تنبيه :: عزيزي اذا واجهتك مشكلة في تصفح الموقع , فاننا ننصحك بترقيه متصفحك الى احدث اصدار أو استخدام متصفح فايرفوكس المجاني .. بالضغط هنا .. ثم اضغط على مستطيل الاخضر (تحميل مجاني) .
 
 
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية المطوعة
    الحالة : المطوعة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 36806
    تاريخ التسجيل : 18-04-09
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 6,077
    التقييم : 775
    Array
    MY SMS:

    دعاء كفارة المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

    افتراضي مجموعة قصص الجواسيس


    قصة اخطر جاسوس




    ايلي كوهين
    الياهو بن شاؤول كوهين يهودي من اصل سوري حلبي، ‏ولد بالإسكندرية التى هاجر اليها احد اجداده سنة 1924. وفي عام 1944 انضم ايلي كوهين الى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية وسياستها العدوانية على البلاد العربية،‏ وفي سنة‏ وبعد حرب 1948 اخذ يدعو مع غيره من اعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين الى فلسطين وبالفعل في عام 1949‏ هاجر أبواه وثلاثة من أشقاءه إلي إسرائيل بينما تخلف هو في الإسكندرية ‏.‏وقبل ان يهاجر الى اسرائيل عمل تحت قيادة (إبراهام دار) وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏،‏ واتخذ الجاسوس اسم( جون دارلينج‏) وشكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشأت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف افساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية و في عام 1954 تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة (لافون)، وبعد انتهاء عمليات التحقيق‏ كان أيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلي أن خرج من مصر‏ عام 1955‏ حيث التحق هناك بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز أمان لمخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي‏ ثم أعيد إلي مصر‏ ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية‏ التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر ‏1956.‏
    وبعد الإفراج عنه هاجر إلي إسرائيل عام 1957‏,‏ حيث استقر به المقام محاسبا في بعض الشركات‏,‏ وانقطعت صلته مع "أمان" لفترة من الوقت‏,‏ ولكنها استؤنفت عندما طرد من عمله‏ وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل مغربي عام 1959.
    وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في ايلي كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏,‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏,‏ ورأي أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق‏.‏ وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد‏,‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏,‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في
    الإسكندرية‏.‏


    ورتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقه يبدو بها مسلما يحمل اسم (كامل أمين ثابت) هاجر وعائلته الى لاسكندرية ثم سافر عمه الى الارجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947 وفي عام 1952 توفى والده في الارجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة اشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة
    الأقمشة.
    وتم تدريبه على كيفية استخدام اجهزة الارسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل اخبار سوريا ويحفظ اسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه اصول الايات القرآنية وتعاليم الدين الإسلامي.
    وفي‏ 3‏ فبراير ‏1961‏ غادر ايلي كوهين إسرائيل إلي زيوريخ‏,‏ ومنها حجز تذكرة سفر إلي العاصمة التشيلية سنتياجو باسم كامل أمين ثابت‏,‏ ولكنه تخلف في بيونس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة‏.‏
    وفي الارجنتين استقبله عميل اسرائيلي يحمل اسم( ابراهام) حيث نصحه بتعلم اللغة الاسبانية حتى لا يفتضح امره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الاسبانية وكان ابراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب ان يعرفه لكي ينجح في مهمته. وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح‏ فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك,‏ واكتسب وضعا متميزا لدي الجالية العربية في الأرجنتين‏,‏ باعتباره قوميا سوريا شديد الحماس لوطنه وأصبح شخصية مرموقة في كل
    ندوات العرب واحتفالاتهم‏،‏ وسهل له ذلك إقامة صداقات وطيدة مع الدبلوماسيين السوريين وبالذات مع الملحق العسكري بالسفارة السورية‏,‏ العقيد أمين الحافظ.
    وخلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين أو كامل أمين ثابت إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة‏,‏ ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف‏,‏ لم يكن يخفي حنينه إلي الوطن الحبيب‏,‏ ورغبته في زيارة دمشق‏ لذلك لم يكن غريبا ان يرحل اليها بعد ان وصلته الاشارة من المخابرات الاسرائيلية ووصل اليها بالفعل في يناير ‏1962 حاملا معه الآت دقيقية للتجسس,‏ ومزودا بعدد غير قليل من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا‏,‏ مع الإشادة بنوع خاص إلي الروح الوطنية العالية التي يتميز بها‏,‏ والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسئولين في سوريا‏.‏ وبالطبع‏,‏ لم يفت كوهين أن يمر علي تل أبيب قبل وصوله إلي دمشق‏,‏ ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق وسط
    هالة من الترحيب والاحتفال‏.‏ و أعلن الجاسوس انه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعيا الحب لوطن لم ينتمي اليه يوما. ايلي كوهين وبعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق‏,‏ تلقت أجهزة الاستقبال في أمان أولي رسائله التجسسية التي لم تنقطع علي مدي ما يقرب من ثلاث سنوات‏,‏ بمعدل رسالتين
    علي الأقل كل أسبوع‏.‏ وفي الشهور الأولي تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة‏‏ مع ضباط الجيش و المسئولين الحربيين‏.‏وكان من الأمور المعتادة أن يقوم بزيارة أصدقائه في مقار عملهم‏,‏ ولم يكن مستهجنا أن يتحدثوا معه بحرية عن تكتيكاتهم في حالة نشوب الحرب مع إسرائيل‏,‏ وأن يجيبوا بدقة علي أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميج أو السوخوي‏,‏ أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفيتي أو الفرق بين الدبابة تي ـ‏52‏ وتي ـ‏54‏... الخ من أمور كانت محل اهتمامه كجاسوس. وبالطبع كانت هذه لمعلومات تصل أولا بأول إلي إسرائيل‏,‏ ومعها قوائم بأسماء و تحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات‏.‏ وفي سبتمبر‏1962‏ صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان‏..‏ وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة التصوير الدقيقة المثبتة في ساعة يده‏,‏ وهي احدي ثمار التعاون الوثيق بين المخابرات الإسرائيلية والأمريكية. ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأمريكية‏,‏ إلا أن مطابقتها علي رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة‏ سواء من حيث تأكيد صحتها‏,‏ أو من حيث الثقة في مدي قدرات الجاسوس الإسرائيلي‏.‏ وفي عام ‏1964,‏ عقب ضم جهاز أمان إلي الموساد‏,‏ زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة‏,‏ وفي تقرير آخر أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز تي ـ‏54,‏ وأماكن توزيعها‏,‏ وكذلك


    تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة نشوب الحرب‏.‏ وازداد نجاح ايلي كوهين خاصة مع بإغداقه الأموال على حزب البعث وتجمعت حوله السلطه واقترب من ان يرشح رئيسا للحزب او للوزراء!.
    وهناك اكثر من رواية حول سقوط ايلي كوهين نجم المجتمع السوري لكن الرواية الأصح هي تلك التى يذكرها رفعت الجمال الجاسوس المصري الشهير بنفسه.. <(... شاهدته مره في سهرة عائلية حضرها مسئولون في الموساد وعرفوني به انه رجل اعمال اسرائيلي في امريكا ويغدق على اسرائيل بالتبرعات المالية.. ولم يكن هناك اى مجال للشك في الصديق اليهودي الغني، وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة شابه من اصل مغربي اسمها (ليلى) وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت انه ايلي كوهين زوج شقيقتي ناديا وهو باحث في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلية في الخارج، .. لم تغب المعلومة عن ذهني كما انها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة، وفي أكتوبر عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على افواج سياحية في روما وفق تعلمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة ايلي كوهين فقرأت المكتوب أسفل الصورة، (الفريق اول على عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي لحزب البعث العربي الإشتراكي كامل امين ثابت) وكان كامل هذا هو ايلي كوهين الذي سهرت معه في اسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من هذه الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي ان اعمل خارج نطاق إسرائيل؟
    فنظر لي بعيون ثاقبة..
    - ماذا ؟
    - قلت: خارج اسرائيل.
    - قال: اوضح.
    - قلت: كامل امين ثابت احد قيادات حزب البعث السوري هو ايلي كوهين الاسرائيلي مزروع في سوريا واخشى ان يتولى هناك منصبا كبيرا.
    - قال: ما هي ادلتك؟
    - قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل ابيب ثم ان صديقة لي اعترفت انه يعمل في جيش الدفاع.
    ابتسم قلب الأسد واوهمني انه يعرف هذه المعلومة فأصبت بإحباط شديد ثم اقترب من
    النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال..
    - لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا بإسمك ضمن الأعمال النادرة في ملفات
    المخابرات المصرية....)>
    وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقا وغربا للتأكد من المعلومة وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة الى دمشق حاملا ملفا ضخما وخاصا الى الرئيس السوري أمين حافظ. وتم القبض على ايلي كوهين وسط دهشة الجميع واعدم هناك في 18 مايو 1965

    وقد صدر كتاب سورى اخر يتحدث عم ايلى كوهين


    الجاسوس إيلي كوهين.. القصة الحقيقية وحقائق لم تنشر*


    صدر مؤخراً في دمشق كتاب بعنوان حقائق لم تنشر عن الجاسوس الصهيوني إيلي كوهين وقصته الحقيقية للواء المتقاعد صلاح الضللي الرجل الذي رأس المحكمة العسكرية السورية التي حكمت بالإعدام على فريق الجواسيس وجاء هذا الكتاب رداً على الكتب التي تتحدث عن كوهين خاصة كتاب (الجاسوس الإسرائيلي وحرب الأيام الستة ـ للكاتب زفيل دوي جيرولد بالينغر) وكتاب وحيد في دمشق لـ شيمون شيغف الذي وصف حالة كوهين النفسية كما وصفتها زوجته التي قالت انه كوهين يعلم انه ذاهب إلى دمشق ليلاقي حتفه لأنه حاول عدة مرات أن ينهي مهمته في سورية إلا أن الموساد كانت ترفض واليهود الغربيون الذين ارسلوه لا يريدونه أن يعود لأنه من اليهود الشرقيين وذلك حسب اعترافات كوهين ، ومنذ اعدم في دمشق العام 1965 لا تزال قضيته تثير الكثير من القصص والحكايات التي قد تكون من نسج وصنع المخابرات الصهيونية (الموساد) كنوع من التضليل السياسي والإعلامي الذي يستهدف أظهار هذا الجهاز وكأنه قادر على اختراق جميع الأمكنة العربية، والوصول إلى مواقع القرار والأسرار، ولكن عندما يروي الحقيقة أحد الأشخاص الذين ساهموا في الكشف عنها، وهو اللواء المتقاعد صلاح الدين الضللي ، فإن الوضع يكون أكثر تأثيراً ووضوحاً، وهو يصل إلى درجة "الصدمة" الكثير من الجوانب الغامضة في هذه القضية التي لا تزال تشغل اهتمام الرأي العام حتى الآن، وذلك بالرغم من مرور هذه السنوات الطويلة على الحدث.*
    بداية يفترض اللواء صلاح الضللي الضابط السوري المتقاعد ورئيس المحكمة العسكرية التي حكمت على كوهين بالإعدام، أن هذا الأخير قد يكون احد اليهود الذين عاشوا في مدينة دير الزور، شرق سوريا، مؤكداً وجود شبه وتشابه كبير جداً بين الجاسوس كوهين وبين تاجر يهودي سوري من دير الزور، كان يدعى (كرجي) ويمتلك محلا تجاريا لبيع الألبسة الجاهزة في الشارع العام وسط المدينة. وبالقرب من حلاق يدعى حمدي الخضر، كان المؤلف يحلق ذقنه وشعره عنده. ويضيف الضللي انه في عام 1948 أثناء نكبة فلسطين، قامت مظاهرات في دير الزور، تستنكر المذابح التي قام بها اليهود و أثناء مرورها بالشارع العام وأمام محل التاجر (كرجي) قام المتظاهرون بتحطيم واجهة محله الأمر الذي دفعه إلى مغادرة المدينة إلى جهة مجهولة خوفاً مما قد يحدث له من غضب الجمهور.*
    ويؤكد أن صورة كرجي، ظلت ماثلة في ذاكرته وعندما القي القبض على الجاسوس كوهين، ووقع نظر الضللي عليه، شعر بأن كرجي أمامه وبادره بالسؤال عن صلة القربى بينه (كوهين) وبين المدعو كرجي، مشيراً إلى أن كوهين دهش لطرح السؤال وأحس انه ، اكتشف حقيقته، فارتعد وارتعش، لان اسم كرجي متداول بين اليهود. ويضيف أن لليهودي الشرقي صفات معينة في الوجه والأنف وانحناء الظهر، وهي كلها كانت تنطبق على الجاسوس كوهين. ومنها أن كوهين كان على درجة كبيرة من البخل الذي وصل إلى حد التقتير على نفسه، وذلك بخلاف كل المعلومات التي نشرت عنه سابقاً، والتي ادعت بأنه كان يبذخ كثيراً وينفق المال على أقامة الحفلات والموائد في دمشق.*
    والمؤلف يؤكد أن ذلك كله مجرد كذب وافتراء حيث يقول أن كوهين لم يقم بأي حفلة على الأطلاق وان الدعوات كانت تأتيه من الآخرين طمعاً بالتعرف عليه كونه ثري ومغترب وتاجر وله مشاريع تجارية كثيرة في بلاد الله الواسعة. فقد قدم إلى سوريا على انه مغترب من الأرجنتين باسم كامل ثابت أمين ويضيف المؤلف إن الجميع كانوا يريدون أن يزوجوه طمعاً في ماله. ولهذا لم تنقطع الدعوات للغداء أو العشاء أو السهرات أو آكلات التبولة.*
    وانه لم يسبق أن دعا أي شخص إلى بيته سوى معزى زهر الدين، وكان معزي يقدمه لكوهين أثناء حضوره إلى مدينة أدلب لزيارته. ويؤكد الضللي إن الأعلام العربي والصهيوني هو الذي رسم صورة غير حقيقية عن بذخ كوهين، وذلك حتى يوهم الرأي العام العربي والعالمي بأن هذا الجاسوس استخدم المال من أجل تحقيق الاختراق للمجتمع السوري! وفي سياق الكتاب يرد المؤلف على الكثير من الافتراءات والأضاليل التي حاولت المصادر الصهيونية ترويجها عن كوهين والدور الذي قام به أثناء وجوده في سوريا. ويتوقف بصورة خاصة عندما ورد في كتاب "الجاسوسية الإسرائيلية وحرب الأيام الستة" حيث جاء فيه أن كوهين خطط لانقلاب 8 مارس الذي أوصل حزب البعث إلى السلطة، وساهم في وضع قرارات التأمين وانه انتخب عضواً في القيادة القطرية وكذلك القومية لحزب البعث ورشح وزيراً للأعلام ونائباً لوزير الدفاع وأنه هو الذي أحبط محادثات الوحدة الثلاثية وتوسط بين الرئيس أمين الحافظ وتجار دمشق، وهو الذي أعاد صلاح البيطار إلى رئاسة الوزارة من الأردن إلى سوريا، وضرب مدينة حماة، وخطط لضرب مشروع تحويل نهر الأردن، ويؤكد المؤلف أن ما ورد في محاضرات محاكمة كوهين يدحض كل هذه الأكاذيب موضحاً أن جواز سفر كوهين لم يتم العثور فيه على تأشيرة لدخول الأردن، كما يدعي مؤلف كتاب "الجاسوسية الإسرائيلية وحرب الأيام الستة" ويكشف كوهين أمام المحكمة انه لم يسافر إلى الأردن، وبالتالي لم يكن له أي دور في أعادة البيطار إلى سوريا، كما ينفي المؤلف أن يكون كوهين، تعرف على أمين الحافظ أثناء وجوده في الأرجنتين، مؤكداً أن أمين الحافظ سافر إلى الأرجنتين ووصل إليها ليلة رأس السنة لعام 1962، كما هو ثابت في جواز سفره، وانه قضى تلك الليلة في الفندق وحيداً، في الوقت الذي كان فيه كوهين على ظهر الباخرة من نابولي إلى الإسكندرية، ومن ثم إلى بيروت، حيث وصل إليها يوم 8/11/1962 وأمضى يومين في بيروت، سافر بعدها مع ماجد شيخ الأرض العميل السري لوكالة المخابرات
    المركزية الأميركية إلى دمشق يوم 10/1/1962 معتبراً أن ذلك ينفي كل ادعاء بأن كوهين تعرف على أمين الحافظ في الأرجنتين، ويضيف أن من بين كل الشخصيات التي تعرف عليها كوهين أثناء وجوده في سوريا لم يكن هناك أي واحد ممن هو قيادي أو وزير أو ذو مرتبة عالية في الدولة بل كلهم من التجار والناس العاديين! موضحاً أن هناك ثلاثة أشخاص ساندوه، وهم: ماجد شيخ الأرض "عميل المخابرات المركزية" ومعزى زهر الدين ابن شقيقة رئيس الأركان آنذاك وجورج سيف مدير الدعاية والأنباء في تلك الفترة. ويؤكد المؤلف في كتابه أن الموساد الصهيوني، هو الذي أراد هذا المصير للجاسوس كوهين بالموت شنقاً في دمشق، موضحاً أن الكيان الصهيوني الذي لم يكن جاداً في إنقاذه و كان قادراً على ذلك لو انه استخدم الامكانات التي كانت متاحة لديه آنذاك بالرغم من الضجة الإعلامية والسياسية والدبلوماسية التي أثارتها بعد القبض عليه ومحاكمته، والحكم عليه بالإعدام، ويكشف المؤلف موشتي دايان أنه طلب من الملكة إليزابيث الأم التي كانت تزور بلجيكا لكي تتدخل لإنقاذ إيلي الذي كان بمقدوره الضغط على الموساد التي استطاعت خطف أنجمان من الأرجنتين التي تبعد ألاف الكيلو مترات عن فلسطين، بأعداد خطة لاختطاف رئيس المحكمة العسكرية السورية آنذاك، وهو المؤلف اللواء صلاح الدين ضللي أثناء زيارته للأردن خلال الفترة من 19 ـ 20 مارس 1965، وذلك قبل أيام من صدور الحكم ضد كوهين، وهو لا يبعد سوى عشرات الأمتار من الحدود مع الأردن، ويضيف أن الزيارة استمرت لمدة عشرة أيام.وهي شملت مدينة قلقيلية والقدس الشرقية وبوابة "مندلبوم" التي يمر منها كوهين إلى الأردن ومن ثم سوريا وان الكثير من أصحاب المحلات التجارية تعرفوا عليه أي رئيس المحمكة العسكرية السورية مؤكداً أنه أمضى عشرة أيام في الأردن والضفة الغربية، وكان بمقدور جهاز الموساد أن يقوم باختطافه شخصياً، والمساومة عليه لإطلاق سراح كوهين، ولكن هذا لم يحدث بالرغم من أن إسرائيل كانت تتعقب زيارة الوفد السوري لحظة بلحظة، وهو يؤكد أنه كان باستطاعة الموساد إنقاذ حياة كوهين ولكنه لم يفعل بالرغم من أن رئيس الموساد قد ابلغ كوهين قبل سفره إلى سوريا بأنه إذا حدث له شيء "نهاجم دمشق وننقذك". وبالفعل فقد اكتشف كوهين، وهو في السجن انه خدع من قبل رؤسائه بالموساد أن إسرائيل لم تفعل شيئاً لإنقاذه ربما لأنه كان من اليهود الشرقيين، حيث أن التمييز العنصري على أشده!*
    المهمة الحقيقية : ويميط الكتاب اللثام عن حقيقة المهمة التي أوفد كوهين لأجلها إلى سوريا في البداية، وهي لم تكن بقصد التجسس وجمع المعلومات عن سوريا، بل من اجل البحث عن مساعد الضابط النازي أنجمان، الذي تم اختطافه من الأرجنتين إلى إسرائيل، فقد كان مساعده هو لويس برونر الذي توفرت لدى المخابرات الصهيونية ـ الموساد ـ معلومات انه موجود في دمشق، وهي طلبت من كوهين تعقبه والعثور عليه بأي ثمن. وأمضى الجاسوس الصهيوني قرابة الستة أشهر وهو يبحث في دمشق عن برونر أو شبيه له ولكن دون جدوى. وبعد عودته إلى فلسطين المحتلة، حيث تم تعليق مهمته من قبل ـ الموساد ـ عرض كوهين على المخابرات الصهيونية أن تعيده مرة أخرى إلى دمشق بعد أن كون شبكة من العلاقات مع تجار ومسؤولين وبالتالي صار وجوده في سوريا أمراً مفيداً للموساد! وبسبب هذا الإلحاح أعيد كوهين إلى سوريا حتى لقي مصيره. أما الأمر المهم الآخر الذي يؤكده المؤلف، فهو تأكيده انه ليس للقاهرة أي علاقة بموضوع المساهمة في الكشف عن إيلي كوهين، موضحاً أن الحكومة السورية أرسلت كتابا رسميا إلى الحكومة المصرية تسألها عن هذا الموضوع الذي تم نشره في الصحف، فأرسلت الحكومة المصرية كتاباً تنفي فيه نفياً قاطعا هذه المعلومات، مؤكدة انه ليس لديها أي معلومة بهذا الخصوص.ويضيف انه تبين أخيرا أن هذا الموضوع ملفق تلفيقاً من عبد الهادي البكار وغسان كنفاني حيث نشر اعترافهما بإحدى الصحف اللبنانية، الأمر الذي يؤكد أنه لا علاقة للمخابرات المصرية في الكشف عن كوهين. ومن النقاط الأخرى التي يثيرها الكتاب نفيه لكل الاتهامات التي وجهت إلى سليم حاطوم حول علاقته بكوهين، مشيراً إلى انه كان عضوا في المحكمة العسكرية التي حاكمته. ويقر الكتاب انه تم الكشف عن كوهين، بعد شكوى تقدمت بها السفارة الهندية بدمشق، من أن الوقت الذي بثت فيه لاسلكيا، يتعرض للتشويش، تمت محاصرة المنطقة وفاجأت المخابرات السورية كوهين في شقته، وألقت القبض عليه، ومن ثم أودع السجن وطويت الأسطورة!

    قالوا ايضا عنه

    "بقناع رجل الأعمال"

    كمال أمين

    إيلي كوهين .. العميل الذي صار صديقاً للرئيس
    اختلفت الروايات في قصة سقوطه و«الخطأ»الذي أوقعه في الفخ
    تُرك على حبل المشنقة ست ساعات أمام جمهور التليفزيون السوري*

    طرازه فريد بعض الشيء لكنه عميل إسرائيلي نجح بامتياز في التخفي وراء قناع في لسانه لأكثر من خمس سنوات اقترب فيها من القيادات العليا السورية بل وجلس على كرسي قريب جدا من رأس القيادة ذاتها لكنه سقط.*


    سرب للكيان الصهيوني أدق المعلومات وأخطرها كان من شأنها تمكين عصابة إسرائيل من إجهاض الخطط التي حاولت سوريا باستماتة أن تستعيد بها الحق المسلوب في الجولان المغتصبة لكنه أعدم وفي مشهد أقل ما يوصف به أنه «مشهد رائع حقا» وبين الصعود والسقوط تفاصيل هي جد عجيبة مشوقة والأهم أنها تثير فيك رغبة نارية للانتقام منه رغم أنه الآن يرقد تحت «التراب».*
    النشأة*
    ولد إيلي كوهين في مدينة الإسكندرية عام 1928وتحديدا في 26 ديسمبر، لأبوين يهوديين من أصل سوري تمتد جذوره حتى مدينة حلب تربى إيلي على المعتقدات والعادات اليهودية ورضع معها مبادئ الحركة الصهيونية. وتشرب ثقافة «الجيتو» اليهودي بكل ما تحمله تلك الثقافة من انغلاق على الذات والنفور من الآخر والإحساس بالدونية وسط السواد الأعظم من المجتمع الذي يظهر فيه «الجيتو» كأنه ورم خبيث! ورحل الأبوان والاخوة الثلاثة لإيلي إلى إسرائيل عام 1949 في حين أصر هو على البقاء في مصر ليواصل أنشطته التخريبية التي كان يمارسها في ذلك الوقت شباب اليهود الذين انضمت أغلبيتهم إلى الجمعيات السرية الصهيونية. وفي عام 1953 ألقت السلطات المصرية القبض على منفذي العملية الشهيرة «سوزانا» وتمت محاكمتهم بسجن بعضهم وإعدام البعض الآخر وكانت هذه هي بداية المتاعب مع السلطات المصرية حيث قبض على إيلي لاستجوابه والتحقيق معه على الرغم من أنه لم يكن متورطاً في عملية «سوزانا».*
    العودة والرحيل*
    بعد هذه الضربة التي أنزلتها السلطات المصرية بشبكات التجسس اليهودية في مصر رحل إيلي إلى إسرائيل وهناك خاض دورة تدريبية شاملة في أعمال التجسس وكان ذلك في صيف 1955 الغريب أنه تلقى تلك الدورة في نفس المقر الذي كان يدرب فيه منفذو عملية «سوزانا» وعاد مرة ثانية إلى مصر عام 56 وكانت السلطات له ولأمثاله بالمرصاد حيث وضع تحت أعين الرقابة الدائمة الدقيقة عقب العدوان الثلاثي على مصر وفشله في تحقيق مآربه. وكانت القيادة السياسية المصرية قد قررت إغلاق ملف اليهود في مصر حيث قررت طرد جميع اليهود وعلى الأخص يهود الإسكندرية للأنشطة التخريبية التي كانوا يمارسونها في مصر، ووصل إيلي إلى إسرائيل مطرودا من مصر عام 1957، يوم الثامن من فبراير.*
    العرض مرفوض*
    لدى عودته من إسرائيل عرض إيلي خدماته على وكالة الاستخبارات الإسرائيلية «عمره في ذاك الحين كان 29 عاما» لكن قوبل عرضه بالرفض حدث هذا الموقف مرتين! أغرب من ذلك أن السلطات الإسرائيلية رفضت ضمه إلى صفوف الخدمة العامة واكتفت بوضعه ضمن تشكيل تابع لقوات الاحتياط الجوية كان سبب رفض خدمات الشاب إيلي تقريرا رفعته الاستخبارات العسكرية عنه جاء فيه أنه يمتلك نسبة ذكاء عالية وشجاعة بارزة وذاكرة حديدية وقدرة على كتمان الأسرار لكنه وهذا هو السبب الحقيقي لرفض خدماته في البداية لديه إحساس مبالغ فيه بالأهمية رغم تواضع مظهره فضلا عن معاناته من توتر داخلي عال وانتهى التقرير إلى أن إيلي لا يقدر الخطر تقديرا سليما بصفة دائمة ويعرض نفسه لمخاطر غير ضرورية بالمرة! .*
    ناديا*
    تزوج إيلي في أغسطس 1959 من فتاة يهودية جميلة من أصل عراقي اسمها ناديا مجالد واضطر الزوج إلى العمل في وظيفة غير دائمة كمحاسب إذ كان سوق العمل في ذلك الوقت غير مستقر وتندر فيه فرص العمل المستديمة في عام 1960 أعادت الاستخبارات الإسرائيلية النظر في إيلي فهو على مابه من نقاط سلبية من بلد عربي وملامحه شرقية ولا تبدو فيه علامات الخوف أو الجبن وأهم من هذا كله يجيد العربية والفرنسية والإنجليزية حدث كل هذا في وقت كان الموقف فيه على الحدود السورية قد وصل إلى نقطة الغليان وبات الصدام العسكري على مرمى البصر.*
    البداية*
    في العام ذاته استدعت الاستخبارات الإسرائيلية إيلي وطلبت منه الانضمام إلى صفوفها في البداية رفض! لكن بعد مرور شهر تقريبا فقد وظيفته في تل أبيب ثم استدعته الاستخبارات الإسرائيلية مرة ثانية وعرضت عليه نفس الطلب «يوحي الأمر أن طرده من وظيفته كان من ترتيب الاستخبارات ذاتها» انتهز إيلي الفرصة ووافق وعلى الفور بدأت التدريبات الشاقة المتنوعة التفصيلية حيث درب أولا على قيادة السيارات بسرعات جنونية مع القدرة على المراوغة ثم على استخدام أسلحة الجواسيس «صغيرة الحجم» إلى جانب التدريب على بعض المهارات الدقيقة كمسح المسطحات الجغرافية قراءة الخرائط أعمال التخريب «وخاصة المرافق العامة» وعلاوة على ذلك كله علم التشفير ونقل الرسائل عبرالأثير تلك كانت المهارات الأساسية التي ستكون بمنزلة الساعد الأيمن لرجل الأعمال السوري كمال أمين إلا أن أصعب المهام التي تدرب عليها إيلي هي تحدث العربية باللكنة السورية فقد كانت لكنته المصرية غالبة على نطقه العربية أما مدربه فكان يهودياً من أصل عراقي سبق له تدريب كثيرين على تحدث العربية بمختلف اللكنات المحلية فضلا عن تعليم عادات العرب وتقاليدهم.*
    كمال أمين*
    صاغت الاستخبارات الإسرائيلية هوية جديدة تماما لإيلي كوهين فاسمه اصبح كمال أمين وصفته رجل أعمال سوري ولد في بيروت لأبوين سوريين مسلمين الأب أمين ثابت.. والأم سعدية إبراهيم وطبقا لتلك الهوية الجديدة من المفترض أن عائلة ثابت أمين قد ارتحلت إلى الأرجنتين منذ عام 1948 وهناك أسست مشروعا ناجحا في مجال الغزل النسيج وبعد تدريبات مضنية مكثفة على كل كبيرة وصغيرة في مطلع 1961. وقع شاييم هرتزوج رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك وثيقة اعتماد عمل إيلي كوهين في الاستخبارات الإسرائيلية..كجاسوس.*
    وفي المطار ودعته زوجته ناديا ليبدأ رحلة الصعود والسقوط لكن قبل سفره ادعى إيلي أنه مسافر للعمل في الأرجنتين لحساب وزارة الدفاع الإسرائيلية دون أن يفصح عن مكان إقامته أو مدتها ولم تكتشف الزوجة حقيقة الأمر إلا بعد سقوط إيلي في أيدي السلطات السورية!*
    في الأرجنتين*
    ذهب إيلي كوهين كمال أمين إلى العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس ليبدأ أول خطوة في مهمته وتأسيس هويته الجديدة كلاجئ سياسي سوري، لم يمض وقت طويل إلا وكان القناع الجديد قد انطلى على أبناء الجالية السورية في الأرجنتين دخل كمال أمين إلى أوساط الحياة الاجتماعية والدبلوماسية والثقافية للسوريين في الأرجنتين وبرز اسمه كرجل أعمال ثري سخي محبوب يعشق حياة الليل وأضواءه بعد فترة وجيزة صار كمال أمين اسما ووجها لامعين وصارت هناك اتصالات دائمة*
    وزيارات مستمرة مع أسماء سياسية ودبلوماسية وتجارية هامة للسوريين في الأرجنتين وكان أهم تلك الأسماء وأشهرها أمين الحافظ ومع كثرة الاتصالات وتشعبها وحفلات الغذاء والمناسبات الاجتماعية والشخصية مع أهم الأسماء السورية وجهت دعوات عديدة لكمال أمين لزيارة دمشق وإنشاء مشروع تجاري هناك بل ونال وعودا بتسهيلات كبيرة في حالة موافقته على الانتقال بنشاطه التجاري إلى سوريا.*
    كان أصحاب تلك الدعوات يرون في ثروة كمال أمين «وهي في الأصل أموال تضخها الاستخبارات الإسرائيلية» وسيلة تشبع طموحاتهم المالية في حين رأها البعض من منظور وطني يسعى إلى صهر هذه الثروة وجذبها للاستثمار في الوطن الأم في أواخر 1961عاد إيلي إلى إسرائيل في زيارة خاطفة يرى فيها زوجته ناديا لكن الهدف الحقيقي للزيارة كان رفع التقارير الأولية عما قام به في الأرجنتين فضلا عن أخذ دورة تدريبية يطور بها أدواته وقبل رحيله من إسرائيل حصل على بيانات حساسة حول المهمة الخطيرة المنوط القيام بها في سوريا.*
    في قلب دمشق*
    وصل كمال أمين إلى دمشق في فبراير 1962 قدم نفسه للمجتمع على أنه رجل أعمال سوري جاء من غربة طويلة في الأرجنتين ليستقر في الوطن الأم قبل مجيئه إلى سوريا وتحديدا في نهاية 1961 كانت الوحدة القومية بين مصر وسوريا قد أعلنت عن فشلها بعد أن كافحت للبقاء لثلاث سنوات فقط، في ذلك الحين كان حزب البعث يشق طريقه بقوة إلى منصة الحكم وكان قد أصر إيلي على أن يبدأ مهامه في سوريا خاصة وأن حزب البعث صار قاب قوسين أو أدنى من الحكم وواصل إيلي في حرص وتأن. اتصالاته مع قادة حزب البعث ومن بينها اللواء أمين الحافظ الذي تعرف عليه إيلي كوهين وقت كان الحافظ ملحقا عسكريا في الأرجنتين ومارس إيلي حياته الاجتماعية في دمشق على النحو الذي يقربه أكثر وأكثر من نخبة النخبة وكان يقضي معظم وقته في المقاهي والكازينوهات وأماكن تجمع أبناء الطبقة العليا في المجتمع السوري كما لجأ إلى إقامة الحفلات في منزله، وكان يدعو فيها كبار الأسماء السياسية والوزراء ورجال الأعمال حتى تحول منزله إلى وكر يمارس فيه الكبار حياتهم بعيدا عن المتلصصين والرسميات في تقاريره أوضح إيلي أن المدعوين في تلك الحفلات كانوا يطلقون العنان لأحاديثهم فهناك من يتحدث عن الخطط العسكرية السورية وآخرون يتطرقون للصفقات الاقتصادية الضخمة السرية كل هذا في جو مفعم بالابتسامات اللامعة والمجاملات الرقيقة بين المدعوين.*
    صديق الكل*
    تحول كمال أمين إلى مستودع أسرار صديق عزيز مصدر ثقة وغير ذلك الكثير لعدد كبير من الأسماء الهامة والحساسة في المجتمع السوري ووقعت حادثة تبين خطورة المكانة التي كان قد وصل إليها بعد فترة وجيزة من انتقاله إلى دمشق.*
    كان كمال أمين يجلس في مكتب جورج سيف «أحد أهم المسؤولين السوريين في وزارةالإعلام في ذلك الوقت» يقرأ مستندا حساسا في الوقت الذي كان يتحدث فيه سيف مع طرف آخر عبر الهاتف دخل الغرفة فجأة أحد المديرين في وزارة الإعلام ورأى إيلي وهو يقرأ المستند بتمعن واهتمام فثار على سيف وسأله : كيف تسمح للأغراب قراءة مثل هذه المستندات الحساسة رد سياف في هدوء وطمأنينة قائلا: ما عليك إنه صديق موثوق فيه! انتهى الموقف وصار لإيلي مكان « مرموق » في قلب القيادة.*
    هنا إيلي*
    وصل حزب البعث إلى السلطة عام 1963 في وقت كان إيلي كوهين قد وطد فيه علاقاته مع نخبة المسؤولين الإسرائيليين في سوريا وبدأ كمال أمين يمارس لعبته كجاسوس حيث اعتاد كل بضعة أيام على إرسال تقرير يحوي معلومات سرية إلى إسرائيل مستخدما في ذلك جهاز إرسال كان يخفيه في غرفة نومه وبدأت الزيارات المكوكية إلى تل أبيب تحدث بصفة منتظمة ليناقش مع الإسرائيليين التقارير السرية المرفوعة منه إليهم فقد زار إسرائيل ثلاث مرات خلال الفترة من 1962 إلى 1965.*
    نشاط محموم*
    في مطلع 1964 تمكن إيلي من أن يسرب عبر الأثير إلى تل أبيب معلومات سرية عن القناة التي تشقها الحكومة السورية بطول مرتفعات الجولان بهدف استقبال المياه المحولة من نهر بنياس «أحد أهم مصادر المياه في الأردن». استطاع إيلي أن ينقل بكل دقة كافة التفاصيل المتعلقة بهذا المشروع إلى الاستخبارات الإسرائيلية بهذه المعلومات تمكنت القوات الجوية الإسرائيلية ضرب كافة المعدات والبلدوزورات المستخدمة في شق القناة الأمر الذي أدى إلى إحباط المشروع السوري وضربه في مقتل في أولى مراحله.*
    ولعل من أخطر العمليات التي قام بها إيلي زيارته لهضبة الجولان فبفضل اتصالاته القوية مع المسؤولين السوريين تمكن من زيارة هضبة الجولان التي تمثل واحدة من أخطر المواقع الاستراتيجية السورية كانت الهضبة من المواقع التي تحاط بسرية بالغة ولا يدخلها سوى كبار القادة العسكريين وبالرغم من كل هذا زار إيلي كل موقع داخل الهضبة وفي صحبة كبار القادة العسكريين الذين شرحوا المنطقة لإيلي بالتفصيل.*
    انتقلت معلومات في غاية الخطورة إلى إسرائيل ومعها قائمة بأسماء كبار القادة في الجيش السوري ومن تلك الزيارة نقل أيضا إيلي معلومات عن التوزيعات الجبلية في الجولان فضلا عن تصوير كل مواقع التسليح في الهضبة من مدافع ودبابات وتحصينات وأفخاخ وفي أثناء الشرح الذي كان يسمعه عن التحصينات الدفاعية من أحد القادة العسكريين السوريين اقترح إيلي على المتحدث زراعة المنطقة وتسييجها بالأشجار لتضليل الإسرائيليين وإظهار الهضبة كما ولو كانت غير محصنة فضلا عن إضفاء لمسة جمالية على المكان الذي يتحصن فيه الجنود السوريون داخل معسكراتهم.*
    وأبدى القائد السوري إعجابه بالفكرة حتى أن أمر بتنفيذها وعلى الفور نقل إيلي الخدعة إلى الإسرائيليين حيث حددوا بعدها مواقع التحصينات بدقة من الأماكن التي زرعت أشجارا ولم تظهر قيمة المعلومات التي مررها إيلي إلى الإسرائيليين عن هضبة الجولان إلا عام 1967 حين تمكنت القوات من غزو الهضبة واحتلالها في غضون يومين فقط وقيل أن العامل الأول والأخير لنجاح هذا الغزو يرجع إلى كمال أمين!*
    إيلي..نائب الوزير*
    ربطت صداقة عميقة بين أمين الحافظ وإيلي منذ تعارفهما الأول في الأرجنتين وازدادت العلاقة حميمية بعد أن تولى الحافظ رئاسة الجمهورية فبعدها طرح اسم كمال أمين «إيلي كوهين..اليهودي» ورشح لمنصب نائب وزير الدفاع السوري.*
    أحمد سويداني*
    في الوقت ذاته بدأ المسرح السياسي السوري يشهد تطورات سريعة وهي تطورات أثارت فزع إيلي وترقبه وكان الكولونيل أحمد السويداني قائد المخابرات السورية لا يثق في أي فرد ولا يعجبه «هذا المدعو كمال أمين» بل وكان يرتاب في أمره تسربت المخاوف إلى صدر إيلي وخاطب المخابرات الإسرائيلية في ذلك الشأن وأعرب عن رغبته في إنهاء مهمته أثناء الرحلة الأخيرة التي قام بها إلى تل أبيب في نوفمبر 1964 إلا أن السلطات الإسرائيلية طلبت منه العودة مرة ثانية والبقاء لفترة من الوقت ثم العودة إلى إسرائيل والاستقرار فيها بصورة نهائية.*
    كيف سقط؟*
    وعاد إلى سوريا، لكن عودته تلك كانت قد شابها تغييرات خطيرة في سلوكياته كجاسوس فقد قل حرصه في العمليات التي كان يقوم بها وعلى الأخص الرسائل التي كان ينقلها عبر الأثير إلى إسرائيل وصار من المعتاد أن ينقل تلك الرسائل بصفة يومية وأحيانا مرتين في اليوم الواحد والأخطر أنه أعتاد على وقت محدد ينقل فيه الرسائل وكان في الثامنة صباحا وأصبحت الرسائل التي يرسلها طويلة الأمر الذي نبه المخابرات السورية إلى وجود إشارات ما تصدر في وقت ما من مكان ما..غريبة انتبهت المخابرات السورية وقررت على الفور نصب فخ لمعرفة مصدر تلك الإشارات وصدر قرار بإيقاف جميع عمليات البث الأثيري الرسمية على مدار 24 ساعة وحدث هذا في وقت كان يرسل فيه إيلي إشاراته إلى إسرائيل ومع توقع وجود مصدر واحد فقط تصدر منه تلك الإشارات وهو بالطبع موقع الجاسوس استخدمت المخابرات السورية فريقا خاصا تولى البحث في أرجاء دمشق عن المصدر وذلك باستخدام رادار روسي عالي التقنية تم جلبه من روسيا خصيصا لهذه العملية ونجح الرادار بالفعل في تحديد مصدر الإشارات منزل إيلي كوهين أو كمال أمين.*
    وفي صباح 24 يناير 1965 قامت فرقة سرية تابعة للمخابرات السورية باقتحام منزل إيلي كوهين في دمشق حيث قبض عليه متلبسا وهو يمارس نشاطه في نقل الرسائل الأثيرية إلى إسرائيل.*
    اختلاف الروايات*
    هناك من يقول أن كشف حقيقة كمال أمين جاء على أيدي المصريين وتحديدا من عضو كان في الوفد المصري الذي تقابل مع الإسرائيليين على الحدود السورية كان هذا العضو قد تذكر وجه إيلي حين كان في السجون المصرية قيد التحقيق في أوائل الخمسينيات لكن هناك من يتساءل «أو قل يشكك» عن حقيقة الدور المصري الذي جاء بمحض الصدفة في كشف العميل الإسرائيلي إيلي كوهين خاصة وأن هناك تلميحات تقول ان المصريين تعمدوا نشر هذا الادعاء للتقليل من شأن المخابرات السورية وإعلاء لتفوق نظيره المصري بل وهناك رواية ثالثة تقول إن سقوط كمال أمين جاء عن طريق الجاسوسين الأمريكيين اللذين وقعا في أيدي المخابرات السورية كان هذان الجاسوسان على اتصال بإيلي كوهين داخل دمشق وقد اعترفا وكشفا عن أمره قبل الحكم عليهما بالإعدام؟ ورواية أخرى رابعة تقول إن كشف إيلي جاء بمحض الصدفة عن طريق الجاسوس المصري المعروف رفعت الجمال «رأفت الهجان كما يعرفه المصريون». ففي منزل سيدة إسرائيلية رأى رفعت الجمال صورة شخصية لإيلي فلفتت نظره وسأل السيدة عن صاحب الصورة حيث ردت عليه قائلة : ابن عمي أخذ الجاسوس المصري يتذكر صاحب الوجه والأماكن التي كان يراها فيها وبالفعل تذكر رفعت الجمال أن صاحب هذه الصورة من الوجوه التي كانت تظهر بصفة مستمرة مع القيادات السورية وخاصة العسكرية في الصحف والزيارات الرسمية على الفور أبلغ الجمال المسؤولين المصريين بهذا الأمر وبعدها أبلغوا السوريين بحقيقة كمال أمين فكان السقوط.*
    حبل المشنقة*
    أعدم العميل إيلي كوهين أمام حشد من السوريين بلغ عدده أكثر من عشرة آلاف فرد هذا في صباح الثامن عشر من مايو عام 1965 وأذاع التليفزيون السوري مشهد الإعدام لحظة بلحظة وشاهد الجمهور السوري جثمان العميل وهو معلق في حبل المشنقة لست ساعات متواصلة بعدها نقل إلى موقع دفنه داخل أحد المواقع العسكرية بعد مرحلة لاحقة زود قبره بكتلة إسمنتية ضخمة خاصة بعد محاولة فاشلة قام بها ضابط استخبارات إسرائيلي لسرقة الجثمان ونقله إلى إسرائيل.

    طالبت عائلة الجاسوس الإسرائيلي الشهير ايلي كوهين، الذي اعدم في سوريا، إلى جانب ممثلين عن الطلاب اليهود في العالم من الرئيس بشار الأسد تسليمهم رفاته لدفنها في في اسرائيل.

    وقالت العائلة: "نريد رفات والدي.لقد دفع الثمن (عندما أعدمته الحكومة السورية) إلا أن دفنه هو طقس ديني لا يتعلق بعقوبته". وبادر إلى اقتراح توقيع العريضة رئيس الاتحاد العالمي للطلبة اليهود دانييل ترانسلاتور الذي طرح الفكرة على صوفي كوهين.

    وتدعو الرسالة التي يوقعها ترانسلاتور و200 من الطلبة اليهود من 50 بلدا الأسد باسم الشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم إلى القيام ببادرة إنسانية لبناء الثقة عبر إعادة رفات ايلي كوهين إلى عائلته في إسرائيل.

    واعتبرت كوهين إن الحكومة الإسرائيلية أيضاً تتشارك جزءا من المسؤولية في إهمال قضية والدها وقالت "إسرائيل لا يمكنها الاستمرار في نسيان والدي عليها أن تقول لجنودها أنها تقف إلى جانبهم حتى النهاية وما بعدها".

    وقالت صوفي ابنة كوهين لصحيفة جيروزاليم بوست "ندعو بشار الأسد لان يظهر لنا بان نواياه المعلنة يقينية".

    وتجسس كوهين لصالح إسرائيل خلال فترة الستينات في دمشق وكاد يشغل منصبا رسميا سوريا وقدم معلومات قيمة ساهمت في انتصار إسرائيل خلال حرب الأيام الستة.

    مع ذلك يبقى كوهين لغزا من الغاز المخابرات لكنه اخذ حجما اكبر من الدور الذي اداه .......

    شقيق الجاسوس المشهور ايلي كوهن الذي أعدم بسوريا يروي قصة التجسس والعائلة .*

    بقلم / دكتور سمير محمود قديح
    باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية*

    مورس كوهن (80 عاماً) شقيق الجاسوس المشهور ايلي كوهن الذي أعدم بسوريا يروي قصة التجسس والعائلة .*

    موريس كوهين : حسبما يعرف نفسه هو عميل موساد متقاعد متخصص في علم التشفير، ولد في مصر لوالدين يهوديين من أصل سوري حلبي وفرّ إلى إسرائيل في أعقاب حرب الاستقلال عام1948،وهو يقيم اليوم في رمات غان، إسرائيل

    الرواية كما كتبها موريس كوهن :

    "أحـارس أنـا لأخـي؟"

    أمضيت الجزء الأكبر من حياتي محتفظا بالأسرار. أسرار الدولة، أسرار العائلة والأسرار العاطفية. وقد صنت هذه الأسرار، واحتفظت بها قريبًا إلى قلبي، حبستها ذهنيا. كل سرّ منحني لحظات من الفخر، الفرح والألم.

    ولكن، ثمة سر يحطم قلبي منذ عام 1962. من الممكن أن يكون هذا السر قد أنقذ وطني، لكنه، بالتأكيد، كلّفني جزءًا من روحي. إنه سر إلياهو كوهين، الجاسوس الإسرائيلي الأكثر شهرة.

    واضاف:مر على موت إيلي 40 (أربعين )عامًا حتى الآن، وعلى الرغم من أنني لم أقتله، إلا أنني مدرك تمامًا أن فشلي في الكشف عما عرفته من الممكن أنه قد حسم مصيره. كنت مثل إيلي عضوًا في الاستخبارات الإسرائيلية، عميل في الموساد، متقاعد الآن. وكان تقاطع حياتنا في تلك الوكالة هو الأمر الذي أدى إلى جحيمي الشخصي

    في الحقيقة لم أكن أعرف عن هذا الجاسوس الأشهر كامل أمين ثابت ( إيلي كوهين ) إلا ما كنت أسمعه من هذا وذاك ولم أكن قد قرأت عنه شيء مكتوب ولم يكن أحد منا على دراية بمهنة الآخر الجاسوسية وحتى لو كنا على دراية بذلك، فما كان بإمكاننا التباحث في عملنا. كنت مثل إيلي عضوًا في الاستخبارات الإسرائيلية، عميل في الموساد لقد علمت بمعظم الأمور عن هذا الجاسوس الإسرائيلي الأشهر في تاريخ سورية وكيف تم كشفه من قبل المخابرات وعن تأريخ حياته والتي سأطلعكم عليها لثوي في السنوات التي تلت موت إيلي. إليكم القصة الجاسوسية الشيقة بكاملها ولكن دعوني أبدأ أقرب ما يمكن من البداية .

    عـائـلـة مـن الـلاجـئـيـن

    ترك والدنا شاؤول جندي كوهين يهودي من أصل سوري حلبي ، الذي كان في سن 12 عامًا، مع والديه بيتهم في حلب في سوريا عام 1914 وهاجروا إلى الإسكندرية في مصر. كان الآلاف من اليهود قد تركوا حلب تلك السنة، من بينهم، أيضًا، والدتنا، صوفي التي كانت في السابعة من عمرها آنذاك. كانت مصر هي الدولة التي التقى فيها والدينا وفيها ولدت أنا وإيلي – ولد إيلي عام 1924 وولدت أنا بعد ثلاث سنوات من ذلك، وكنا المولودان الثاني والثالث من أصل ثمانية أطفال، بقي منهم سبعة على قيد الحياة حتى سن الرشد.

    كنّا منبوذين على نحو مضاعف كيهود. عداء المسلمين المصريين نحو اليهود كان في تزايد مستمر، ولم يفعل البريطانيون، الذين حكموا مصر حتى عام 1954، شيئا لمعالجة هذا التمييز. لقد أدركنا، منذ نعومة أظفارنا، أننا دخيلون على مصر وكنا توّاقون لخلق مكان ننتمي إليه بشكل حقيقي.

    عند بلوغي سن العاشرة، كانت الحركة الصهيونية قد اكتسبت الكثير من الزخم بين أوساط اليهود أمثالي. انضممت إلى "هحالوتسيم" (الطلائعيين)، وهي نوع من كشافة الأولاد تابعة للشبيبة الصهيونية، ومع بلوغي سن 14 عامًا، أصبحت قائد فرقة كشفية. كنا نحن الكشافة وطنيين بشكل كامل لوطن لم يكن موجودًا، وكانت مهمتنا استخدام معرفتنا للتاريخ والثقافة اليهوديين من أجل حث الأحداث اليهود على الانضمام إلينا. وعلى الرغم من أننا لم نكن بالغين، إلا أننا سعينا من أجل تسريع إقامة دولة يهودية، أرض نستطيع الاحتفاء فيها بإرثنا بدون خوف أو حياء.

    كان إيلي، الذي كان أكبر سنًا من أن يلتحق بالكشافة، ناشطًا في الحركة الصهيونية السرية. وفق القانون المصري آنذاك، فرض على جميع الذكور، بمن فيهم اليهود، الخدمة في الجيش، لكنه تم رفض إيلي على أساس ولاء مشكوك فيه . دفع والدي عنه بدل عسكري وغرامة مالية فائقة. بدلاً من ذلك، التحق إيلي بجامعة القاهرة ليدرس للحصول على لقب في الهندسة الإلكترونية. تم اضطهاد إيلي وطلاب يهود آخرين في الجامعة من قبل الإخوان المسلمين، وهكذا انسحب إيلي ليتابع دراسته في البيت. علمت لاحقًا أن هذا الأمر مكنه من العمل بحرية من أجل القضية الصهيونية. نحن في العائلة لم نكن، لحسن الحظ، على علم بحقيقة كون إيلي مشكوك بأمره من قبل السلطات المصرية. وكان هذا سر إيلي الأول من بين العديد من أسراره.

    عندما بلغت السن الملائمة للالتحاق بالجيش المصري، قام أبي بتدبير إعفاء لي، دفع بدل عسكري واستخدم علاقاته من أجل عدم التحاقي بالجيش وانضمامي بالحرس الملكي.

    ثم ذهبت في العام 1948 للعمل كموظف في أرشيف الجيش البريطاني في المقر الرئيسي لخدمة الجيش الملكي الانكليزي في الإسماعيليةRoyal Army Service Corp

    . درست في الليل موضوع المحاسبة في المعهد الفرنسي La Société de Comptabilité de France”" والفن المعماري في المعهد البريطاني ”British Institute of Engineering Technology”

    إلا أن ظروف اليهود في مصر كانت تتفاقم بشكل متزايد، تم اعتقالي وسجني، في إحدى الأمسيات، بعد أن تبين أنه لم يكن بحوزتيّ بطاقة شخصية لإثبات الهوية. في غياب سجن ملائم في منطقة فأيد، احتفظ بي من اعتقلني في مرحاض خارجي خلال الليل، قبل أن يأخذوني إلى مركز الشرطة في الإسماعيلية للتحقيق. في السيارة إثناء السفر على الطريق، لحظت أن في حوزتي أوراق كتبت عليها باللغة العبرية أغاني وطنية شعبية فأصبحت رهينة لما في جيبي

    بحذر، مزّقت الأوراق إربًا إربًا، مضغتها حتى أصبحت عجينة ورقية ثم قذفت بها خارج الشباك. عندما وصلنا إلى مركز الشرطة، بقيت قطعة صغيرة من الورق في جيبي. كنت بحاجة لطريقة ناجعة لأتخلص فيها من الأغاني. وبات الحاجب الذي كان ينظف الأرض، فرصتي الأخيرة لأخلص نفسي من قطعة الورق الأخيرة. لففت قطعة الورق بورقة نقدية قيمتها جنيه واحد وألقيتها على الأرض. عندما رأى الحاجب الورقة النقدية، وضع قدمه عليها بسرعة ليضمنها لنفسه، وانتهى المطاف بقطعة الورق مع النفايات، بوساطة رجل النظافة الذي ركز انتباهه على النقود فقط. كان ذلك أول عمل لي في الجاسوسية.

    بعد ذلك بفترة وجيزة، تم تسريحي من المقر الرئيسي للجيش البريطاني، وأصبح من الواضح أنني لن أتمكن من العثور على عمل آخر في مصر. مع حلول عام 1948، أعلنت إسرائيل عن قيامها وبات وضع اليهود في الدول العربية أكثر خطورة. نتيجة لذلك، قررت عائلتي أنه يتحتم عليّ وعلى أختي أوديت وأخي عزرا أن نهاجر إلى إسرائيل

    علمنا آنذاك، للمرة الأولى، أن إيلي كان يعمل لصالح الهغناه (القوة العسكرية السرية في إسرائيل بين الأعوام 1920-1948 التي أصبحت لاحقًا جيش الدفاع الإسرائيلي). أخبرني أصدقاء مشتركون لنا أن إيلي كان على علاقة بأشخاص يستطيعون إنتاج تأشيرات سفر مزيفة لليهود الذين يرغبون في مغادرة مصر. فعلا انضم ايلي كوهين إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية ،‏ وفي سنة‏ وبعد حرب 1948 اخذ يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى إسرائيل وبالفعل في عام 1949عندما واجهتني صعوبة في الحصول على وثائق للمغادرة، توجهت إلى إيلي وطلبت مساعدته، إلا أنه أنكر أن باستطاعته المساعدة. لكني أعرف الآن أن رفضه كان عملاً أساسيًا للحفاظ على نفسه وعائلته. فقد كان من شأن مساعدة أحد أفراد العائلة أن يعرض غطاءه للخطر وأن يجعله عرضة للسجن، التعذيب والموت.

    ثم قبل فوات الأوان، وبعد جهد جهيد حصلت على وثائق المغادرة. وفي أكتوبر 1949 سافرت أنا واثنان من أشقائي عزرا وأوديت إلى برينديسي في إيطاليا، حيث حصلنا على الوثائق الهجرة الضرورية للدخول إلى إسرائيل. وبعد عام انضم والدينا وبقية العائلة ألينا، عندما تخلف إيلي في الإسكندرية.

    عندما بلغ عزرا سن 19 سنة وهو السن المثالي للالتحاق بما أصبح رسميًا جيش الدفاع الإسرائيلي، بينما بلغت أنا سن 21 سنة وحصلت على وظيفة في دائرة البريد

    في عام 1952، أطاحت حركة الضباط الأحرار، وهي مجموعة ثورية دعمها البريطانيون وقادها جمال عبد الناصر (الذي أصبح لاحقًا رئيس مصر)، بالملك فاروق، وفي العام ذاته، تم اعتقال إيلي إلى جانب العديد من الآخرين، بشبهة الضلوع في نشاطات صهيونية. تم استجواب إيلي مطوّلاً من قبل المخابرات المصرية (وكالة الاستخبارات)، إلا أنه لم يثبت وجود أية علاقة ملموسة له مع أية حركة تخريبية.

    في الفترة ذاتها، ‏ التحق هناك بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز أمان لمخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي‏ تم إرسال أخي إلى دورة جاسوسية في إسرائيل. كانت قد مرت سنوات عدة منذ آخر مرة رأينا فيها إيلي، وهكذا يمكنك أن تتخيل ابتهاجنا عندما اتصل بشقيقتي أوديت ليعلمها أنه في البلاد. في الحال، أخبرتني أوديت باسم الفندق الذي كان ينزل فيه في تل أبيب، وذهبت بسيارتي لرؤيته، إلا أنني فوّت الفرصة. فقد اكتشف المشرفون عليه أنه اتصل بنا وأبعدوه بسرعة قبل وصولي إليه، وأعيد إلى مصر.

    مزّقت الأوراق إربًا إربًا، مضغتها حتى أصبحت عجينة ورقية ثم قذفت بها خارج الشباك. وعندما وصلنا إلى مركز الشرطة، بقيت قطعة صغيرة من الورق في جيبي. لففت قطعة الورق بورقة نقدية قيمتها جنيه واحد وألقيتها على الأرض. كان ذلك أول عمل لي في الجاسوسية. .

    من الممكن أن إيلي لم يعرف أن أخاه موريس، الذي كان يصغره بثلاثة أعوام، كان، أيضًا، عميلاً للموساد.

    وأصبح في حينه عضوًا في وحدة الاستخبارات الإسرائيلية تحت قيادة (أبراهام دار) وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏،‏ التي كانت تحاول إفساد العلاقات بين مصر وبين الولايات المتحدة،. بدون أن نعرف، فقد كان التدريب والتخطيط لما عُرف لاحقًا بقضية لافون، على اسم وزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق لافون واتخذ الجاسوس اسم( جون دار لينج‏) وشكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر التي لقبت بلقب "سوزانا"، لاختراق سلسلة من التفجيرات ببعض المنشات الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية .

    كشفت السلطات المصرية عام 1953 قضية لافون، وقامت باعتقال 11 يهوديًا، من بينهم إيلي. تم إطلاق سراح إيلي مرة أخرى نظرًا لعدم وجود أدلة، إلا أن رفاق إيلي لم يكونوا محظوظين إلى هذا الحدّ حيث أعدم اثنان منهم شنقا وجزّ الباقون في السجن. أدى هذا الحادث إلى إطلاق شرارة الهجمات الرسمية على منازل اليهود، وتم اعتقال اليهود المصريين، مجموعات مجموعات، طيلة السنوات الثلاث التي تلت ذلك الحدث. كان إلى تحت مراقبة المخابرات المصرية التي نم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء لعدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر 1956

    .‏.‏وبعد الإفراج عنه ، طُرد إيلي من مصر نهائيًا وهاجر إلى إسرائيل بمساعدة الوكالة اليهودية في مصر عن طريق نابولي ايطاليا، سكن مع والدينا في شقتهما في بات يام وتقدم بطلب للعمل كمترجم في عمليات الاستخبارات الإسرائيلية. على الرغم من براعته في اللغات، التدريبات الواسعة في مجال الاستخبارات ودوره في الحركة السرية الإسرائيلية، إلا أنه قد تم رفضه لعدم إلمامه في اللغة العبرية الحديثة.

    كمواطن عادى، وجد إيلي وظيفة كمحاسب ومراقب في "همشبير"، وهي مجموعة من مستودعات البيع بالتجزئة. وانقطعت صلته مع "أمان" وبدا لفترة ما أن إيلي سيندمج في المجتمع الإسرائيلي بشكل خفي ومجهول، وتعلو على وجهي ابتسامة عندما أتخيل أنه تمتع بهذه الفترة القصيرة بعيدًا عن الجاسوسية.

    في غضون ذلك، تمكنت جيدًا من اللغة العبرية وقطعت شوطًا طويلاً في حياتي الشخصية والمهنية. تزوجت عام 1952 من حانا شيرازي فتات يهودية من أصل عراقي وعملت كقائم لوائي بأعمال كل مدراء البريد الغائبون أسناء وجودهم في عطلة مرضية أو إجازة سنوية. بعد سنة، وُلد لحانا ولي ابننا الأول شاؤول ، وبعد ذلك بفترة قصيرة عُينت مديرا للبريد في إيلات. وكجميع الرجال في إسرائيل، خدمت أنا أيضًا في الاحتياط. وطُلب مني مرارًا، في الوقت الذي كنت فيه في الخدمة، بأن أنضم بصورة مستديمة إلى الاستخبارات العسكرية لكنني كنت متزوجًا بسعادة مع عائلة آخذة في نمو, ولم يكن لديّ أي اهتمام بأن أصبح بطلاً شهير أو أن أترك عشيّ السعيد الذي عملت على بنائه. وهكذا رفضت جميع العروض.

    في الحقيقة، جميع أفراد عائلة كوهين كانوا منغمسين في حياتهم الشخصية. حتى إيلي وجد حبًا حقيقيًا على سطح الأرض، وكنت أنا الذي عرّفت ناديا مجلد بأخي الكبير.

    في أحد الأيام، اتصلت بي زوجتي في العمل، لتطلب مني أن أمرّ على معمل الخياطة التابع لأختها هيلا لأحضر لها ثوبين كانت قد قامت بتعديلهما. عند وصولي إلى الحانوت، وجدت هيلا تعمل على قياس ثوب جديد لشابة فائقة الجمال. من الواضح أنني أثرت فضول الشابة وسألت هبلا بلهجة عربية عراقية حادة ومفعمة بالحيوية كيف تعرفت على هذا الشاب الوسيم. "هل هو شكنازي؟ ما هو أصله؟"وبعد أن قالت هيلا أنني زوج أختها، احمر وجه الشابة، وأضافت بخجل، "لو كنت أعزب، لكنت عرّفتك على أختي ناديا التي تعيش مع والدينا في الجانب الآخر من الشارع. ابتسمت وقلت لها، "إذا كانت أختك ناديا جميلة مثلك، سيسرني ترتيب لقاء لها مع أخي." أنجزنا جميع الترتيبات الضرورية، وعند التقاء ناديا وإيلي، كان واضحًا على الفور أنه من المقدر أن يكونان سوية. كان إلياهو، في الثلاثين من عمره، شخصية سمراء ووسيمة؛ كان لبق الحديث ومهذب. ناديا فتات يهودية من أصل عراقي، كانت ابنة الخامسة والعشرين، رشيقة القوام، قمحاوية البشرة وأطول من إيلي بقليل.

    تزوج إيلي وناديا في آب عام 1959، بمراسيم متواضعة في كنيس سفا رادي في تل أبيب، واستقرا بجوار والدينا في بيت يام، واندمجا مع ابنتهم الأولى صوفي بيسر في مشهد الطبقة الوسطى الإسرائيلية.

    في غضون ذلك، واصلت الاستخبارات الإسرائيلية محاولاتها في تجنيدي. خرجت في عطلة من عملي عام 1960 للقيام بمهمة. ونظرًا لإتقاني العديد من اللغات، تخصصت في علم التشفير.

    كذلك سعت الاستخبارات الإسرائيلية لتجنيد إيلي الذي كان قد أتقن العبرية. فقد تم تجنيده من قبل شعبة الاستخبارات، وهي شعبة من جيش الدفاع الإسرائيلي المعروفة بالتسمية العبرية المختصرة "أمان"، والتي تعني "شعبة الاستخبارات". في البداية رفض إيلي‏, الذي كان يستمتع بالبيت والعائلة ‏,الانضمام ، إلا أنه فقد عمله في "همشبير" بشكل غامض، وبعد أن أصبح غير قادر على إعالة عائلته قبل عرض" أمان" في نهاية الأمر.

    وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في أيلي كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏,‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏,‏ ورأي أن أنسب مجال لنشاطه ألتجسسي هو دمشق‏.‏ وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد‏, ‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏, ‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية

    ورتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقه يبدو بها مسلما يحمل اسم (كامل أمين ثابت) هاجر وعائلته إلى لإسكندرية ثم سافر عمه إلى الأرجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947 وفي عام 1952 توفى والده في الأرجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة أشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.

    وتم تدريبه على كيفية استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل أخبار سوريا ويحفظ أسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه أصول الآيات القرآنية وتعاليم الدين الإسلامي بعد فترة من التدريب المكثف ونقله من جيش الدفاع الإسرائيلي إلى الموساد، تم إرسال إيلي إلى الأرجنتين. يوجد لدينا في الأرجنتين أقرباء، وكنت قد التقيت، بعد سنوات عدة، خالتنا التي أخبرتني أنها التقت إيلي هناك. قال لها إيلي أنه كان مجرد سائحًا حمل تحيات أبناء أختها من البلاد القديمة إليها. وقد شكّت في أن يكون إيلي ابن أختها لكنها لم تتأكد من ذلك. إنها لمخاطرة من قبل أخي أن يكون وديًا تجاه أفراد من أبناء العائلة

    بطاقة عمل أيلي، المعروف أيضًا كثابت

    إلا أن خلفية عائلتي بالتحديد هي التي جعلت إيلي ذا قيمة للموساد. فقد قضى إيلي طفولته، مثل بقية أفراد العائلة، في استيعاب اللهجة العربية الحلبية المستخدمة في البيت، وكان قد سمع الكثير من الحكايات عن سوريا لتسمح له بأن يبدو جيد المعرفة بتعقيداتها ومنعطفات الحياة فيها.

    أدرك الموساد قيمة هذه الفرصة وقام بتحويل إيلي إلى رجل جديد. أصبح أخي، حرفيًا، كامل أمين ثابت، مهاجر سوري ثري ورث ثراء ضخم ومشروع تجاري عائلي عن والده. قام كامل أمين ثابت بإنفاق ماله (الذي زوده به رؤساؤه في الموساد) بشكل بارز في استضافة الحفلات، وعبّر عن رغبته الحقيقية في العودة إلى سوريا للمساهمة في تطوّر الحكومة والعمل على دمار إسرائيل.

    تمت







    التعديل الأخير تم بواسطة المطوعة ; 12-03-24 الساعة 11:24 AM
    بغيب عن المعهد ويمكن ما أدخل
    نلتقي فالجنة بإذن الله

    ツツ

    أتعجب من جيل أصبح يكتب الحمدلله هكذا >>>> el7md lelah !!
    ينزل الله القرآن بلغتهم و يدعونه >>>> yarb
    للجهلاء : الذين يظنون أنه >>>> "برستيج "
    تأملوا هذه الآية في سورة يوسف يقول الله تعالى :
    ♥♥
    " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "
    ツツ
    قالوا:مسكين من لا يعرف الانجليزية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام الناس
    وأنا أقول: مسكين من لا يعرف العربية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام رب الناس
    ツツ

  2. #2
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية المطوعة
    الحالة : المطوعة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 36806
    تاريخ التسجيل : 18-04-09
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 6,077
    التقييم : 775
    Array
    MY SMS:

    دعاء كفارة المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

    افتراضي رد: مجموعة قصص الجواسيس


    القصة الكاملة للجاسوسة ( امينة المفتي ). . الجزء الاول
    الحلقة الأولى

    في إحدى ضواحي عمان الراقية، ولدت أمينة داود المفتي عام 1939 لأسرة شركسية مسلمة، هاجرت الى الأردن منذ سنوات طويلة، وتبوأت مراكز سياسية واجتماعية عالية. فوالدها تاجر مجوهرات ثري، وعمها برتبة لواء في البلاط الملكي. أما أمها، فهي سيدة مثقفة تجيد أربع لغات، وذات علاقات قوية بسيدات المجتمع الراقي. كانت أمينة أصغر أخواتها - شقيقتان متزوجتان وثلاثة أشقاء آخرين - وتحظى بالدلال منذ طفولتها، فطلباتها كانت لا ترد أو تؤجل، وضحكاتها المرحة الساحرة كانت وشوشات الحبور في جنبات البيت الذي يشبه القصر.
    وفي المرحلة الثانوية أوغلت فيها مظاهر الأنوثة، فبدت رقيقة الملامح، عذبة، شهية، طموحة، ذكية. لكنها كانت برغم تقاليد أسرتها المحافظة، تسخر من تقاليد الشرق وقيوده، وتحلم بالحب والانطلاق، والحرية.
    وفي ثورة تقلباتها أحبت "بسام" الفلسطيني الأصل، وأطلقت تجاهه فيضانات المشاعر المتدفقة بلا حدود، أو انقطاع. لكنها صدمت بشدة عندما هجرها الى أخرى أجمل منها، وأكثر اتزاناً، وكتب لها يقول أنها أنانية، مغرورة، سريعة الغضب، شرسة الطباع. هكذا كشف لها الحبيب عن مساوئ تنشئتها، وأسلوبها الخاطئ في فهم الحياة. لأن حبها كان قوياً، جباراً، عاتياً، عصفت بها الصدمة، وزلزلت قلبها الصغير، وتملكتها رغبة مجنونة في الثأر والانتقام.
    وكانت لكل تلك التصارعات آثارها السلبية على دراستها، إذ حصلت على الثانوية العامة بدرجات متوسطة، دفعتها للتفكير في السفر الى أوروبا للالتحاق بإحدى جامعاتها، وهذا تقليد متبع بين أبناء الأثرياء في الأردن.
    وفي عام 1957 التحقت بجامعة فيينا، وأقامت بالمنزل رقم 56 شارع يوهان شتراوس لعدة أسابيع، قبلما يفتح القسم الداخلي أبوابه لإقامة الطالبات المغتربات.
    لقد أسبغت الحياة الجديدة على أمينة سعادة غامرة، ودفئاً من نوع آخر وقد جمعتها الحجرة بطالبة مرحة في نهائي الطب - وتدعى جولي باتريك - من جوهانسبرج، ذات خبرة كبيرة بالحياة الاوروبية. وفي متنزهات المدينة الساحرة، والحرية اللانهائية لفتاة من الشرق، علمتها جولي التدخين، وحذرتها من العلاقات الجنسية مع الشباب حيث الحمل والاجهاض، وحببت اليها أسلوباً جنسياً خاصاً بالنساء، يرتقى بالمتعة الى ذروة الانتشاء، والأمان، فأقبلت أمينة على التساحق مع الفتاة الخبيرة بالشذوذ، وشيئاً فشيئاً أدمنت الفعل الخبيث حتى الثمالة، فقد رأت فيه انطلاقتها وتحررها من قيود الشرق، والخجل.
    ومع انتهاء العام الدراسي الأول، وعودة جولي الى وطنها، افتقدت أمينة لسعات الخدر الجميل، فتقربت من فتاة أخرى تدعى جينفيف ووترود، وسعت لإدارة الدار لكي تشاركها الحجرة الواحدة، والشذوذ الذي تزداد جرعاته العطشى يوماً بعد يوم.
    هكذا مرت سنوات الدراسة بجامعة فيينا، تصطخب بالرغبة والتحرر الى أن تحصل أمينة على بكالوريوس علم النفس الطبي (*) Medical Psyshology وتعود في أغسطس 1961 الى عمان مكرهة، تضج بالمعاندة والنفور، وتحمل بداخلها طبائع أخرى، وأحاسيس مختلفة، وآلام الهجرة الى القيود والرقابة .وفي غمرة معاناتها وكآبتها، تذكرت حبيبها الأول - بسام - فجابت عمان طولاً وعرضاً بحثاً عنه، وهزتها الحقيقة المرة عندما علمت بزواجه من فتاته الجميلة الفقيرة، وحاصرها السهوم والملل والحقد، ولم تجد حلاً لأزمتها إلا السفر ثانية الى النمسا، بدعوى استكمال دراستها العليا لنيل الدكتوراة، عازمة على ألا تعود الى الشرق أبداً.
    آني موشيه
    ثلاثة وعشرون عاماً ونيف هو عمر أمينة المفتي عندما عادت الى فيينا من جديد، تحمل قلباً ممزقاً، ووجهاً شاحباً، وكراهية لموروثاتها "العقيمة"، وجسداً أنهكه صمت رجفات النشوة، واصطكاكها. لفحتها نسمات الحرية في أوروبا، وسلكت مسلك فتياتها في العمل والاعتماد على النفس، غير عابئة بما كان يرسله لها والدها من مصروف شهري. فعملت بروشة صغيرة للعب الأطفال، وساقت اليها الصدفة فتاة يهودية تدعى "سارة بيراد"، شاركتها العمل، والسكن، والشذوذ. فالتصقت بها أمينة، وسرعان ما انخرطت معها في تيار الهيبيز، الذي انتشرت أولى جماعاته في أوروبا في تلك الحقبة، متجاهلة رغبة أسرتها في تزويجها من ابن العم التاجر الثري. وفي زيارة لأسرة سارة في وستندورف، دق قلبها فجأة بقوة لم تستطع دفعها. إنها المرة الثانية التي يخالجها ذلك الشعور الرائع المشوق، فقد كان موشيه - شقيق سارة الأكبر - شاب لا يقاوم. إنه ساحر النظرات والكلام، حيوي الشباب رائق الطلعة.
    كانت تعرف أنه طيار عسكري برتبة نقيب، يكبرها بنحو سبع سنوات تقريباً، شاعري، مهووس بموتسارت وبيزيه، ولوع بالشعر الأسود ونجلاوات الشرق.
    وفي نزهة خلوية معه حاولت أمينة ألا تنحرف، لكنها ما كانت تتشبث إلا بالهواء، واستسلمت لأصابعه تتخلل شعرها، وتتحسس أصابعها المرتعشة، وتضغط ضغطاً ملهوفاً على مغاليق قوتها، فتنهار قواها، وترتج في عنف مع مذاقات أول قبلة من رجل، فأحست بروعة المذاق وقالت في نفسها:
    - يا للغباء لقد خلقنا للرجال.
    وبين أحضانه الملتهبة، تأملت جسده العاري المشعر، وأسكرتها دفقات المتعة المتلاحقة، وغرقت من لذائذها في نهم وجوع، واشتياق.
    حينئذ . . حينئذ فقط . . أفرغت كل مشاعرها بين يديه . وبصدق، وضعف، اعترفت له بحبها .هكذا خطت أمينة المفتي خطوات الحرام مع الطيار اليهودي . . وهي المسلمة. وترنحت سكرى بلا وعي لتستقر في الحضيض . ولما أفاقت قليلاً . . هربت منه الى فيينا، يطاردها دنس الجسد، وغباء العقل، ورجفعة الرغبة.
    وبمسكنها في شارع شتراوس حاولت أن تنسى، أن تغسل البدن المدنس بالخطايا، أن تمحو صورة أول رجل هتك ستر عفافها وأشعرها بفورة الأنثى، لكن مطارداته التليفونية لها كانت تسحق إرادتها، وتشتت عقلها الزائغ أمام جيوش عواطفه، فتخور صاغرة. تعددت لقاءاتهما المحرمة وتحولت أمينة بين يديه الى امرأة لا تدخر وسعاً في إسعاده، وتغلبت على ضميرها قدر استطاعتها وهي تدعي لنفسها الحق في أن تعيش، وتحيا، وتجرب، وتمارس الحب بلا ندم في بلاد لا تعترف بالعذرية والعفاف.
    هكذا مرت خمس سنوات في انحلال وترد، متناسية ما لأجله غادرت وطنها الى فيينا. وبعد جهد . . ساعدها موشيه في الحصول على شهادة دكتوراة مزورة في علم النفس المرضي - Pathopychology - وهو فرع من علم النفس الطبي، وعادت أدراجها الى الأردن في سبتمبر 1966 ليستقبلها الأهل في حفاوة وفخر، ويطالبونها بإعلان موافقتها على الزواج من ابن عمها، لكنها تطلب منهم إمهالها حتى تفتتح مستشفاها الخاص في عمان.
    وبينما إجراءات الترخيص للمستشفى تسير بشكلها العادي، وقع خلاف بينها وبين وكيل الوزارة المختص، فتشكوه الى وزير الصحة الذي أبدى اهتماماً بشكواها ويأمر بالتحقيق فيها على وجه السرعة. فتتشكك اللجنة القانونية في تصديقات الشهادة العلمية، وتطلب منها تصديقات جديدة من فيينا. وخوفاً من انكشاف التزوير وما يصاحب ذلك من فضيحة لها ولأسرتها، سافرت أمينة الى النمسا متخمة بالخوف، وبأعماقها غضب يفيض كراهية لبلدها.
    هناك . . أسرعت الى موشيه يعاودها الحنين، غير عابئة بانكسار وطنها العربي بنكسة 1967، فكانت تعلن شماتتها بلا حرج أو خجل، إذ طفحت منها الكراهية لكل ما هو عربي، ولكل ما يمت للعرب بصلة.
    وبين نتف الجليد المتساقطة في ديسمبر، كانا يعبران معاً جسراً خشبياً قديماً في المدينة، عندما استوقفها موشيه فجأة قائلاً:
    - آمنة . . أتتزوجينني . . ؟
    دون أن تفكر أجابت وهي تحضنه في عنف:
    - أوه موشيه الحبيب . . نحن زوجان يا عزيزي.
    أجابها بحسم ملاطفاً:
    أريده زواجاً رسمياً في المعبد. وفي معبد شيمودت . . اعتنقت أمينة المفتى اليهودية ، وتزوجت من موشيه زواجاً محرماً شرعاً، واستبدلت اسمها بالاسم اليهودي لجديد "آني موشيه بيراد".


    الهجرة الى إسرائيل
    على أطراف مدينة فيينا أقامت أمينة مع زوجها بشقة جديدة رائعة، تمتد من أمامها مساحات الزروع الخضراء الشاسعة، وتبدو أشجار الغابات من بعيد كأنها رؤوس أشباح تطاردها كلما خلت الى نفسها.
    لقد رأت أن تنأى بعيداً عن عيون المخابرات العربية التي تصورت أنها تسعى اليها، وكرهت مجرد الخروج مشياً في نزهات خلوية وحيدة أو برفقة موشيه، وتغلبت عليها هواجس الخوف الشديد كلما التفت الى شباكها أحد المارة، وعاشت تجرع التوتر في كل لحظة، فتحيل ايامها الى كابوس يخنق حياتها، ويغرز بأظافره الحادة المستطيلة في عنقها. وكثيراً ما استيقظت فزعة صارخة باكية، تتحسس في سرعة مسدسها المحشو وتصوبه الى أركان الغرفة.
    وفي صيف عام 1972، قرأت أمينة إعلاناً غريباً بإحدى الصحف، تطلب فيه إسرائيل متطوعين من يهود أوروبا للالتحاق بجيش الدفاع، مقابل مرتبات ومزايا عديدة مغرية. وابتهجت المرأة التعسة، إذ تصورت أنها عثرت على الحل المثالي لمعاناتها، وأخذت تعد العدة لموشيه لإقناعه بالفكرة، خاصة وأنه سيحصل على جواز سفر إسرائيلي، ومسكن في إسرائيل، وأنها بمرافقته الى هناك ستودع الخوف الى الأبد.
    لكن موشيه الذي كان يسعى للعمل بإحدى شركات الطيران المدنية عارض الفكرة، ورفضها، بدعوى أن إسرائيل والعرب في حالة حرب لن تهدأ حتى تشتعل، طالما أن هناك أرضاً محتلة وشعوباً عربية ثائرة.
    ومع إلحاحها المتواصل ليل نهار، تقدم موشيه بأوراق الى السفارة الإسرائيلية، وفي نوفمبر 1972 كانا يطيران بطائرة العال الى إسرائيل.
    حظيت أمينة - آني موشيه - باستقبال أكثر من رائع في مطار اللد، استقبال تحير له موشيه كثيراً وظن لأول وهلة أن زوجته إما أن تكون شخصية مرموقة ومعروفة في عمان، أو أنها ممثلة إسرائيلية مشهورة.
    وابتسم في سعادة وهو يلمح مدى بهجتها وفرحها الطفولي بالوطن الجديد، وبالمسكن المريح في ريشون لتسيون المعد من الخشب على طراز الريف الانكليزي.
    استدعيت أمينة بعد أيام قليلة الى إحدى الجهات الأمنية، حيث سئلت مئات الأسئلة عن نشأتها في الأردن، وعائلتها، ووظائف أقاربها ومعارفها، وعن كيفية تعارفها وموشيه، وزواجهما، فأجابت في سرد طويل.
    سئلت أيضاً عما تمثله إسرائيل بوجدانها، وسئلت عن مشاعرها تجاه الاردن، والفلسطينيين، فأقرت بأنها تكره منظمة التحرير، وكل المنظمات الارهابية الفلسطينية، وأن الملك حسين أخطأ كثيراً عندما لم يقتلهم جميعاً في الأردن، فهم يكرهون الأقلية الشركسية في الأردن، وضربوا بيوتهم، وأتلفوا ممتلكاتهم، ظناً منهم أن عمها - اللواء بالبلاط الملكي - كان وراء مذابح أيلول 1971، وأحد مرتكبيها.
    أُثنى على المواطنة اليهودية الجديدة، وأعيدت الى منزلها على وعد بتوفير عمل مناسب لها في أقرب فرصة.
    يتبع...





    التعديل الأخير تم بواسطة المطوعة ; 12-03-24 الساعة 11:44 AM
    بغيب عن المعهد ويمكن ما أدخل
    نلتقي فالجنة بإذن الله

    ツツ

    أتعجب من جيل أصبح يكتب الحمدلله هكذا >>>> el7md lelah !!
    ينزل الله القرآن بلغتهم و يدعونه >>>> yarb
    للجهلاء : الذين يظنون أنه >>>> "برستيج "
    تأملوا هذه الآية في سورة يوسف يقول الله تعالى :
    ♥♥
    " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "
    ツツ
    قالوا:مسكين من لا يعرف الانجليزية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام الناس
    وأنا أقول: مسكين من لا يعرف العربية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام رب الناس
    ツツ

  3. #3
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية المطوعة
    الحالة : المطوعة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 36806
    تاريخ التسجيل : 18-04-09
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 6,077
    التقييم : 775
    Array
    MY SMS:

    دعاء كفارة المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

    افتراضي رد: مجموعة قصص الجواسيس


    الحلقة الثانية.. البحث عن المستحيل

    أخضع موشيه لتدريبات الاستطلاع الجوي، بعدما تقلد رتبة رائد طيار في سلاح الجو الاسرائيلي. وفي آخر يناير 1973 طار بطائرته الـ سكاي هوك باتجاه الجبهة السورية، فأسقطته مدفعية السوريين في أول طلعة استطلاع له، واعتبر مفقوداً منذ تلك اللحظة لأن سوريا لم تعلن عن أسر الطيار الاسرائيلي كما كان يحدث، لكنها أعلنت بأن الطائرة انفجرت في الجو وقائدها بداخلها.
    لم تصدق أمينة الخبر، ولأيام طويلة تصرخ صرخات هستيرية لا تتوقف. وفي عيادة "كوبات حوليم هستدروت" للأعصاب في ريشون لتسيون، احتبس صوتها، أو لنقل إن صدمة الفاجعة ألجمت لسانها فصمتت.
    وقبعت خلف زجاج حجرتها تنظر الى السماء، تزوغ نظراتها أحياناً، وأحياناً أخرى تتبع العصافير في طيرانها ولهوها.
    وبعد شهر ونصف تكلمت، ونطقت قائلة بأنها تشكك في البيان السوري، وبأن موشيه ما يزال حياً، متخفياً بين الحشائش والمغارات. فهوي طيار ماهر وقدراته عالية جداً.وفي منزلها - وكانت برفقتها إحدى الأخصائيات النفسيات – كانت تحدث نفسها نهاراً بصوت مسموع، وفي الليل يسمع لها أنين خافت مليء بالوجع، هو مزيج متهالك من مشاعر الحسرة والضياع.
    لقد صبت جام غضبها على العرب الذين أرهقوها في الأردن، وطاردوها في النمسا، وضيعوا حلمها في الاستقرار بإسرائيل.
    إنهم آفة مستقبلها المظلم الآن، وسبب نكبتها وفجيعتها في زوجها الشاعري المهذب. ولأنهم هدموا حياتها كلها، تمنت لو أنها تستطيع الانتقام، فها هي وحيدة يائسة بين أناس لا تعرفهم، بل وتجهل لغتهم العبرية وعاداتهم وطقوسهم. وعمداً تناست أنها هي التي دفعت بحياتها الى مستنقع الهاوية، عندما تزوجت من يهودي، ودفعته للهجرة الى إسرائيل خوفاً على حياتها، فقذفت به الى مصير مجهول، مماثل لمصيرها.
    وقبلما يحطمها الانتظار ويعتريها الجنون، تقدمت بطلب الى السلطات المختصة للسماح لها بالسفر الى بيروت ودمشق لتقصي أخبار زوجها.
    وما هي إلا أيام قليل حتى طارت بجواز سفرها الاسرائيلي الى فيينا، فالتقت بأسرة موشيه الحزينة، ومكثت بينهم عدة أيام حاولت خلالها أن تتنسم عبير الحبيب المفقود، لكنها أحست بأن عبيره أشد كثافة ووقعاً بأطراف العاصمة. وفي الشقة التي شهدت أروع ذكرياتها، أطلقت شهقات حزنها ولوعتها وحيدة تلثم المقاعد والستائر والوسائد، وتطوف بين حجراتها تنادي موشيه وتتحسس كتبه واسطواناته وأحذيته.
    مجنونة تلك المرأة الملتاعة، التي لفظتها أرجوحة الثمالة الى جب الهاوية، فدوت صرخاتها تتردد في الأعماق لهفى الى الضياء والأمان، ويبث الصدى في شقوقه ألم الإنسان وظلمه لنفسه.
    وبصعوبة شديدة، استطاعت سارة إقناعها بأن تغاد الشقة، وحملت أمينة حقائب حزنها وتوجهت الى المطار. وبجواز سفرها الأردني طارت على أول رحلة الى بيروت.
    وشارع الحمراء – أشهر شوارع بيروت - نزلت بأحد الفنادق. وفي رحلة تجوالها تعرفت على سيدة لبنانية - أردنية الأصل - تدعى خديجة زهران، تمتلك وتدير محلاً للملابس الجاهزة، فاشترت منها ملابس بمبلغ كبير لتتقرب اليها، ودلتها خديجة على شقة صغيرة بحي عين الرمانة، انطلقت منها للبحث عن زوجها، وتسقط أخباره من الفلسطينيين ذوي الكثافة بالحي. وبعد رحلات عديدة بين بيروت ودمشق، فشلت أمينة في الوصول الى ما يطمئنها، وتأكد لديها أن موشيه قتل لا محالة. وغادرت بيروت الى فيينا تنخر بعقلها أحزان تقترب بها الى حافة الجنون، وتخنقها عبرات الأسى والغربة، والفزع.
    في المصيدة
    في شقتها بفيينا، أيقظها اتصال هاتفي من تل أبيب، وفي اليوم التالي استقبلت ثلاثة رجال عرفت منهم أنهم ضباط إسرائيليون، مهمتهم إنهاء إجراءات الإرث الخص بها، دون إثارة مشاكل مع أسرة زوجها أو الجهات الرسمية سواء في النمسا، أو في إسرائيل.
    كان ميراثها وحدها مع التعويض يربو على النصف مليون دولار، مع الشقة الرائعة في ريشون لتسيون، وضمانات حماية وأمن فوق العادة.
    لقد كان المطلوب منها أن تتعاون معهم لقاء ذلك، وتنفذ ما سيطلب منها بلا تردد. فبقياسات المخابرات، تعد أمينة المفتي كنزاً ثميناً لا يقدر بمال. فهي امراة عربية فقدت وطنها وأهلها، وتعيش في وضع نفسي سيء مليء بالخوف، ولا مأوى لها سوى في إسرائيل. لكل تلك العوامل كان لا بد من استغلالها واستقطابها، بقليل من بث الكراهية في نفسها لهؤلاء العرب الذين قتلوا زوجها وقد كان يمثل لها الأمن والحماية، وبالضرورة هي بحاجة ماسة الى الأمن والحماية من بعده.
    لقد كانت رؤيتهم على صواب، فأمينة المفتي التي تحمل الجنسية الأردنية، والنمساوية والاسرائيلية، لم تكن بحاجة الى كل هذا التخطيط والتمويه لجرها الى عش الجاسوسية، والعمل لصالح الموساد ضد وطنها وشعبها.
    إنها غارقة في الضعف، واليأس، والضياع. وبعدما باعت الدين والوطن فهي لا تملك أثمن منهم لتبيعه.
    يقول الكاتب الأديب محمد حسين الألفي: (هناك دراسات علمية أجريت مؤخراً، كشفت عن نتائج سوف تقلب تفكيرنا رأساً على عقب، فقد ظهر أن الخيانة في الدم، بمعنى، أن الناس يولدون والخيانة في دمهم . . أحد مكونات الدم) (*).
    ومنذ البداية – لم تعر أمينة المفتي للشرف انتباهاً، إذ خلعت ثوب الشرق المحتشم، واستبدلته بغلالة الغرب عن طوع ورغبة. نازفة دماء عروبتها، وعقيدتها، وعفتها. لذا لم يكن من الصعب على الضباط الثلاثة إخضاعها، مستغلين ضعفها الإنساني ووحشتها، عازفين على أوتار كراهيتها للعرب، وللفلسطينيين على وجه الخصوص. إن الجاسوسية في عرف جهزة المخابرات لا تقر بمبدأ الرحمة، ولا تستجيب بأي حال لنداءات الضمير. إنه عالم عجيب مثير، يفتقد العواطف، ولا تصنف المشاعر تحت سمائه. وفي دهاليزه المظلمة الغامضة، توجد هناك دائماً مساحة ضيقة من الطموح والجنون، وبقدر ما لدى الإنسان من رغبة محمومة في تحقيق احلامه، وتوهماته، تعميه الحقيقة المرة أحياناً عن معالم الطريق ويتحول لمخلوق مبصر يتحسس الخطى دونما توقع لنواميس القدر.
    فالنفس البشرية ما تزال تمثل لغزاً محيراً عجزت العقول عن تفسير بعض جوانبه، ولذلك، لا نندهش أمام تقلبات البشر، وجنوح العقول، وانحرافات الأمزجة والسلوك. تلك هي النفس البشرية ، لغز الألغاز، سرها لا يعلمه إلا خالقها سبحانه وتعالى.
    هكذا سقطت أمينة المفتي في مصيدة الجاسوسية، وأسلمت قيادها للضباط الثلاثة، الذين أقاموا لها دورة تدريبية مكثفة استغرقت شهراً وأربعة أيام في شقتها بفيينا، تعلمت أثناءها أساليب التجسس المختلفة من تصوير، وتشفير، وتلقط الأخبار، وكيفية الالتزام بالحس الأمني، والتمييز بين الأسلحة.
    دربوها أيضاً على كيفية تحميض الأفلام، والهرب من المراقبة، واستخدام المسدس. واستقدموا لها من إسرائيل خبيراً في تقوية الذاكرة، وتخزين المعلومات والأرقام دون نسيانها. فكانوا يعرضون عليها مشهداً من فيلم سينمائي، ويطلبون منها الإجابة:
    - كم طبقاً كان على المائدة؟ ما لون ستائر الشباك؟ كم لمبة بالنجفة؟ كم عدد درجات السلم؟
    أجادت آني داود دورتها الأولى في التجسس، وأصبحت أكثر إصراراً على الانتقام والتحدي، وعمل المستحيل للثأر لزوجها الذي فقد بالقرب من الجولان – والجنوب اللبناني، إنها تريد تأكيد حبها لموشيه، من خلال حبها للعمل مع إسرائيل ضد العرب. ولم تعد تزعجها كثيراً هلاوس الليل عندما تحلم به يسعى في الجبال ممزق الثياب، كث اللحية، غائز العينين، يناديها أن تنقذه. وكثيراً ما ترى جسده ممزقاً في قطع صغيرة، تلتهمها فئران الخلاء.
    وغادرت فيينا الى بيروت هذه المرة . . لا للبحث عن زوجها، وإنما للانتقام له، مهمتها المحددة تقصي أخبار رجال المنظمات الفلسطينية، ورجال المقاومة الذين يؤرقون أمن إسرائيل، ويحيلون ليلها الى نهار لشدة القصف . . والتفجيرات الفدائية.
    كانت أيضاً مكلفة بالتحري عن مراكز إقامة قادة المقاومة، والطرق التي يسلكها الفدائيون للتسلل الى الأرض المحتلة، أيضاً - التغلغل داخلهم لمعرفة أعداد الفدائيين، وتدريبهم، وتسليحهم. ومدى مهارتهم في التخفي والمناورة، ومخازن الأسلحة والإعاشة.
    وليمة فسق
    وفي بيروت، استأجرت شقة بإحدى بنايات الروشة، أجمل مناطق بيروت، حيث ترى الشاطئ المتعرج برماله البيضاء التي يتقاذفها البحر على ضفاف اليابسة، وهو المشهد الذي وصفه الشاعر الفرنسي "لامارتين" بقوله: إن الطبيعة هنا . . بل كل شيء حولي أسمى من الخيال. لقد حلمت بجنة عدن . . لا . . بل لقد رأيتها". من شرفة شقتها كان أمامها البحر اللانهائي، وبقعتان من الصخور القاسية، هما صخور الروشة الشهيرة التي تكسر تلك اللوحة الناعمة وتزيدها جمالاً. وعلى بعد خطوات منها يقع مقهى الدولشي فيتا أشهر مقاهي بيروت، حيث المكان المفضل للفنانيين والمثقفين والجواسيس والسياح. كان الشيء الوحيد الذي يضايقها، هو انقطاع الحرارة عن التليفون. لذلك . . زارت صديقتها الأردنية خديجة زهران، وطلبت منها المساعدة. في الحال اتصلت خديجة بمانويل عساف موظف التليفونات، الذي ذهب بنفسه الى أمينة في اليوم التالي، ليؤكد لها أن المنطقة تعاني من بعض الأعطال بسبب تجديدات بالشبكة، ووعدها بأنه سيسعى في القريب للتوصل الى حل. منحته خمسين ليرة ليهتم بالأمر، ولكي لا ينسى . . منحته جسدها أيضاً. إذ وجدت فيه صيداً سهلاً تستطيع من خلاله التوصل لتليفونات وعناوين القادة الفلسطينيين. لم تندم عندما باعت الدين والوطن والأهل. فلم تجد غضاضة وهي تبيع نفسها لمانويل، الذي خر مستسلماً أمام امرأة شابة بعينيها نداءات جوع، تفوح من جسدها رائحة الأنوثة والرغبة؟ لقد شلت إرادته وأذهبت بعريها عقله، وحاصرته فلم يعد يملك حيلة للفرار. وأقبل عليها في شراهة ونهم، باعتقاده أنه أوقع بامرأة ظمأى. . بينما تصرفت هي كجاسوسة محترفة، بين أحضانه بدت في أقصى حالات الضعف، لكنها كانت أبعد ما تكون عن الإحساس بالمتعة. هكذا تفعل النساء في عالم المخابرات والجاسوسية . . فالجنس عندهن وسيلة فقط لا هدف.

    صدمت أمينة بشدة عندما تبين لها أن مانويل لا يملك ما تريده، فهو مجرد موظف صغير لا يملك قراراً. فلم يتملكها الإحساس بالندم أو الحسرة، بل أقنعت نفسها بأنها فشلت في تجربة أولى . . وحتماً ستنجح في مرات مقبلة. حاول مانويل عساف الوفاء بوعده لتتوطد علاقته بالمرأة النارية، فلم يستطع لأن رئيسه في العمل – مارون الحايك – بيده كل شيء . لذلك . . صارحه بما حدث، واصطحبه الى شقة أمينة داود المفتي. كان مارون الحايك متعدد العلاقات النسائية، يسعى خلف نزواته ومغامراته، منشغل بالتجسس على المحادثات التليفونية بين نساء المدينة، تستهويه لعبة المطاردة والبحث عن صيد جديد. وبغريزة الأنثى التي لا تخيب، أيقنت أمينة ما بنفسه، واثقة من كنز معلوماته عن الزعماء الفلسطينيين في بيروت. لذلك تركته بتناول معها وليمة فسق أتخمته، وأحاطت عقله بسياج من غباء. وبينما الجسد المنهد ساكناً . . أجاب عن أسئلتها . . وأطلعها – بعد عدة ولائم – على التليفونات السرية للمنظمات الفلسطينية، ولزعماء الجبهات وعناوين إقامتهم بحي الريحانة الشهير. وبواسطة صندوق بريد ميت، صبت أمينة كل ما تفوه به مارون في خطاب من عدة صفحات، تسلمه عملاء الموساد في بيروت. لتجيئها الأوامر بعد ذلك بالتحرك دون انتظار. فالمطلوب منها هو الحصول على القوائم السرية لرجال المخابرات الفلسطينية "رصد" في أوروبا وصفاتهم. ولن يتاح لها ذلك إلا من خلال مكتب منظمة التحرير الفلسطينية – مكتب ياسر عرفات شخصياً، أو مكتب رئيس جهاز المخابرات علي حسن سلامة المطارد في كل مكان في العالم، والذي أطلقت عليه جولدا مائير لقب "الأمير الأحمر"، لأنه بطل عملية ميونيخ التي قتل فيها أحد عشر إسرائيلياً.

    يتبع . . .
    *





    بغيب عن المعهد ويمكن ما أدخل
    نلتقي فالجنة بإذن الله

    ツツ

    أتعجب من جيل أصبح يكتب الحمدلله هكذا >>>> el7md lelah !!
    ينزل الله القرآن بلغتهم و يدعونه >>>> yarb
    للجهلاء : الذين يظنون أنه >>>> "برستيج "
    تأملوا هذه الآية في سورة يوسف يقول الله تعالى :
    ♥♥
    " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "
    ツツ
    قالوا:مسكين من لا يعرف الانجليزية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام الناس
    وأنا أقول: مسكين من لا يعرف العربية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام رب الناس
    ツツ

  4. #4
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية المطوعة
    الحالة : المطوعة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 36806
    تاريخ التسجيل : 18-04-09
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 6,077
    التقييم : 775
    Array
    MY SMS:

    دعاء كفارة المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

    افتراضي رد: مجموعة قصص الجواسيس


    الجزء االثاني. . الحلقة الأولى
    الأمير الأحمر



    كانت الحياة ببيروت في ذلك الوقت يونيو 1973 لها مذاق رائع. تماماً كالأطعمة المتنوعة من كل أنحاء الدنيا . ومع عطلة نهاية الأسبوع . . تزهو أجمل فتيات لبنان داخل الفنادق والأندية، يرتدين البكيني اللاصق، ويتلوين بتدله تحت أشعة الشمس حول حمامات السباحة، أو يلعبن الجولف والتنس، ويرقصن الديسكو ويشتركن في مسابقات الجمال. وسط جو كهذا يموج بالمرح والحسن والشباب، اعتاد علي حسن سلامة أن يعيش بعض أوقاته، يرافقه أحياناً فتحي عرفات "شقيق ياسر عرفات" رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. ولما اختيرت جورجينا رزق ملكة جمال الكون، اختطفها سلامة وتزوجا في حدث أكثر من رائع، مما جعله مطاردا دائماً من فتيات لبنان. لكنه كان مشبعاً بكل جمال الدنيا بين يديه. ولأن المخابرات الاسرائيلية كانت تجهل صورته او ملامحه، وفشلت كثيراً في اقتفاء أثره لاغتياله، خاصة بعد عملية ميونيخ بالذات، فقد كان المطلوب من أمينة المفتي التسلل الى مخبئه، والحصول على قوائم بأسماء قيادات وعملاء المخابرات الفلسطينية في أوروبا. فقد كان علي حسن سلامة - الأمير الأحمر - كما أطلقت عليه جولدا مائير، أحد مساعدي عرفات والمختص بحراسته، ثم أوكل اليه عرفات مباشرة بمهمة جديدة، وهي رئيس الأمن والمخابرات التابعة لمنظمة فتح وقوات الحرس الداخلي - التي يطلق عليها القوة 17 - وهي القوة التي أطلق عليها عرفات اسم "المنتمين الى قيصر روما القديمة". والحصول عى القوائم السرية للقيادات الفلسطينية والأعضاء البارزين في المنظمات في أوروبا، أمر هام جداً ومطلوب لتفكيك أوصال القيادة في بيروت، وعزلها عن الآخرين في كل قارات العالم. وفي هذا إجابة عن سؤال: لماذا السطو على أوراقه بدلاً من اغتياله؟
    هكذا كانت مهمة أمينة المفتي في بيروت . . مهمة حساسة للغاية . . لو استطاعت القيام بها فكل ميادين إسرائيل لا تكفي لوضع تماثيلها. وفي لقاء حميم بشقتها مع مارون الحايك، سألته عن عرفات وأبو إياد والغمري وغيرهم، فأجاب بأنه يعرفهم جيداً، ولأيام طويلة ظلت تمنحه جسدها، وتنفق عليه بسخاء عندما أكد لها أنه يعرف علي حسن سلامة، بل والفندق الذي يرتاده. فاصطحبته مراراً لفندق كورال بيتش "شاطئ المرجان" ليدلها عليه. لكن الأيام تمر والحايك يستمتع بجسدها وبأموالها دون أن يظهر لسلامة أثر.تملكها يأس قاتم لفشلها، وفكرت كثيراً في مغادرة بيروت الى تل أبيب تتوجها الخيبة. لكن طرأت بخيالها فكرة جديدة عملت على تنفيذها بأسرع وقت. إذ انتقلت الى شقة أخرى بكورنيش المزرعة - وهي منطقة شعبية يرتادها التجار من قاطني المخيمات الفلسطينية في بيروت. وللوهلة الأولى . . أحست بتفاؤل كبير، بعدما تعرفت على ممرضة فلسطينية تدعى شميسة، تعمل بعيادة "صامد"(*) بمخيم صبرا. فقدمتها شميسة، الى مدير العيادة، الذي أوضح لها أن العديد من الأطباء من كل دول العالم، يشاركون في علاج الفلسطينيين كمتطوعين. فعرضت عليه خدماتها التطوعية، وأطلعته على شهاداتها المزورة فطلب منها الانتظار لعدة أيام ريثما يخبر رؤساءه. هؤلاء المتطوعون في شتى المؤسسات الفلسطينية، يقابلهم ياسر عرفات، ويستعرض معهم المخيمات وملاجئ الأيتام، والمؤسسات الصحية والهلال الأحمر، وأقسام الأجهزة التعويضية والعلاج الطبيعي والمعامل المركزية وبنك الدم. من هنا . . صادفت أمينة المفتي فرصة ذهبية للامتزاج بالفلسطينيين، وبدأت مرحلة العمل التجسسي الأوسع.
    رعشة اللقاء
    ومساء 22 يوليو 1973 . . دق جرس التليفون بشقة أمينة المفتي. وكان على الطرف الآخر مارون الحايك، الذي اسر اليها ببضع كلمات ألجمتها، فوضعت السماعة في توتر وأسرعت تفتح التليفزيون. لقد صدمها المذيع وهو يعلن نبأ اعتقال ستة من رجال الموساد في أوسلو، بينهم امرأة، بتهمة قتل جرسون مغربي بالرصاص في ليلها مر، ظنوا أنه الفلسطيني علي حسن سلامة. وقد اعترف المعتقلون بأنهم ينتمون الى الموساد، ويشكلون فيما بينهم فريقاً للقتل اسمه K Idon - الرمح - وجاءوا خصيصاً من إسرائيل لتعقب سلامة واغتياله. ارتجت أمينة وتملكها الهلع على مصيرها. وتساءلت: لماذا يتعقبون سلامة لاغتياله. بينما طلبوا منها خلاف ذلك؟ كانت اللعبة أكبر بكثير من تفكيرها. فأمور السياسة والمخابرات تتشكل وفقاً لمعايير أخرى . . وحسابات معقدة. ولأول مرة منذ فقدت زوجها موشيه، تشعر برغبة أكيدة في الاستمتاع بالحياة . . وحاجتهات الى مذاقات النشوة التي افتقدتها. وأسرعت في اليوم التالي، برفقة مارون الى فندق الكورال بيتش، متلهفة الى الالتقاء بسلامة. ولكم أخذتها المفاجأة عندما أشار صديقها ناحية حوض السباحة قائلاً لها: أنظري . . إنه علي حسن سلامة.
    كان حمام السباحة كبيراً، على شكل حدوة الحصان، يحيط به مبنى أبيض اللون مكون من ثلاثة طوابق، تطل كل غرفه الخمس والتسعين على الحمام. ويفضل سلامة هذا الفندق لأنه مؤمن جيداً ويكشف المخاطر الأمنية؛ التي قد يتعرض لها. ومن الأمور العادية أن توجد ثلاث سيارات عسكرية حول الفندق لحماية الأمير الأحمر. حيث يقوم حراسه بتأمين موقف السيارات ومداخل الفندق وحدائقه. أما في الحجرة المطلة على حمام السباحة وهي بالدور الأرضي، فيكون سلامة دائماً بمفرده، يحمل مسدسه الأتوماتيكي المحشو، ولا يتغافل عنه أبداً.
    كان سلامة في ذلك الوقت في الثالثة والثلاثين من عمره، رياضي . . وسيم . . أنيق. يصادق جورجينا رزق ملكة جمال الكون. وفي فتاة عمرها واحد وعشرون عاماً، تنحدر من مؤسسة المال المسيحية في بيروت لأب لبناني وأم مجرية. انتخبت في السادسة عشرة ملكة جمال لبنان. وبعدها بعامين ملكة جمال العالم. وكانت الوحيدة من بلاد العرب التي دخلت مسابقة "ميامي بيتش". وهكذا أصبحت جورجينا رزق أشهر امرأة في العالم، يحلم بها كل الرجال. وكان الجميع يريد التعرف على الفتاة ذات الشعر الأسود الطويل، والعيون الخضراء، والفم الكبير، والجسد الأسطوري. حتى "جيمي كارتر" - حاكم ولاية جورجينا وقبل أن يصبح رئيساً . . تحققت أمنيته وظهرت صورة له مع ملكة الكون وهي ترتدي فستان السهرة الأسود العاري الأكتاف والصدر. لقد انشغلت جورجينا رزق بالفتى الوسيم مفتول العضلات ذو الجسد الرياضي الممشوق. وانشغل بها هو أيضا. وبرغم زواجهما إلا أنه لم يمانع من اختبار رجولته التي لا تقاوم مع نساء أخريات.
    وها هي أمينة داود المفتي تقف أمامه . . ووجها لوجه بشكل لم يكن متوقعاً . . وحيث رتبت الموائد حول الحوض تحت المظلات الشمسية، جلست تراقب سلامة بحذر وهو يستحم، وعلى مقربة منه وقف رجلان من حراسه تنتفخ أجنابهما بالسلاح. رسمت أمينة صورته في خيالها، وداومت على زيارة الكورال بيتش مرتان أسبوعياً بشكل منتظم. وكانت كثيراً ما تلتقي بسلامة الذي اعتاد رؤيتها. . وابتسامتها.. وجمالها البسيط الهادئ. وذات مرة . . وصل سلامة الى الفندق. . واتجه الى الداخل حيث حجرته، لكنه عرج فجأة الى مائدة أمينة، وانحنى على ظهر المقعد المواجه في أدب وسألها عدة أسئلة. . ثم سحب المقعد وجلس قبالتها لأكثر من نصف الساعة تقول أمينة في مذكراتها التي نشرت بعد ذلك:
    " في ذلك اليوم الحار من سبتمبر 1973، تشوقت لترطيب جسدي في حوض السباحة بكورال بيتش، وبينم كنت أرفع كوب الماء البارد الى فمي، رأيته أمامي . . إنه سلامة. سرت رعشة متدفقة بأوصالي عندما جاء الى مائدتي محيّياً. وبدأ بأن عرفني بنفسه على أنه رجل أعمال فلسطيني، ثم سألني عن نفسي. وجلس الىمائدتي بعدما اكتشف أنني طبيبة أردنية متطوعة. ومنذ ذلك اليوم لازلت أذكر رعشة اللقاء . . وحديثه الرائع الذي جذبني اليه بكل كياني ومشاعري". .
    في الدولشي فيتا

    وبواسطة سلامة، انفتحت أمام أمينة المفتي كل الأبواب الموصدة. إذ أصبحت محل ثقة الفلسطينيين، وعلاقاتها بالقادة طالت ياسر عرفات نفسه. لقد استعادت حيويتها وثقتها بنفسها، وانخرطت في صفوف المقاومة تضمد الجروح، وتبث فيهم الحماس والاستماتة في الكفاح. وكانت زياراتها المتعددة لمخيمات اللاجئين في الجنوب، تصحبها فيها مجموعات طبية من المتطوعين، تذكرة أمان لدخول كل المناطق المحظورة. فكانت عيونها كاميرات تلتقط الصور وتختزنها. وآذانها كانت أجهزة تسجيل متطورة، وانقلب عقلها الى آلة جبارة من القوة بحيث لا يرهقها تزاحم المعلومات . . أو رسم الخرائط بدقة متناهية . . أو حفظ مئات الأسماء والمواقع . . أو تذكر أنواع الأسلحة وأساليب التدريب. لقد أدمنت استجلاء أوضاع الفلسطينيين، مستغلة ثقتهم بها في إرسال المعلومات عنهم يوماً بيوم الى الموساد. كان المطلوب منها هو كتابة تقارير وافية، ووضعها في صندوق البريد "الميت"، أو تركها بسيفون حمام فندق الكورال بيتش. تقول أمينة في مذكراتها: (أذكر أنني في إحدى المرات . . كنت أحمل وثائق سرية وتقارير خطيرة. . وذهبت لمقابلة سلامة بالفندق. كانت حقيبتي مكتنزة بأربعة وعشرون ورقة من أوراق البلوك نوت الكبيرة، عندما فاجأني سلامة بمجيئه مبكراً قبلما أتمكن من الدخول بها الى الحمام. وكانت ورقة واحدة منها فقط، كفيلة بأن يفرغ سلامة رصاصات مسدسه في صدري. لقد كنت أجلس اليه بأعصاب من فولاذ. . وعلى مقربة مني كانت زميلتي - وتحمل وثائق سفر قبرصية - تكاد تموت هلعاً).هكذا عملت أمينة داود بحرية مطلقة في التجسس على القادة الفلسطينيين. . ورجال المقاومة . ولم تدخر وسعاً في البحث عن كل ما يهم الإسرائيليين في لبنان. لقد زارت ياسر عرفات بمكتبه ثلاث مرات، لتطلعه بنفسها على العديد من السلبيات التي واجهتها في الجنوب اللبناني، واهتم الزعيم بمقترحاتها وقد أفرد لها مساحة طويلة من الوقت للاستماع اليها. وأوصى في الحال بالتحقق مما قالته، وتلافي الأخطاء التي تعوق حركة المقاومة في الجنوب. فتقربت أمينة بذلك من الزعيم الفلسطيني، وأصبح مكتبه مفتوحاً دائماً أمامها.
    وحدث أن كانت في مقهى "الدولشي فيتا"، حيث شاطئ الروشة المتعرج الخيالي، حينما توقفت فجأة أمام المقهى سيارة جيب عسكرية، وتزل منها ثلاثة رجال فلسطينيين، اتجهوا مسرعين الى حيث تجلس تشرب القهوة، وقال أحدهم بحسم: نعرف أنك هنا . . وعليك مرافقتنا الآن. !
    أسقط ما في يد أمينة، ولم تقدر على الوقوف. بينما الرجال الثلاثة ترسل عيونهم سهاماً من توتر.


    حح

    *





    بغيب عن المعهد ويمكن ما أدخل
    نلتقي فالجنة بإذن الله

    ツツ

    أتعجب من جيل أصبح يكتب الحمدلله هكذا >>>> el7md lelah !!
    ينزل الله القرآن بلغتهم و يدعونه >>>> yarb
    للجهلاء : الذين يظنون أنه >>>> "برستيج "
    تأملوا هذه الآية في سورة يوسف يقول الله تعالى :
    ♥♥
    " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "
    ツツ
    قالوا:مسكين من لا يعرف الانجليزية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام الناس
    وأنا أقول: مسكين من لا يعرف العربية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام رب الناس
    ツツ

  5. #5
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية المطوعة
    الحالة : المطوعة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 36806
    تاريخ التسجيل : 18-04-09
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 6,077
    التقييم : 775
    Array
    MY SMS:

    دعاء كفارة المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

    افتراضي رد: مجموعة قصص الجواسيس


    الحلقة الثانية
    زيارة الى العبد


    كانت السيارة العسكرية تخترق شوارع بيروت بسرعة مذهلة، بينما كانت أمينة المفتي متكورة الى يمين السائق، تنتفض عروقها رعباً، ويرتعد بدنها كله لهول النهاية. لم تسأل مرافقيها عن وجهتهم، أو لنقل إنها لم تجرؤ على ذلك. إذ انحصر تفكيرها في تحين الفرصة المناسبة للبحث عن كبسولة سم السيانيد، التي خبأتها بين خصلات شعرها بواسطة شريط لاصق. فحتماً سيكتشف الجنود المدججون بالسلاح ذلك عندها سيضطرون الى تكبيلها بالسلاسل الحديدية، فتضيع منها فرصة الانتحار الوحيدة. تنبهت أمينة قليلاً وتعجبت، فالسيارة عرجت بها فجأة الى طريق مخيم شاتيلا. ترى . . هل أقام الفلسطينيون معتقلات الخومة بداخل المخيمات؟
    هكذا تساءلت في نفسها، وقبلما تسعفها الإجابة انطلق صوت احد الجنود من خلفها، يحث السائق على أن يزيد من سرعته، فالجرحى الذين جيء بهم من الجنوب كثيرون. وعند هذه العبارة أفاقت أمينة تماماً، سألت الجندي عن الأمر، فأجابها بأنهم ضحايا إحدى الغارات الاسرائيلية على معسكر فلسطيني بالقرب من مفرق مخيم عين الحلوة - السيروب في صيدا. ونظراً للعجز الكبير في الأطباء المتطوعين، دلهم على مكانها مكتب المخابرات "الذي يترأسه علي حسن سلامة". فاستجمعت أمينة شتات عقلها في صرخة مدوية:
    غبي .. غبي.. كلكم أغبياء وتيوس أهكذا تستدعون ضيوفكم؟
    وبينما ينطلق صرخها بالسباب، وبأنها ستشكوهم لعرفات شخصياً، كان الجنود يعتذرون لها . . ويلحون في ذلك أيما إلحاح. تلك الحادثة . . لم تسقط أبداً من ذاكرة أمينة. إذ زرعت لديها شعوراً قاتماً بالخوف في قدراتها التجسسية بين أناس يشكون في كل غريب وافد. لذلك، كان عليها أن تغسل الخوف الملتصق بها، وتتعاطى جرعات كبيرة من الهدوء، . . والتعلم، . . والحنكة.
    وما كان يتأتى لها ذلك إلا في إسرائيل. هكذا أنهت عملها في مستشفى مخيم شاتيلا، واستأذنت في السفر الى فيينا لتسجيل اسمها لدى إحدى جمعيات الطفولة الدولية. وهناك . . في شقتها الخاوية بين الجدران الصماء والفراش البارد، اهاجتها الذكريات فضربت عمق وعيها، وأخذت تطوف بالغرف من جديد تتحسس الأرائك والأدراج وأحذية موشيه القديمة، وتقلب صفحات الألبومات تتلاحق أنفاسها في اضطراب وشجن. وبكت كثيراً بين أحضان سارة بيراد شقيقة زوجها المفقود، وسافرت معها الى حيث يقيم والدي موشيه في وستندورف، يجرعان الأسى ويعتصرهما المرار.
    هناك. . تخلت أمينة عن أهم قواعد الجاسوسية، وهي السرية المطلقة، وتفاخرت أمامهم جميعاً بأنها تثأر لموشيه كل يوم من القتلة العرب، وتنتقم منهم دونما رحمة أو شفقة. قصت عليهم أيضاً الكثير من أسرار عملياتها في بيروت، وما كانت تعلم أن سارة المنخرطة في جماعات الهيبيز، تصادق شاباً فلسطينياً قتل اليهود والده، فهام يتيماً . . بائساً. . متسكعاً . . يجوب مدن أوروبا بلا هدف. . أو وطن. وبجواز سفرها الإسرائيلي، طارت أمينة الى تل أبيب تحمل جرعة هائلة من الغضب. . تدفعها بقوة لأن تستمر . . وتنطلق بكل كيانها لتثأر. . وتثأر . وفي مذكراتها عن رحلتها تلك الى فيينا قالت :اليوم - 18 سبتمبر 1973 - زرت شقتي بفيينا وأنا بطريقي لإسرائيل - كان جسدي يرتعش وأنا أصعد الدرج، وفشلت مرات في معالجة الباب. وعندما أضأت الأنوار واجهتني صورة موشيه الكبيرة باللباس العسكري. فمسحت زجاج الإطار وقبلته، وعلقت باقة من زهور البانسيه التي يحبها الى جواره. لقد خيل الي أن ابتسامته الرائعة تفيض بالعتاب . . بل هي كذلك. فتذكرت . . يا لغبائي . . كيف دفعته بنفسي الى نهايته، عندما شجعته على الهجرة لإسرائيل. حاولت أن أستعيد ابتسامته فلم أنجح. لحظتها. . ركعت على ركبتي أمامه وأشجهشت بالبكاء. ورجوته بألا يولمني أو يغضب مني، فأنا أنتقم له . . وآخذ بثأره. ولن أهدأ حتى أشهد بنفسي بحور الدم المراق تعلوها الأشلاء الممزقة. وأرى ألف زوجة عربية تبكي زوجها، وألف أم فقدت أبنها، وألف شاب بلا أطراف. عندئذ فقط . . لمحت ابتسامته وقد ارتسمت من جديد، وأحسست كما لو أن يداه كانتا تحيطان بي . . !!).يا للخائنة المحشوة حقداً، لم تكفها كل تلك الخيانات للدين والوطن، فطفقت تبحث عن المزيد والمزيد، الذي تطفئ به نيران الغضب المشتعل بعروقها. ولذلك. . كانت رحلتها الى إسرائيل، لتستمد الهدوء . . والتعلم . . والخبرة. ولكي تجيد فنون التجسس . . والانتقام.

    يتبع . . .
    *





    بغيب عن المعهد ويمكن ما أدخل
    نلتقي فالجنة بإذن الله

    ツツ

    أتعجب من جيل أصبح يكتب الحمدلله هكذا >>>> el7md lelah !!
    ينزل الله القرآن بلغتهم و يدعونه >>>> yarb
    للجهلاء : الذين يظنون أنه >>>> "برستيج "
    تأملوا هذه الآية في سورة يوسف يقول الله تعالى :
    ♥♥
    " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "
    ツツ
    قالوا:مسكين من لا يعرف الانجليزية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام الناس
    وأنا أقول: مسكين من لا يعرف العربية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام رب الناس
    ツツ

  6. #6
    :: عضوية VIP ::
    الصورة الرمزية المطوعة
    الحالة : المطوعة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 36806
    تاريخ التسجيل : 18-04-09
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 6,077
    التقييم : 775
    Array
    MY SMS:

    دعاء كفارة المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

    افتراضي رد: مجموعة قصص الجواسيس


    الجزء الثالث . . الحلقة الأولى
    التقاء الخونة


    لم يكن لها في إسرائيل من أصدقاء، سوى نفر قليل من رجال الموساد، الذين فوجئوا بها وقد علتها مسحة قاتمة من الإرهاق. طلبوا منها أن تستريح بشقتها ريثما تهدأ. وحتى لا تزيدها الوحدة أرقاً، صاحبتها طبيبة نفسية يهودية من أصل عراقي تدعى زهيرة. وفي شقتها بمدينة ريشون لتسيون (1). عملت زهيرة على تهيئتها للاندماج بالمجتمع الاسرائيلي، تمهيداً لاستقرارها النهائي، بما يعني الاكتفاء بخدماتها السابقة كعميلة في الموساد.
    لقد كانت مهمة زهيرة ألا تفاتحها في أمر إنهاء خدمتها، فهي ليست منوطة بذلك. ولكن تنحصر في إذابة جدران العزلة النفسية التي تحيط بالعميلة، بدمجها شيئاً فشيئاً باليهود العرب، وخلق محيط اجتماعي موسع من حولها. لقد حدثتها صديقتها الجديدة عن المهاجرين العرب من اليهود، الذين قدموا من شتى الأقطار المجاورة، وكيف استساغوا العيش في المجتمع الجديد المتحرر، وحدثتها كذلك عن بعض المسيحيين الذين فروا الى إسرائيل طلباً للحرية والأمن. ومن بين الذين ذكرتهم، النقيب الطيار منير روفه - الكاثوليكي العراقي - الذي فر لإسرائيل بطائرته الحربية (2).
    وعندما أبدت أمينة رغبتها في لقائه، عرضت زهيرة الأمر على رؤسائها فجاءتها الموافقة. وتم ترتيب اللقاء بمنزل روفة بين زوجته وأولاده.
    كانت أمينة في شوق بالغ للقاء الطيار الهارب، ليس لأنه عربي بل لتسأله عما يجول بخاطرها من تساؤلات قد تفيدها معرفة إجاباتها. وبابتسامة عريضة بباب منزلهما، رحب منير وزوجته بأمينة . . وقاداها الى الداخل. كان منير روفة في ذلك الوقت في الثامنة والثلاثين من عمره، أسمر . . واسع العينين والجبهة . . غزته مقدمات الصلع. أما الزوجة مريم فكانت على مشارف العقد الرابع، طويلة. . ذات شعر انسيابي طويل، وفم واسع. . فجاء . . لها صوت خشن. كانت مظاهر الثراء بادية جداً على المنزل وأهله. وبرغم ذلك جاءت مريم بالحلوى والشاي بنفسها. ولما سألتها أمينة ممتنة على الخادمة، أجابتها المضيفة بأن المجتمع الاسرائيلي ما زال بحاجة الى تطور وينظر الى المرأة التي تجلب خادمةنظرة اتهام بالبرجوازية. لذلك فهي تقوم بمهام المنزل بنفسها. أما منير . . فقال لها إنه مر بحياة عصيبة في البداية. حيث كان يجهل العبرية وبلا عمل ولا أصدقاء. ويتابعه كظله رجلا أمن في الشارع والبيت. ثم عمل لبعض الوقت بجيش الدفاع، والآن يمتلك وكالة إعلانية كبيرة خاصة به اسمها الأضواء "الحانوكا"، وتعمل معه مريم كمديرة لمكتبه وللعلاقات العامة. ولما سألته أمينة: كيف يفشل طيار محترف في القفز إذاأصيبت طائرته في الجو؟ . . وهل الطائرة السكاي هوك الأميركية تتحول الى مقبرة لقائدها قبلما تسقط . .؟
    كانت تريد إجابات محددة ومنطقية، فربما استمرت في التعلق بأمل عودة زوجها موشيه، أو بنسيان الأمر نهائياً. فضباط الموساد كانت إجاباتهم مبهمة ولا تحمل نفياً تاماً أو تأكيداً. وذلك ما يحيرها ويرهق عقلها - فأفاض منير روفة في الشروح . . وأوضح لها أن الطائرة سكاي هوك
    S Ky Hawk-4h التي طار بها موشيه اعتمد تصميمها على حماية الطيار، وهي مزودة بكرسي قذف مزدوج، ويمكن إطلاقه من ارتفاع الصفر وبسرعة الصفر أيضاً - وهو كرسي قاذف من طراز دو جلاس أسكاباك A -c3 وكابينة القيادة بها مدرعة في المقدمة والمؤخرة والجانب الأيسر، وسمك التدريع حوالي 18 مم. وأكد لها على أن زوجها موشيه إما أصيبت طائرته بصاروخ "سام 6"، وفي هذه الحالة ربما يكون أسيراً لدى السوريين، أو أن صاروخاً طراز Atoll - جو / جو، أصاب به السوريين كابينة قيادته الفقاعية فانفجرت به الطائرة في الجو.

    كانت إجابة روفة - الأكثر شروحاً - تعطى ذات الإجابة التي سمعتها من قبل. فلا هو أوضح نافياً او مؤكداً. وبقي السؤال كما هو: هل موشيه بيراد ما يزال حياً في قبضة السوريين؟ أم انفجرت به الطائرة في الجو؟ . . وفي الحالة الأخيرة. . لا بد أن يعثر السوريون على بعض من أشلائه . . ومن ثم يعلنوا الخبر . . وهو ما لم يحدث .!!.
    الأفعى الغاضبة
    عادت أمينة الى شقتها أكثر قلقاً . . وغضباً. يحفها الإصرار على الانتقام لزوجها، لكن صدمتها كانت قاسية جداً، عندما زارها مسؤول بالموساد، وبعد حديث طويل عن فدائيتها الشجاعة فاجأها بقوله:
    - سيدتي - بعد هذا العناء الكبير . . يرى رؤسائي في الجهاز أنه من الواجب العمل على إراحتك . . وحمايتك. وجئت اليك لأعرض رغبتهم في الوقوف على ما تريدينه، ولأطلعك على العمل الجديد الذي ينتظرك، وهو بلا شك عمل مثير ويتناسب مع. .
    قاطعته أمينة قائلة:
    - أتقصد سيدي إنهاء عملي في بيروت؟
    وجاء رده أكثر حسماً:
    - وفي الموساد سيدتي . . وسوف تحصلين على .
    لم تتركه أمينة يكمل جملته إذ انطلقت بكل الغضب الكامن بأعماقها تقول:
    - لن أقبل ذلك أبداً . . فأنا ما جئت لإسرائيل هذه المرة إلا لأنني اهتززت قليلاً أمام موقف استدعائي.
    ولماذا هكذا تستغنون عن خدماتي لكم بسهولة؟، بالرغم من أنني فرصة ذهبية لا يجب أن تضيعوها. فأنا جئتكم بالكثير عن أخبار المقاومة التي تهدد مستعمراتكم في الشمال، وأطلعتكم على أشياء كانت غامضة لكم، كل ذلك دون أن أقبض منكم سوى ألفي دولار.
    - أرجو أن . .
    - دعني أكمل من فضلك. هل تستطيع أن تؤكد لي أن أحد عملائكم جلس وتحدث مع علي حسن سلامة؟ أو أن أحدهم وصف لك مبنى قيادة المنظمة الفلسطينية من الداخل؟ أما أنا فقد دخلت لمكتب عرفات. . وألتقي بسلامة مرتين أسبوعياً. وبواسطة جسدي هذا - (رفعت عباءتها فكشفت عن عورتها حتى لقرب صدرها) - جئتكم بالتليفونات السرية لكل القادة الفلسطينيين، ليتنصت جواسيسكم هناك عليها. وخلعت ثيابي لكل كلب نتن الرائحة فينتهك جسدي لأجلب كلم الأسرار . . والوثائق . . والمعلومات . . وفي النهاية تقولون لي ببساطة: شكراً . . !!
    - سيدة أمينة . . نحن ما فكرنا إلا بحمايتك . . وما كنا سنبخس عليك حقك.
    كانت أمينة ترتعد حقاً . . ويهتز بدنها كله وقد امتقع لونها . . واكفهر الوجه يغشاه اصفرار وهي تقول:
    - هل تستطيع أن تجيبني لماذا أنا في إسرائيل الآن؟ ألأنني لا أجد مأوى بين اهلي. أم لأنني أحببت يهودياً وتزوجته؟ . . لا أقول ذلك لأنني أحسست بـ الندم.. لا .. فأنا بعت الدنيا كلها من أجله.. بعت أهلي . . وديني.. ووطني لأكون معه. ولأنه مات .. فأنا لن أكف.. نعم.. لن أكف وهل أنا عبء ثقيل عليكم.
    - الأمر ليس كما تعتقدين سيدتي . .
    أردفت أمينة وصوتها كفحيح الأفعى، ينفث الغضب والكراهية كالسم:
    - أبلغ رؤسائك أنني لن أتوقف أبداً، حتى ولو أدى الأمر لأن أغادر إسرائيل الى الأبد وعندها قد أفكر . . وبعيداً عنكم .. بعملية انتحارية داخل مكتب عرفات شخصياً !!

    انزعج الرجل .. وأسرع الى رؤسائه ينبئهم بالأمر . . وبلهجة الصدق والإصرار والغضب في صوتها. وكان لا بد من إيجاد حل وإلا فهناك كارثة مؤكدة قد تقع بين لحظة وأخرى. ففي الحال . . صدرت الأوامر للمطار بمنع آني موشيه بيراد - أمينة المفتي - من مغادرة البلاد.
    التليفون المجهول
    بشارع كيريا في تل أبيب اجتمع عدد من الخبراء في مبنى الموساد، للوصول الى قرار حاسم بعودة أمينة الى بيروت من جديد، أو الاكتفاء بخدماتها وإبقائها في إسرائيل. لقد قرأوا جميعاً تقريراً وافياً عن العميلة الثائرة . . والتي صنفت من الفئة "أ" - وهذه الفئة من الجواسيس يتدرج تحتها كل من يعملون في البلاد العربية بدون أي غطاء دبلوماسي يحميهم - ووصف التقرير أمينة بأنها تعاني من اضطرابات شخصية، وتمتلك القدرة التي تمكنها من الانتقال من أحد جوانب الموقف الى جانب آخر، وهو ما يعرف في علم النفس باسم الاتجاه المجرد Abstract Attitude، وتتنامى لديها أعراض الكآبة نتيجة لومها الدائم لنفسها، باعتبار أن ما حدث لزوجها كانت هي السبب فيه، وعندما تزداد الأعراض حدة تصبح أكثر اكتئاباً وتخوفاً، مما ينمي مشاعر "الاتهام بالذات" S Elf Condemination - لديها - والمريض في هذه الحالة في يأس خطير لأنه مهموم بالماضي، ويحس أن لا أمل ألبتة في المستقبل بسبب الفعلة التي ارتكبها. هذه المشاعر القلقة المحملة باليأس والبؤس، عادة ما تعتصر المريض، وقد تقوى عنده نزوة الانتحار. وأشار التقرير الى أن حالة أمينة هذه لا ينصح فيها بعلاج العقاقير، حيث لن تنتظر التحسن طوال مدة العلاج، بقدر ما تشعر بالتحسن والهدوء في عملها بالموساد. ففي ذلك إقناع لها على أن ما تؤديه من عمل، يمثل لديها قمة الثأر لما ارتكبته بحق موشيه. وبناء عليه . . رأى فريق من خبراء الموساد أن أمينة، ربما تشعر بالزهو E Lation في عملها، فتتخلى عن حذرها وتنكشف. لكن الأغلبية رأت أنها جديرة بالعمل في بيروت، ومع حصولها على دورات تدريبية مكثفة، ستكون أكثر حذراً. . وإقبالاً . . وشغفاً. وانتهى الاجتماع بالموافقة على عودتها للبنان، وذل بعد موافقة ريفي رامير رئيس الموساد. هكذا تحدد لها أن تستمر وتواصل توغلها بين القيادات الفلسطينية، وجاءوا بها الى المبنى المركزي حيث جلس اليها أحد كبار الرسامين، ومن خلال وصفها لعلي حسن سلامة، استطاع أن يرسم صوراً تقريبية له. وتعهد بها اثنان من الضباط الخبراء، أحدهما تولى تدريبها على استعمال أحدث ما ابتكره العلم في مجال أجهزة اللاسلكي. وتقرر لها بث رسائلها مرتين أسبوعياً يومي الخميس والاثنين، وتلقي الرسائل من تل أبيب كل ثلاثاء في الحادية عشرة ودقيقتين مساء. كانت أمينة طوال فترة تدريبها المكثفة في حالة سعادة غامرة. فهي ستزداد خبرة تمكنها من إجادة عملها، وبالتالي يكون انتقامها عظيماً فتستريح نفسها ويهدأ بالها.
    وفي الثالث من أكتوبر 1973 غادرت تل أبيب الى فيينا، حيث تسلم منها عميل الموساد جواز سفرها الإسرائيلي، وسلمها الجواز الأردني مع تذكرة سفر الى بيروت فجر اليوم التالي. هذه المرة. . عندما دخلت شقتها في فيينا لتمكث بها عدة ساعات، لاحظت أن ابتسامة موشيه لازالت مرتسمة كما هي. بل كانت نظراته أكثر بهجة واطمئناناً. وقبلما تغادر شقتها الى المطار بثوان.. انتفضت فجأة عندما دق جرس التليفون، وتسمرت مكانها للحظة.. ثم اتجهت صوب الكابل فنزعته.. وانطلقت في شوق للعمل .. للثأر. تحمل بين أمتعتها جهز راديو يحمل ماركة عالمية معروفة، هو بالأصل جهاز لاسلكي أكثر تطوراً ولا يمكن اكتشافه. وبحقيبة يدها كانت تحتفظ بالمصحف الشريف . . وقد نزعت عدة صفحات منه واستبدلت بصفحات أخرى تحمل الشفرة.

    يتبع . . .
    *





    بغيب عن المعهد ويمكن ما أدخل
    نلتقي فالجنة بإذن الله

    ツツ

    أتعجب من جيل أصبح يكتب الحمدلله هكذا >>>> el7md lelah !!
    ينزل الله القرآن بلغتهم و يدعونه >>>> yarb
    للجهلاء : الذين يظنون أنه >>>> "برستيج "
    تأملوا هذه الآية في سورة يوسف يقول الله تعالى :
    ♥♥
    " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "
    ツツ
    قالوا:مسكين من لا يعرف الانجليزية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام الناس
    وأنا أقول: مسكين من لا يعرف العربية >>>> قد يواجه صعوبة في فهم كلام رب الناس
    ツツ

  7. #7
    عضو نشيط
    الصورة الرمزية بدوية..
    الحالة : بدوية.. غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 99419
    تاريخ التسجيل : 20-08-12
    الدولة : UAE
    الوظيفة : Student
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 52
    التقييم : 10
    Array
    MY SMS:

    أستغفرالله ♥♥

    افتراضي رد: مجموعة قصص الجواسيس


    مشكوره






  8. #8
    مشرفه عامه
    الصورة الرمزية سحرالعيون
    الحالة : سحرالعيون غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 85731
    تاريخ التسجيل : 25-10-11
    الدولة : مملكتي وسط صديقاتي
    الوظيفة : طالبه
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 2,285
    التقييم : 287
    Array
    MY SMS:

    - لا تتخيل الناس ملائكة فتنهار أحلامك ولا تجعل ثقتك بالناس عمياء لأنك ستبكي ذات يوم على سذاجتك

    افتراضي رد: مجموعة قصص الجواسيس






    ممكن نتعرف ...
    ...

    شاب أراد أن يضايق فتاة فأرسل لها عبر الخاص *ممكن نتعرف *
    فكان ردها ممكن أكيد أخي لما لا تعرف من أكون
    فكان رد عجيبا..........................
    أنا حواء التى خلقت من ضلعك كي لا تؤذيها ولا تنسي أنها قطعه منك
    أنا التى أهدانى الله لك حين خرجت وحيدا من الجنة باكيا تبحث عن من يرد وحشتك
    أنا أمك وأختك وابنتك وزوجتك التى تصون بيتك
    أنا سوره النساء والمجادله والنور والطلاق ومريم
    انا جنة تكون تحت قدماي حينما أكون أمك
    أنا التى أعطانى الله نصف ارثك لا استهانه بي ولكن لانك تتولي جميع امري
    أنا التى أوصي بي الحبيب وقال استوصوا بالنساء خيرا
    أنا من قال لها ربي وكلي واشربي وقري عينا
    أنا التى أنشئ فى الحلية
    انا التى لو كنت صالحه أكون أفضل من ألف رجل غير صالح
    أن كنت تبحث عن اللهو يا هذا
    فاذهب الي صفحات اللهو واللعب
    فأنا وأمثالي دخلنا الفيس لاعلاء كلمة الله ونشر فضائل الرسول ولتهذيب السلوك فمن تكون أنت يا أخى ؟!!
    رد الشاب في كلمتين أنا التائب الي الله وهنيئا لأم ربتك

  9. #9
    مشرفة الصف العاشر
    الصورة الرمزية Ms.Dior 98
    الحالة : Ms.Dior 98 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 97077
    تاريخ التسجيل : 26-05-12
    الدولة : ❤... الإمآرآت العربية المتحــــدة ...❤
    الوظيفة : ❤... طآلبــــــ šтudēит ــــــة ...❤
    الجنـس : انثـى
    المشاركات : 9,812
    التقييم : 302
    Array

    افتراضي رد: مجموعة قصص الجواسيس


    Omg

    Thanx







معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مجموعة أورآآق عمل
    بواسطة bardock في المنتدى اللغة الانكليزية
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 16-12-09, 10:16 PM
  2. مجموعة اوراق
    بواسطة علي الكعبي في المنتدى الرياضيات
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 12-03-14, 12:01 PM
  3. مجموعة أوراق عمل <<
    بواسطة bardock في المنتدى اللغة العربية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 09-08-19, 12:21 AM
  4. مجموعة نكات
    بواسطة ضـد المســار في المنتدى منتدى الوناسة و إستراحـة الاعضاء + الترحيب و الاهدائات
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 09-06-01, 06:02 PM
  5. مجموعة قصاااائد
    بواسطة عيون الإمارات في المنتدى معرض المواهب و الابداع Fair talent and creativity
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-10-21, 05:28 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •