جلس "عنتر الحلو"بجوار"ادهم"بعد ان رحب به بحفاوه بالغه ولكن على مضض فهو لا يفهم ولا يرضى عن ما يفعل ولكن لاحيله امام رغبات "ليالي" التي خرجت على الجماهير الغفيره وسط تصفيق وتهليل , تتمايل فيتمايل معها افئده الحضور وتتعالى الصيحات اعجابا" بها . كان "ادهم" متوترا", يلتفت يمينا" ويسارا" يتفحص الحضور خوفا"من ان يراه احدا" يعرفه وما ان اطمئن حتى اغمض عينيه و تنفس نفسا" عميقا" راح على اثرها وكأنه في غيبوبه , أفاق على صيحات الحضور ناظرا" تجاه "ليالي"التي كانت تتحين هذه الفرصه فاصطدمت نظراتهما فارتبك واخفض بصره ناظرا" بين قدميه وكلما حاول اعاده النظر اليها بطرف عينه وجدها تتابعه بنظرها فيخفض بصره بخجله المعهود , كان "عنتر" يتابع الاحداث بنظراته الخبيثه , يرتسم على وجهه ابتسامه استهجان , ويحدث نفسه, كم انت ماهره في اصطياد الفرائس يا "ليالي", لقد القت بشباكها عليه كما ينسج العنكبوت خيوطه لاصطياد فرائسه, شعر "عنتر" باستسلام الفريسه فمال عليه يهمس في اذنه,السيده تريد مقابلتك في غرفتها بعد العرض .كان هذا اليوم نقطه تحول في حياه "ادهم", ظل شارد الذهن وهو في طريق عودته , نظر في ساعه يده , الوقت متأخر ,يكاد الليل ان ينتصف , لكنه فقد الاحساس بالزمن , ولاول مره يشعر انه لا يهتم "بفارس" اذا وبخه لتاخره لهذا الوقت من الليل, اللحظات التي قضاها في غرفه ليالي اوقدت بداخله نارا" تكاد تلتهم جسده الضئيل , ولكن يالها من نار يستلذ بها كلما زادت اشتعالا" , لقد تلاعبت به كما يتلاعب القط بفأر بعد اصطياده,فهي صائده ماهره تمتلك اسلحه فتاكه , وهو صيد سهل معدوم الخبره . لايعرف شيئا عن دروب الحياه وشعابها .دخل "ادهم" بهو القصر , يمشي بخطوات راقصه على انغام الموسيقى التي تراقصت عليها "ليالي" فهو يسمعها في اذنيه وكأنها تعزف في بهو القصر , ثم بدأ في ترديد الاغنيه بصوت خافت ولكنه مسموع (الصبر طيب صبرنا احسن دوا. والعاشقين والمغرمين مالهم دوا) وبينما هو في نشوته تسمر في مكانه فجأه , لقد وقع بصره على الشيخ "تمام" ينتحي جانبا" يراقبه في قلق , اتجه صوبه بعد ان التحف ثوب الوقار , قبل يده ثم رأسه قائلا" , عمت مساء" يا ابي الم تنم بعد ؟ فبادره الشيخ "تمام قائلا" , وكيف لي النوم قبل ان اطمان عليك , كيف كان عرس صديقك ؟ , وهنا بدا على ادهم الارتباك فلآول مره منذ نعومه اظافره يكذب على ابيه , حاول "ادهم" ان يتماسك ويبدو طبيعيا" قائلا, كان رائعا" بل اكثر من رائع , لم ولن أرى اجمل من هكذا عرس . كان يتحدث وصوره "ليالي" ملئ عينيه وكأنه غائبا" عن الوعي , لم تمر الحاله التي كان عليها على الشيخ "تمام" مرور الكرام, ظل يتفحصه بينما هو مستطرد في الحديث , شعر بأن هناك شئ جلل طرأ على ولده , تملكه القلق , قرر ان يتدارس الامر مع " فارس" في الصباح .تعددت لقاءات "ليالي" وادهم" في الخفاء حتى بعيدا" عن عيون "عنتر الحلو" فقد انتهت مهمته بالنسبه لها وهي لا تريد اطلاعه على المزيد حتى تكتمل خطتها دون ان يعترضها عارض يفسدها ويضيع ما عاشت سنوات من اجله , استخدمت كل الاسلحه التي وهبها الله لها حتى اصبح "ادهم" لايعرف طعما" للحياه بدونها, امتلكته , سكنت بداخله, اصبحت الغيره تقتله كلما خرجت على جمهورها , بكت بين يديه وانسابت من عيونها دموع التماسيح , اخبرته كيف انها كالقارب الصغير تتلاطمها الامواج وهو بالنسبه لها بر الامان ارتمت بين احضانه وعدته ان تكون له وحده دون سواه, طلبت منه ان ينتشلها من الوحل وستكون له حبيبه وخادمه تحت اقدامه, لم يحتمل "ادهم" طويلا ,انهار امام توسلاتها قرر الزواج منها رغم علمه المسبق براي ابيه و"فارس" في مثل هذه الزيجه .