كان كل ما يشغل "ادهم" كيف سيعرض على ابيه الامر, ايخبره بأنها الراقصه زائعه الصيط ,ثم يجاوب نفسه بلا , يجب ان يختلق لها ماضي يستطيع به ان يقنع ابيه به , ظلت الافكار تتصارع في رأسه وهو جالس في بهو القصر واضعا" كفيه على وجهه, انتفض"ادهم" على صوت" فارس" الاجش يناديه من اعلى الدرج , نزل "فارس" ببطئ وهو يتفحص "ادهم"بنظرات الخبير في شئون الحياه, حينها شعر "ادهم" بأنه عاري امام اخيه وكأن الاخير يقرأ ما يدور بخلده , اعتدل في جلسته محاولا" الظهور وكأنه على طبيعته , عندها فاجأه "فارس" بما لم يكن يتوقعه حين سأله, من تلك الفتاه التي قلبتك رأسا" على عقب؟ احمر وجهه,ثم سرت قشعريره في بدنه ذادته ارتباكا" , حاول ان يتمالك نفسه مجيبا" ,فتاه, أي فتاه؟ ابتسم "فارس" وهي من المرات القليله التي يبتسم فيها أمام اخيه ,استجمع بعض من الحنان الذي اكتسبه من ابيه ووضع كفه على كتف "ادهم" قائلا" , لقد اخبرني ابيك عن احوالك في الفتره الاخيره ولا اخفيك سرا" لقد لاحظت انا ايضا" تلك التغيرات التي طرأت عليك ,أهملت عملك , زبلت ضحكتك , تجلس معنا ولكنك في عالم آخر, وتقول لي ايه فتاه, أخبرني من هي وسأزفها اليك وان كانت ابنه ملك من ملوك هذا الزمان .شعر "ادهم" بأنه في مأزق , فأخيه معروف عنه التدين والورع فان عرف ماضيها سيقتلها ان لم يقتله معها, ثم أنه يهتم بالانساب والعائلات ولن يرضى ان تدخل العائله مجهوله النسب ,اذا" فلأمر منتهي بالنسبه له , ولم يكن أمامه سوى أبيه الذي قد يرضخ لطلبه اذا أصر عليه , قرر الأختفاء من أمام "فارس" حتي لا يفتضح أمره , ترك اخاه وصعد الدرج مسرعا" ثم اغلق عليه بابه و"فارس" يرقبه مبتسما" فقد شعر أنه وضع يده على سر تغير أخيه .كانت الساعه تشير الى الثانيه عشره ظهرا" عندما دخل "ادهم" المنزل الذي استأجره خصيصا" لملاقاه "ليالي" بعيدا" عن أعين الناس بعد أن تزوجها سرا" حتى يتجنب رفض ابيه وبطش اخيه , اشعرته بأنها ترضى بحياتها طالما بجواره حتى احكمت حلقاتها حوله , اصبح لا يرى سواها , يتنفس بانفاسها , تركت عملها وتفرغت لارضائه , جعلت من هذا المنزل الصغير قطعه من الجنه بالنسبه له ولكنها كانت خطوه في سبيل تحقيق هدفها . وكان هذا اليوم منعطفا" آخر في حياه "ادهم" ,,,لم يجد "ليالي" في انتظاره كعادتها ,,,كانت تستقبله عند دخوله المنزل بأبتسامتها الساحره ,,ترتمي بين احضانه ,, تقبل يديه ,, ثم تحتضنه بقوه وتزرف الدمع على كتفه ,,دموع الشوق لرؤياه او هكذا اوهمته حتى اصبح يحيا من اجل هذه اللحظه ,, ولكن هذا اليوم كان مختلفا" , بحث عنها في ارجاء المنزل بقلق , يتسائل ,اين ذهبت ؟ شعر كأنه سيجن وكأن الارض تهوى من تحت اقدامه , ارتمى علي مقعد قريب منه , اسند ظهره للخلف واضعا" كفه على جبهته , تتشابك الافكار في رأسه , أين ذهبت؟ أين ابحث عنها؟ لم يعد لها سواي في هذه الدنيا ,أتكون زهدت الحياه معي ؟ لا لا انها تحبني بل تعشقني كما اعشقها ,, ايكون "فارس" علم بخبرنا و حدث لها مكروه؟ رباه لو حدث هذا لقتلته و قتلت نفسى فكيف لي ان احيا بدونها ,, وبينما الافكار تتصارع في رأسه سمع وقع اقدام خلف باب المنزل , اعتدل في جلسته واسترق السمع , كاد صوت دقات قلبه يعلو علي صوت الاقدام , لحظات مرت عليه كالدهر, بطيئه ,ثقيله, حتى وجد "ليالي" تدخل عليه بأبتسامتها الساحره, لم يستقبلها الاستقبال المعهود به , بل انتفض واقفا" واحمرت وجنتاه صارخا" فيها , أين كنت؟ وكيف لك الخروج دون علمي؟ ,,,زادت من ابتسامتها قائله ,,أهي الغيره؟ امسكها من ملابسها وهزها بعنف صارخا" ,,لا تراوغين واجيبي,,,كيف جاءتك الجرأه على الخروج دون علمي؟,,,فضحكت ضحكه استشاط منها ثم قالت ,آه من حبك , كم اعشق غيرتك , أمهلني حتى أخبرك,,,وكالساحره استطاعت ان تجعل من الليث حملا" وديعا" تغيرت معالم وجهه من الغضب الى الهدوء , احتضنها بقوه جعلتها تتألم قائلا" , كنت سأجن , لااستطيع العيش بدونك, ثم تركها وعاد الى جلوسه ,أخبريني اذا" اين كنت؟ قالت ناظره الى الارض بعد ان رسمت علامات الخجل التي لم تعرفه من قبل على وجهها , كنت عند الطبيب,,,فظهرت عليه علامات التوتر والقلق قائلا" ماذا اصابك , هل حدث لك مكروه؟ قالت ,شعرت بأغماءه وآلام شديده في جسدي فذهبت الى الطبيب ,ثم احتضنته وهمست في أذنه , سيأتيك" تمام" الصغير,,صمت لبرهه,ثم قفزمن مجلسه, يضحك بهستيريا, يلتف حول نفسه ,كادت الفرحه ان تذهب عقله, ثم هدأ فجأه وعاد الى الجلوس واضعا" كفيه على وجهه واجهش بالبكاء , وكانت المره الاولى التى تراه يبكي كالنساء,جلست تحت قدميه ووضعت رأسها على فخذيه تمسح عليهما بحنان , ثم همست لنفسها ,,يبدو انني احببتك وهذا ما كنت اخشاه ,ثم قالت له,,اني لا افهمك, أسعيد أنت ام حزين؟ قال, انه اسعد يوم في حياتي ان يرزقني الله منك بطفل فيزيد من ارتباطنا بعضنا البعض, ولكني تذكرت أبي, كم كنت أتمنى ان يشاطرني فرحتي ,فهو ينتظر هذا اليوم على شوق,ولو علم لكان أسعد انسان بهذا المولود , قالت وعلى وجهها علامات تحدي لم يفطن لها "ادهم" , فلتشاركه فرحتك اذا" .,,,,