وجدت دراسة جديدة أن ساعات العمل الطويلة من دون بذل مجهود بدني كبير تسبب السمنة عند فئة من الموظفين مثل الممرضات، فيما أظهرت نتائج دراسة ثانية أن طول أوقات العمل يجعل الموظفين في الإدارات الرسمية أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب . وفي الدراسة الأولى التي أجراها باحثون في جامعة ماريلاند للتمريض وشملت قرابة 2100 ممرضة، وجدوا أن قرابة 55% منهن يعانين السمنة وأن دوامهن في العمل يؤثر في صحتهن ونوعية رعايتهن للمريض .


قالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة كيهي هان، إن “ساعات العمل الطويلة ودوامات العمل تؤثر بشكل سلبي في نوعية وكمية النوم، الأمر الذي يتدخل عادة بالسلوك الصحي ويزيد السمنة” .


وأشارت إلى أن نتائج الدراسة دعمت الحاجة لتغيير دوام الممرضات الرائج وهو 12 ساعة، وأوصى الباحثون المستشفيات ودور الرعاية الصحية بضرورة توفير برامج تعليمية حول كيفية التأقلم مع دوامات العمل والتعامل مع نقص النوم والتقليل من التعب .


وقالت هان إنه “نظراً لأن أكثر من نصف الممرضات يعانين الوزن الزائد أو السمنة، فإن زيادة توفر الغذاء الصحي وتوفير الوقت الكافي لاستهلاكه، قد يخفف من خطر الإصابة بالسمنة وبمشكلات صحية مستقبلية” .


وكانت دراسة سابقة قد أشارت إلى أن برامج عمل الممرضات ودواماتهن الطويلة وقلة أوقات العطل، ترتبط جميعها غالباً بموت المرضى .


من جهة ثانية، وجدت دراسة بريطانية أن ساعات العمل الطويلة للموظفين في الإدارات الرسمية تزيد خطر إصابتهم بالاكتئاب .


وقد أجريت هذه الدراسة التي نشرت في مجلة مكتبة العلوم العامة “بلوس وان” على فترة زمنية متوسطها 8 .5 سنوات، وشملت نحو ألفي موظف بريطاني يعملون في إدارات رسمية . وقد توزع هؤلاء بين نساء ورجال راوحت أعمارهم بين 35 و55 عاماً، كانوا يتمتعون بصحة عقلية جيدة عند البدء بالدراسة .


وأظهرت الدراسة أن الموظفين الذين يعملون في الإدارات الرسمية 11 ساعة يومياً أو أكثر كانوا عرضة للإصابة بالاكتئاب من 3 .2 إلى 5 .2 مرات مقارنة بهؤلاء الذين يعملون ما بين 7 و8 ساعات يومياً .


ولم يأت ذلك متأثراً بعوامل أخرى مثل نمط العيش (استهلاك الكحول والتبغ أو المخدرات) ولا بضغوط العمل، حسب ما أشارت المعدة الرئيسة للدراسة ماريانا فيرتانن من المعهد الفنلندي لطب العمل ومن جامعة “يونيفرستي كولدج أوف لندن” والتي أوضحت “لم نلحظ لدى موظفي الإدارات الرسمية الذي يعانون الاكتئاب أي رابط قوي بين حالتهم هذه وبين وضعهم العائلي أو واقع أن يكونوا من المدخنين أم من مستهلكي الكحول” .


من جهة أخرى، فإن إجمالي عدد حالات الاكتئاب الحاد بين هؤلاء الذي يعملون 11 ساعة يومياً على أقل تقدير، لم يتعد 66 حالة أي بنسبة 1 .3% . ويأتي ذلك أدنى من نسبة 5 % المسجلة لدى مجمل السكان .


وهذه النسبة المنخفضة نسبياً قد تفسر بأن المشاركين الذين تم اختيارهم لهذه الدراسة كانوا يتمتعون بصحة عقلية وجسدية جيدة، الأمر الذي لا يسري على حال العينة التي تم اختيارها من مجموع السكان الأكثر تنوعاً، بحسب ما شرح الباحثون .


ولفتوا كذلك إلى ضرورة القيام بأبحاث تطال مجموعات مهنية أخرى، بهدف تأكيد العلاقة ما بين دوام العمل الطويل والاكتئاب .


وكان عدد من الأبحاث قد أجرى حول هذا الموضوع مع نتائج مختلفة، بحسب ما كشف العلماء الذي لفتوا إلى صعوبة في مقارنتها .


ومن بين هذه الأبحاث، دراسات كندية امتدت على فترة راوحت بين عام واحد وعامين . وقد بينت أن أسابيع عمل تتضمن 41 ساعة عمل ترتبط أكثر باحتمالات متزايدة للإصابة باكتئاب حاد مقارنة بالأسابيع التي تتضمن ما بين 35 و40 ساعة عمل . لكن النساء هن اللواتي أصبن بذلك وليس الرجال .


وكانت دراسة بريطانية مطولة قد أظهرت أن القدرات الذهنية للأشخاص الذين يعملون لأكثر من أربعين ساعة أسبوعياً، تتردى بوتيرة أسرع في عمر مبكر .


وربطت هذه الدراسة التي أجريت على أكثر من 2200 موظف حكومي بريطاني، بين ساعات العمل الطويلة وضعف القدرات الإدراكية في اختبارات محددة، وتدني مستويات الذكاء بحدة مع الزمن .


ومقارنة بمن عملوا ساعات العمل الرسمية، وتراوح بين 35 ساعة و40 ساعة أسبوعياً، انخفضت القدرات لاستنتاجية وبحدة خلال خمس سنوات، بين أولئك الذين قضوا 55 ساعة في العمل .






وقالت الدكتورة ماريانا فيرتانين، مديرة الأبحاث في المعهد الفنلندي للصحة المهنية في هلسنكي، إنه “ليس من الواضح فيما إذا كان السبب وراء هذه الاختلالات هو زيادة ساعات العمل” .


وعددت فيرتانين وزملاؤها في فريق البحث بعض الأسباب الأخرى التي قد تكون وراء هذه المشكلة، وهي أسباب قد تتعلق بطبيعة بعض الأعمال، أو مستوى التعليم لدى العامل، أو الحالة الصحية للعامل، كوجود مشكلات في ضغط الدم، أو أمراض القلب، كما أن هناك بعض العوامل المؤثرة التي لا تتأثر بطول ساعات العمل والتي من الممكن أن تسبب خللاً في القدرات العقلية .


وتضمنت الدراسة، نشرت نتائجها في “الدورية الأمريكية لعلم الأوبئة”، متابعة 2214 موظفاً حكومياً في منتصف العمر على مدى خمسة أعوام، وإخضاعهم في بداية الدراسة ونهايتها لاختبارات محددة متعلقة بالقدرات العقلية .


وأظهرت النتائج أن أولئك الذين يعملون أكثر من 55 ساعة أسبوعياً حصلوا على علامات منخفضة في امتحان المفردات، كما أظهروا انخفاضاً كبيراً في نتائج امتحان يسمى “الذكاء الانسيابي” ويتعلق بالاستنتاج المنطقي وحل المشكلات .


كما بينت الدراسة أن أولئك الذين يعملون ساعات أطول يعانون معدلات إجهاد مرتفعة، وينامون أقل، ويشربون أكثر من أولئك الذين يعملون ساعات أقل .





م