من أكثر المشكلات المؤرقة لأي مجتمع في العالم مشكلة العنف الأسري، وتحديداً عنف الرجل ضد الزوجة والأطفال . ذلك الموضوع هو الذي يؤثر بشكل أساسي في التماسك والاستقرار الأسري الذي تنجم عنه بيئة صالحة للعيش وأفراد صالحون مجتمعياً، وهذه الظاهرة تنشأ بشكل أساسي نتيجة لقلة الثقافة الأسرية عند الزوج وحتى عند الزوجة .


الحياة ملأى بالصعوبات والتحديات، وبحسب قدرة الشخص على التعامل مع تحديات الحياة يكون نجاحه، ولكن حينما لا يستطيع أحدهم التعامل مع هذه التحديات يكون الناتج خللاً في الأسرة التي هي المؤسسة واللبنة الأساسية لبناء المجتمع، ويكون ذلك الخلل على شكل سلوكيات مجتمعية سلبية تصبح ظواهر وتبدأ بالانتشار لتكون مشكلة محورية تستحق التفكير والبحث . وتبدأ الأسرة حينما يتزوج ذلك الرجل من تلك المرأة، ويكون نجاحها بحسب قدرتهما على الانسجام والتفاعل بشكل بناء، بحيث يغطي كل منهما سلبيات الآخر، وحينئذ تكون تلك الأسرة ناجحة وتنجب أفراداً واعين، ولكن في الحقيقة وفي الكثير من الزيجات، يحدث عدم انسجام بين الزوج والزوجة، فيكون ذلك مرتعاً خصباً لنشوب الخلافات .




وفي مجتمعات يغلب عليها طابع الذكورة، يكون أول حل للزوج هو الاتجاه إلى العنف لمعالجة المشكلات التي تنشب بينه وبين الزوجة، وربما يكون ذلك الأسلوب هو الأسهل، ولكنه في حقيقة الأمر ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً وصعوبة، بحيث يكون حلها صعباً . ويزيد الوضع سوءاً حينما لا تكون لدى الزوجة قدرة على احتواء الزوج وتفريغ شحناته بطريقة إيجابية .


وكلما استمر العنف ازداد مستواه حتى يصل إلى مستويات لا يمكن السكوت عنها، وتكون الطامة الكبرى عندما يكون ذلك على مرأى الطفل الصغير الذي يرى في أولى سنوات حياته عنفاً أسرياً وبيئة متوترة غير مستقرة يعيشها ليلاً ونهاراً، فتطبع هذه الصور في ذاكرته لتؤثر في شخصيته التي تتحول في ما بعد لتسلك سلوكاً مجتمعياً سلبياً، ويكون العنف في أسوأ حالاته حينما يؤثر في التربية فتحدث تلك الفجوة التي لا يمكن ملؤها إلا بمرور الزمن، فالعنف هو أفشل الطرق لحل المشكلات الأسرية حيث إن العنف لا يولد سوى العنف، ولا يحل المشكلات إلا الثقافة المجتمعية والقدرة على التعامل مع المشكلات بتروٍ وعقلانية لنصل بهذا إلى أفضل النتائج .








ممـا قرات