وقد يستغرق السعال أربعة أو خمسة أسابيع ليختفي تماماً . وليس في مقدور الأبوين أو الطبيب فعل شيء حيال ذلك، بيد أن الراحة التامة للطفل تؤتي ثمارها، فإذا عانى الطفل عدم الراحة الناتجة عن نوبات من الألم، يجب إعطاؤه الأسبرين ثلاث أو أربع مرات يومياً، إضافة إلى أهمية تجفيف سائل الأنف .

ويجب الإسراع باللجوء إلى الطبيب إذا لاحظ الأبوان هزال الطفل وإعياؤه الشديد للدرجة التي يجد فيها صعوبة في البكاء، أو الرضاعة، أو رفضه لأكثر من نصف جرعته من زجاجة الحليب .

وفي حالة إصابة الطفل بالسعال أو الحمى الشديدة، ولكن لديه شهية للرضاعة وميل للعب، فلا داعي للشعور بالقلق مطلقاً .

أما إذا كانت لديه صعوبة في التنفس، والتي تنهك كل قواه، وجب اللجوء إلى الطبيب، ولا يهم هنا إذا كان التنفس مصحوباً بأزيز أم لا، ولكن الأهم مقدار الصعوبة في التنفس .

ويجب أيضا فحص الطفل إذا صاحب بكاءه أنين لعدة ساعات أثناء إصابته بالبرد، كما لو كان يتألم، أما إذا كان مهتاجاً فقط، ويغلبه النعاس بمجرد حصوله على الراحة، أو بعد تناول نصف قرص من أسبرين الأطفال، فنحِ القلق جانباً، واعلم أن بكاء الطفل المصحوب بآلام هو ما يستوجب القلق .


الحمى


الحمى هي استجابة الجسم الطبيعية لكثير من العدوى، فإذا أصيب بها الطفل، فيعني ذلك أن هناك خطأ ما . وتختلف حدة الحمى، فإذا كانت شديدة ولكن الطفل يميل إلى اللعب والمرح، فيعني ذلك أن الحالة ليست بالخطرة، ولا تستوجب القلق، وأما إذا بدا على الطفل الإعياء والهزال، وإن كان غير مصاب بالحمي، فيجب اللجوء إلى الطبيب .

وقد تصاحب الحمى نزلات البرد عند أطفال كثيرين، وتستمر معهم ليومين أو ثلاثة، من دون ظهور أعراض مرضية أخرى عليهم، باستثناء التعب والهياج .

ولا تحتاج الحمى في أغلب الحالات علاجاً طبياً، بل كثيراً من السوائل، ونزع الملابس الزائدة عن جسم الطفل، فإذا بدا الطفل غير مرتاح، يجب إعطاؤه نصف حبة أسبرين كل ست ساعات، إذ كان عمره من 3 إلى 8 شهور، ونصف الحبة كل أربع ساعات إذا كان بين الشهر التاسع والثامن عشر . وللأسبرين مفعول قوي في تخفيف حدة الحمى، التي لن تسبب أي ضرر في حد ذاتها .

ويجب اللجوء إلى الطبيب إذا أصيب الطفل بحمى من دون سبب واستمرت معه لأربعة أو خمسة أيام على التوالي، حتى وإن لم يبد عليه المرض الشديد، أو لم يكن يتقيأ .


التقيؤ


قد يتقيأ الطفل من جراء إصابته بالبرد أو الحمى، أو ربما بسبب مرض ما، يسبب إصابته بالإسهال أيضاً .

وعندما يصاب الطفل بالقيء، توقف عن إعطائه أي طعام أو شراب لساعة تقريباً، ويجب إعطاؤه كمية قليلة من العصير البارد المحلى، أو الشاي المحلى بالسكر كل عشر إلى خمس عشرة دقيقة، فإذا توقف القيء يمكن إعطاؤه قليلاً من القمح، أو بديلاً للبن، أو بسكويتة رقيقة، أو قطعة صغيرة من الخبز . ويجب الحرص على عدم إعطائه أكثر من أوقيتين من العصائر أو الشاي إلى أن يتوقف القيء لست ساعات .

فإذا استمر القيء بعد ذلك، انتظر لساعة وكرر ما فعلته مرة أخرى بإعطائه نصف أوقية من العصير أو الشاي البارد المحلى، وإذا استمر القيء لأكثر من يوم أو بدا عليه التعب والإعياء الشديدين، فلابد من اللجوء إلى الطبيب .


العناية بالطفل المريض


لا يجب أن ينتابك القلق إذا رفض الطفل الأكل، ولكن احرص على تعويض ذلك بإعطائه مزيداً من السوائل . فإذا كان الطفل مصاباً بالحمى أو الإسهال، فلابد أنه سيشعر بالعطش من جراء ذلك . لذا يجب إعطاؤه الجرعة المعتادة من اللبن، إضافة إلى الماء، أو العصير بين الرضعات .

ودع لطفلك الفرصة ليقرر كم من النوم واللعب يريد، فيجب أن يسمح له باللعب وقتما أراد وكيفما شاء .

والطفل الذي يتعرض لنوبة مرضية شديدة للدرجة التي تستلزم فيها راحة شديدة، سوف يرقد تلقائياً ويغط في نوم عميق . وانتبه إلى أن الطفل السعيد الذي يلعب في هدوء أفضل كثيراً من طفل يصدر صرخاته الصاخبة من سريره . ويجب التأكد دائماً من أن الطفل مستريح، ويعني ذلك أن القليل من البطانيات والملابس، أفضل من الكثير منها، وما من ضير في اصطحابه لاستنشاق الهواء المنعش خارج المنزل، أو في جولات بالسيارة، شريطة أن تلبسه ملابس مريحة، وأن تسمح له بالراحة وقتما يشعر بالرغبة في ذلك .




م