أحمرت الشمس وقاربت على الاختفاء خلف الاشجار المحيطه بأرض الشيخ "تمام" عندما تأهب "ادهم" للعوده لقصر ابيه بعد يوم عمل شاق , اقترب الغفير المعين لمرافقته وهمس في أذنه بأن هناك من يريد مقابلته, التفت "ادهم" تجاه القادم فوقع بصره غلى "عنتر الحلو"
شرد "ادهم"بفكره للحظات تجسد فيها وجه "ليالى" امام عينيه , شعر بشئ يتحرك بداخله ثم افاق من شروده مرحبا" بعنتر الذي بدوره فابله بابتسامه وعينان لامعتان وكأنه قرأ ما دار بخلده مما جعل الاخير يرتبك وهو يصافحه .
رحب "ادهم" بعنتر بحفاوه وبادره قائلا" , كيف حال السيده الان ؟ اتمنى ان تكون بخير , تحدث "عنتر" ولازالت الابتسامه الخبيثه تعلو وجهه قائلا" , انها ليست على ما يرام , ثم بدأ في رسم حزن مفتعل , انها لا تكاد تنساك منذ ان رأتك , تذكرك دائما" , ماذا فعلت بها يا رجل ؟ شعر "ادهم" بنشوه غريبه عليه لم يعهدها من قبل وهنا عرض عليه "عنتر" دعوه "ليالي" له لحضور احدى سهراتها التي ستحييها في احدى القرى القريبه من طهمه , تملك "ادهم" الفضول فسأل "عنتر" من تكون "ليالي"؟ ضحك "عنتر"ضحكه استهجان ,فانى لهذا الطفل ان يعرف من ليالي , ثم قال ,الم تسمع بها من قبل ؟ انها اشهر راقصه في صعيد مصر ان لم يكن في مصر كلها , انصرف "عنتر" بعد ان استخلص وعدا"من "ادهم" بالحضور.
اسدل الليل ستائره وبدت الاشجار كالاشباح المتراصه على جانبي الطريق المؤدي لقصر الشيخ تمام , يخيم السكون على المكان سوى من نقيق الضفادع في الحقول , شق السكون صوت حوافر جواد" ادهم" في طريق عودته اليومي بعد عمله ولكنه اليوم في حال غير الحال , يشعر بسعاده تغمره , فهو لم ينسى هذا الوجه الملائكي منذ رآه ,ولم يصبو الا ان يراه مره اخرى لا ان تطلب هى ان تراه , دخل "ادهم" بهو قصر ابيه , كان الشيخ "تمام" و"فارس"مجتمعين مع الحاج "جابر القناوي"صديق عمر الشيخ "تمام" وشريكه في تجاره الحبوب يتدارسون اوضاع اعمالهم عندما مر "ادهم"من امامهم وكأنه لايراهم اتجه الى الدرج المؤدي الى الطابق العلوي حيث غرفته, في هذه الاثناء تابعه الشيخ "تمام" بنظره وقد انتابه القلق فادهم على غير عادته , لم يلقي عليه التحيه , ولم يقدم تقرير عمله اليومي ,لاحظ الحاج "جابر" ما طرأ على الشيخ "تمام" فنبهه قائلا" ,شيخ تمام , فيم شرودك؟ فأخبره الشيخ تمام بأن "ادهم" على غير عادته فبادره الحاج "جابر" , ربما اجهادالعمل وهنا ظهر على وجه الشيخ"تمام" علامات الارتياح قائلا" ,ربما ولكن الا تعتقد انه آن الاوان ليتزوج واطمان عليه قبل ان توافيني المنيه , كم انا مشتاق لرؤيه ابنائه يلهون من حولي , وهنا تدخل "فارس" في الحديث , الا يكفيك ابنائي؟ , كفاك تدليلا له لم يعد طفلا ,,,, احمر وجه الشيخ "تمام" غضبا" من رد "فارس" فطأطأ الاخير رأسه احتراما" لابيه. .
جلست "ليالي"في الغرفه المخصصه لها في المسرح امام المرآه تضع اللمسات الاخيره لزينتها قبل الخروج على الجمهور عندما دخل عليها "عنتر الحلو"دون ان يطرق الباب على غير عادته ,التفتت اليه "ليالي" وعلى وجهها علامات الغضب ,فاخبرها بأن تهدأ حتى تعرف ما اتى به جعله ينسى التعليمات الخاصه بدخوله عليها ,,,"ادهم تمام" بين الحضور,لمعت عيناها وارتسمت ابتسامه عريضه على وجهها زادتها جمالا" واخبرت "عنتر" ان يذهب للترحيب به واستكمال ما اتفقا عليه.