السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





في حقبة الثمانينات من القرن الماضي أصدرت خبيرة التغذية المرموقة أودري إيتون كتاباً حول حمية غذائية تعتمد على الألياف، وحينذاك حقق هذا الكتاب أرقاماً قياسية في المبيعات، وبفضله أصبحت الألياف الغذاء المفضل لمن يهتمون بمتابعة أوزانهم وللباحثين عن الرشاقة والوزن المثالي .


وفي أيامنا هذه أصبح الاهتمام منصباً أكثر على ما بات يعرف ب”الأغذية الخارقة” المثيرة مثل التوت الغامق والمكسرات والخضراوات الليفية الخضراء .


بيد أن بحثاً جديداً أظهر أن أغلبية البالغين لم يلتزموا أو لم يحرصوا على تناول الحد الأدنى من الألياف -الذي يوصي به خبراء التغذية- والبالغ 18 غراماً من ألياف الحمية، وهذه الكمية تعادل شريحتين من خبز الحبوب وكوب من عصير البرتقال “في الإفطار”، وحفنة عنب أو زبيب، وكذلك حصة من البازلاء “البسلة” والجزر مع وجبتك المسائية، وتفاحة وموزة .


وتقول خبيرة التغذية سارة شينكر: “كثير من الناس يبتعدون عنها لأنهم يعتقدون أنها تتعلق بالأطعمة ذات المذاق السيئ، بيد أن الألياف يمكن أن تتوافر في مجموعة متنوعة من المصادر، إذ يمكنك أن تجدها في الفواكه والخضراوات، والفشار وفي الوجبات المصنعة .


ما هي الألياف تحديداً؟



تعرف الألياف أحياناً بالنخالة أو باسمها العلمي الكربوهيدرات السكرية غير النشوية المعقدة “N .S .P” non-strch polysaccharides .


وتوجد الألياف في جدران الخلايا النباتية .


ووفقاً للباحثة آنا ديني -التي تعمل في مؤسسة التغذية البريطانية- هنالك نوعان من الألياف:


* الألياف القابلة للذوبان .


* الألياف غير القابلة للذوبان .


الألياف غير القابلة للذوبان



هذا النوع من الألياف لا يمكن هضمه بوساطة الجسم، ولذلك تمر عبر القناة الهضمية وتساعد الطعام والفضلات على الحركة في الجهاز الهضمي، وبالتالي تسهم في المحافظة على صحة وسلامة الأمعاء، وتمنع الإمساك، وهذا يعني تقليل أرجحية التعرض لبعض الاضطرابات المعوية الشائعة .


والأغذية الغنية بهذا النوع من الألياف، مثل خبز الحبوب، وحبوب الإفطار، الأرز الأسمر، والفواكه والخضراوات، تتميز بكبر حجمها، ولذلك تجعلنا نشعر بالشبع، وهذا يعني تقليل ميلنا للإفراط في الأكل .








الألياف القابلة للذوبان



الألياف القابلة للذوبان تهضم بسهولة أكثر، وتوجد في أشكال متنوعة كالبكتين في التفاح وبيتاغلوكان في الشوفان، وتشمل المصادر الجيدة الأخرى الفاصوليا وأنواعاً عدة من الحبوب، وتسهم الألياف القابلة للذوبان في استقرار وتوازن مستويات سكر الدم عبر إبطاء الوتيرة التي يتم بها امتصاص الغلوكوز في الدم . وهذا يمكن أن يكون تفسيراً مقنعاً لمعلومة علمية مفادها أن تناولك ل 25 غراماً من الألياف يومياً يمكن أن يقلل مخاطر إصابتك بالسكري بنسبة تصل إلى 25% .


كما تسهم الألياف القابلة للذوبان في إنقاص مستويات الكوليسترول، وبالتالي تقليل مخاطر الأمراض القلبية .


وتقول خبيرة التغذية أزمينا غوفينجي الباحثة في جمعية التغذية البريطانية إنه ليس من الضروري التركيز على الحصول على نوع محدد واحد من الألياف، لأن كثيراً من الأغذية الغنية بالألياف تحتوي على النوعين “الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان” .


هل يمكن مقاومة السرطان بالألياف؟



تسهم الألياف غير القابلة للذوبان في المحافظة على سلامة الأمعاء، وتقلل المشكلات التي تتعرض لها القناة الهضمية كالإمساك، والبواسير والتهابات الأمعاء .


وقد وجدت دراسات حديثة أن تناول الألياف يحقق منافع أخرى كثيرة، خاصة في مقاومة السرطان .


فقد كشفت دراسة أوروبية شملت 000 .400 شخص أن مَنْ يتناولون 35 غراماً من الألياف -كمتوسط استهلاك يومي- قلصوا مخاطر إصابتهم بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 40%، مقارنة بمَنْ يتناولون 15 غراماً فقط في اليوم .








وكشفت دراسة أجرتها جامعة ليدز أن النساء اللائي لم يصلن إلى سن اليأس، واللائي يأكلن 30 غراماً من الألياف في اليوم، تقل مخاطر تعرضهن لسرطان الثدي بنسبة 50% مقارنة بمَنْ يأكلن أقل من 20 غراماً .


ووجدت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا-سان فرانسيسكو- أن مَنْ يتناولون أكثر من 5 .26 غرام من الألياف في اليوم، تقل أرجحية إصابتهم بسرطان البنكرياس بنسبة 35% مقارنة بمَنْ يأكلون أقل من 6 .15 غرام .


ووجد باحثون -من واشنطن- أن إضافة 5 غرامات من الألياف في اليوم تسهم في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم في الحمل .


ما هي كمية الألياف التي ينبغي أن نأكلها؟



يرى الخبراء أن البالغين يفترض أن يتناولوا 18 غراماً من الألياف يومياً . بيد أن مؤسسة أبحاث الألياف الأمريكية تقول إن سبعة من كل عشرة رجال، وتسع من كل عشر نساء، وثمانية من 10 أطفال، يأكلون مقداراً من الألياف أقل من المقدار اللازم لتحسين صحتهم .


ولكي يوصف غذاء بأنه غني بالألياف ينبغي أن يحتوي على 6 غرامات من الألياف في كل 100 غرام .








وتشدد الخبيرة أزمينا غوفينجي على أهمية شرب كمية وافرة من السوائل “على الأقل 6-8 أكواب من السوائل في اليوم” مياه، عصير، أو حتى شوربة . ويقول الخبراء إن الألياف غير القابلة للذوبان تمتص الماء من الجسم حينما تمر عبر الجهاز الهضمي، ولذلك يعد الإكثار من السوائل -وعدم البقاء في حالة جفاف- ضرورياً لتسهيل حركة الطعام خلال القناة الهضمية . “عدم شرب كمية كافية من المياه يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالإمساك” .






كيف يمكن الحصول على أفضل قيمة غذائية من الألياف؟



تتسم كثير من الأغذية باحتوائها على النمطين المعروفين من الألياف “القابلة للذوبان وغير القابلة” بنسب متفاوتة .


ويقول الخبراء إن مصادر الحبوب ينبغي أن تكون مكتملة “بقشورها ونخالتها”، لأن النسبة الأكبر من الألياف تتركز في الطبقات الخارجية من الحبوب .


ويقول الخبراء أيضاً إن اعتصار الفواكه والخضراوات يقلل محتواها من الألياف، “الألياف تفقد بها وقشرتها خلال عملية العصر” .


وتقترح خبيرة التغذية آنا ديني، الباحثة في جمعية التغذية البريطانية، الإرشادات التالية:


- طبق صغير من رقائق النخالة “بران فليكس” “30 غراماً” - “يوفر 4 غرامات من الألياف” .


- شريحتان من خبز الحبوب “غير المقشورة” تحتويان أيضاً على 4 غرامات من الألياف “ضعف الكمية التي يحتويها الخبز الأبيض” .


- تحتوي البطاطا المشوية -عندما تؤكل بجلدها - على نحو 5 غرامات من الألياف .


- يحتوي الصحن المتوسط “80 غراماً” من المعجنات أو المعكرونة (الإسباغيتي) على أكثر من 5 .7 غرام من الألياف .


- يحتوي الطبق “أو الوجبة” المتوسطة “135 غراماً” من البقوليات “فاصوليا، لوبيا، فول” المطهية على أكثر من 5 غرامات من الألياف .


- تفاحة “تؤكل بقشرها” “نحو غرامين من الألياف” .


- وجبة البازلاء أو الجزر “3 غرامات” .


- موزة “3 غرامات” .


- كوب من عصير البرتقال “مقدار 300 مل”، غرام واحد .

م